حكم ذبح الأضحية الحامل

تاريخ الفتوى: 21 مايو 2025 م
رقم الفتوى: 8644
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الاحتفالات
حكم ذبح الأضحية الحامل

ما حكم ذبح الأضحية الحامل؟ حيث يوجد رجل يربي بعض المواشي والأنعام لانتفاعه بها هو وأسرته، ولما قرب حلول شهر ذي الحجة نظر فيها وارتأى أن يضحي ببقرةٍ منها؛ لما أعجبه من سِمَنِهَا ووفورِ لحمِها، إلا أنَّه أثناء تفحُّصِها علم أنها حامل، فهل يجوز له ذبحها في الأضحية؟

لا يجوز شرعًا الإقدام على ذبح البهائم إذا علم أنها حوامل، سواء في الأضحية أو غيرها؛ لأن الحمل ينقص لحمها، ويتسبب في هزالها وضعفها، فيُعتبَر من العيوب التي تمنع الإجزاء في الأضحية.

المحتويات

 

فضل الأضحية في الإسلام وأهميتها

الأضحية شعيرة الإسلام في عيد الأضحى المبارك، قال الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2].

قال العلامة ابن عجيبة في "البحر المديد" (7/ 362، ط. دار الكتب العلمية): [﴿وَانْحَرْ﴾ البُدن، التي هي خيار أموال العرب، وتصدَّق على المحاويج.. وقيل: صلاة العيد والضَحيَّة] اهـ.

وعن البراء بن عازبٍ رضي الله عنه أن النَّبِي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا: أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، مَنْ فَعَلَهُ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا» متفقٌ عليه.

وهي مِن أَجَلِّ ما يُتَقَرَّبُ به إلى الله أيام النحر والتشريق، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا، وَإنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الْأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا» أخرجه الأئمة: الترمذي وابن ماجه، والحاكم وصحَّحه.

حكم ذبح الأضحية الحامل ورأي الفقهاء والقانون المصري

الأضحية لها شروطٌ وضوابط لا تصح وتجزئ إلا بها، ومن جملة تلك الشروط: خلو الأضحية من العيوب الفاحشة، وهي العيوب التي مِن شأنها أن تُنقِصَ الشَّحمَ أو اللَّحم؛ لحديث البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أَرْبَعٌ لَا تُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي» أخرجه الأئمة: أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه واللفظ له، والحاكم وصحَّحه.

وقد اختلف الفقهاء في اعتبار الحمل عيبًا من عيوب الأضحية، فذهب جمهورهم من الحنفيَّة، والمالكيَّة، والإمامان: ابن الرِّفْعَة، وتقي الدين الِحصْنِي من الشافعية، والحنابلة إلى أنَّه من جملة الأحوال التي تعتري الأضحية وأنه ليس بعيبٍ فيها، فذكروا بعض التفريعات على ما لو ضحى بالأضحية الحامل وما يفعل بالولد بحسب أحواله، كما في "رد المحتار" للإمام ابن عَابِدِين الحنفي (3/ 655، ط. دار الفكر)، و"شرح مختصر خليل" للإمام أبي عبد الله الخَرَشِي المالكي (3/ 40، ط. دار الفكر)، و"كفاية الأخيار" للإمام تقي الدين الحِصْنِي الشافعي (ص: 531، ط. دار الخير)، و"الفروع" للإمام برهان الدين بن مُفْلِح الحنبلي (6/ 90، ط. مؤسسة الرسالة).

إلا أنَّ الإمام أبا حنيفة كره ذبح البهيمة الحامل حتى تَضَع مولودها؛ لئلا يضيع الانتفاع بالولد، فمذهبه أنَّ ولد الأضحية لا يحلُّ للأكل إلا إذا خرج حيًّا وذُبح، خلافًا لصاحبيه، كما قال الإمام ابن مودود المَوْصِلِي في "الاختيار" (5/ 13، ط. مطبعة الحلبي).

وذهب الشافعية في معتمد المذهب، والقاضي أبو يعلى من الحنابلة إلى اعتبار الحمل عيبًا من العيوب التي تمنع الإجزاء في الأضحية؛ لأنه ينقص لحمها، ويتسبب في هزالها وضعفها.

قال الإمام النَّوَوِي الشافعي في "المجموع" (5/ 428، ط. دار الفكر): [لا تجزئ الحامل في الأضحية؛ لأن المقصود من الأضحية اللحم، والحمل يهزلها، ويقل بسببه لحمها، فلا تجزئ] اهـ.

وقال الإمام البُجَيْرِمِي الشافعي في حاشيته على "شرح المنهج" (4/ 296، ط. مطبعة الحلبي): [(قوله: منع التضحية بالحامل) هو المعتمد؛ لأنَّ الحمل يُنقِص لحمها] اهـ.

وقال الإمام علاء الدين المَرْدَاوِي الحنبلي في "الإنصاف" (4/ 82، ط. دار إحياء التراث العربي): [قيل للقاضي في الخلاف: الحامل لا تجزئ في الأضحية.. فقال: القصد من الأضحية اللحمُ، والحمل ينقص اللحم] اهـ.

والقول بمنع التضحية بالبهيمة الحامل إذا علم بحملها هو المختار للفتوى؛ لما فيه من حفظ إناث البهائم الحوامل والتي تعظُم فائدتها باعتبارها مِن أهمِّ العوامل في زيادة الثروة الحيوانية، ومصدرًا للألبان وما يُنتَج بها من المنتجات الغذائية الهامَّة، والتي تعتبر مقومًا من مقومات الأمن الغذائي، فيعتبر التوسع في ذبح تلك الإناث تهديدًا صريحًا وتعدِّيًا عظيم الخطر على كلٍّ من الثروة الحيوانية والمنتجات الغذائية المشتقة مِن الألبان، وهو ما يَظهر من تقلص نسبةِ المواليد في المواشي وبهيمة الأنعام، وما يتبعه مِن نقصان إنتاج الألبان وندرة مشتقاتها بما يحقِّق أزمةً اقتصادية حادَّة في المجتمع.

ومن أجل ذلك منع القانون المصري من ذبح الإناث الحوامل؛ طلبًا لنتاجها، وحفاظًا على الثروة الحيوانية؛ حيث نصَّ قانون الزراعة رقم (53)، لسنة (1966م) وَفْقًا لآخر تعديلاته، في المادة (109) على أنَّه: [لا يجوز ذبح إناث الأبقار والجاموس والأغنام غير المستوردة قبل تبديل جميع قواطعها، كما لا يجوز ذبح الإناث العشار] اهـ، كما ورد في المادة الخامسة مِن قرار وزير الزراعة رقم 517 لسنة 1986م بشأن ذبح الحيوانات وتجارة اللحوم، أنه: [يُحظَر ذَبحُ الإِناثِ العِشار] اهـ.

كما نص القانون على عقوبة ذبح عشار الماشية والأنعام في المادة رقم (143 مكرَّر) المعدلة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 207 لسنة 1980م، حيث نصَّت على أنَّه: [يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن سنتين، ولا تزيد على خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه، ولا تزيد على ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين: كلُّ مَن ذبح بالمخالفة لأحكام المادة 109 الإناث العشار، أو إناث الأبقار والجاموس والأغنام غير المستوردة، ما لم يصل وزنها أو نموها إلى الحد الذي يُقرِّره وزير الزراعة] اهـ.

وقد تقرَّر في قواعد الشرع الشريف أن "تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة"، كما في "الأشباه والنظائر" للإمام السُّيُوطِي (ص: 121، ط. دار الكتب العلمية)، ومما لا شك فيه أن مَنْع ذبح الإناث الحوامل مِن البهائم للأضحية أو غيرها هو مما تتحقق به المصلحة العامة كما مرَّ.

كما أنَّ اختيار الحاكم يَرْفع الخلاف، وقد اختار حظر ذبح الإناث الحوامل عملًا بمذهب الشافعية ومن وافقهم كما سبق بيانه.

قال الإمام شهاب الدين القَرَافِي في "الفروق" (2/ 103، ط. عالم الكتب): [اعلم أنَّ حكم الحاكم في مسائل الاجتهاد يرفع الخلاف، ويرجع المخالف عن مذهبه لمذهب الحاكم، وتتغيَّر فتياه بعد الحكم عمَّا كانت عليه على القول الصحيح من مذاهب العلماء] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنَّه لا يجوز شرعًا الإقدام على ذبح البهائم إذا علم أنها حوامل، سواء في الأضحية أو غيرها.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما هي ضوابط أكل الذبائح في بلاد غير المسلمين؟ فالسائل مقيم في إحدى الدول الأجنبية، ويطلب الإفادة عن حكم أكل اللحوم المذبوحة هناك، وبيان شروط الذبح في الإسلام، وفي حالة وجود مكان إسلامي لبيع اللحوم، هل يجوز أكل اللحوم من غيرها؟ وما حكم أكل اللحوم من الأماكن اليهودية؟


جمعية للخدمات الاجتماعية تخضع لأحكام قانون ممارسة العمل الأهلي ولائحته التنفيذية، تمارس العديد من الأنشطة، منها: صكوك الأضاحي، لذا نرجو إفادتنا بالحكم الشرعي فيما يأتي:

- هل يجوز شرعًا أن يحصل كل مضحٍّ على الكمية المخصصة له من اللحوم (18 كيلو جرامًا من صك العجل، و15 كيلو جرامًا من صك الخروف) من أي ذبيحة تم ذبحها في اليوم نفسه، وذلك بعد توثيق ذبح الأضحية عن طريق الفيديو وتسمية المشتركين في هذه الأضحية قبل ذبحها وعددهم، أو يجب شرعًا أن تصله لحوم من نفس الذبيحة التي اشترك فيها تحديدًا؟ علما بأن محاولة المطابقة التامة قد تؤدي إلى وقوع أخطاء تنظيمية بسبب كثرة الذبائح والإجراءات في ذات اليوم.

- وهل يجوز للجمعية التصرف في حواشي الذبائح التي تبرع بها المضحي ضمن صكه، مثل: الكرشة، الكبدة، الجلد، وغير ذلك، وذلك ببيعها واستخدام العائد في تغطية مصروفات تنفيذ المشروع، أو توجيهها للفئات المستحقة للدعم داخل الجمعية؟


ما ضوابط رؤية الهلال؟ فقد تثبت رؤية الهلال في إحدى البلاد، ويحكم شيخ الإسلام في تلك البلاد بثبوتها -ولكنها لم تثبت في المملكة العربية السعودية أو البلاد الأخرى- فهل يجب علينا المتابعة فيما حَكَم به شيخ الإسلام، أم نتابع البلاد الأخرى -مثل: السعودية، أو مصر، أو غيرهما-، ولماذا؟


ما حكم من أعسر بعد تعيين الأضحية فتصرف فيها بالبيع؟ فهناك رجل كانت عنده بهيمة، واقترب العيد، ونذر لله تعالى إن شفا الله ابنه من مرضه أن يضحي بهذه البهيمة، ثم أُعسر ولم يجد حلًّا إلا بيع هذه البهيمة، فهل يجوز له بيعها؟


ما حكم الجمع بين الوفاء بنذر ذبيحة لله تعالى ووليمة الزواج؟ فأنا نذرت لله نذرًا وهو ذبح (عجل من البقر) لأعمل به ليلة لله، ثم إنني أريد زواج أحد أولادي في هذه ‏الليلة؛ فهل يجوز ذبحه في هذه الليلة؟ علمًا بأنني أثناء ‏نذري كان ولدي الذي أرغب في زواجه مريضًا، وقد نذرت ‏ذلك إن شفاه الله وعافاه من مرضه.‏


ما حكم إقامة السرادقات للعزاء وإحضار القراء وأخذ الأجرة على التلاوة؟ فنحن في قرية ريفية من صعيد مصر، عندما يُتَوفَّى مُتَوَفًّى ذكرًا أو أنثى نقيم له العزاء ثلاثة أيام، ونستقبل المعزِّين من القرية ومن القرى المجاورة ونحضر قارئًا للقرآن الكريم يقرأ في العزاء، ولكننا فوجئنا في هذه الأيام ببعض الناس يفتي بأن هذا العمل بدعةُ ضلالة ولا يجوز؛ بحجة أنه لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا عهد الصحابة رضي الله عنهم، وأن القارئ الذي يقرأ القرآن في العزاء آثم وأجره حرام، فحدثت بسبب هذه الفتوى مشادات كثيرة وخلافات ما بين مؤيد ومعارض؛ لذا لم نجد أمامنا إلا أن نرسل إلى سيادتكم لإفادتنا بالرد على هذا الموضوع لحسم الخلاف بين أهل القرية، وهل ما أفتى به بعض الناس صحيح؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 16 يوليو 2026 م
الفجر
4 :22
الشروق
6 :4
الظهر
1 : 1
العصر
4:37
المغرب
7 : 57
العشاء
9 :28