حكم نقل الميت من مقبرة إلى أخرى إذا غمرتها المياه الجوفية

تاريخ الفتوى: 26 أبريل 2018 م
رقم الفتوى: 4384
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الذبائح
حكم نقل الميت من مقبرة إلى أخرى إذا غمرتها المياه الجوفية

ما حكم نقل الميت من مقبرة إلى أخرى إذا غمرتها المياه الجوفية؟ حيث يوجد لدينا مقبرة في حي البساتين غمرتها المياه الجوفية، وحرصًا على تكريم الرفات الموجودة بالمقبرة اشترينا مقبرة جديدة بمدينة نصر، ونأمل بأن ننقل الرفات إلى المقبرة الجديدة، فما الحكم الشرعي في ذلك؟

إن أمكن المعالجة بحيث لا ينضح الماء في المقبرة مرةً أخرى وجب المعالجة، وعندئذٍ لا يجوز نقل الموتى، فإن لم يمكن ذلك جاز نقل الرفات إلى مقبرةٍ أخرى حفاظًا على حرمة الموتى، بل قد يجب إن لم يمكن حفظ جثثهم إلا بذلك، مع ضرورة التعامل بإكرامٍ واحترامٍ مع الميت أو ما تبقى منه.

مِن المُقَرَّرِ شرعًا أنَّ دَفنَ الميت فيه تكريمٌ للإنسان؛ لقول الله تعالى في مَعرِض الِامتِنان: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا ۞ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: 25-26]، وقد حَثَّ الإسلامُ عليه، وأَجمَعَ المسلمون على أنَّ دَفن الميت ومُوَارَاةَ بَدَنِهِ فرضُ كِفَايَةٍ؛ إذا قام به بَعضٌ مِنهم أو مِن غيرهم سَقَط عن الباقين.

ولا يجوز نقل الموتى من قبورهم إلا لرفع ضررٍ عن جثث الأموات أنفسهم لا يمكن رفعه إلا بنقلهم؛ كما لو تضررت قبورهم بالفيضان أو السيول، أو لكونهم قد دُفِنُوا في أرضٍ مغصوبة، أو لمصلحةٍ عامةٍ لا يمكن تحقيقُها إلا بتحويل القبر؛ كما لو احتاج الأحياء لشقّ طريقٍ أو لتحويلِ مجرى نهرٍ لا يُستَغنى عن فعله وتعيَّن نقل الموتى لأجل ذلك، فنَقْل الموتى فيه إيذاء لهم، وإيذاؤهم أمواتًا كإيذائهم أحياءً؛ وذلك أخذًا من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها الذي رواه عنها أبو داود وابن ماجه وأحمد وغيرُهم مرفوعًا: «كَسرُ عَظمِ المَيتِ ككَسرِه حَيًّا»، ولا يجوز تقديم مصلحة الأحياء عليهم، ولا يُتجاوَز في ذلك إلا عند التعارض مع مصلحةٍ عامةٍ للمجتمع؛ تقديمًا لمصلحة الجماعة على مصلحة الأفراد.

واتفق الفقهاء على حرمة نبش قبر الميت قبل البِلَى لنقله إلى مكان آخر لغير ضرورة وعلى جوازه للضرورة، على اختلاف بينهم فيما يُعَدُّ ضرورةً وما لا يُعَدُّ كذلك، وقرروا أن الحاجة تُنَزَّل منزلة الضرورة؛ خاصةً كانت أو عامة.

فإذا وُجدت الضرورة أو الحاجة التي لا يمكن تحققها إلا بنقل الميت؛ كما إذا أصابت المياه الجوفية المقبرة: جاز نقله شرعًا، بشرط احترامه في نقله؛ فلا يُنقَل على وجهٍ يكون فيه تحقيرٌ له، وبشرط عدم انتهاك حرمته؛ فتُستخدَم كل الوسائل الممكنة التي من شأنها أن تحفظ جسده وتستره، مع اللطف في حمله، ويراعى بعد نقله أن يكون دفنه بالطريقة الشرعية؛ فالمنصوص عليه شرعًا أن الميت يدفن في قبره لحدًا أو شقًا إن كانت الأرض صلبة، أما إن كانت الأرض رخوة -كما هو الحال في مِصر وغيرها مِن البلاد ذات الطبيعة الأرضية الرَّخْوَة- فلا مانع مِن أنْ يَكون الدَّفنُ بطريقةٍ أخرى بشرْط أنْ تُحَقِّق المطلوب المذكور في القبر الشرعي، وهذا هو الذي دَعَى أهلَ مِصر للُّجوء إلى الدَّفن في الفَسَاقي مُنذ قُرون طويلة؛ لأنَّ أرض مِصر رَخْوَةٌ تَكثُر فيها المياه الجَوْفِيَّة ولا تَصلُح فيها طريقةُ الشَّق أو اللَّحْد، ولا حَرَجَ في ذلك شرعًا؛ كما نَصَّ عليه جماعةٌ مِن الأئمة الفقهاء مِن محققي المذاهب الفقهية المتبوعة.

وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن أمكن معالجة القبر الحالي بحيث لا ينضح فيه الماء مرةً أخرى، ويتم المحافظة على رفات الموتى الموجودة به فإن ذلك يلزم، وعندئذٍ لا يجوز نقل الموتى منه، أما إن لم يمكن ذلك، فإنه يجوز نقل الرفات إلى مقبرة أخرى حفاظًا على حرمة الموتى، بل قد يجب إن لم يمكن حفظ جثث الموتى إلا بذلك، مع ضرورة التعامل بإكرامٍ واحترامٍ مع الميت أو ما تبقى منه؛ لأن حُرمة الإنسان ميتًا كحُرمته حيًّا.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الشرع في عمل الوليمة في شهر رجب؟


هل الذبح بالآلة الكهربائية المستعملة في كثير من البلاد جائز شرعًا؟ وهل فيه تذكية شرعية يترتب عليها جواز أكل المذبوح وبيعه على المسلمين؟


ما حكم إخراج الأضحية في صورة لحم أو مال للفقراء؟ فقد سمعنا أن سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما كان يشتري اللحم بدلًا من الأضحية ويقول: "هذه أضحيتنا"، فهل يجوز استبدال اللحم أو المال بالأضحية؟


ما حكم الشرع في أكل لحوم لسنا متأكدين من أنها مذبوحة على الطريقة الإسلامية؟


ما حكم أكل الطلاب للحوم التي تقدم في المدارس الأوروبية؟ فأبناء السائل مقيمون في فرنسا ويدرسون بالمدارس الحكومية بنظام المَبِيت، ويُقدَّم لهم في هذه المدرسة اللحوم. فما هو حكم هذه اللحوم؟ وهل يجوز أكلها؟


اطلعنا على كتاب مدير العلاقات العامة بوزارة الأوقاف الذي طلب فيه الإفادة بالرأي على ما نشر بجريدة الأخبار ضمن باب يوميات الأخبار بعنوان "قرآن عربي بحروف لاتينية"، وملخص ما نشر بالجريدة المذكورة: أن أحد المحاسبين يقوم بإعداد مشروع يرمي إلى تمكين المسلمين في كل أقطار العالم من قراءة القرآن الكريم وتلاوته تلاوة صحيحة مهما اختلفت جنسياتهم ولغاتهم؛ وذلك عن طريق كتابته بحروف لاتينية تطابق في نطقها النطق العربي السليم للآيات الكريمة مع الاستعانة بتسجيلات صوتية للتلاوة والتفسير يستعين به قارئو الكتاب الكريم، ويقول المحاسب: إن عملية التمويل سيقوم بها بنك الأفكار بالإضافة إلى بعض الحكومات الإسلامية التي تبدي اهتمامها بالإسهام في هذا العمل.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32