ما حكم تمويل شراء الآلات الصناعية عن طريق البنوك؟ فنحن شركة للاستيراد والتصدير والتوكيلات التجارية، ونقوم حاليًّا بإنشاء وتشغيل خطوط إنتاج وتصنيع مجموعة من المنتجات، ونرغب في معرفة الحكم الشرعي الواضح في تمويل تلك الآلات والمعدات من خلال البنوك، سواء التمويل بنظام التقسيط، أو التأجير التمويلي، وما إذا كان ذلك يعدُّ جائزًا شرعًا، وذلك بخصوص الرسوم والفوائد على مبلغ التمويل.
يجوز للشركة المذكورة تمويل الآلات والمعدات اللازمة لإنشاء وتشغيل خطوط الإنتاج والتصنيع من خلال البنوك، سواء كان التمويل من خلال أنظمة: التمويل بالتقسيط، أو التأجير التمويلي، باعتبار أنَّ الرُّسُومَ والفوائد الواقعة في هذا العقد مما يزيد على مبلغ التَّمويل في مقابل أجل التقسيط تعدُّ من قبيل المرابحة التي يُزاد الثَّمن فيها في مقابلة الأجل، ولا تحتسب تلك الزيادة من الرِّبا المحرَّم شرعًا ما دامت السلعة متوسِّطةً للعقد، والأجل مقصودًا في تلك المبادلة.
المحتويات
التمويل بأنظمة التقسيط التي توفرها البنوك للمستثمرين عبارة عن صورةٍ من صور المرابحة التي يجوز فيها اشتراط الزِّيادة في الثمن في مقابلة الأجل المعلوم المنصوص عليه عند التعاقد؛ لعدم وجود موجب للمنع، ولحاجة الناس الماسَّة إليه بائعينَ كانوا أو مشترين.
ويعدُّ البنك واسطةً بين صاحب السلعة أو الخدمة والعميل المتمثل في الشركة القائمة على إنشاء خطوط الإنتاج -كما هي مسألتنا-، فتُكيَّف شرعًا على أنها صورة تتضمن معاملتين، يأخذ البنك في المعاملة الأولى المنتَجَ -وهو الآلات والمعدات- من المنتجين أو البائعين لها بثمن حالٍّ، ثمَّ يبيعها في المعاملة الثانية للشركة المتعاقِدة -المنشئة لخطوط الإنتاج- بثمنٍ مؤجَّل معلوم الأجل والأصل والزيادة.
هذا على اعتبار أنَّ قبض البنك هنا حكمي يقوم مقام القبض الحقيقي؛ انطلاقًا مِن المعنى اللغوي الدَّائر على معاني الأخذ، والمِلك، والتناول، والحوز، والإمساك، ويستعار لتحصيل الشيء، كما في "الصحاح" للعلامة الجوهري (3/ 1100، ط. دار العلم)، و"لسان العرب" للعلامة ابن منظور (7/ 214، ط. دار صادر)، والمعنى الاصطلاحي الدَّائر على التخلية والتمكين من التصرف بيعًا وشراءً وفقًا لما يتناسب مع كلِّ مبيعٍ عُرفًا، كما في "بدائع الصنائع" للإمام الكاساني الحنفي (5/ 244، ط. دار الكتب العلمية)، و"الشرح الكبير" للإمام الدردير المالكي (3/ 145)، و"مغني المحتاج" للإمام الخطيب الشربيني الشافعي (2/ 466، ط. دار الفكر)، و"المغني" للإمام ابن قُدامة الحنبلي (4/ 85، ط. مكتبة القاهرة)، و"مجموع الفتاوى" للشيخ ابن تيمية الحنبلي (29/ 16، ط. مجمع الملك فهد).
ومن المقرَّر أنَّ البيع بثمنٍ مؤجَّلٍ معلوم الأجل والأصل والزيادة -مما يُعرف ببيع التقسيط- جائزٌ شرعًا؛ إذ إنَّه من قبيل المرابحة التي يُباحُ فيها اشتراطُ الزِّيادة في الثَّمن في مقابلة الأجل، باعتبار أنَّ الأجل مقصودٌ في ذلك العقد فأشبه المبيع الذي يقابله جزءٌ من الثمن وإن لم يكن مالًا حقيقةً.
كما أنَّ تلك الزيادةَ في الثمن عند البيع بأجلٍ لا تُعَدُّ مِن قبيل الرِّبا؛ عملًا بالقاعدة الشرعيَّة المقرَّرة أنَّه "إذا توسَّطَت السلعةُ فلا ربا"، والتي تفيد: أنَّ وجود السلعة المقصودة بين المتعاقدين عند وقوع التعاقد وتبادل الثمن والمثمن ينفي عن العقد شبهة الرِّبا، ويدخله حيِّز عقود البيوع الشرعيَّة الصحيحة، لقيامه على ثَمَنِيَّةِ السلعة، لا على مقابلة نقدٍ بنقدٍ، أو نقدٍ بمحض أجلٍ دون وجود سلعة.
أنظمة التأجير التمويلي ما هي إلا عقد إيجارٍ مستوفٍ للشروط مع وعدٍ بالبيع في نهاية المدة وفق الثمن المتفق عليه بينهما والمنصوص عليه في العقد، ولا يتم البيع بعد الإيجار إلا بالتوافق وصدور الإيجاب والقبول من الطرفين (المالك الأصلي، والمشتري)، وعلى ذلك يعرف التأجير التمويلي بأنه: "نشاط تمويلي يمنح بموجبه المؤجِّرُ حقَّ حيازةِ واستخدامِ أصلٍ مؤجَّر إلى مستأجِر، لمدة محددة، مقابل دفعات التأجير، وفقًا لأحكام عقد التأجير التمويلي، ويكون للمستأجر الحقُّ في اختيار شراء الأصل المؤجَّر كله أو بعضه في الموعد وبالثمن المحددين في العقد"، كما ورد في القانون رقم 176 لسنة 2018م، الخاص بتنظيم نشاطي التأجير التمويلي والتخصيم.
فهي عبارة عن معاملتين منفصلتين، وجُلُّ ما هنالك أنَّه صدر الوَعدُ مِن المؤجِّر بالبيع للمستأجر بعد انتهاء مدَّة الإجارة المتفق عليها إذا أبدى الرغبة في الشراء، بالثمن المقدَّرِ المتفق عليه بينهما سلفًا، فيتحقق حينئذٍ صدور الصيغة من الطرفين على العقد الجديد الموعود به، وبذلك تؤول العين إلى مِلكية المشتري بعقد البيع المتفق عليه لا بأصل عقد الإجارة.
والوعد المشتمل عليه عقد التأجير التمويلي مفاده أن يبيع أحدُهما (المالك المؤجر، كما في مسألتنا) للآخَر (المستأجر الراغب في الشراء) محلًّا معلومًا لهما (الآلات) بثمنٍ معلومٍ أيضًا (منصوص عليه في بند الوعد ضمن عقد التأجير التمويلي)، مع اتفاقهما على أن يتمَّ ذلك في وقت معيَّن، وما دَامَا قد حَدَّدَا أركانَ البيع وشروطَه الأساسية، والوقتَ الذي سوف يُبرِمَانِهِ فيه، وعَلَّقَا ذلك على حصولِ سببٍ هو انتهاء مدَّة الإجارة -فهو جائزٌ شرعًا، ويجب الالتزامُ بهذا الوعد عند إنهاء إجراءات التملُّك لهذا المحل مِن البائع الأول، كما ذهب إليه فقهاء المالكيَّة ومَن وافقهم.
ولا مانع في تلك الحالة شرعًا من إبرام ذلك العقد بتلك الكيفيَّة؛ لتمام الانفصال بين العقدين، إذ لو أراد المستأجر أن يكتفي بالإجارة دون الشراء كان له ذلك.
قال الإمام ابن رشد في "البيان والتحصيل" (8/ 18، ط. دار الغرب الإسلامي): [والعِدَةُ إذا كانت على سببٍ لزمت بحصول السبب في المشهور من الأقوال] اهـ.
وقال الإمام الحطَّاب في "تحرير الكلام في مسائل الالتزام" (1/ 154، ط. دار الغرب الإسلامي): [الوفاء بالعِدَةِ مطلوبٌ بلا خلافٍ، واختُلِف في وجوب القضاء بها على أربعةِ أقوال.. الرابع: يُقضَى بها إن كانت على سببٍ، ودخل الموعود بسبب العِدَةِ في شيءٍ، وهذا هو المشهور مِن الأقوال] اهـ.
وعلى هذا جرى القانون المدني في مادتيه رقم: (101) و(102)، إذ نَصَّتَا على أنَّ الاتفاق بين الطرفين بالوعد على إبرامِ عقدٍ معيَّنٍ في المستقبَل يَنعقد ويكون لازمًا إذا تم فيه تَعيِينُ المسائل الجوهرية للعقد المراد إبرامُه مِن أركان ذلك العقد وشروطه الأساسية، والتي لا يَحتاج الطرفان بَعْد تعيينها إلى الاتفاق على شيءٍ آخَر، كتعيين المبيع والثمن والمدة التي سيتم إبرام العقد فيها، مع وجوب مراعاة ما يشترطه القانون في هذا الشأن مِن الشكلية في بعض العقود، وأنه يحقُّ للطرف الثاني إذا انصرف الطرفُ الأول عن وعده أن يرفع الأمر للقضاء، ومتى صَدَر الحكمُ لصالح الموعود حائزًا قوة الشيء المقضي به فإنه يقُوم مَقَامَ العقد الموعود به.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فيجوز للشركة المذكورة تمويل الآلات والمعدات اللازمة لإنشاء وتشغيل خطوط الإنتاج والتصنيع من خلال البنوك، سواء كان التمويل من خلال أنظمة: التمويل بالتقسيط، أو التأجير التمويلي، باعتبار أنَّ الرُّسُومَ والفوائد الواقعة في هذا العقد مما يزيد على مبلغ التَّمويل في مقابل أجل التقسيط تعدُّ من قبيل المرابحة التي يُزاد الثَّمن فيها في مقابلة الأجل، ولا تحتسب تلك الزيادة من الرِّبا المحرَّم شرعًا ما دامت السلعة متوسِّطةً للعقد، والأجل مقصودًا في تلك المبادلة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم أخذ الوكيل فرق السعر من البائع لنفسه دون علم الموكل؟ فهناك رجلٌ وكَّل صديقَه في شراء سيارةٍ مِن نوعٍ معيَّن -لخبرته في هذا المجال- بمقابلٍ معلومٍ مِن المال، فذهب هذا الصَّديق (الوكيل) إلى أحد معارِض السيارات، وبعد معاينة السيارة والاتفاق على ثمنها عاد وأخبر الرجل (الموكِّل) بما اتفق عليه مع صاحب المعرض، فوافَقَ وأعطاه ثمن السيارة ليشتريها، ولَمَّا عاد الوكيلُ إلى صاحب المعرض أَلَحَّ عليه في عمل تخفيضٍ مِن ثمنها، فوافق صاحبُ المعرض وخَصَم له مبلغًا لا بأس به مِن المتَّفَق عليه مُسبَقًا، ويسأل: هل يجوز له أَخْذُ هذا المبلغ الذي تم خصمُه بعد تَعَبٍ ومجاهَدَةٍ مع صاحب المعرض دون إخبار الموكِّل بما جَرَى؟
ما حكم التعامل بيعًا وشراءً في العملة الإلكترونية التي تسمى بـالبتكوين؟
سائل يقول: أمتلك مزرعة نخيل فيأتي أحد الأشخاص في بداية الموسم فيتفق معي على أن يشتري مني الثمرة، ويدفع لي ثمنها، على أن أتحمل كلَّ تكاليف الزرع، ويتم تحديد موعد للتسليم، وفي الموعد المحدد أسلمه المحصول المتفق عليه؛ فما حكم هذه المعاملة شرعًا؟
ما حكم تمويل رأس المال العامل في مصنع للتشغيل وشراء الخامات؛ فإن السائل يقول: نظرًا لمجهوداتكم لإنارة الحق في المسائل التي تخص الأمة الإسلامية، وإيضاح الحلال والحرام؛ عملًا بقوله تعالى:﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [الأنبياء: 7]؛ لذلك اطلب من سيادتكم فتوى في تعاملاتنا مع البنوك في قرض من البنك؛ لتمويل رأس المال العامل للمصنع الجديد للشركة (تمويل شراء خامات).
رأس المال العامل هو: قرض من البنك قصير الأجل، أقل من سنة، مقابلة مصاريف سنوية والشركة في احتياج لمثل هذا النوع من التمويل؛ للقيام بأول دورة تشغيلية للمصنع الجديد.
ما حكم شراء الوكيل لنفسه من مال موكله؟ فهناك شخصٌ وكَّلَ غيرَه في شراء قطعة أثاثٍ معيَّنةٍ يملكُها شخصٌ آخَر، وأعطاه المالَ اللازم لذلك، إلا أنَّ الوكيل عند معاينته للمبيع تملَّكه الإعجاب به والرغبة في الحصول عليه لنفسه، فهل يجوز له أنْ يشتري قطعة الأثاث المذكورة لنفسه بالمال الذي أعطاه الموكِّل له دون الرجوع إليه، وذلك خشية أن يشتريها غيرُه بينما يُحضر ثمنها مِن ماله الخاص، مع عزمه على ردِّ المال لصاحبه (الموكِّل)؟
ما حكم تأجير مبنى للبنك؛ فقد قام رجل بتأجير جزء من عمارةٍ يملكها إلى أحد البنوك في بلدٍ عربية لمدة خمس سنوات، وقد سأل عن حكم ذلك التأجير، فقيل له: إن هناك شبهة في التأجير للبنك. وطلب السائل بيان الحكم الشرعي في هذا التأجير للبنك.