ما حكم تلقيح الحيوان مقابل مال؛ فأنا مهندس مصري الجنسية بالولايات المتحدة الأمريكية، ولدي مزرعة لتربية الخيول العربية الأصيلة، وتوجد في ولاية أخرى مزرعة لتربية الخيول العربية ولديهم حصان عربي أصيل، وقد صرف عليه صاحبه مبلغًا من المال حتى أصبح في مستوى عال، ويريد السائل أن يرسل أحد خيوله من مزرعته إلى هذه المزرعة الأخرى؛ لتنجب من هذا الحصان المشهور لمدة شهرين تقريبًا حتى يتم اللقاح مقابل مبلغ من المال يدفعه السائل لصاحب الحصان وإعادة الخيول إلى مزرعته. ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي، وهل هذا حلال أم حرام؟
لا مانع شرعًا من أن يرسل السائل أحد خيوله من مزرعته إلى المزرعة الأخرى المنتخب فيها الحصان المشهور حتى يتم اللقاح مقابل مبلغ من المال على ما ذهب إليه بعض الفقهاء، ولوجود الضرورة؛ حيث إن في ذلك منفعة مباحة شرعًا.
هناك أشياء تجوز إجارتها وأشياء لا تجوز إجارتها، فعند الإمام أبي حنيفة أن الأعيان التي لا يصح استئجارها باتفاق فمنها نزو الذكور من الحيوانات على إناثها، فلا يحل لأحد أن يؤجر ثوره ليحبل بقرة غيره، ولا يؤجر حماره ليحبل حمارة الغير، وهكذا لأن إحبال الحيوان غير مقدور عليه فلا يصح تأجيره اهـ. "الفقه على المذاهب الأربعة" (3/ 110).
ويرى الحنابلة أن: [من الأشياء التي لا تصح إجارتها ذكور الحيوانات التي تستأجر لإحبال إناثها، فلا يحل استئجار ثور ليحبل بقرة، ولا جملا ليحبل ناقة، وهكذا لأن المقصود من ذلك إنما هو منيه وهو محرم لا قيمة له فلا يصح استئجار عليه، فإذا احتاج شخص إلى ذلك ولم يجد من يعطيه فإنه يصح له أن يدفع الأجرة ويكون الإثم على من آخذها، ولكن لا بأس أن يدفع له هدية بعد العمل بدون تعاقد] اهـ. "الفقه على المذاهب الأربعة" (3/ 127).
وذكر في كتاب "المغني" لابن قدامة (5/ 406-407) ما يلي: أنه لا يجوز أخذ الأجرة على تلقيح الحيوانات على ما ذهب إليه الشافعية والمالكية وأبو ثور وابن المنذر؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «نَهَى عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ» متفق عليه، وفي لفظ: «نَهَى عَنْ ضِرَابِ الْجَمَلِ»؛ ولأن المقصود الماء الذي يخلق منه الولد فيكون عقد الإجارة لاستيفاء عين عائبة فلم يجز كإجارة الغنم لأخذ لبنها، وأجاز أبو الخطاب وجها في جواز أخذ الأجرة على ذلك لأنه انتفاع مباح والحاجة تدعو إليه فجاز كإيجار الظئر -المرضع- للرضاع، والبئر ليستقى منها الماء؛ ولأنها منفعة تستباح بالإعارة فتستباح بالإجارة كسائر المنافع، وهذا مذهب الحسن وابن سيرين، وفي رواية للإمام أحمد وقال عطاء: لا بأس أن يعطيه إذا لم يجد من يطرق له؛ ولأن ذلك بذل مال لتحصيل منفعة مباحة تدعو الحاجة إليها فجاز كشراء أسير، وإن طرق إنسان فحله بغير إجارة ولا شرط فأهدي له هدية أو أكرم بكرامة لذلك فلا بأس؛ لأنه فعل معروفا فجازت مجازاته عليه كما لو أهدي هدية. اهـ بتصرف.
وبناءً على ما ذكر وفي واقعة السؤال فإنه إن أرسل السائل أحد خيوله من مزرعته إلى المزرعة الأخرى المنتخب فيها الحصان المشهور حتى يتم اللقاح مقابل مبلغ من المال، فلا مانع من ذلك شرعًا على ما ذهب إليه بعض فقهاء الشريعة الإسلامية؛ كالحسن وابن سيرين وأبي الخطاب وعطاء ورأي للإمام أحمد في بعض رواياته، ولوجود الضرورة؛ حيث إن فيها منفعة مباحة شرعًا. ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال إذا كان الحال كما ورد به.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم التوفير الشخصي من بدل الانتقال المصروف من جهة العمل؟ فهناك شاب يعمل في مكتب هندسي، ويصرف له بالإضافة إلى راتبه بدلُ انتقال شهري ثابت مقابل ذهابه إلى المكتب بانتظامٍ نظرًا لبعد مسكنه، كما يصرف له بدل انتقال متغير بحسب ما يكلَّف به من أعمال الإشراف في مواقع العمل المختلفة وما يلزم لها من الأسفار، بحيث يقوم بإبلاغ المكتب بكلفة المواصلات اللازمة للوصول لتلك المواقع بحسب ما يجده من تعريفة المواصلات أو أسعار التذاكر، إلا أنَّه عادةً ما يحاول التوفير الشخصي من هذا البدل، سواء في ذهابه إلى المكتب أو في سفره وانتقاله لمواقع الإشراف، باختياره وسيلة المواصلات الأقل تكلفة، وإخبار المكتب بالكلفة الأعلى المعتادة للذهاب لهذا الموقع ليوفِّر في آخر كلِّ شهرٍ مبلغًا من بدلات تلك الانتقالات يضمُّه لراتبه لتحسين الدخل، فهل ما يفعله جائزٌ شرعًا؟
سأل رجل قال: إن الناس في عدن وضواحيها يعانون أزمة شديدة في المساكن، وإن ملاك المساكن لا يؤجرونها إلا لمن يدفع مبلغًا من المال بمقادير معينة خارجًا عن الأجر المسمى بعقد الإيجار، ولا يسلمون مفتاح المسكن للمستأجر إلا إذا دفع هذا المبلغ مقدمًا، ويسمونه حق المفتاح. فهل يجوز أخذ هذا المبلغ؟
نقوم بتأجير أرض زراعية نظير مبلغ نقدي متفق عليه يتم سداده عقب المحصول الصيفي، وفي كثير من الأحيان يتلكأ المستأجر في السداد. فهل إذا قلت له إن المبلغ المتفق عليه الآن هو ما قيمته الشرائية كذا إردبًّا، فأعطِني هذه الكمية أتصرف أنا فيها. فهل هذا يجوز؟
ما حكم تمويل شراء الآلات الصناعية عن طريق البنوك؟ فنحن شركة للاستيراد والتصدير والتوكيلات التجارية، ونقوم حاليًّا بإنشاء وتشغيل خطوط إنتاج وتصنيع مجموعة من المنتجات، ونرغب في معرفة الحكم الشرعي الواضح في تمويل تلك الآلات والمعدات من خلال البنوك، سواء التمويل بنظام التقسيط، أو التأجير التمويلي، وما إذا كان ذلك يعدُّ جائزًا شرعًا، وذلك بخصوص الرسوم والفوائد على مبلغ التمويل.
سأل في ناظرةٍ على وقف أجرت أطيانًا لمدة طويلة مقدارها ثلاث عشرة سنة بإذن من القاضي الشرعي الذي يملك ذلك، وبعد مضي سنتين تقريبًا من هذا العقد مات المستأجر للأطيان المذكورة، فأجرت الناظرة الأطيان المذكورة لشخص ليس من ورثة المستأجر الأول مدة تبتدئ والأرض خالية من الزرع، واقتصرت في التأجير الثاني على ثلاث سنين فقط، فهل تأجيرها للمستأجر الأول انفسخ بموته، أو يحتاج لفسخ القاضي له حيث إنه كان بإذن منه؟ وهل تأجيرها للمستأجر الثاني بعد موت المستأجر الأول وخلو الأرض من الزراعة صحيح شرعًا أو لا؟ أرجو إفادتي عن الحكم الشرعي في ذلك. أفندم.
كان جدي -رحمة الله عليه- يزرع قطعة أرض بالإيجار، ثم توفي وزرعها والدي وعمي، ثم أخذها المالك الأصلي للأرض سنة 1990م وأعطاهما قطعة أرض مقابل تركهما لها، ثم توفي والدي في ذلك الحين وكانت عماتي متزوجات بعيدًا عن المنزل أثناء تسليم الأرض الإيجار للمالك الأصلي، علمًا بأن أبي وعمي كانا يزرعان الأرض مع جدي لفترة طويلة قبل موته بعشرين عامًا، فهل الخلو من الأرض الذي أخذاه حلال؟ وهل لعماتي نصيب فيه؟ كان جدي ووالدي مقيمين في منزل واحد، وكان أبي يعمل واشترى قطعة أرض مساحتها قيراطان، ودفع ثمنها وكتبها باسمه، فهل لعماتي حق في الأرض المشتراة بعد وفاة جدي ووالدي؟