ما حكم زيادة البائع على السعر الذي اشترى به على الرغم من الاتفاق على عدم الزيادة؟ فهناك رجلٌ اشترى بهيمةً مِن السُّوق، وبعد شرائها بوقت قليل وقبل أن ينفضَّ السوقُ احتاج إلى المال، فعَرَضَها للبيع، فأقبَلَ عليه شخصٌ غيرُ الذي ابتاعَها منه ليشتريها منه، واتفَقَ معه على أنه سيبيعُها له بالثمن الذي اشتراها به مِن غير زيادة عليه، وأخبره بهذا الثمن، فوافَقَ المشتري على ذلك، وأعطاه الثمن الذي أخبره به، وأخذ البهيمة، وقبل أن يَنْفَضَّ السُّوقُ عَلِمَ هذا المشتري أن الثمن الذي اشترى به البهيمةَ أكثرُ مِن الثمن الذي اشتُرِيَت به، فاستحلَفَ ذلك الرجلَ، فأقرَّ بأنه قد زاد عليه في الثمن، لكن تَمَسَّك في الوقت ذاته بأن المشتريَ قد رَضِيَ بالثمن الذي أخبره به. والسؤال: هل للمشتري المذكور بعد تمام البيع أن يَستَرِدَّ الزيادة التي زادها عليه هذا الرجلُ (البائعُ) في ثمن البهيمة المذكورة؟
الأصل في هذه الصورة مِن البيع أنْ يرُدَّ الرجلُ المذكورُ الزيادةَ التي زادها على المشتري في ثمن المبيع ما دام قد التزم بأن يبيعه إياها بمثل الثمن الذي اشتراها به مِن غير زيادة عليه، ويكون ذلك بالتراضي فيما بينهما، فإن اختَلَفَا فللمشتري أنْ يرفع الأمر إلى القضاء للفصل بينهما في ذلك.
المحتويات
مِن المقرر شرعًا أنَّ الأصلَ في البيوع الحِلُّ، ما دامت برضا المتبايِعَيْنِ فيما تَبَايَعَا، ما لم يُخَصَّ نوعٌ معيَّنٌ بنَهْيٍ شرعي، أو اشتمل البيعُ على جهالةٍ أو غشٍّ أو غررٍ أو ضررٍ أو نحو ذلك، أخذًا بعموم قولِ الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275].
وقد "أجمع المسلمون على جواز البيع في الجملة"، كما قال الإمام موفَّق الدين ابن قُدَامَة في "المغني" (3/ 480، ط. مكتبة القاهرة).
الصورة المسؤول عنها تدخل فيما يعرف بـ"بَيع التَّوْلِيَة"، وهو عبارةٌ عن "تمليك المبيع بمِثل الثمن الأول مِن غير زيادة ولا نُقصان"، كما قال الإمام علاء الدين السَّمَرْقَنْدِي في "تحفة الفقهاء" (2/ 105، ط. دار الكتب العلمية)، وقيل: "أن يشتري عينًا بثمن، ثم يقول المشتري لغيره: اشتريتُ هذه السلعة بكذا، وقد وَلَّيتُكَهَا برأسِ مالِها، فإذا قال الآخَرُ: قَبِلْتُ، لَزِمَ الشراءُ برأسِ المال"، كما قال الإمام أبو الحسين العِمْرَانِي في "البيان" (5/ 334، ط. دار المنهاج).
وبيع التولية جائزٌ شرعًا في الجُملة -على خلافٍ بين الفقهاء في بعض شروطه-. ينظر: "الهداية" للإمام برهان الدين المَرْغِينَانِي الحنفي (3/ 56، ط. دار إحياء التراث العربي)، و"التاج والإكليل" للإمام أبي عبد الله المَوَّاق المالكي (6/ 427، ط. دار الكتب العلمية)، و"حاشية الإمام الصَّاوِي المالكي على الشرح الصغير" (3/ 210، ط. دار المعارف)، و"كفاية النبيه" للإمام ابن الرِّفْعَة الشافعي (9/ 285، ط. دار الكتب العلمية)، و"المغني" للإمام موفَّق الدين ابن قُدَامَة الحنبلي (4/ 141).
وهذا النوع من البيوع مبناه على الأمانة بين البائع والمشتري -كما في "بدائع الصنائع" للإمام علاء الدين الكَاسَانِي (5/ 223، ط. دار الكتب العلمية)-، حيث يُخبِرُ البائعُ المشتريَ بمقدار الثمن الذي اشترى به المبيعَ، ويَلتزم بأنه يبيعه إياه بهذا الثمن مِن غير زيادة عليه أو نقصان منه، ويُخبِره كذلك بصِفَة الشراء الذي تَمَلَّكَهُ به مِن جهة كونه حالًّا أو مؤَجَّلًا.
ولَمَّا كان هذا النوعُ مِن البُيُوع كذلك، فإن الكذب فيه يُعَدُّ مِن خيانة الأمانة التي نهى عنها الشرع الشريف في نحو عموم قول الله سبحانه وتعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27]، كما أن الزيادة على الثمن الذي اشترى به البائعُ السلعةَ التي يبيعها توليةً تدخل في جملة أكل أموال الناس بالباطل الذي نهى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عنه في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29]، بل وتذهب بركةُ هذه الزيادة التي يزيدها؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» متفقٌ عليه مِن حديث حَكِيم بن حِزَام رضي الله عنه، والنصوص في هذ الباب كثيرة.
لأجْل هذه النصوص وغيرها فإنَّ البائعَ إذا لم يُخبِرِ المشتريَ في "بيع التولية" بحقيقة الثمن الذي اشترى به المبيع، مع اتفاقه مع المشتري على أنه يَبيعُه له بهذا الثمن والتزامه بذلك، وتبيَّن بعد تمام البيع أن البائع قد أخفى الثمنَ الحقيقي عن المشتري، وزاد عليه في الثمن الأصلي للمبيع -أي: الذي اشتراه به-، عمدًا كان ذلك منه أو جهلًا، وكان المبيع قائمًا لَمْ يَهلك أو يُستَهلَك -كما في مسألتنا-، فالذي عليه جمهور الفقهاء مِن الحنفية، والأظهر عند الشافعية، وهو مذهب الحنابلة، أن البيع حينئذٍ يكون صحيحًا ولازِمًا شرعًا بالثمن الذي اشترى به البائعُ مِن غير زيادة عليه، ولا يكون للمشتري الخيارُ في فسخ البيع وردِّ المبيع، وإنما يثبُت له الحقُّ شرعًا في أن يَسترِدَّ المبلغَ الذي زاده البائعُ عليه؛ لأن رضا المشتري بالثمن الأعلى يقتضي رضاه بالثمن الأقل بعد خصم الزيادة مِن باب أَوْلَى، فلَمْ يُحتج حينئذٍ إلى فَسْخِ عقد البيع، ولا إلى ثُبُوتِ حق المشتري في فَسْخه؛ لعدم تضرُّره مِن لزومه ونفاذه وقد تَحقَّق غرضُه بالأخذ بمثل الثمن بعدما ردَّ إليه البائعُ تلك الزيادة، كما لا يتضرر البائع بالعودة عليه بالزيادة؛ لأنه ارتضى البيع بالثمن الذي اشترى به من غير طلبِ ربحٍ فيه ابتداءً.
قال الإمام علاء الدين السَّمَرْقَنْدِي الحنفي في "تحفة الفقهاء" (2/ 109) في بيان الأحكام المتعلقة ببيع التولية: [فأما إذا خانَ في بيع التولية، فقد قال أبو حنيفة وأبو يوسف: يُحَطُّ قَدْرُ الخيانة، ويلزم البيعُ بالثمن الباقي بلا خيار] اهـ.
وقال الإمام أبو بكر الحَدَّادِي الحنفي في "الجوهرة النيرة" (1/ 210، ط. المطبعة الخيرية): [وصورة الخيانة في المرابحة والتولية: أنه إذا اشترى ثوبًا بتسعة وقبضه، ثم قال لآخر اشتريته بعشرة فوليتك بما اشتريته، أو باعه مرابحة عشرة بأحد عشر، قال أبو يوسف فيهما: ليس للمشتري خيارٌ، ويلزمه البيع، ولكن يرجع في التولية بالخيانة وهي درهم... وأبو حنيفة فرَّق بينهما، فقال... في التولية مِثلَ قول أبي يوسف] اهـ.
وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي في "أسنى المطالب" (2/ 91، ط. دار الكتب الإسلامية): [(فلو كذب) المُوَلَّى في إخباره بالثمن (فكالكذب) فيه (في المرابحة)، وهذا مِن حيث الفتوى حاصِلٌ، قول "الأصل": فقيل: كالكذب في المرابحة، وقيل: يَحُطُّ قولًا واحدًا] اهـ. و"التقييد بالحَطِّ يدل على أنه لا خيار"، كما قال الإمام ابن قاسم العَبَّادِي في "حاشيته على تحفة المحتاج في شرح المنهاج" (4/ 426، ط. المكتبة التجارية الكبرى)، وينظر: "روضة الطالبين" للإمام شرف الدين النَّوَوِي (3/ 535، ط. المكتب الإسلامي).
قال الإمام شمس الدين الخطيب الشِّرْبِينِي في "مغني المحتاج" (2/ 480، ط. دار الكتب العلمية) في بيان ما يترتب على الكذب في الثمن المشتَرَى به المبيعُ في بيع المرابحة الذي قِيسَ عليه بيع التولية: [(فلو قال) اشتريتُه (بمائة) وباعَهُ مرابَحَةً (فبان) أنه اشتراه (بتسعين) بإقراره أو حُجَّة (فالأظهر أنه يَحُطُّ الزيادةَ ورِبْحَها)؛ لأنه تمليكٌ باعتماد الثمن الأول، فتُحَطُّ الزيادةُ عنه، كما في الشفعة إذا أُخِذَت بما أَخبَرَ به المشتري، وكأن العقد لم ينعقد إلا بما بَقِيَ.. (و) الأظهر بناءً على الحَطِّ (أنه لا خيار للمشتري) ولا للبائع أيضًا، سواء أكان المبيع باقيًا أم تالفًا، فلو أسقط لفظ المشتري لَشَمِلَهُمَا، أما المشتري؛ فلأنه إذا رَضِيَ بالأكثر فبِالأقل مِن باب أَوْلَى، وأما البائعُ؛ فَلِتَدْلِيسِه] اهـ.
وقال الإمام أبو السعادات البُهُوتِي الحنبلي في "كشاف القناع" (7/ 472، ط. وزارة العدل): [المذهب أنه (مَن أخبَرَ بثمنٍ فعقد به) توليةً أو شركةً أو مرابحةً أو وَضِيعةً (ثم ظَهَر الثمنُ أقلَّ) مما أخبر به (فللمشتري حَطُّ الزيادة) في التولية والشركة، ولا خيار... للمشتري (فلا يملك الفسخ فيهن) أي: في الصور الأربعة السابقة؛ لِمَا تقدَّم مِن أنه زِيدَ خيرًا] اهـ.
ووافقَ المالكيةُ الجمهورَ في لزوم البيع في هذه الحالة، لكن هذا اللزوم مشروطٌ بأن يرُدَّ البائعُ للمشتري ذلك الفَرق الذي زاده عليه في السعر، وإلا فإن للمشتري الخيار في أن يرُدَّ المبيع ويسترد الثمن، أو يُبقي عليه بالثمن الذي دفعه كما هو.
قال الإمام أبو الوليد ابن رُشْدٍ الجَدُّ المالكي في "البيان والتحصيل" (8/ 382، ط. دار الغرب الإسلامي): [لا فَرق بين أن يبيع السلعة مرابحةً على أكثر مِن شرائها، أو يُوَلِّيَهَا على أكثر مِن شرائها، أو يقول: أبيعُك كما بِعْتُ فلانًا، فيبيعُه بأكثر مِن ذلك، إنَّ الحُكْمَ في ذلك كلِّه حُكْمُ مَن زاد في الثمن في بيع المرابحة بخطأٍ أو عَمْدٍ، إن كانت السلعةُ قائمةً كان المشتري بالخيار بين أن يَرُد أو يُمسِك، إلا أن يَحُطَّ عنه البائعُ الكذبَ.. أو ما زاد على الثمن في التولية، أو ما زاد على ما كان باع به مِن فلان، فيلزمه البيع] اهـ، وينظر: "شرح مختصر خليل" للإمام الخَرَشِي (5/ 179، ط. دار الفكر) في بيان أحكام بيع المرابحة، ومِثلُه بيع التولية؛ لأنه مما شاكلها، كما أفاد ذلك الإمام شهاب الدين النَّفَرَاوِي في "الفواكه الدواني" (2/ 72، ط. دار الفكر).
بناءً على ذلك: فإنَّ بَيْعَ السلعة بمِثل ثمنها الذي اشتُرِيَت به مِن غير زيادةٍ على هذا الثمن أو نقصانٍ فيه، هو ما يعرف عند الفقهاء بـ"بيع التولية"، وهو بيعٌ جائزٌ شرعًا بالإجماع، ومبناه على الأمانة بين البائع والمشتري، حيث يُخبِر البائعُ المشتريَ بالثمن الحقيقي الذي اشترى به المبيع، ومِن ثَمَّ يلتزم بأن يَبيع له بهذا الثمن مِن غير زيادة عليه، فإن لم يَصْدُقْهُ فيه -خطأً كان ذلك أو عمدًا- وزاد عليه في ذلك الثمن، فللمشتري استردادُ المبلغ الذي زاده البائعُ عليه، وعلى البائع أن يستجيبَ فيرُدَّ على المشتري ما زاده عليه في الثمن فوقَ الذي اشترى به المبيعَ حيث التزم بذلك وتعاقَدَا عليه، وإلا أَثِمَ شرعًا، وكانت الزيادةُ مِن أكل أموال الناس بالباطل المنهي عنه شرعًا، ومُحِقَتْ كذلك بَرَكَةُ البيع، ويلزمُ المشتريَ البيعُ متى ردَّ له البائعُ تلك الزيادة، ولا خيار له في فسخ العقد ورَدِّ المبيع حينئذٍ، والأصل أن يتم ذلك بالاتفاق بينهما والتراضي، فإن لَمْ يَتَّفِقَا ويَتَرَاضَيَا على ذلك أو غيرِه فيُرفَع الأمرُ إلى القضاء.
وفي واقعة السؤال: الأصل في هذه الصورة مِن البيع أنْ يرُدَّ الرجلُ المذكورُ الزيادةَ التي زادها على المشتري في ثمن البهيمة المذكورة ما دام قد التزم بأن يبيعه إياها بمثل الثمن الذي اشتراها به مِن غير زيادة عليه، ويكون ذلك بالتراضي فيما بينهما، فإن اختَلَفَا فللمشتري أنْ يرفع الأمر إلى القضاء للفصل بينهما في ذلك.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم بيع العملات الأجنبية وشرائها عبر الإنترنت؟ وهل يختلف الحكم لو كان القبض فوريًّا عمَّا لو كان بعد خمسة أيام مثلًا؟
هل يجوز أن أبيع للأقارب والأصدقاء والفقراء بسعر منخفض عمَّا أبيع به لغيرهم، أم يجب عليّ المساواة في السعرِ بين الجميع؟
يرغب أحد الأشخاص [طرف ثان] في الحصول على آلات وأجهزة ما؛ لاحتياجه إليها في مشروع أقدم عليه، لكنه لا يمتلك ثمنها، ولديه صديق [طرف أول] يتعامل بنظام الإجارة المنتهية بالتمليك، فطلب الطرف الثاني من الطرف الأول أن يوفر له تلك الآلات والأجهزة، ثم حررا عقد إجارة اشتمل على الآتي:
1- يدفع الطرف الثاني ثمن الآلات والأجهزة على مدى عشر سنوات في صورة أجرة شهرية تزيد قيمتها عن أجرة المثل، زيادة متعارف عليها بسعر السوق والعرف بين التجار؛ نظرًا لتملك الطرف الثاني لها بعد مرور السنوات العشر دون دفع أي زيادة.
2- ضمان الآلات والأجهزة طوال السنوات العشر من مسئولية الطرف الثاني.
3- لا يحق للطرف الثاني التصرف في الآلات والأجهزة بالبيع أو الهبة أو أي تصرف فيه نقل للملكية طوال السنوات العشر.
4- العقد ملزم للطرفين، ليس لأحدهما فسخه أو الرجوع فيه إلا بالاتفاق والتراضي مع الطرف الآخر.
والسؤال: هل هذه الصورة التعاقدية جائزة شرعًا أو لا؟
ما حكم بيع العين المستأجرة؟ فهناك رجلٌ اشترى شقة مِن أحد الناس، وكانت هذه الشقةُ مؤجَّرَةً، وقد بقي على انتهاء عقد الإيجار سنةٌ كاملةٌ (إيجار جديد)، وقد أَعْلَمَ البائعُ المشتريَ قبل تمام البيع بالإجارة ومُدتها، فهل يصح بيع العَيْن المؤجرة (الشقة) أثناء سريان عقد الإيجار؟ وإذا جاز، فهل يحق للمشتري أن يُخرج المستأجِرَ مِنها باعتبارها مِلكًا له وأنه لا علاقة له بعقد الإيجار الذي كان بينه وبين المالِك القديم؟
ما حكم البيع مع الاحتفاظ بحق التصرف إلى الممات؛ فامرأة باعت لزوجها فدانًا واحدًا بثمن قدره خمسون جنيهًا، وقد أبرأت البائعة المذكورة زوجها المشتري المذكور من قيمة ثمن هذا القدر، وقد تحرَّر بذلك عقد عرفيٌّ لا عن يد أحد قضاة المحاكم، وقد ذكر بصلب العقد: "ولي أنا البائعة المذكورة حق الانتفاع بالفدان المباع المذكور مدة حياتي، وما دمت على قيد الحياة، وبعد وفاتي ينتقل حق التصرف المذكور إلى زوجي المشتري المذكور".
والمشتري المذكور زوج البائعة المذكورة توفي إلى رحمة الله تعالى قبل وفاة زوجته البائعة المذكورة، وترك ذريةً من غير البائعة المذكورة -أي من زوجةٍ أخرى خلاف البائعة- فهل هذا العقد صحيح بجميع ما ذُكر فيه من الإبراء المذكور من قيمة هذا الثمن، ولا رجوع فيه؟ وهل ورثة المتوفى المذكورون يرثون في هذا القدر بعد وفاة زوجته البائعة المذكورة أم لا؟ أفيدوا الجواب، ولكم الثواب.