حكم الجمع بين نية صيام كفارة اليمين ونية التطوع في شهر رجب

تاريخ الفتوى: 30 ديسمبر 2025 م
رقم الفتوى: 8842
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الصوم
حكم الجمع بين نية صيام كفارة اليمين ونية التطوع في شهر رجب

ما حكم صيام كفارة اليمين في شهر رجب؟ فإني قد حلفتُ يمينًا على أمرٍ أنني لن أفعله ورجعتُ فيه، والآن لا أستطيع إطعام مساكين، فهل يجوز الصيام في شهر رجب بنيتين: كفارة اليمين وثواب الصوم في شهر رجب؟

الجمعُ بَين نِيَّةِ صوم كفارة اليمين الواجبة وثواب الصوم في شهر رجب في يومٍ واحدٍ -جائزٌ شرعًا، ويحصُلُ للصائِمِ بذلكَ الأَجرَين، وإن كان الأكثر ثوابًا أن يخُصَّ كل صوم بأيام معينة ولا يجمع معها نية صيام آخر.

المحتويات

أفضلية الأشهر الحرم على غيرها من الشهور

من المقرر أنَّ الأشهر الحُرُم قد ميَّزها الله تعالى على سائر الشهور وعظَّمها بقوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: 36].

وهذه الحُرمة التي تشمل رجب وذا القعدة وذا الحجة والمحرم -تَفرِض سِياجًا مِن الهيبة حول هذا الزمان، فيتعاظم فيه أجر الطاعة كما يتعاظم فيه وزر المعصية، وكأن الله يدعونا فيه إلى هُدنة مع النَّفْس ومع الآخرين، وإلى فتح صفحة جديدة مِن القُرُبات. ينظر: "تفسير الرازي" (16/ 41، ط. دار إحياء التراث العربي).

مكانة شهر رجب 

لم تكن مكانة رجب وليدة الإسلام فحسب، بل إنَّ جذور تعظيمه تمتد إلى أعماق التاريخ العربي قبل البعثة، فقد كانت القبائل -على ما بينها من حروب وثارات- لا يقاتلون في هذا الشهر ولا يُسمع لهم فيه قعقعة سيوف أو صليل رماح حتى سُمي "الأصَم". ينظر: "أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب" لابن دحية الكلبي (ص: 30، ط. المكتب الإسلامي).

كما أطلقوا عليه "الفَرْد" لانفراده عن بقية الأشهر الحرم المتوالية، وكثرة الأسماء التي أطلقها العرب قديمًا على شهر رجب لم تكن إلَّا انعكاسًا لمكانته الراسخة في وجدانهم، فإنَّ كثرة الأسماء تدلُّ على شرف المسمَّى، أَو كمالِه فى أَمر من الأمور. ينظر: "بصائر ذوي التمييز" للفيروزآبادي (1/ 88، ط. المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية)، ولهذا أقرَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم حُرْمة هذا الشهر، لكنه هذَّبها من شوائب الجاهلية، ووجَّه تعظيمه نحو عبادة الله وحده.

الصوم في شهر رجب

مِن أهم الطاعات وأعظم القُرُبات التي أقرها الشرع الكريم في رجب: الصوم، حين سُئِل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن سِرِّ إكثاره من الصيام في شعبان، فأجاب: «ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ» رواه النسائي.

فقوله هذا يُشعر بأن رجبًا ورمضان كانا شهري عبادة واجتهاد عند الناس، مما يجعلهم يغفلون عن الشهر الذي يقع بينهما، فهذه الإشارة وإن لم تكن أَمْرًا مباشرًا إلَّا أنها تعكس واقعًا كان معلومًا ومقررًا في ذلك الزمان، وفي ذلك يقول الحافظ ابن حجر في "تبيين العَجَب بما ورد في شهر رجب" (ص: 26- 27، ط. مؤسسة قرطبة) بعد إيراده لهذا الحديث: [فهذا فيه إشعارٌ بأنَّ في رجب مشابهة برمضان، وأنَّ الناس يشتغلون من العبادة بما يشتغلون به في رمضان، ويغفلون عن نظير ذلك في شعبان، لذلك كان يصومه، وفي تخصيصه ذلك بالصوم إشعار بفضل رجب، وأن ذلك كان من المعلوم المقرر لديهم] اهـ.

حكم تداخل النية في الصوم

إذا كان الصوم في شهر رجب له هذه الـمَزِيَّة، فإنَّ تداخل الصوم فيه -بمعنى صومِ يومٍ فيه بنيتين- مختلفٌ فيه بين الفقهاء بناءً على اختلافهم في مشروعيةِ التشريكِ في النيةِ بين الواجبِ والنَّفْل، وذلك بأن ينوي مع العبادة المفروضة عبادةً أخرى مندوبة.

والأصل فيمن حنث في يمينه أنه تلزمه الكفارة، وهي تحصل بواحدة من ثلاثِ خصالٍ على سبيل التخيير: إطعامُ عشرةِ مساكين، أو كسوتُهم، أو عِتقُ رقبةٍ مؤمنة، فإن عجز المُكفِّرُ عن جميع ذلك، صام ثلاثة أيام، كما قال تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: 89].

قال الإمام ابن المنذر في "الإشراف على مذاهب العلماء" (7/ 128، ط. مكتبة مكة الثقافية): [أجمع أهل العلم على أنَّ الحانث في يمينه بالخيار: إن شاء أَطعَم، وإن شاء كَسَا، وإن شاء أَعتَق، أيَّ ذلك فَعَل يجزئه] اهـ.

المختار للفتوى في الجمع بين نية كفارة اليمين الواجبة والصوم في شهر رجب الجائز شرعا

والمختارُ للفتوى: أَنَّ الجمعَ بين نِيَّة صوم كفارة اليمين الواجبة وثواب الصوم في شهر رجب -جائزٌ شرعًا، ويحصُلُ للصائِمِ بذلك ثوابُ الأَجرَين، وهو مذهب المالكيةِ، والشافعية.

قال العلامة الدردير المالكي في "الشرح الكبير" (1/ 175، ط. دار المعارف): [(ولو نوى الجنَابَة ونفلًا أو نِيَابَةً عن النفل، حَصَلا): يعني أنَّ مَن كان عليه جنَاَبةٌ فاغتَسَل بنيَّةِ رَفعِ الَجَنابةِ وغُسلِ الُجمعَةِ أو غُسل العيد، حَصَلَا معًا] اهـ.

قال العلامة الصاوي مُحَشِّيًا عليه: [قولُهُ: "حَصَلَا معًا" أي: حصلَ المقصودُ من الواجبِ والنفل، ويؤخذ من هذه المسأَلةِ صِحَّةُ صومِ عاشُوراء للفضيلةِ والقضاء، ومال إليه ابن عرفة، ويؤخذ منه أيضًا أَنَّ مَن كَبَّرَ تكبيرةً واحدةً ناوِيًا بها الإحرامَ والركوع، فإنها تُجزِئُه، وأَنَّ مَن سَلَّم تسلِيمَةً واحدةً ناوِيًا بها الفرض والرد فإنها تُجزِئُه] اهـ.

وقال الإمام الرملي الشافعي في "نهاية المحتاج" (3/ 208- 209، ط. دار الفكر): [ولو صام في شَوَّال قضاءً أو نذرًا أو غيرهما أو في نحو يومِ عاشُوراء حصَلَ له ثوابُ تطوعها، كما أفتى به الوالدُ رحمه الله تعالى تبعًا لِلبَارِزِيِّ، وَالأَصْفُونِيِّ، وَالنَّاشِرِيِّ، والفقيه علي بن صالحٍ الحَضْرَمِيِّ، وغيرهم] اهـ.

وقال الإمام السيوطي في "الأشباه والنظائر" (ص: 21، 22، ط. دار الكتب العلمية): [القِسم الثاني: أَن ينوِيَ مع العبادةِ المفروضَةِ عبادةً أخرى مندوبة، وفيه صُوَر: منها ما لا يقتضِي البُطلان ويحصُلانِ معًا... فمن الأول: أحرم بصلاة ونوى بها الفرض والتحية، صحت، وحصلا معًا... صام في يومِ عرفةَ مثلًا قضاءً أو نذرًا أو كفارة، ونوى معه الصوم عن عرفة، فأفتى البَارِزِيُّ بالصحة والحصولِ عنهما] اهـ.

ومع ذلك فإنَّ الأَكْمَل ثوابًا والأعلى أجرًا هو أن يفصل بين صيام كفارة اليمين وصيام التطوع في رجب، وذلك بأن يخُصَّ كل صوم بأيام معينة ولا يجمع معها نية صيام آخر؛ لما تقرر في قواعد الشرع الشريف من أن "ما كان أكثر فعلًا كان أعظَم فضلًا"، ينظر: "الأشباه والنظائر" للإمام السُّيُوطِي (ص: 143).

الخلاصة 

بناء عليه: فإنه يستحب الصوم في شهر رجب، والجمعُ بَين نِيَّةِ صوم كفارة اليمين الواجبة وثواب الصوم في شهر رجب في يومٍ واحدٍ -جائزٌ شرعًا، ويحصُلُ للصائِمِ بذلكَ الأَجرَين، وإن كان الأكثر ثوابًا أن يصام كل يومٍ على حِدَةٍ.

والله سبحانه وتعالى أعلم

سأل فضيلة الشيخ خطيب المسجد الأقصى المبارك ومدير الوعظ والإرشاد بالقدس، وقال: في الوقت الذي نعيد النظر في التوقيت الدهري لمواقيت الصلاة المعمول به في مدينة القدس ليقوم على أسس علمية فلكية. نرجو التكرم بالإجابة عما يلي:

1- بيان الفارق الزمني بين مدينة القدس والقاهرة، علمًا بأننا لاحظنا تضاربًا في التوقيت بين عاصمة عربية وأخرى.

2- هل يمكننا الاعتماد على توقيت القاهرة كأساس ثابت لتوقيت القدس؟


نظرًا لاقتراب موسم الحج لسنة 1364 هجرية سأل وكيل الوزارة المختصة في قرارهم بإصدار تعليمات إلى الجهات بقبول الطلبات من الراغبين في السفر إلى الأقطار الحجازية؛ لأداء فريضة الحج وزيارة الروضة الشريفة، ولما كانت التعليمات المشار إليها تقضي -ضمنًا- باتخاذ الإجراءات الصحية نحو مقدِّمِي هذه الطلبات؛ وذلك بتطعيمهم ضد الجدري وحقنهم ضد الكوليرا والتيفويد، وأن هذه الإجراءات ستتخذ نحوهم في خلال شهر رمضان المعظم؛ لذلك نرجو التفضل بإبداء الرأي فيما إذا كانت الإجراءات الصحية المشار إليها تبطل الصوم إذا اتخذت أثناء النهار مع الصائم، أم لا تبطل صحته؟ وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.


ما مدى صحة نية صيام التطوع آخر النهار؟ فقد أذَّن العصر ولم أفعل شيئًا يفسد الصيام، وفي هذا الوقت نويت الصيام؛ فهل ما فعلته صحيح شرعًا؟


ما حكم عقد نية الصوم قبل دخول الليل؟ فعليَّ قضاء يومٍ من رمضان وقد عَزمتُ على صيامه غدًا، فهل يصح أن أعقد نية الصوم قبل الغروب، أو يشترط لتبييت النية أَنْ تكون واقعة في جزءٍ من ليلة الصوم؟


ما حكم صيام المرأة التي ترى بعض نقاط الدم في غير وقت الحيض؟ فهناك امرأةٌ تأتيها العادةُ كلَّ شهرٍ وتستمر ستة أيام، وأثناء صيامها في شهر رمضان رأت بعض نقاط الدم لساعاتٍ ثم انقطَعَت، وكان هذا بعد انتهاء عادتها بعشرة أيام، وأكملت صوم اليوم، فما حكم صومها شرعًا؟


ما حكم الفطر بسبب مشقة العمل؟ وهل يجوز للجَزَّار أن يُفْطِر لمجرد ظَنِّ مشقة الصوم في عَمَله؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 02 فبراير 2026 م
الفجر
5 :16
الشروق
6 :45
الظهر
12 : 9
العصر
3:11
المغرب
5 : 33
العشاء
6 :52