حكم صيام شهر رجب

تاريخ الفتوى: 30 ديسمبر 2025 م
رقم الفتوى: 8841
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الاحتفالات
حكم صيام شهر رجب

ما حكم صيام شهر رجب؟ فقد ذكَّرنا خطيب المسجد يوم الجمعة الماضية في أثناء الخطبة بفضيلة شهر رجب، وأنه من الأشهر الحرم، وأن ثواب الأعمال فيه مضاعف؛ مما استحثني على صيامه كله. فما حكم ذلك؟

يستحب الإكثار من الأعمال الصالحة في شهر رجب ومن ضمنها الصيام؛ لما ورد من مضاعفة الثواب فيه، كما يستحب صيام بعضه أو كله؛ كلٌّ على حسب طاقته وقدرته.

المحتويات

 

مكانة الأشهر الحرم وفضل العمل الصالح فيها

من المقرر أن الله سبحانه وتعالى جعل السَّنَة اثنا عشر شهرًا، وجعل منها أربعة أشهر حُرُم، وقد ميَّزها سبحانه عن سائر الشهور بأن حرَّم فيها القتال وظلم النفس، وضاعف الثواب فيها لمن عمل صالحًا، وضاعف العقاب لمن أساء؛ فقال سبحانه: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: 36].

قال الإمام القرطبي في "تفسيره" (8/ 134، ط. دار الكتب المصرية): [لا تظلموا فيهن أنفسكم بارتكاب الذنوب؛ لأن الله سبحانه إذا عظَّم شيئا من جهة واحدة صارت له حرمة واحدة، وإذا عظَّمه من جهتين أو جهات صارت حرمته متعددة، فيضاعف فيه العقاب بالعمل السيئ كما يضاعف الثواب بالعمل الصالح] اهـ.

الأشهر الحرم في السنة النبوية وتحديد شهر رجب

ثم جاءت السُّنَّة النبويةوبيَّنت هذه الأشهر الحُرُم وهي: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، وشهر الله رجب؛ فعن أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ؛ ثَلاَثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الذي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ» أخرجه الشيخان.

حكم صيام شهر رجب عند جمهور الفقهاء

وانطلاقًا من حقيقة مضاعفة الثواب في الأشهر الحرم -ومنها شهر رجب- فقد استحب الفقهاء الإكثار من الأعمال الصالحة ومنها الصوم، حيث نصَّ فقهاء الحنفيَّة، والمالكيَّة، والشافعيَّة على استحباب صوم شهر رجب.

فذكر الحنفية في "الفتاوى الهنديَّة" (1/202، ط. دار الفكر): [(المرغوبات من الصيام أنواع)؛ أولها: صوم المحرم، والثاني: صوم رجب، والثالث: صوم شعبان، وصوم عاشوراء] اهـ.

وقال العلامة الخرشي المالكي في "شرح مختصر خليل مع حاشية العدوي" (2/ 241، ط. دار الفكر): [(ص) والمحرم ورجب وشعبان (ش) يعني: أنه يستحب صوم شهر المحرم وهو أول الشهور الحرم، ورجب وهو الشهر الفرد عن الأشهر الحرم] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "روضة الطالبين" (2/ 388، ط. المكتب الإسلامي): [وأفضل الأشهر للصوم بعد رمضان الأشهر الحرم: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب] اهـ.

وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي في "أسنى المطالب مع حاشية الرملي الكبير" (1/ 432، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(وأفضل الأشهر للصوم) بعد رمضان: الأشهر (الحرم)؛ ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب؛ لخبر أبي داود وغيره: «صم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك»، وإنَّما أمر المخاطب بالترك لأنَّه كان يشق عليه إكثار الصوم، كما جاء التصريح به في الخبر، أمَّا من لا يشق عليه: فصوم جميعها له فضيلة] اهـ.

مذهب الحنابلة في صوم رجب وحالات زوال الكراهة

بينما يرى الحنابلة كراهة إفراد شهر رجب بالصوم -وهو من مفردات مذهبهم- وهذه الكراهة تنتفي بفطر بعضه ولو يوما واحدا، أو بصوم شهر آخر من السنة معه، حتى وإن كان ذلك الشهر ليس تاليًا له.

قال الإمام المرداوي الحنبلي في "الإنصاف"(3/ 346، 347، ط. دار إحياء التراث العربي): [(ويكره إفراد رجب بالصوم) هذا المذهب، وعليه الأصحاب، وقطع به كثير منهم. وهو من مفردات المذهب، وحكى الشيخ تقي الدين في تحريم إفراده وجهين. قال في الفروع: ولعله أخذه من كراهة أحمد... تزول الكراهة بالفطر من رجب ولو يومًا، أو بصوم شهر آخر من السنة. قال في المجد: وإن لم يَلِهِ] اهـ.

هل صيام رجب كاملاً بدعة أم عمل مستحب؟

والمستفاد من سياق عبارات الفقهاء استحباب صيام شهر رجب مطلقًا، سواء صام المسلم الشهر كاملًا كما هو مذهب الجمهور، أو صام بعضه كما هو مذهب الحنابلة. وقد ذكر الحافظ ابن الصلاح أن من صام شهر رجب كاملًا لا إثم عليه، بل يُرجى له الثواب؛ لعموم النصوص الواردة في استحباب صوم الأشهر الحرم، فقال في "فتاويه" (ص: 180، ط. مكتبة العلوم والحكم): [مسألة صوم رجب كله هل على صائمه إثم أم له أجر؟ ... أجاب رضي الله عنه: لا إثم عليه في ذلك، ولم يؤثمه بذلك أحد من علماء الأمة فيما نعلمه... والحديث الوارد في كتاب السنن لأبي داود وغيره في صوم الأشهر الحرم كاف في الترغيب في صومه] اهـ.

الخلاصة

وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه يستحب الإكثار من الأعمال الصالحة في شهر رجب ومن ضمنها الصيام؛ لما ورد من مضاعفة الثواب فيه، كما يستحب صيام بعضه أو كله؛ كلٌّ على حسب طاقته وقدرته.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

نرجو منكم بيان أقوال العلماء في صيغة التكبير لصلاة العيد، وما عليه الفتوى.


هل توقيت السحور في رمضان من منتصف الليل إلى أذان الفجر، أو إلى مدفع الإمساك الذي هو قبل الأذان بثلث الساعة؟


ما حكم صيام الستة أيام من شهر شوال؟


ما حكم حقن الجلوكوز للصائم في نهار رمضان دون الحاجة إليها؟ فأحد زملائي في الشركة التي أعمل بها عنده مرض مزمن، وكثيرًا ما يشعر بدوار يفقده تركيزه أثناء وقت العمل، مما يضطره أحيانًا أن يذهب إلى المستشفى، حيث يقوم الأطباء بتعليق محلول الجلوكوز وحقنه به في الوريد ليسترد حالته الصحية وتركيزه بشكل جيد، وقد دخل علينا شهر رمضان الكريم، والصيام قد يؤثر عليه بشكل كبير، مما دفعه إلى أخذ حقن الجلوكوز صباحًا أثناء الصيام دون حاجة إلى ذلك، لكنه يفعل ذلك من باب الاحتياط وتجنبًا لحصول مضاعفات له بسبب الصيام تمنعه من إتمام عمله، فهل تلك الحقن في نهار رمضان تفطر أو لا؟


ما الحكمة من إخفاء ليلة القدر؟ وهل لها علاماتها تُعرف بها؟


ما حكم صيام من كان في بلد غير إسلامي برؤية بلد إسلامي مجاور؟ فأنا أعيش في بلد ذي أقلية مسلمة، ولا أعرف كيفية رؤية الهلال، ولا يوجد عندنا هيئة رسمية لذلك الشأن، لكن هناك بعض الناس يجتهدون في رؤية الهلال، وتختلف أقوالهم كل عام في ثبوت رؤية الهلال وعدم ثبوته، ويجاورنا بلد إسلامي، وبه مؤسسة إفتائية رسمية تقوم باستطلاع هلال شهر رمضان الكريم وتصدر بيانًا بذلك، فهل يجوز لمن يعيشون في مثل بلدنا أن يصوموا بناء على رؤية ذلك البلد الإسلامي المجاور حسمًا للخلاف الموجود في تلك البلد، أو يجب عليهم أن يصوموا برؤية بلدنا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 15 مارس 2026 م
الفجر
4 :38
الشروق
6 :5
الظهر
12 : 4
العصر
3:29
المغرب
6 : 3
العشاء
7 :20