حكم صوم المرأة حال عدم التَّيقُّن من الطهر قبل الفجر

تاريخ الفتوى: 16 أبريل 2024 م
رقم الفتوى: 8365
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الطهارة
حكم صوم المرأة حال عدم التَّيقُّن من الطهر قبل الفجر

ما حكم صيام المرأة عند انقطاع حيضها مع عدم التيقن من الطهر قبل الفجر؟ لأن امرأة كان عليها الحيض في رمضان، ثُمَّ في أثناء الشهر انقطع الدَّمُ، ولم تلتفت إليه إلَّا بعد طلوع الفجر، ولم تتيقَّن هل حَصَل النَّقَاءُ من الحيض وانقطاعُ الدَّمِ قبل الفجر أو بعده، فَنَوَتْ صيام هذا اليوم على أنَّه إِنِ انقطع الدَّم قبل الفجر فالصيام صحيحٌ، ولو كان الانقطاعُ بعد الفجر فستقضي هذا اليوم بدلًا عن أيام حيضها، فهل هذا الصوم صحيحٌ؟

يجب الصوم على المرأة إذا ارتفع عنها الحيض وتيقَّنت مِن الطُّهْر قبل الفجر، وإن لم تتيقن وشَكَّت في حصول الطُّهْر قبل الفجر أو بعده، فيجب عليها الصوم لاحتمال أن الطهر حصل قبل الفجر، ووجب القضاء لاحتمال أن الطهر حدث بعد الفجر.

المحتويات

 

حكم الصيام للحائض

مِن المُتفق عليه شرعًا أَنَّ الحائض يَحْرُم عليها الصوم، وإنما يجب عليها الفِطْر، ويلزمُهَا القضاء في حال الطُّهر؛ لما وَرَد عن أُمِّ المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: "كُنَّا نَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِه وَسَلَّم، ثُمَّ نَطْهُرُ، فَيَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصيام، وَلَا يَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ" أخرجه الترمذي والنسائي في "سننيهما".

حكم صوم المرأة حال عدم التَّيقُّن من الطهر قبل الفجر

قد اتَّفق الفقهاء أيضًا على أنَّ النَّقَاءَ مِن الحيض والنفاس والولادة شَرْطٌ مِن شروط صحة الصوم، فلا يصح من المرأة صوم حال حيضها أو نِفَاسِها. -يُنظر: "تحفة الفقهاء" لعلاء الدين السَّمَرقَندِي (1/ 350، ط. دار الكتب العلمية)، و"التاج والإكليل" للمَوَّاق (3/ 341، ط. دار الكتب العلمية)، و"الإقناع" للخطيب الشربيني (1/ 235، ط. دار الفكر)، و"الكافي" لابن قدامة (1/ 434، ط. دار الكتب العلمية)- فإن زَال عن المرأة عُذر الحيض وتيقَّنت مِن الطُّهر قبل طلوع الفَجْر لزمها الصوم، فإن لم تتيقَّن من النَّقَاء وشكَّت في حصول الطُّهْر مِن عدمه وصَامَت مع الشك فلا يُجزئها صومها؛ وذلك لاشتراط الفقهاء في نية الصوم أن تكون جازمةً وسالمةً من التَّردُّد.

قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي في "أسنى المطالب" (1/ 411، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(ويجب) في الصوم (نية جازمة معينة)] اهـ.

وقال العلامة البُهُوتي الحنبلي في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 479، ط. عالم الكتب): [ومَن قال: أنا صائم غدًا إن شاء الله تعالى، فإن قصد بالمشيئة الشك) بأن شك هل يصوم أو لا؟ (أو) قصد بها (التردد في العزم) فلم يجزم بالنية (أو) التردد في (القصد) بأن تردد هل ينوي الصوم بعد ذلك جزمًا أو لا؟ قاله في شرحه (فسدت نيته)؛ لعدم جزمه بها] اهـ.

والسبب في احتياج نية الصوم إلى التعيين والجزم هو المنع مِن التَّردُّد والشَّك، حيث نصَّ الفقهاء كما ذُكِـر سابقًا على أَنَّ الجَزْم في نية صوم الفرض واجبٌ، فلا يجزئ الصوم مع التَّردُّد في النية.

بينما نصَّ المالكية في كتبهم على تلك الصورة بعينها وانتهوا فيها إلى وجوب الصوم والقضاء على مَن لم تتيقَّن مِن النَّقَاء وشكَّت في حصول الطُّهْر مِن عدمه قبل الفجر، أَمَّا وجوب الصوم لاحتمال حصول الطهر قبل الفجر، ووجوب القضاء لاحتمال الطُّهْر بعده.

قال العلامة الخرشي المالكي في "شرح مختصر خليل" (2/ 247، ط. دار الفكر): [(ص) ومع القضاء إن شكت (ش) يعني: أَنَّ مَن شَكَّت هل رأت الطهر قبل الفجر أو بعده فإنه يجب عليها الصوم؛ لاحتمال طهرها قبله، والقضاء لاحتماله بعده] اهـ.

بل وقعَّد المالكية لمسلكهم هذا في تلك الصورة؛ فقد جاء في "الجامع لمسائل المدونة" لابن يونس (3/ 1138-1139، ط. معهد البحوث الإسلامية وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى): [ومن "المدونة" قال مالك: وإن استيقظت بعد الفجر فشكت أطهرت قبل الفجر أو بعده؟ فلتصم يومها ذلك، وتقضيه إذ لا يزول فرض بغير يقين، فأمرها بالقضاء خوفًا أن يكون طهرها بعد الفجر، وأمرها بالصوم خوفًا أن يكون طهرها قبل الفجر] اهـ.

الخلاصة

بناء على ما سبق: فالنَّقَاء مِن الحيض شرطٌ لصحة الصوم، ومَن ارتفع عنها الحيض وتيقَّنت مِن الطُّهْر قبل الفجر لَزِمها الصوم، وإن لم تتيقن وشَكَّت في حصول الطُّهْر قبل الفجر أو بعده، فيجب عليها الصوم لاحتمال أن الطهر حصل قبل الفجر، ووجب القضاء لاحتمال أن الطهر حدث بعد الفجر، أخذًا بقول المالكية وهو الأحوط لأمر العبادة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

حكم صلاة التراويح في المسجد للنساء؟ حيث يقول السائل: أنا قلق بخصوص قيام النساء بصلاة التراويح في المسجد أسفل منزلي.


هل يجب على المسافر الذي قدم بلده مفطرًا أن يمسك بقية اليوم؟ فقد سافرتُ في شهر رمضان المبارك قبل الفجر، ولَمَّا كان السفرُ طويلًا، أخذتُ بالرخصة فأفطرتُ في الطريق، وبعد أن وصَلْتُ إلى منزلي بعد العصر أكلتُ وشرِبْتُ، فهل كان واجبًا عليَّ الإمساك عن الطعام والشراب بمجرد وصولي إلى البيت؟


ما حكم سجود التلاوة والشكر للحائض؟ فقد قرأتُ على وسائل التواصل الاجتماعي منشورًا متداولًا حول حكم سجود الحائض للتلاوة والشكر، فبينما قرر صاحبه فيه أنه يجوز للحائض سجود التلاوة والشكر، جاء بالتعليقات أن ذلك حرام، وقد أثار هذا الخطاب جدلًا واسعًا بين الناس. فأرجو الإفادة بالحكم الشرعي، وجزاكم الله خيرًا.



ما حكم زواج الأرملة بعد انتهاء العدة ومدى مخالفة ذلك للأعراف والقيم؟ فقد توفي زوجي منذ ستة أشهر، وقد انتهت عدتي، وتقدم لخطبتي رجل مناسب، وأفكر في القبول بعد الاستخارة، لكني مترددة بسبب الخوف من كلام الناس ونظرتهم للزواج بعد وفاة زوجي بمدة قصيرة. فأرجو بيان الحكم الشرع. وجزاكم الله خيرًا.


نرجو منكم بيان المعنى المراد من حديث النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ"؛ حيث إن أحد الأشخاص فهم من الحديث أنَّ طاعة الزوج مقدمة على طاعة الله سبحانه؛ فهل هذا الفهم صحيحٌ شرعًا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 15 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :12
الشروق
6 :39
الظهر
12 : 50
العصر
4:20
المغرب
7 : 1
العشاء
8 :19