ما حكم بيع الأدوية المرسومة بسعر قديم بسعرها الجديد؟ فهناك رجلٌ يملِك صيدلية، وفي ظلِّ ارتفاع الأسعار تُوَرَّدُ إليه الأدوية مُسَعَّرَةً بأسعارها الجديدة، ويوجد في الصيدلية أدويةٌ أخرى بأسعارها القديمة، فهل يجوز له بيع الأدوية المُسَعَّرَة بالسِّعر القديم بسِعر التوريد الجديد مِن باب توحيد سِعر الدواء؟ علمًا بأنه يسدد ثمن الدواء القديم لشركات الأدوية بالسِّعر القديم المنقوش عليه ولو كان السداد بعد تحرُّك الأسعار.
الواجب على الرجل أن يلتزم في بيع الأدوية من خلال صيدليته بالأسعار المحددة لها من قبل الجهات المعنية المختصة بتحديد أسعار الدواء، ولا يجوز له شرعًا مخالفةُ تلك التسعيرة؛ لما في ذلك من المخالفة الشرعية والقانونية.
المحتويات
التجارة من أفضل طُرُق الكسب وأشرفها، وذلك إذا ابتَعد التاجرُ فيها عن استغلال حاجة الناس، والتَزَم الصدقَ والأمانةَ في تجارته، فإن التَزَم ذلك حاز الدرجاتِ العُلَا؛ لِمَا جاء عن أبي سعيد الخُدْرِي رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الْأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ» أخرجه الإمام الترمذي في "سننه".
مِن المقرَّر في الشريعة الإسلامية أنه لا حَدَّ للربح مِن التجارة مِن حيث الأصل، ولَعَلَّ الحكمة في عدم تحديده هي مراعاةُ اختلاف أحوال الناس في التجارة ومدى حاجتهم لها، ومدى توفر السلعة المعروضة للبيع، ونحو ذلك مما يؤثر على عَرْض السلعة وطَلَبها، إضافةً إلى أنَّ تحديد مقدار معين للربح في كلِّ الأحوال وكلِّ المجتمعات لا يترتب عليه تحقيقُ العدالة دائمًا بين الناس؛ حيث إن هناك فَرقًا بين المال الذي يَدُور بسرعةٍ بطبيعته، كالأطعمة ونحوها، وبين المال بطيء الدوران الذي لا يَدُور في السَّنَة إلا مرةً مثلًا، وكذلك هناك فرقٌ بين مَن يبيع بثمن حالٍّ، وبين مَن يبيع بثمن مؤجَّل.
ومع كون الربح مِن التجارة ليس له حدٌّ معينٌ، إلا أنَّ الشرع الشريف قد شرع لولي الأمر أن يتدخل بالتسعير للناس في تجارتهم وتحديد أرباحهم منها إن كان يترتب على ذلك التسعيرِ تحقيقُ مصلحة راجحة أو دفعُ مفسدة متحققة -كما في "العناية" للإمام برهان الدين المَرْغِينَانِي (10/ 59، ط. دار الفكر)-؛ لِمَا تقرر في قواعد الشرع الشريف مِن أنَّ "الضَّرَرَ يُزَال"، كما في "الأشباه والنظائر" للإمام جلال الدين السُّيُوطِي (ص: 83، ط. دار الكتب العلمية)، وأصْلُ ذلك قولُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا ضَرَر وَلَا ضِرَارَ» أخرجه الأئمة: أحمد في "مسنده"، وابن ماجه في "السنن".
بل إذا اشتدت حاجة الناس في معاشهم إلى سلعة معينة، وكان أصحاب هذه السلعة في غير حاجة إليها، فإنَّ لولي الأمر أن يأمر ببيع هذه السلعة بثمن المثل؛ تحقيقًا للمصلحة العامة، ودفعًا لحاجة الناس الضرورية إلى هذه السلعة.
قال الشيخ ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (28/ 75- 76، ط. مجمع الملك فهد): [لولي الأمر أن يُكرِه الناس على بيع ما عندهم بقيمة المثل عند ضرورة الناس إليه؛ مثل من عنده طعام لا يحتاج إليه والناس في مخمصة، فإنه يُجبَرُ على بيعه للناس بقيمة المثل] اهـ.
لا شك أن حاجة الناس إلى الدواء هي حاجةٌ أصيلة وضرورية لا غِنًى لهم عنها في حياتهم ومعاشهم، فلا يجوز أن يحال بينهم وبين تحقيق هذه المصلحة وقضاء هذه الحاجة، ولذلك صدر القراران رقما (56، و57) في 7 مارس 1946م، بإدراج الأدوية ضمن السلع الخاضعة للتسعيرة الجبرية المنصوص عليها في القانون رقم 96 لسَنَة 1945م.
ولما كانت الأدوية مُسَعَّرَةً تسعيرًا جبريًّا ونص القانون المصري رقم (128) لسنة 1955م في المادة رقم (57) والمعدلة في قانون رقم 253 لسنة 1955م على أنه "لا يسمح بتداول المستحضرات الصيدلية أيًّا كان نوعها إلا إذا كان ثابتًا على بطاقاتها الخارجية رقم تسجيلها بدفاتر وزارة الصحة العمومية والثمن المحدد الذي تباع به للجمهور"، وأنه لا يجوز الامتناع عن بيعها في مقابل دفع ذلك الثمن المحدد لها، كما جاء بالمادة (76) من القانون نفسه.
فإذا قرَّر وليُّ الأمر أسعارًا لِمَا يحتاجه الناس في معيشتهم كالدواء وغيره؛ منعًا للضرر العام عن الناس وَجَب شرعًا البيعُ بهذه الأسعار، حيث قد وَرَدَت أحاديث كثيرة تدلُّ على تحريم الاحتكار وهو احتباس الشيء انتظارًا لغلائه، مما يلحق الضرر بعامة الناس، فقد أخرج الإمام مسلم في "صحيحه" عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ»، فكان مِن العدل أن تُطبَّق الزيادة الجديدة في سِعر الدواء على المنتجات الجديدة التي ينقش عليها السعر الجديد دون غيرها مما قد نُقِشَ عليه السعر القديم وأصبح ثمن جملته مستحقًّا على البائع به بغير زيادة ولو أدَّاه مؤجلًا، وهذا ما يتناسب مع أفادته هيئة الدواء المصرية في حديثها عن آليات تسعير الأدوية العُشبية، حيث نصَّت على أنه "في حالة المستحضرات المُسَعَّرة طبقًا للمعايير الجديدة، مع وجود موافقة متغيرات، يتم التقدم لتحريك السعر، على أن يتم تطبيق السعر الجديد على التشغيلات المنتَجة بعد الحصول على الموافقة النهائية على المتغير".
علاوة على ما سبق فإنَّ مَن يقوم ببيع الأدوية المُسَعَّرة تسعيرًا جبريًّا ومحددة الربح بسعرٍ يزيد على السعر المحدَّد لها، أو يمتنع عن بيعها بهذا السعر المحدَّد لها، فإنه يجعل نفسه عُرضة للمساءلة القانونية ويضع نفسه تحت طائلة العقوبة المقررة في المادة رقم (9) من قانون العقوبات المصري رقم 128 لسَنَة 1982م، حيث نصت على أنه: [يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سَنَة، ولا تجاوز خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن ثلاثمائة جنيه، ولا تزيد على ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كلُّ مَن باع سلعة مُسَعَّرةً جبريًّا أو محدَّدةَ الربح، أو عَرَضَها للبيع بسعرٍ أو بربحٍ يزيد على السعر أو الربح المحدَّد، أو يمتنع عن بيعها بهذا السعر أو الربح، أو فَرَضَ على المشتري شراءَ سلعة أخرى، أو عَلَّق البيعَ على شرطٍ آخَر مخالِفٍ للعُرف التجاري] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنَّ الواجب على الرجل المذكور أن يلتزم في بيع الأدوية من خلال صيدليته بالأسعار المحددة لها من قبل الجهات المعنية المختصة بتحديد أسعار الدواء، ولا يجوز له شرعًا مخالفةُ تلك التسعيرة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم تصرفات الأب في مال ولده الصغير؟ فقد سُئِل بما صورته: المسألة الأولى: هل ينوب الأب عن ولده الصغير إنابةً مطلقةً من غير قيدٍ ولا شرطٍ في التصرفات الشرعية التي يعقدها مع الغير بشأن أموال ولده الصغير سواء كانت منقولًا أو عقارًا، فيعتبر الأب في هذه الحالة حالًّا محلَّ ولده الصغير حلولًا شرعيًّا يترتب عليه آثاره، فتنفذ تصرفات هذا الأب في مال ولده على اعتبار هذا الأخير كأنه غير موجود، ولا يجوز للصغير نقض ما حصل من هذه التصرفات بعد بلوغه سن الرشد؟
المسألة الثانية: هل إذا باع الأب بما له من الولاية الشرعية على ولده الصغير عقارًا للصغير بثمن لا غبن فيه ولم يقبض كل الثمن، ثم أهمل مطالبة المشتري بباقي الثمن حتى مضت المدة المانعة من سماع الدعوى، فهل للصغير بعد بلوغه الرشد أن يطالب المشتري بباقي الثمن الذي لم يمكن إلزامه به قضاء لمضي المدة المانعة من سماع الدعوى قبل بلوغ الصغير سن الرشد، أم يرجع الصغير على والده بحساب ما أضاعه عليه بسبب إهماله المطالبة قبل مضي المدة من سماع الدعوى ولا رجوع له على المشتري؟
المسألة الثالثة: هل للأب غير الفاسد بما له من الولاية الشرعية على ولده الصغير أن يبيع كلَّ أو بعضَ عقار ولده بثمن لا غبن فيه وفاءً لديون عليه شخصيًّا؟ وهل له أن يرهن كلّ أو بعض عقار ولده الصغير لوفاء ذلك؟ وهل ينعقد البيع أو الرهن ويصبح نافذًا على الصغير بعد بلوغه سن الرشد ولو كان المشتري أو المرتهن يعلم بأن ثمن البيع أو الرهن سيوفي به الأب ديونًا ترتبت في ذمته لحساب نفسه لا لحساب ولده الصغير؟ وهل ينعقد هذا الرهن ويصبح نافذًا على الصغير ولو بعد بلوغ سن الرشد إذا كان العقار المرهون يملك فيه الأب جزء على الشيوع والجزء الآخر لولده الصغير فخلط الأب قيمة الرهن التي قبضها من المرتهن عمّا يخصه بحسب نصيبه في العقار المرهون، وما يخص ولده الصغير وتصرف فيه لحساب نفسه بأن دفعه لديون شخصية عليه لآخرين، أو تصرف فيه لمصلحة نفسه أو أضاعه؟ وهل للصغير في هذه الحالة الرجوع على والده بحساب ما قبضه من قيمة الرهن أو البيع الذي لا غبن فيه، أم يرجع على المشتري والمرتهن؟ أفتونا بالجواب، ولكم الأجر والثواب.
ما الحكم الشرعي لمذكرات التفاهم؟ فإنَّ لي أخًا يملك شركة مقاولات وأخبرني بأنه سيكون بينه وبين شركة أخرى -تعمل في تجارة مواد البناء والديكور والتشطيبات- أعمال في الفترة القادمة، ولبيان حسن النية والاستعداد للتعامل قاموا بكتابة ما يسمى بمذكرة تفاهم والتوقيع عليها، فما حكم هذه المذكرة في الشرع، وهل هي من قبيل العقد فيترتب عليها إلزام أو لا؟
يقول السائل: قام شخص ببيع بيته في حضور شهود، واتفقا على أن يدفع المشتري بعض الثمن، ويدفع الباقي بعد شهرين من توقيع العقد، وتمّ تحرير عقد البيع ومخالصة بأنَّ البائع تسلم كامل الثمن بناء على طلب الشهود، وضمن الشهود أصول باقي المبلغ المستحق للبائع، لكن المشتري تأخر في الوفاء بوعده؛ فما حكم الشرع في سلوك المشتري الذي لم يوف بوعده بسداد كافة الحقوق المالية؟
ما حكم التجارة في السلع بشرائها لمن يطلب وبيعها له بالتقسيط مع زيادة في الربح؟ حيث يوجد بعض الأشخاص يريدون شراء بعض السلع والأجهزة، فأقوم بشرائها لهم من الشركة أو من البائع، ثم أبيعها لهم بالتقسيط، مع وضع نسبةِ ربحٍ لي على ذلك؛ فهل هذا النوع من التجارة جائزٌ شرعًا؟
ما حكم بيع مالك الأرض الأسمدة المدعمة للمستأجر بسعر السوق؟ فأنا مالك لأرضٍ زراعية، والجمعيات الزراعية تقوم بإعطائي الكيماوي والسِّمَاد بأسعار مدعمة، وقد أجَّرتُ أرضي لأحد الأشخاص، وأقوم بأخذ حصتي من الكيماوي من الجمعية وأبيعها بسعر السوق للمستأجر، فما حكم ذلك؟
ما حكم بيع المنتجات المشكوك في تزييف علامتها التجارية؟ فأنا أعمل بائعًا بالتجزئة، وقد طَرَحَ عدد من تجار الجملة والموزعين في الأسواق المحلية كميات من سلعة غذائية واستهلاكية، وقد ساورني الشك في تقليدها، وتزييف علامتها التجارية، فما حكم بيع هذه المنتجات مع وجود الشك فيها؟