نرجو منكم بيان حكم الشرع فيما يقوم به بعض الناس من منع بعض الورثة من الحصول على نصيبهم في الميراث.
الأصل المقرر شرعًا أن المال ينتقل بعد الموت من ملك المُوَرِّث إلى ملك ورثته الأحياء وقت وفاته؛ فعن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يَتْبَعُ المَيِّتَ ثَلاَثَةٌ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ: يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَيَبْقَى عَمَلُهُ». أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه".
جاء في "الكاشف عن حقائق السنن" للإمام الطيبي (10/ 3280، ط. مكتبة نزار مصطفى الباز): [وأما متابعة المال والعمل فعلى الاتساع؛ فإن المال حينئذٍ له نوع تعلق بالميت، من التجهيز والتكفين ومؤنة الغسل والحمل والدفن، فإذا دفن انقطع تعلقه بالكلية] اهـ.
وقد حذرنا المولى سبحانه وتعالى من التلاعب فيما شرعه من حدود وفرائض؛ نحو تعمد حرمان أو تأخير إعطاء أحد الورثة ما يستحقه من ميراث؛ فقال سبحانه: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [النساء: 13].
يقول الإمام البيضاوي -عند تفسيره لهذه الآية الكريمة- في "أنوار التنزيل وأسرار التأويل" (2/ 64، ط. دار إحياء التراث العربي): [إشارة إلى الأحكام التي قدمت في أمر اليتامى والوصايا والمواريث، وحُدُودُ اللَّهِ: شرائعه التي هي كالحدود المحدودة التي لا يجوز مجاوزتها] اهـ.
وبذلك: فحرمان أحد من الورثة من إرثه في مورثه أو التحايل له، أو فِعْلُ ما يتسبب فيه: أمرٌ محظورٌ شرعًا وقانونًا.
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ فَرَّ مِنْ مِيرَاثِ وَارِثِهِ قَطَعَ اللَّهُ مِيرَاثَهُ مِنَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أخرجه الإمام ابن ماجه في "السنن".
وعن سليمان بن موسى -مرسلًا- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ قَطَعَ مِيرَاثًا فَرَضَهُ اللهُ وَرَسُولُهُ قَطَعَ اللهُ بِهِ مِيرَاثًا مِنَ الْجَنَّةِ» أخرجه سعيد بن منصور في "السنن"، والبيهقي في "شعب الإيمان" موصولًا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
قال الإمام المناوي في "فيض القدير" (6/ 186، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [أفاد أن حرمان الوارث حرام؛ بل قضية هذا الوعيد أنه كبيرة، وبه صرح الذهبي وغيره] اهـ.
وقال في "التيسير" (2/ 433، ط. مكتبة الإمام الشافعي): [(قطع الله ميراثه من الجنة يوم القيامة) دعاء أو خبر أفاد أن حرمان الوارث حرام، وعدَّه بعضهم من الكبائر] اهـ.
ومنع أحدٍ من الميراث يخضع لأحكام المادة (49) من قانون المواريث رقم (219) لسنة 2017م، والتي تنص على: [إنه مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها في أيِّ قانون آخر، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وبغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كلُّ مَن امتنع عمدًا عن تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعي من الميراث، أو حجب سندًا يؤكد نصيبًا لوارث، أو امتنع عن تسليم ذلك السند حال طلبه من أيٍّ من الورثة الشرعيين] اهـ.
كما نصَّت أحكام القضاء المصري صراحة على بطلان أيِّ تصرف يكون من شأنه التحايل بحرمان وارث من إرثه سواء كان ذكرًا أم أنثى، أو اعتبار غير الوارث وارثًا؛ أو التسبب في أي من ذلك؛ حيث جاء في أحكام محكمة النقض المصرية - في الطعن رقم (355) لسنة (29 ق)- جلسة 1964/4/9م، ما نصه : [التحايل الممنوع على أحكام الإرث -لتعلق الإرث بالنظام العام- هو ما كان متصلًا بقواعد التوريث وأحكامه المعتبرة شرعًا؛ كاعتبار شخص وارثًا وهو في الحقيقة غير وارث، أو العكس، وكذلك ما يتفرع عن هذا الأصل من التعامل في التركات المستقبلة؛ كإيجاد ورثة قبل وفاة المورث غير مَن لهم حقُّ الميراث شرعًا، أو الزيادة أو النقص في حصصهم الشرعية] اهـ. ومما سبق يُعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
توفيت أسرة مكونة من الزوجين وأولادهما في حادث اختناق بالغاز، فهل يستحق ورثة الزوجة وهم إخوتها مؤخر الصداق وأثاث المنزل كإرث لهم؟ وكان الزوج قد اشترى سيارة أجرة وسجَّلها باسم زوجته فهل تعد شرعًا -وليس قانونًا- ملكًا للزوجة بحيث يرثها ورثتها؟
ما حقيقة الفعل المنكر الذي أمر الشرع الشريف بتغييره؟
ما فضل كفالة اليتيم؟ وما ثوابها؟
ما حكم ميراث المطلقة في مرض الموت؟ فرجل طلق زوجته المنكوحة له بنكاح صحيح طلاقًا بائنًا في مرض موته، ومات قبل انقضاء عِدَّتها من الطلاق المذكور من غير أن يكون ذلك بطلبها ورضاها، فهل والحالة هذه يكون الرجل المذكور فارًّا بالطلاق المذكور، وترِث منه الزوجة المذكورة إرث الزوجية، أم لا؟
أولًا: توفي رجل عن: زوجته، وأولاده منها: أربعة ذكور وأربع إناث.
ثانيًا: ثم توفيت ابنته الأولى عن: زوجها، وأولادها منه: ذكرين وبنت، وبقية المذكورين.
ثالثًا: ثم توفيت زوجته عام 1988م عن: بقية المذكورين.
رابعًا: ثم توفيت بنته الثانية عن: أولادها: ذكرين وثلاث إناث، وبقية المذكورين.
خامسًا: ثم توفي ابنه الأول عن: زوجته، وأولاده منها: ابن وبنتين، وبقية المذكورين.
سادسًا: ثم توفي زوج ابنته الأولى عن: بقية المذكورين.
سابعًا: ثم توفي ابنه الثاني عن: زوجته، وابن وبنت، وبقية المذكورين.
ثامنًا: ثم توفي حفيده الأول -ابن ابنته الأولى- عن: زوجته، وبنتَيه، وبقية المذكورين.
تاسعًا: ثم توفيت بنته الثالثة عن: ابن، وبنت، وبقية المذكورين.
عاشرًا: ثم توفيت بنته الرابعة عن: ابنين، وثلاث بنات، وبقية المذكورين.
حادي عشر: ثم توفي ابنه الثالث عن: زوجته، وابن، وبنت، وبقية المذكورين.
ثاني عشر: ثم توفي ابنه الرابع عن: زوجته، وأبنائه منها: ثلاثة ذكور، وبقية المذكورين.
ثالث عشر: ثم توفي حفيده الثاني -ابن بنته الأولى- عن: زوجته، وابن، وبنت، وبقية المذكورين.
رابع عشر: ثم توفيت زوجة ابنه الثالث عن: بقية المذكورين.
فمن يرث؟ ومن يستحق؟ علمًا بأنهم كلهم مصريون منسوبون للمسيحية. ولم تقسم تركة الرجل المتوفى حتى الآن.
هل المصافحة عقب الصلاة بين المصلين من تمام الصلاة؟ أم هي مكروهة؟ أم هي بدعة؟