سائل يسأل عن ضوابط اللعب المباح في الشرع؟
المحتويات
اللَّعِب: هو نشاطٌ ذهني أو بدني يقوم به الفرد؛ تلبيةً لرغباته، وإشباعًا لغرائزه التي تميل إلى اللعب واللهو والمرح، وقد تنوعت أساليب الألعاب حسب الأعراف والبيئات، وتطورت وتمدَّنت حسب الأفكار والثقافات؛ فمنها ما هو تلقائي يتسلّى فيه الطفل بشغل وقته دون تقييد بأسلوب محدد، ومنها ما يلزم لأدائها أسلوب مُعيَّن؛ كألعاب التمثيل والمحاكاة، وألعاب الفكِّ والتركيب، والتلوين والتظليل ونحو ذلك، ونظرًا لتطور التكنولوجيا وانتشارها في العقود المتأخرة، فقد تطورت معها الألعاب وأنواعها وأشكالها أيضًا، وظهرت الألعاب الإلكترونية وتصدَّرت المكانة الأولى على غيرها من الألعاب.
من المقرر في الشرع الشريف أنَّ الأصل في اللهو واللعب والترويح عن النفس هو الإباحة، ما لم يقترن اللعب بمحظور شرعي؛ فيُنْهَى عنه لعموم قول الله تعالى: ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [يوسف: 12]؛ قال الإمام الطبري في "جامع البيان" (15/ 570-571، ط. مؤسسة الرسالة): [قال ابن عباس: ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ قال: يلهو وينشط ويسعى.. وعن الضحاك قال: يتلهَّى ويلعب] اهـ.
والشريعة الإسلامية وإن كانت تُبيح اللعب واللهو، غير مفرقة في ذلك بين كبيرٍ وصغيرٍ؛ كُلٌّ بما يناسبه، إلا أنَّ لذلك ضوابط يجب مراعاتها؛ ومنها:
- ألَّا يكون اللعب هو دأب اللاعب بحيث يصير ذلك إدمانًا يَعُود على صاحبه بالضرر الصحي والنفسي والإرهاق الذهني، ويشغله عن أعماله وواجباته وإنجازاته النافعة له؛ كالعمل أو الدراسة أو نحو ذلك.
- ألَّا تشتمل هذه الألعاب على الميسر أو القمار المنهي عنه شرعًا في قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90].
- ألَّا يقترن باللعب سلوكٌ محرَّمٌ؛ كتصوير العورات، أو الإيحاءات الممنوعة التي تدعو إلى التَّفلّت والانحلال القيمي والأخلاقي على المستوى الفردي أو الاجتماعي؛ لأنَّ الإسلام يدعو إلى محاسن الأخلاق وينهى عن مساوئها؛ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا شَيْءٌ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ، وَإِنَّ اللهَ لَيُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ» أخرجه الحميدي في "المسند"، والبخاري في "الأدب المفرد"، والترمذي في "السنن" وصححه واللفظ له، وابن أبي الدنيا في "الحلم"، وابن حبان في "الصحيح" من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه.
- ألَّا تشتمل اللعبة على طقوس تعبدية تخالف ثوابت عقيدة المسلمين.
- ألَّا تكون اللعبة من ألعاب التجسس الممنوعة محليًّا أو دوليًّا.
- ألَّا يُؤدي اللعب إلى تضييع حقوق الله على المكلَّف من عبادات وصلوات ونحوها؛ حتى لا يدخل بذلك تحت قول الله تعالى: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: 4-5]، وقد كان النَّبي صلّى الله عليه وآله وسلم إذا حضرت الصلاة وهو في خدمة أهل بيته ترك ما يعمله ثم ذهب للصلاة؛ فعن الأسْوَد قال: سألتُ عائشة رضي الله عنها: ما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصنع في بيته؟ قالت: "كَانَ يَكُونُ فِي مَهْنَةِ أَهْلِهِ -أي: خِدْمَةِ أَهْلِه- فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ" أخرجه البخاري في "الصحيح". وأخرجه ابن المظفر في "حديث شعبة" بلفظ: "فَإِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ كَأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْنَا"؛ وذلك لمكانة الصلاة وعدم الانشغال عنها بما فيه مصلحة للأهل والبيت، فإن كان دون ذلك من اللعب أو اللهو كان عدم انشغاله به عن الصلاة أو العبادة أولى وآكد.
- وألَّا يؤدي كذلك إلى تضييع حقوق العباد عليه، وفي مقدمتهم الأهل ممَّن يعولهم ويقوم على رعايتهم؛ فإنهم في ذمته، وهو مسؤولٌ عنهم؛ فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه سمع النَّبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» متفق عليه، واللفظ للبخاري؛ فإذا قَصَّرَ الإنسان أو فرَّط في حقوق مَن يعولهم استحق الإثم والمؤاخذة؛ فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُولُ» أخرجه النسائي في "السنن"، والحميدي في "المسند"، والحاكم في "المستدرك".
- ألَّا يشتمل اللعب على عُنفٍ أو يحثّ عليه أو يؤدي إلى استمرائه أو التهاون بشأنه، وألَّا يكون مؤديًا إلى النزاع والخصومة والبغضاء بين اللاعبين. وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم التسامح بالتنازل عن قضية منظورة أمام القضاء مراعاة لحرمة شهر رمضان؟ فنحن مقبلون على أيام كريمة في شهر رمضان، وعندي قضية مرفوعة أمام إحدى المحاكم على بعض الأفراد بخصوص أرضٍ بيني وبينهم، وقال لي بعض المقربين بأنه لن يُتقبل لي صيام، ولن يُغفر لي إلا بعد التنازل عن هذه القضية، فهل هذا صحيح؟ وهل يجب عليَّ التنازل عن القضية وعن حقوقي أو على أقل تقدير ما أظنه حقي من باب التسامح؟ وما التسامح الذي يحصل به القبول والمغفرة؟
ما حكم الستر على العصاة؟ حيث رأيت أحد الناس يرتكب معصيةً؛ فماذا أفعل؟ هل أخبر الناس بهذا الفعل وأقوم بنشره في وسائل التواصل الاجتماعي أو أن الستر عليه أولى؟
الطلب المقدم من مكتب الإمام الأكبر شيخ الأزهر الوارد إليه من دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية ببيروت والذي تضمن قيام بعض المغنين في إحدى الدول العربية بغناء أنشودة "أنا يوسف يا أبي"، وفيها عبارة: "هل جنيت على أحد عندما قلت: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾"، وهو في هذه الأغنية يكرر الآية المذكورة بمصاحبة الآلة الموسيقية المسماة العود، وأرفق بالطلب صورة لهذه القصيدة بعنوان "أنا يوسف يا أبي"، وتنتهي بنص الآية الكريمة: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾. ويطلب بيان الحكم الشرعي في غناء مقطع من شعر أو نثر مرسل متضمن اقتباسًا لآية أو أكثر من القرآن الكريم مع مصاحبة العود أو أي آلة موسيقية أخرى، وما حكم من يغني ذلك؟
ما ضابط الغيبة في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا﴾ [الحجرات: 12]؟ وهل ما يقوم به بعض الناس من الحديث مع غيرهم بما تضيق به نفوسهم وهو ما يُسمى بالتنفيس عن النفس (الفضفضة) يُعدُّ من الغيبة الممنوعة شرعًا؟
ما الحكم الشرعي في إقامة احتفال للتخرج في الجامعة؟
ما حكم نظر الرجل للمرأة الأجنبية بغير شهوة؟