ما شروط الإمامة في الصلاة؟ فهناك سائل يقول ليس في المسجد الذي نصلي به إمامٌ راتب، ويُصلي بنا شاب يحفظ القرآن الكريم كاملًا، وأحيانًا يسافر خارج البلد للدراسة، فهل يجوز أن يصلّي بدلًا منه وفي وجوده بعض الشباب ممن لم يتمّ حفظ القرآن الكريم؛ حيث يقولون: تجوز إمامة المفضول للفاضل، ولأنَّ الإمام ليس راتبًا مقيمًا بالبلد؟ وهل إذا حفظ شاب القرآن الكريم كاملًا في وقت لاحق يحقُّ له التقدّم للصلاة بدلًا منه؟
مواصفاتُ الأحق بالإمامة مُخْتَلَفٌ فيها بين الفقهاء؛ لاختلاف ظواهر النصوص في ذلك، والذي نختاره في ذلك أنه يُسْتَحَبُّ في الإمام أشياء:
الفقه، والقراءة، والورع -العفة وحسن السيرة-، والسنّ -أي في الإسلام-، والنسب -فيُقَدَّمُ الهاشميّ والمُطَّلِبِيّ على سائر قريش، وسائرها على سائر العرب، وسائرهم على العجم-، والعدل أولى بالإمامة من الفاسق، وإن اختصَّ الأخيرُ بزيادة في فقه وقراءة وباقي الخصال، فصحيح أنَّ الصلاة خلف البَرِّ والفاجرِ من المسلمين جائزة، إلا أنَّ الأفضلَ الصلاة خلف العدل المستقيم الورع.
والأصحّ أنَّ الأفقه مُقَدَّم على الأورع، وكذا يُقَدَّم الأقرأ على الأورع.
والصحيحُ أنَّ صاحب الفقه الكثير الذي ليس معه من القرآن الكريم إلا ما يكفي لقراءة الصلاة أولى من قليل الفقه الذي يُحسِن القرآن الكريم كله.
ومَنْ جمع الفقه والقرآن الكريم مُقَدَّمٌ قطعًا على صاحب واحد منهما فقط.
وصاحبُ الفقه ومثله صاحبُ القراءة مُقَدَّمٌ على صاحب النسب أو صاحب السن.
وهناك مفضِّلات بعد ذلك في حالة تساوي الموجودين في الصفات المذكورة: منها نظافةُ الثوب والبدن عن الأوساخ، وطيب الصنعة، وحُسن الصوت، وما أشبهها من الفضائل.
كلُّ هذا إذا لم يكن الشخص واليًا في محلّ ولايته، فإن كان فهو أولى حينئذ من الجميع، حتى من إمام المسجد ومالك الدار وغيرهما إذا أَذِنَ المالكُ في إقامة الجماعة في ملكه، وصاحبُ الملك أحقّ من غيره، وساكن الموضع بحق وإن كان مستأجِرًا أولى من الأجنبي.
كلُّ ما مضى هو فقه المسألة، وَلَكِنَّ وراء ذلك أخلاقًا وآدابًا: منها الابتعاد عن التَّشَوُّف للولايات ومنها الإمامة؛ فهي مسؤولية وأمانة، فعلى المسلم إحسان الظن بأخيه المسلم وإغضاض حق نفسه، إلا لو علم يقينًا أن الآخر لا يصلحُ للإمامة -كمن لا يجيدُ الفاتحة أو لا يدركُ فقه الصلاة- على حين أنه يعلمُ من نفسه الصلاحية للإمامة فيجب عليه حينئذٍ أن يُقَدِّم نفسه، ولا يجوز له التخلّي عن ذلك؛ حيث إنّه لا تجوز إمامة الأُمِّي وهو من لا يقرأ الفاتحة للقارئ وهو من يقرؤها.
وأيضًا إذا شَعَرَ الإمامُ أن المأمومين لا يحبُّون صلاته أو يكرهونها فعليه أن يتنازل لمن يتفقون عليه، حتى وإن كان أقلّ منه في مقاصد الإمامة ما دام الآخر صالحًا لها؛ طلبًا لاجتماع الكلمة.
فنناشدُ المأمومين عدم التشوّف للإمامة وعدم منازعة الإمام الصالح للإمامة، ونستحثهم على الدعاء له والشفقة عليه من مسؤوليته، ونناشد الأئمة التسامح بإنابة المأمومين أحيانًا؛ تأليفًا للقلوب وجمعًا للكلمة، ونناشد الجميع الغض من النفس وتقديم المصلحة العامة؛ فصلاة الجماعة تدريب على تعاون الأمة في سائر المجالات للقيام بمسؤولياتها، والاضطلاع بأعبائها، «وَلا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ» "صحيح مسلم".
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم طهارة المريض المحجوز بالعناية المركزة؟ فوالد صديقي مريضٌ بالعناية المركزة في المستشفى، وأحيانًا يكون على بَدَنه وثَوبه نجاسة، والأطباء حفاظًا على صحته يمنعون عنه استعمال الماء، فهل يمكنه الصلاة بدون طهارة بدنه؟ وماذا يفعل في الطهارة من الأحداث لتصح صلاته؟
سائل يقول: قام إمام مسجد بقريتنا بالقنوت في صلاة الفجر؛ فادَّعى أحد المصلين أن ما قام به من القنوت في صلاة الفجر بدعة، وحدث خلافٌ بين المصلين في ذلك؛ فما حكم القنوت في صلاة الفجر؟
ما حكم صلاة ركعتي الطواف في غير مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام؟ حيث يوجد رجلٌ أكرمه الله بالعمرة، وبعد أن انتهى مِن طوافه صلى ركعتي الطواف في مكانٍ مِن المسجد الحرام بعيدًا عن زحام الطائفين، وأكمل عمرته إلى أن انتهى منها، ثم أخبره أحد الأشخاص بأنه كان ينبغي عليه أن يصلي الركعتين في مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام. فهل تجزئ صلاة الركعتين في المسجد الحرام بعيدًا عن المقام؟
أولًا: هل يجوز صلاة الابن عن أبيه؛ حيًّا كان الأب أو ميتًا؟
ثانيًا: هل يصح حج الابن عن أبيه إذا كان قد مات منتحرًا؟
ما حكم قيام الطبيب بترك المريض بغرفة العمليات تحت تأثير المخدر لأداء صلاة الجماعة؟ حيث يقوم قسم جراحة الوجه والفك والتجميل بطب الأسنان بالعلاج الجراحي المتخصص لحالات أورام الفم والوجه والفكين، ويوجد أستاذ طبيب بهذا القسم يبدأ العمل في الصباح وحين يؤذن لصلاة الظهر يترك المريض بغرفة العمليات تحت المخدر مكلفًا أحد المساعدين بخطوات معينة وينزل إلى المسجد ليقيم الصلاة ويؤم المصلين ثم يعود لعمل الجراحة واستكمالها،وقد انتهت معظم الجراحات بسلام وبعضها حدثت منها بعض المضاعفات ومنها من توفاه الله، وبصدد حالة وفاة أخيرة لمريضة تم مناقشته في ذلك فقال: إنه كلف المساعد بخطوة معينة ولكنه قام بشيء خلاف المتفق عليه، علمًا بأن مساعده ذو خبرة قليلة، ثم عقد اجتماع لإقناعه بأداء الصلاة لوقتها بغرفة ملاصقة لغرفة العمليات، ولكنه لم يقبل حتى لو كانت الصلاة في جماعة. فهل هذا يرضي الله سبحانه وتعالى، أم الأفضل لظروف العمل أداء الصلاة بجوار غرفة العمليات ويمكن أداؤها في جماعةٍ مراعاةً لصالح وحياة المرضى؟ ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي في ذلك.
ما حكم الصلاة بالقراءات الشاذة؟ فقد حكى لي بعض أصدقائي أنَّه شاهد أحد الناس يُصلِّي في الصلوات الجهرية ويقرأ بقراءة غير معتادة، وعندما سأله صديقي عن هذه القراءة أبلغه أنَّها قراءة شاذة، فهل تصح الصلاة بمثل هذه القراءة في الصلاة؟