ما حكم صيام شهر رجب كاملًا؟ حيث يقول بعض الناس: إنه لا يجوز صيام شهر رجب كاملًا، وأن مَنْ يفعل ذلك يأثم شرعًا. فهل هذا صحيح؟
صوم شهر رجب كاملًا جائزٌ شرعًا ولا حرج فيه، ولا إثم على من يفعل ذلك؛ لعموم الأحاديث الواردة في فضل التطوع بالصيام، ولم يُنقَل عن أحدٍ من علماء الأمة المعتبرين إدراج هذا فيما يُكْرَهُ صومه.
ذكر الحافظ ابن الصلاح في "فتاويه" (ص: 80، ط. مكتبة العلوم والحكم): أنَّ من صام رجب كله لم يُؤَثِّمْهُ بذلك أحد من علماء الأمة.
وشنَّع العلامة ابن حجر الهيتمي على من ادَّعى تحريم صيام رجب في "الفتاوى الفقهية الكبرى" (2/ 53-54، ط. المكتبة الإسلامية)؛ حيث سئل رحمه الله تعالى عن ذلك، فقال: [أمَّا استمرار هذا الفقيه على نهي الناس عن صوم رجب فهو جهلٌ منه وجزاف على هذه الشريعة المطهرة، فإن لم يرجع عن ذلك وإلا وجب على حُكّام الشريعة المطهرة زجره وتعزيره التعزير البليغ المانع له ولأمثاله من المجازفة في دين الله تعالى، وكأن هذا الجاهل يغترُّ بما رُوِي من أنَّ جهنَّم تُسَعَّر من الحول إلى الحول لصوام رجب، وما درى هذا الجاهل المغرور أن هذا حديث باطل كذب لا تحلّ روايته، كما ذكره الشيخ أبو عمرو بن الصلاح، وناهيك به حفظًا للسنة وجلالة في العلوم] اهـ.
ثم نقل فتوى سلطان العلماء العز بن عبد السلام في الرد على ما نُقِل عن البعض في المنع من صيام رجب؛ فقال: [سئل رحمه الله تعالى عما نقل عن بعض الْمُحَدِّثين مِن مَنْع صوم رجب وتعظيم حرمته، وهل يصحّ نذر صوم جميعه؟ فقال في جوابه: نذر صومه صحيح لازم يتقرب إلى الله تعالى بمثله، والذي نهى عن صومه جاهلٌ بمأخذ أحكام الشرع، وكيف يكون منهيًّا عنه مع أن العلماء الذين دونوا الشريعة لم يذكر أحد منهم اندراجه فيما يكره صومه؟! بل يكون صومه قربة إلى الله تعالى؛ لما جاء في الأحاديث الصحيحة من الترغيب في الصوم؛ مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «يَقُولُ اللهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصَّوْمَ»، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَخَلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ»، وقوله: «إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ الصِّيَامِ صِيَامَ أَخِي دَاوُدَ؛ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا» وكان سيدنا داود عليه السلام يصوم من غير تقييد بما عدا رجبًا من الشهور، ومن عظم رجبًا بجهة غير ما كانت الجاهلية يعظمونه به فليس مقتديًا بهم، وليس كل ما فعلوه منهيًّا عن فعله، إلا إذا نهت الشريعة عنه، أو دلت القواعد على تركه، ولا يترك الحق لكون أهل الباطل فعلوه، والذي يَنْهَى عن صومه جاهل معروف بالجهل، ولا يحلُّ لمسلم أن يقلِّده في دينه؛ إذ لا يجوز التقليد إلا لمن اشتهر بالمعرفة بأحكام الله تعالى وبمآخذها، والذي يضاف إليه ذلك بعيدٌ عن معرفة دين الله تعالى، فلا يقلد فيه، وَمَنْ قَلَّدَهُ غُرَّ بِدِينِهِ] اهـ.
وعليه: فصوم شهر رجب كاملًا جائزٌ شرعًا ولا حرج فيه، ولا إثم على من يفعل ذلك.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم صيام يوم عرفة للحاج وكذلك لغير الحاج؟
ما هي الصورة التي يجب أن يكون عليها الصائم في نهار رمضان وليلة القدر؟
نرجو بيان ما يجب على من أفطر أيامًا في شهر رمضان لعذر؟ لأنه يوجد امرأة كبيرة بالسنِّ، أفطرت عدة أيام من كل شهر رمضان مرَّ عليها ولم تقضها، وعندما أرادت أن تُعوّض هذه الأيام أدركت أنها كثيرة وأنها تجد مشقة في صيامها؛ لأنها تصوم رمضان بمشقة وتعب. وتسأل عن الآتي:
- هل يجوز إطعام فقير عن كلِّ يوم، أو دفع نقود بدل الإطعام؟ وما المبلغ المطلوب دفعه عن كل يوم؟
- إذا كان دفع النقود جائزًا، فهل يجوز دفعه في أي شهر من السنة؟
- وهل يجوز دفعها إلى صندوق في مسجد، وهو مخصص لمساعدة أهل الحي الفقراء، ويقوم المشرفون عليه بتوزيعها على المستحقين؟
ما هي الأعمال الصالحة في الأشهر الحرم؟ فقد سمعتُ صديقي يتحدَّث عن الأشهر الحُرُم، ويقول: إنها كغيرها من شهور العام، وإن العمل الصالح فيها لا مزية له، بل هو كغيره من الأعمال في سائر الأيام. فأرجو التكرُّم ببيان: ما الأشهر الحُرُم؟ وهل لها فضلٌ على غيرها من شهور السنة؟ مع ذكر بعض الأعمال الصالحة التي يُستحب الإكثار منها في هذه الشهور.
ما حكم التسامح بالتنازل عن قضية منظورة أمام القضاء مراعاة لحرمة شهر رمضان؟ فنحن مقبلون على أيام كريمة في شهر رمضان، وعندي قضية مرفوعة أمام إحدى المحاكم على بعض الأفراد بخصوص أرضٍ بيني وبينهم، وقال لي بعض المقربين بأنه لن يُتقبل لي صيام، ولن يُغفر لي إلا بعد التنازل عن هذه القضية، فهل هذا صحيح؟ وهل يجب عليَّ التنازل عن القضية وعن حقوقي أو على أقل تقدير ما أظنه حقي من باب التسامح؟ وما التسامح الذي يحصل به القبول والمغفرة؟
تسحرت وأنا شاكَّة في طلوع الفجر، ثم تبين لي بعد الانتهاء من الأكل أن وقت الفجر قد انتهى وبدأ النهار، فما حكم ما فعلتُه؟ وما حكم صومي؟ وهل يجب عليَّ قضاء ذلك اليوم؟ وما الحكم لو أفطرتُ وأنا أظنُّ أن الشمس قد غربت ثم تبين أنها لم تغرب بعد؟