ما حكم الجمع بين نية صوم التَّمتُّع وصومِ عاشُوراء؟
الجمع بين نِيَّةِ صومِ التَّمَتُّعِ وصومِ عاشُوراءَ في يومٍ واحدٍ جائزٌ شرعًا في حالة ما إذا تم تأخير صومَ التَّمَتُّعِ حتى دخولِ شهرِ المُحَرَّم، ويحصُلُ بذلكَ الأَجرَان، وإن كان الأكثرُ ثوابًا أن يتم صيام كل يومٍ على حِدَةٍ.
المحتويات
التَّمَتُّعُ: هو الإحرامُ بالعمرةِ من الميقاتِ في أشهُرِ الحجِّ، ثمَّ بعد الفراغِ مِن أدائِها يتحَلَّلُ الحاجُّ مِن إحرَامِهِ، ثم يُهِلُّ مُحرِمًا بالحجِّ في نفس العامِ دونَ الرجوعِ إلى الميقاتِ، ويجبُ عليه بذلك ذبح هديٍ، فمن لم يستطِع فعليهِ صيامُ عشرة أيامٍ، ثلاثةٍ منهم في الحجِّ، وسَبعَةٍ إذا رجعَ إلى بلده، وهو ما أشار إليه سبحانه وتعالى بقوله: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 196]، فصومُ التَّمَتُّعِ واجبٌ على الحاج حال كونه عاجزًا عن ذبحِ الهدي.
أمَّا صومُ يومِ عاشوراء فهو سُنَّة، حثَّنا النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم على صيامِهِ، وبيَّنَ فضلَه بأَنَّهُ يُكفِّر ذنوبَ سنةٍ مَضَت؛ فعن أبي قَتَادَة رضي الله عنه أَنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ، وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".
الحكم في مدى مشروعيةِ الجمع بين نِيَّةِ صومِ التَّمَتُّعِ ونِيَّةِ صومِ عاشُوراء في يومٍ واحِدٍ لمن أخَّر صومَ التَّمَتُّعِ حتى دخولِ شهرِ المُحَرَّم، مبنيٌّ على ما قرره الفقهاء في مسألة التشريكِ في النيةِ بين الواجبِ والنَّفْل، حيث اختلفوا في أن ينوي المكلف مع العبادة المفروضة عبادةً أخرى مندوبة، والمختارُ للفتوى: أَنَّ الجمعَ بين نِيَّة صومِ التَّمَتُّعِ وصوم عاشوراء جائزٌ شرعًا، ويحصُلُ للصائِمِ بذلك ثوابُ الأَجرَين، وهو مذهب المالكيةِ، والشافعية في المعتمد عندهم.
قال العَلَّامة الدردير المالكي في "الشرح الصغير" (1/ 175، ط. دار المعارف، ومعه "حاشية الصاوي"): [(ولو نوى الجنَابَة ونفلًا أو نِيَابَةً عن النفل، حَصَلا): يعني أنَّ مَن كان عليه جنَاَبةٌ فاغتَسَل بنيَّةِ رَفعِ الَجَنابةِ وغُسلِ الُجمعَةِ أو غُسل العيد، حَصَلَا معًا] اهـ.
وهو ما استنبطه في خصوص مسألتنا العَلَّامة الصاوي المالكي في "حاشيته": [قولُهُ: "حَصَلَا معًا" أي: حصلَ المقصودُ من الواجبِ والنفل، ويؤخذ من هذه المسأَلةِ صِحَّةُ صومِ عاشُوراء للفضيلةِ والقضاء، ومال إليه ابن عرفة] اهـ.
وقال الإمام السيوطي في "الأشباه والنظائر" (ص: 21- 22، ط. دار الكتب العلمية): [القِسم الثاني: أَن ينوِيَ مع العبادةِ المفروضَةِ عبادةً أخرى مندوبة، وفيه صُوَر: منها ما لا يقتضِي البُطلان ويحصُلانِ معًا... لو صام في يومِ عرفةَ مثلًا قضاءً أو نذرًا أو كفارة، ونوى معه الصوم عن عرفة، فأفتى البَارِزِيُّ بالصحة والحصولِ عنهما] اهـ.
وفي خصوص مسألتنا نصَّ الإمام شمس الدِّين الرَّمْلي الشافعي في "نهاية المحتاج" (3/ 208-209، ط. دار الفكر): [ولو صام في شَوَّال قضاءً أو نذرًا أو غيرهما أو في نحو يومِ عاشُوراء حصَلَ له ثوابُ تطوعها، كما أفتى به الوالدُ رحمه الله تعالى تبعًا لِلبَارِزِيِّ، وَالأُصْفُونِيِّ، وَالنَّاشِرِيِّ، والفقيه علي بن صالحٍ الحَضْرَمِيِّ، وغيرهم، لكن لا يحصل له الثواب الكامل الـمُرتَّب على المطلوب] اهـ.
والمفهوم من كلام شمس الدين الرَّمْلي أنَّ الأَكْمَل ثوابًا هو عدم الجمع بين الصيامين، وذلك بأَنْ يُصام أيامُ القضاء -أو التَّمتُّع في خصوص مسألتنا- في غير يوم عاشوراء؛ وذلك لأنَّ بالجَمْع يَحصُل أصل ثواب الصيامين، -أي: التَّمتُّع ويوم عاشوراء-، لكن بعدم الجمع بينهما يَحصُل الثواب الكامل لكلٍّ منهما.
بناءً على ما سبق وفي واقعة السؤال: فجَمْعُكَ بين نِيَّةِ صومِ التَّمَتُّعِ وصومِ عاشُوراءَ في يومٍ واحدٍ جائزٌ شرعًا في حالة ما إذا أخَّرت صومَ التَّمَتُّعِ حتى دخولِ شهرِ المُحَرَّم، ويحصُلُ لك بذلكَ الأَجرَان، وإن كان الأكثرُ ثوابًا أن تصوم كل يومٍ على حِدَةٍ.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما هي الأعمال الصالحة في الأشهر الحرم؟ فقد سمعتُ صديقي يتحدَّث عن الأشهر الحُرُم، ويقول: إنها كغيرها من شهور العام، وإن العمل الصالح فيها لا مزية له، بل هو كغيره من الأعمال في سائر الأيام. فأرجو التكرُّم ببيان: ما الأشهر الحُرُم؟ وهل لها فضلٌ على غيرها من شهور السنة؟ مع ذكر بعض الأعمال الصالحة التي يُستحب الإكثار منها في هذه الشهور.
ما أثر سماع الفحش من القول على أجر الصوم؟
ما مدى اشتراط تبييت النية في صيام الست من شوال؟ فقد استيقظتُ من نومي صباحًا بعد صلاة الفجر في شهر شوال، وأَرَدتُ أن أصوم يومًا من أيام الست من شوال، فهل يصح مني هذا الصوم، أو يشترط أن أَنْويَ ذلك ليلة الصوم؟
اعتدت صيام يوم المولد النبوي الشريف شكرًا لله تعالى على هذه النعمة العظمى؛ فما حكم الشرع في ذلك؟
ما السِّنُّ المعتبرة شرعًا كحدٍّ أدنى في الأضحية إذا كانت من الضأن؟
ما حكم تأخير زكاة الفطر عن صلاة العيد؟