ما حكم استضافة الأب لابنه الذي هو في حضانة أمه؟
الحضانة وتنظيمها إنما هي وسيلةٌ لحماية المحضون ورعايته، والقيام بحقوقه والعناية بشئونه، حتى إن الحاضنة إذا أرادت إسقاط الحضانة لا تَسقُط، وكل هذا حتى لا يضيع المحضون، الذي هو الغاية والمقصد مِن تنظيم شئون الحضانة، فليست الحضانة ساحةً لِكَيْدِ المُطَلِّق ضد مُطَلَّقَته أو لِمَكْرِ المُطَلَّقَة بِمُطَلِّقِها على حساب مَصلحة المحضون، بل هي وِلَايةٌ للتربية؛ غرضها الاهتمام بالصغير وضمان مصلحته والقيـام على شئونه، وقد أناطها الشرع الشريف بالأمن على المحضون في شخصه ودِينه وخُلُقه، ومِن جهةٍ أخرى فهي مجالٌ جَيِّدٌ لِتَعْوِيدِ النفس على العطاء والبذل وإنكار الذات.
والقانون المُنَظِّم للحضانة والمُستَقى مِن الشريعة الغَرَّاء مقصده تحقيق هذا الغرض، ويُدَنْدِنُ حول هذا الهدف، فعندما لا تُسعِف حَرْفِيَّةُ القوانين في تحقيق هذا المطلوب تَبقى رُوحُ القانون مَطِيَّةً للقاضي المُتَمَكِّن المُتَشَبِّعِ بأغراض الشارع ومقاصده للوصول إلى ذلك المطلوب.
وبِناءً على ذلك: فإنه يجوز للقاضي أن يَسمح للأب باستضافة المحضون في الأيام المناسِبَة لذلك؛ كيومٍ في الأسبوع، ومُدَّةٍ مناسبةٍ في إجازتَي نصف العام الدراسي ونهايته وأعيادِ السنة المختلفة إذا أذنت الحاضنة في ذلك، حسبما يراه محققًا للمصلحة والعدل في ذلك كله؛ فعند القاضي مِن الصلاحية المُخَوَّلة له ما يجعله يقضي بذلك وهو مُرتاحُ الضمير مُطمَئنُّ البال ما دام الهدف مِن ذلك هو تحقيقَ المَنشود مِن شريعة الحضانة المُحكَمة، ورعاية المحضون على الوجه الأكمل.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
سئل بإفادة من نظارة الحقانية صورتها: المرجو بعد الإحاطة بما ذكر في خطاب الداخلية المرفق بيان الحكم الشرعي في منزلة نفقة بعض الأولاد مع أجرة الحضانة والرضاع للبعض الآخر؛ هل هما متساويتان أم تقدم إحداهما على الأخرى إذا كان ما يجوز حجزه من مرتب الوالد المحكوم عليه بالنفقة والأجرة لا يفي بهما على ما هو مشروح في الأوراق المرفقة بذلك الخطاب؟ أفندم.
رجل تزوج بامرأة، والعقد عليها والدخول بها والإقامة معها في بلده، ثم طلقها وله بنت صغيرة منها في حضانتها، ثم تزوجت بغير محرم للصغيرة، ولها جدة لأمها في عصمة جدها، ومقيمة معه في بلده، وقد توفرت فيها شروط الحضانة، ويريد والد البنت أخذها من جدتها، أو تنتقل بها إلى بلد أخرى. فهل له والأمر كذلك أخذ البنت ونقلها إلى بلد آخر، أو نقل جدتها معها؟ أفيدوا الجواب.
هل تسقط الحضانة لامرأة مطلقةٌ تعمل في مكانين مختلفين، وهي حاضنة لطفلها، ولا تذهب إلى البيت إلا في وقت متأخر من الليل، حيث تمكث طوال النهار وجزءًا كبيرًا مِن الليل في العمل؟
هل تسقط الحضانة عن الأم إذا تزوجت أجنبيًّا عن المحضون؟ ولمن تكون الحضانة بعدها إذا سقطت حضانتها؟ وهل للحاضنة دون الأم التغيب بالولد بدون إذن أبيه؟
ما حكم الشرع في استمرار حضانة الأولاد مع الأم مع كونها غير مبصرة؟
ما حكم انتقال الحاضنة بالولد بعيدًا عن أبيه؟ فرجل أجرى عقد زواجه على امرأة في بلدة الزقازيق، ودخل بها في بلده، وبعد أن عاشرها معاشرة الأزواج مدة طلقها، وقد رزقت منه بولد سنُّه ثلاث سنوات تقريبًا، وفي أثناء العدة انتقلت به إلى مصر، وأقامت معه فيها نحو أسبوع أو أكثر، ثم انتقلت به من مصر إلى مكان آخر، وكل ذلك بدون إذن أبيه، وما زالت مقيمة به في هذا المكان، وما زال أبوه مقيمًا ببلده، وبذلك لا يمكنه أن ينظر إلى ولده كل يوم بالمكان التي تقيم به الزوجة ويبيت في بلده؛ لما بينهما من المسافة البعيدة.
فهل -والحالة هذه- ليس لها الانتقال بذلك الولد من بلده، وإقامتها به في المكان الذي تقيم به، وعليها أن تعود به إلى جهة يمكن للأب أن يرى ابنه فيها، ويعود إلى بلده في يوم حتى لا يضيع على الأب حق رؤيته كل يوم لولده، وإن أبت ذلك العود يجبرها الحاكم على ذلك؟ أفيدوا الجواب.