حكم القيام بتجارب حيوانية يستخدم فيها أنسجة من الخنزير

تاريخ الفتوى: 30 يناير 2008 م
رقم الفتوى: 3403
من فتاوى: أمانة الفتوى
التصنيف: الطب والتداوي
حكم القيام بتجارب حيوانية يستخدم فيها أنسجة من الخنزير

نرجو التكرم بإفادتنا عن وجود أي مانع ديني أو أخلاقي في استخدام مادتَي: (UBM (urinary bladder matrix أو (SIS (small intestine submucosa وهما عبارة عن ألياف من النسيج الضام بعد نزع الخلايا منها من مصدر حيوان الخنزير على حيوانات التجارب "الأرنب" حتى يتسنى لنا دراسة تأثير هذه المواد من ناحية تجديد الأنسجة الحَيَّة، علمًا بأن هذه التجارب تُجرى كخطوة أولى لاستخدام مثل هذه المواد من مصدر حيواني آخر غير "الخنزير" لعلاج الإنسان بدلًا من مصدر الخنزير المتاح حاليًّا في الأسواق الأمريكية.

يجوز شرعًا إجراء التجارب المذكورة على هذا الحيوان إن كان هناك منفعةٌ للبشرية من هذا العمل؛ لأن الله سبحانه قد سخر ما في الكون للإنسان ليقوم بمهمة العبادة وعمارة الكون. هذا، مع البُعد ما أمكن عن ملامسة الخنزير مباشرةً حالَ رطوبتِه أو رطوبة اللامس بغير حائل؛ لكونه نجسًا عند جماهير العلماء، والتَّضَمُّخُ بالنجاسة بدون حاجة غير جائز، فإذا لَزِمَ الأَمر بملامسته فليُقَلِّد مذهب الإمام مالك في طهارته؛ خروجًا مِن الحرج والضيق.

يقول الله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الجاثية: 13]، ويقول عَزَّ مِن قائلٍ كريم: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: 29]، فهاتان الآيتان وغيرهما من النصوص الشرعية تبينان -ضمن ما تبينان- أن الله تعالى الذي خلق الإنسان لعبادته وعمارة أرضه وأكرمه بأن خلقه بيديه ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته قد سَخَّر لهذا المخلوق الفريد من أجل هذه المهمة النبيلة والوظيفة الخطيرة كلَّ ما في السموات وما في الأرض، أي: ذللها وطَوَّعها وقادها له بإذنه سبحانه وتعالى، سواء في ذلك الحيوان والجماد وغيرهما.
وإذا كان الأمر كذلك فإن الخسيس من مخلوقات الله تعالى تكون أولى في التسخير والتذليل لابن آدم من غيرها من المخلوقات، ومن ذلك الخنزير الذي هو نجس كله عند جماهير العلماء؛ فإذا كانت هناك فائدة مرجوة لعموم البشرية من عمل تجارب معملية عليه أو على أنسجته، وهذه الفائدة غير متوفرة في غيره، أو متوفرة ولكن بدرجة أقل من تلك المُحَصَّلة من التجارب على الخنزير فإن هذا قد يرقى بالجواز إلى الاستحباب أو الوجوب.

والإسلام قد حَضَّ على العلم ومدح العلماء في غيرِ ما آية وحديثٍ، منها قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28]، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ [الروم: 22]، وقوله عَزَّ مِن قائلٍ كَرِيمٍ: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [يونس: 101]، وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ، وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، وَالْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ، كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا، وَلَا دِرْهَمًا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ» رواه أبو داود والترمذي عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه، ولا يُتَصَوَّر الحكم على الشيء إلا بعد تَصَوُّرِه، وهذا لا يكون إلا بالعلم، فمعرفة هذا الحيوان وغيره للاستفادة منه في بعض الأوجه، أو للحذر في بعضها الآخر لا يكون إلا بالاحتكاك به ومباشرته. ولو لم تكن هناك غاية من التعامل مع الخنزير في المعمل سوى معرفة بعض حِكَم تحريمه من قِبل الشرع الشريف لَكَفَت غايةً نبيلة تجعل إخضاعه للمعمل وتجاربه مشروعًا.

وعليه وفي واقعة السؤال: لا مانع شرعًا من إجراء التجارب المذكورة في السؤال للغرض المُنَوَّه عنه، مع البُعد ما أمكن عن ملامسته مباشرةً حالَ رطوبتِه أو رطوبة اللامس بغير حائل؛ وذلك لكونه نجسًا عند جماهير العلماء -كما سبق ذكره-؛ والتَّضَمُّخُ بالنجاسة بدون حاجة غير جائز، فإذا لَزِمَ الأَمر بملامسته فليُقَلِّد مذهب الإمام مالك في طهارته؛ خروجًا مِن الحرج والضيق.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم أخذ جزء من بنكرياس الخنزير وزراعته في إنسان؟ حيث إن داء البول السكري ينشأ عن نقص مادة الأنسولين من غدة خاصة بالبطن تسمى البنكرياس، ويسبب هذا المرض بمرور الوقت حدوث مضاعفات عديدة للمريض من بينها الفشل الكلوي وهبوط القلب والشلل والعمى وضعف الدورة الدموية بالأطراف مما ينتج عنه غرغرينا تستلزم إجراء عملية بتر لإحدى الساقين أو كليهما، ومعظم تلك المضاعفات يصعب منع حدوثها مع أساليب العلاج المتبعة حاليًا، وهناك طائفة من مرضى السكر يتعرضون لخطر الموت عند عدم علاجهم بالحقن بالأنسولين، وفي محاولة علاج هذا المرض لم يكن متاحًا لدى الأطباء سوى استخدام مادة الأنسولين المستخرجة من غدة البنكرياس لحيوان الخنزير؛ لأنها شديدة الشبه بالمادة التي يكونها البنكرياس البشري بخلاف المادة المستخرجة من بنكرياس الأبقار.
ساهم استخدام هذه المادة لعدة سنوات في تخفيف معاناة مرضى السكر إلا أن هذه الطريقة لا تلبي احتياجات الجسم بدقة وتجرى الأبحاث للتوصل إلى السبيل الأمثل لعلاج هذا المرض منها نقل البنكرياس من حديثي الوفاة وزراعة البنكرياس عن طريق نقل الخلايا المتخصصة من البنكرياس والتي تقوم بإفراز مادة الأنسولين، وكانت تلك التجارب على الحيوان وأتت بنتائج مرضية عرضت في مؤتمرات علمية عالمية، ونقول يمكننا الآن بدء تطبيق هذه الطريقة على متطوعين من مرضى السكر بعد إحاطتهم علمًا بتفاصيل هذا الأسلوب الجديد في العلاج، وعلى ذلك سوف يتم أخذ الخلايا المتخصصة في إفراز الأنسولين من غدة بنكرياس حيوان الخنزير، ولملاءمتها للمواصفات الخاصة المطلوبة.
برجاء التكرم بالإفادة عن مشروعية هذا العمل الطبي الذي يمكن أن يسهم في تخفيف المعاناة عن آلاف المرضى في مصر والعالم من وجهة نظر الدين الإسلامي.


يقول السائل: يعاني صديق لي من مرض نفسي يحتاج إلى المتابعة مع الطبيب النفسي والعلاج؛ فهل يجب على مَن يُعَالج من مرض نفسي أن يخبر مخطوبته بذلك؟


ما حكم تحديد جنس الجنين؟ وهل يُعدّ ذلك اعتراضًا على المشيئة الإلهية؟


يقول السائل: امرأةٌ حامل في بداية الأسبوع السادس، وهي مصابة بنوع من السرطان الوراثي الذي يجعل احتمالات إصابة الجنين به خمسين بالمائة، فهل يجوز الإجهاض في هذه الحالة؟


ما حكم إجهاض الجنين بعد 120 يومًا لوجود خطر على حياة الأم؟ حيث إن زوجة ابني حامل في الشهر الخامس، وحالتها الصحية يُرثَى لها، وقد قرَّر الأطباء أن بقاء الحمل فيه خطر على حياتها.


ما حكم صوم من نهاه الطبيب عن الصوم؟ فرجلٌ مريض بالقلب أُجرِيَت له عملية قسطرة، وقد نهاه الطبيب عن الصيام في رمضان، فما حكمه؟ وهل يجوز له أن يصوم مخالفًا أمرَ الطبيب؟ وهل عليه وزر إذا صام؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 15 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :12
الشروق
6 :39
الظهر
12 : 50
العصر
4:20
المغرب
7 : 1
العشاء
8 :19