الإثنين, 26 أكتوبر 2026 – 15 جُمادى الأولى 1448 هـ
01 يناير 2017 م

الميلاد النبوي الشريف

الميلاد النبوي الشريف

كانت الإنسانية الحائرة على موعد مع منقذها الذي قيضه الله تعالى لها؛ ليخرجها من التردي والانحراف الشديد الذي أصابها حتى تنعم من جديد بنور الوحي الذي تخلت عنه لسنوات فتهتدي من الضلالة وتسترد نقاء الفطرة التي دنستها الممارسات الفاسدة.

كان ميلاده صلى الله عليه وآله وسلم إيذانًا ببزوغ نجم محاسن الأخلاق من جديد لإصلاح التشوه الذي اعتور البشر، ولم لا وقد كان هذا الحادث الجلل مسبوقًا بدعوات صالحة، وبشارات عَطِرة، قال صلى الله عليه وآله وسلم: «أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي أنه يخرج منها نور أضاءت منه قصور الشام» "رواه أحمد".

لقد ادَّخر الله هذا النور ليسعد به البشرية في اللحظة ذاتها التي أطبق الظلام على جنبات الأرض وصار الناس في حال مزرية صورها شوقي بقوله:

أَتَيـتَ وَالنـاسُ فَوضـــى لا تَمُـرُّ بِهِـم *** إِلا عَلـــــى صَنَـمٍ قَـد هـامَ فـي صَنَـمِ

وَالأَرضُ مَملــوءَةٌ جَــورًا مُسَـخَّـرَةٌ *** لِكُــــــلِّ طاغِيَـةٍ فـي الخَـلــقِ مُحتَـكِـمِ

مُسَيطِرُ الفُــــرسِ يَبغـي فــي رَعِيَّـتِـهِ *** وَقَيصَرُ الـــــرومِ مِـن كِبـرٍ أَصَـمُّ عَــمِ

وَالخَلـــقُ يَفتِـكُ أَقـواهُـم بِأَضعَفِـهِـم *** كَالليـــثِ بِالبَهـمِ أَو كَالـحـوتِ بِالبَـلَـمِ

لقد تزوج السيد عبد الله والد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من السيدة آمنة بنت وهب فَولدت له سيد البشر وخاتم النبيين بمكة وكان ذلك في صبيحة يوم الإثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول على الراجح من أقوال أهل العلم.

وقد شاءت إرادة الله تعالى أن يموت والد النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن يراه، وورد أنه صلى الله عليه وآله وسلم وُلِدَ مختونًا شاخصًا ببصره إلى السماء، وكانت ولادته هينة لم تجد أمه ما تجد النساء من آلام، وقد فرح أهل البيت النبوي جميعًا بالميلاد الشريف، ومن ذلك: أنه عندما وُلد أرسلت أمه إلى جده عبد المطلب تبشره فجاء مستبشرًا ودخل به الكعبة ودعا الله وشكره وسماه محمدًا ولم يكن هذا الاسم منتشرًا بين العرب إذ ذاك.

 

 

قضى الحبيب صلى الله عليه وسلم قرابة خمس سنوات في أجواء الصحراء المفتوحة حيث الطبيعة النقية والتنشئة الصحية، يقول الشيخ محمد الغزالي: "وتنشئة الأولاد في البادية، ليمرحوا في كنف الطبيعة، ويستمتعوا بجوِّها الطلق وشعاعها المرسل، أدنى إلى تزكية الفطرة، وإنماء الأعضاء والمشاعر، وإطلاق الأفكار والعواطف". [فقه السيرة].


لما أراد الله سبحانه إظهار دينه وإعزاز نبيِّه، وإنجاز وعده له خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم في موسم الحَجِّ، فعرض نفسَه على قبائل العرب؛ كما كان يصنع في كلِّ موسمٍ، فبينما هو عند العقبة ساق اللهُ نفرًا من الخزرَجِ أراد الله بهم خيرًا، فكانوا طلائع هذا النور الذي أبى اللهُ إلا أن يكون من المدينة.


اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى أن يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتغل برعاية الغنم في مقتبل عمره الشريف، ولقد كان في هذا الأمر آثار زكية اعتنى العلماء ببيانها، تعرفًا للحكمة الكامنة وراء هذا التأهيل الإلهي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، القائل: «ما بعث الله نبيًا إلا رعى الغنم» فقال أصحابه: "وأنت؟" فقال: «نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة» رواه البخاري.


- مدخلُ رسول الله ﷺ -سيرتُه في بيته-: يقول الإمام الحسين بن علي رضى الله عنهما: "سألت أبي عن مدخل رسول الله عليه الصلاة والسلام -سيرته في بيته-"؟ فقال: "كان دخوله عليه الصلاة والسلام لنفسه مأذونٌ له في ذلك، فكان إذا أوى إلى منزله جزَّأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزء لله عز وجل، وجزء لأهله، وجزء لنفسه، ثم قسَّم جُزأَه بينه وبين الناس فيرُدّ بالخاصة على العامة، ولا يدّخر عنهم شيئًا. فكان من سيرته في جزءِ الأُمَّةِ إيثار أهل الفضل بإذنه، وقَسَّمه على قدر فضلهم في الدين؛ فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج؛ فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأمَّة من مسألته عنهم، وإخبارهم بالذي ينبغي لهم، ويقول عليه الصلاة والسلام : «ليبلِّغ الشاهدُ منكم الغائب، وأبلغونا حاجة من لا يستطيع إبلاغي حاجته فإنه من أبلغ سُلطانًا حاجة من لا يستطيع إبلاغها ثبَّتَ اللهُ قدميه يوم القيامة»، لا يُذكر عنده إلا ذلك، ولا يقبلُ من أحد غيره، يدخلون عليه رُوادًا، ولا يفترقون إلا عن ذواقٍ، ويخرجون أدلةً -يعني فقهاء-" رواه الترمذي.


روى الإمام أحمد والترمذي وحسنه، والنسائي والبيهقي والضياء المقدسي عن ابن عباس وابن جرير والبيهقي من وجه آخر عنه، وابن جرير عن ابن مسعود وأبو يعلى وابن أبي حاتم عن البراء بن عازب، والترمذيّ وصححه والطبراني عن نيار ابن مكرم وابن عبد الحكم في فتوح مصر، وابن أبي حاتم عن ابن شهاب، وابن جرير عن عكرمة: أن الروم وفارس اقتتلوا في أدنى الأرض، وأدنى الأرض يومئذ أذرعات بها التقوا، فهزمت الروم،


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 26 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :37
الشروق
7 :4
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 13
العشاء
7 :31