استقلال الذمة المالية بين الزوجين

تاريخ الفتوى: 11 أغسطس 2026 م
رقم الفتوى: 9031
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الأسرة
استقلال الذمة المالية بين الزوجين

ما حكم الشرع الشريف في استقلال الذمة المالية بين الزوجين؟

لكلِّ واحد من الزوجين ذمةً ماليةً مستقلةً استقلالًا تامًّا عن الآخَر، وتشمل جميع أمواله، سواء كانت أموالًا سائلة أو عقارات أو أسهمًا أو غير ذلك من صور المال المختلفة، وتظل الملكية الخاصة لكل منهما ثابتةً مصونةً، بحيث لا تتأثر بمجرد قيام عقد الزواج بينهما، ولا يثبت لأحدهما به في مال الآخر حقٌّ إلَّا ما رتَّبه الشرع أو اتَّفقا عليه في الحدود المعتبرة شرعًا.

من المقرَّر شرعًا أنَّ نظام أموال الزوجين في الإسلام هو نظام استقلال ذمة كل منهما ماليًّا عن الآخر، فللزوجة أهليتها في التعاقد وحقها في التملك، ولها الحق في تحمل الالتزامات وإجراء مختلف العقود، محتفظةً بحقها في التملك، وهي مستقلة في ذلك عن زوجها.

ويستند هذا الأصل إلى ما قرَّرته الشريعة من اختصاص كل إنسان بما يثبت له من الأموال، سواء أكان هذا المال ناشئًا عن سعيه وكسبه، أم آل إليه بسبب من أسباب الملك المعتبرة شرعًا كالهبة والإرث ونحو ذلك، قال الله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ [النساء: 32].

ومن أظهر التطبيقات الدالة على هذا الأصل: نظام الإرث، فإنَّ الله سبحانه وتعالى لمَّا جعل لكل فرد نصيبًا معلومًا مفروضًا، يثبت له على وجه الاختصاص، ويدخل في ملكه وذمته المالية استقلالًا، فلا يفضي اجتماعُ الورثة في سبب الإرث، ولا قيامُ رابطة النسب أو القرابة أو المصاهرة بينهم -إلى اختلاط أنصبتهم أو اندماج حقوقهم المالية، بل يستقل كل وارث بنصيبه الشرعي استقلالًا تامًّا، ويثبت له من سلطان الملك ما يثبت لكل مالك في ملكه، فلا يشاركه فيه غيره إلا بسبب شرعي جديد ناقل للملكية.

قال الإمام أبو السعود في "إرشاد العقل السليم" (2/ 172، ط. دار إحياء التراث العربي): [لكلٍّ من الفريقين في الميراث نصيبٌ معينُ المقدارِ مما أصابه بحسب استعدادِه، وقد عُبِّر عنه بالاكتساب على طريقة الاستعارة التبعية المبنية على تشبيهِ اقتضاءِ حالِه لنصيبه باكتسابه إياه؛ تأكيدًا لاستحقاق كل منهما لنصيبه، وتقويةً لاختصاصه به بحيث لا يتخطاه إلى غيره] اهـ.

وجاء في "التفسير الوسيط" لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد سيد طنطاوي -شيخ الأزهر ومفتي الديار المصرية الأسبق- (3/ 131-132، ط. دار نهضة مصر): [لكلٍّ من فريقي الرجال والنساء حظ مقدر مما اكتسبوه من أعمال، ونصيب معين فيما ورثوه أو أصابوه من أموال] اهـ.

وممَّا يؤكد استقلال الذمة المالية للزوجين: ما قرَّره الفقهاء في أحكام الصداق، من أنَّ المهر متى ثبت للزوجة ودخل في ملكها صار حقًّا ماليًّا خالصًا لها، فلا يملك الزوج إسقاطه بغير رضاها، فلو كانت الذمة الماليَّة للزوجين واحدة أو كان عقد الزواج مقتضيًا لاندماج أموالهما لما توقَّف إسقاط الصداق والعفو عنه كليًّا أو جزئيًّا على إرادة الزوجة وموافقتها، ومن ثم كان ذلك دليلًا بينًا على انفرادها بملكيته، قال الله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: 4].

قال الإمام ابن قدامة في "المغني" (7/ 255، ط. مكتبة القاهرة): [إذا عَفَت المرأةُ عن صداقها الذي لها على زوجها أو عن بعضه أو وهبته له بعد قبضه وهي جائزة الأمر في مالها -جاز ذلك وصح، ولا نعلم فيه خلافًا] اهـ.

وقد جاءت السنة النبوية مؤكدة للمعاني السابقة من ثبوت هذا الاستقلال في ملك المال، فعن حبان بن أبي جبلة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كُلُّ أَحَدٍ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» أخرجه الإمامان: الدارقطني، والبيهقي في "السنن الصغرى" و"السنن الكبرى".

وبنحو هذا صدر قرار المجمع الفقهي الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي، رقم 144 (2/ 16)، في دورته السادسة عشرة المنعقدة بدبي، في الفترة من 30 صفر 1426هـ الموافق 9 إبريل 2005م إلى 5 ربيع الأول 1426هـ الموافق 14 إبريل 2005م، حيث جاء فيه: [للزوجة الأهلية الكاملة والذمة المالية المستقلة التامة، ولها الحق المطلق في إطار أحكام الشرع بما تكسبه من عملها، ولها ثرواتها الخاصة، ولها حق التملك وحق التصرف بما تملك، ولا سلطان للزوج على مالها، ولا تحتاج لإذن الزوج في التملك والتصرف بمالها] اهـ.

كما نصَّت أحكام محكمة النقض المصرية في (الطعن رقم 6294 لسنة 80 قضائية "أحوال شخصية"- جلسة: 8/ 12/ 2017م) على أنَّ: [الزواج في الشريعة الإسلامية لا يُرتِّب أيَّ حق للزوجين في أموال الآخر عدا ما رتبه للزوجة من مهر ونفقة؛ إذ لكل منهما ذمته المالية المستقلة المنفصلة، فلا يَحكم عقدُ الزواج المعاملاتِ المالية بين الزوجين، وإنما يسري عليها القواعد العامة في القانون بحسب التَّكييف القانوني لكل معاملة] اهـ.

وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن لكلِّ واحد من الزوجين ذمةً ماليةً مستقلةً استقلالًا تامًّا عن الآخَر، وتشمل جميع أمواله، سواء كانت أموالًا سائلة أو عقارات أو أسهمًا أو غير ذلك من صور المال المختلفة، وتظل الملكية الخاصة لكل منهما ثابتةً مصونةً، بحيث لا تتأثر بمجرد قيام عقد الزواج بينهما، ولا يثبت لأحدهما به في مال الآخر حقٌّ إلَّا ما رتَّبه الشرع أو اتَّفقا عليه في الحدود المعتبرة شرعًا.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

سائل يقول: توفي والدي رحمه الله في يونيه 1998م، ووالدتي موجودة، ونحن خمسة أشقاء: ثلاثة ذكور وبنتان والكل متزوج، وقبل وفاة والدي بعشر سنوات أو أكثر سجل ووثق قطعة أرض بناء لكل من شقيقتي، لكل واحدة قيراط وثلث مبانٍ، وقام أزواجهما بالبناء، وفي مارس 2003م توفيت شقيقتي وتركت طفلتين، وبعد أقل من عام من وفاتها فوجئنا بأن الشقيق الثاني قام بسلب نصف منزل شقيقتي المتوفاة، وذلك بطريقة لا أخلاقية، وقام بتسجيل نصف المنزل باسمه، وهو الآن في نزاع بينه وبين زوج شقيقتي المتوفاة.
القضية في المحكمة الآن، وقام بحصر التركة بدون معرفة أمه وأشقائه، وقال: إن كل ما فعلته مثل القرآن بل أفضل، فأنا دارس للشريعة والقانون، واستطرد محذرًا: لو تم الطعن فيما فعلته سيكون مصير من يفعل ذلك السجن لسنوات لا يعلم مداها أي إنسان.
إن كل ما عمله هذا الشقيق لم يرض أمه أو أشقاءه، والأم تتمنى له الموت أو الهداية، وقد أساء سمعتنا في القرية. فهل نسكت ويضيع حق الطفلتين اليتيمتين بنتَي أختي؟ أم يسجن الأخ الشارد؟


ما حكم حضانة الصغير المتوفاة أمه؟


ما حكم إخراج الزكاة على المال المدخر لشراء شقة للأسرة؟ فأنا لديَّ مبلغ من المال يستحق أداء الزكاة عنه أودعته في البنك؛ لشراء شقة نعيش فيها أنا وزوجي وأولادي تليق بمركز زوجي الاجتماعي، مع العلم أن مرتب زوجي لا يكفي الأسرة لآخر الشهر في الاحتياجات العادية جدًّا. فهل أُخرِج الزكاة على هذا المال؟


يقول السائل: ما الحكم إذا كَفَلَت أسرة طفلًا، ثم أنجبت هذه الأسرة ابنًا أو بنتًا؟ هل يصير أَخًا أو أختًا للمكفول بالرضاع، وتثبت بينهم الأخوة؟ وتجري بينهما أحكام الرضاع؟


ما حكم بيع وشراء العملات والحسابات داخل الألعاب الإلكترونية؟ حيث توجد بعض الألعاب المنتشرة على شبكة الإنترنت تكون بين مجموعة من اللاعبين، يأخذ كل متسابق في بداية اللعبة عددًا من العملات الخاصة باللعبة (coins)، فإذا خسر قَلَّ عدد هذه العملات، وإذا تقدم في اللعبة زاد عددها، كما أنَّ اللاعب عند وصوله إلى مستوى معين يكون قد جمع الكثير من هذه العملات ولا يكون في حاجة إليها، فيبيعها لغيره بأموال حقيقية، عن طريق تحويلها إلى حساب الشخص الآخر في اللعبة، أو يبيع حساب اللعبة (account) بالكامل، بأن يعطي اسم الحساب والرقم السري للمشتري؛ فما حكم ذلك شرعًا؟


السائل يقول:
1- تزوجت منذ 17 سنة، وبعد ثلاث سنوات قامت مشكلات بسبب أخي الكبير الذي تكن له زوجتي كل تقدير واحترام، ولكن هذه المشكلات كانت بسبب زوجته، وكنت أسكن ببيت العائلة، وبعد ثلاثة شهور ظهرت الحقيقة واعتذر الجميع لزوجتي بمن فيهم والدتي، متعها الله بالصحة والعافية.
2- بعد 7 سنوات قمت بتغيير السكن، وبعد حقد من نوع آخر من زوجة أخي، وبعد هذه الفترة أثارت والدتي على زوجتي وابني الكبير حتى هذه اللحظة التي بلغت 17 سنة، وكل ما يرضي أمي فعلته حفاظًا على تعاليم الله عز وجل ورسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم إلا أن ما يرضي إخوتي ووالدتي هو طلاقي لزوجتي.
ما حكم الدين في ذلك؟ خاصة أن والدتي عند زيارتي لها تقوم بمقابلتي بطريقة تجعلني أندم على الحياة برمتها وكذلك اتصالي بها في التليفون.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 22 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :16
الشروق
6 :43
الظهر
12 : 48
العصر
4:15
المغرب
6 : 52
العشاء
8 :9