ما حكم الصرف من الزكاة لعمل تحسينات وتجهيزات في جمعية لتنمية المجتمع؟ فهناك جمعية لتنمية المجتمع مشهرة بوزارة التضامن الاجتماعي، وتخضع لقانون ممارسة العمل الأهلي ولائحته التنفيذية.
هذه الجمعية تمتلك مبنًى إداريًّا به بعض الخدمات الطبية وتسعى إلى عمل تحسينات وتجهيزات في بعض الأدوار لاستغلالها في أغراض الجمعية من أنشطة تؤهل الشباب والفتيات للالتحاق بسوق العمل وتدر دخلًا على الجمعية، وسيتم الصرف على هذا العمل من مال التبرعات من زكاة وصدقات، لأن الجمعية تتلقى التبرعات من زكاة وصدقات عن طريق حساب بنكي واحد خاص بها، مع وجود صعوبة في الفصل بين أموال الزكاة والصدقات.
فهل يجوز الصرف من هذه التبرعات بنوعيها في عمل تحسينات وتجهيزات؟
يجوز الصرف من مال الزكاة والصدقات على علاج الفقراء والمساكين، وتوفير ما يحتاجون إليه لإقامة حياتهم ومعاشهم، وما يلزم من كشفٍ طبيٍّ وأدويةٍ وعمليات جراحية.
أما بخصوص عمل تحسينات وتجهيزات بمبنى الجمعية، وكذلك أنشطة تأهيل الشباب والفتيات للالتحاق بسوق العمل، فالإنفاق على ذلك إنما يكون مِن التبرعات والصدقات العامة والجارية، لا من الزكاة، فإنَّ الصدقةَ أمرُها أوسعُ مِن الزكاة، حيث تَجُوز للفقيرِ وغيرِه، ولا يُشتَرَطُ فيها التمليك، على أن يكون ذلك بعلم المتبرعين وإذنهم إن كانت مخصصة من قبل أصحابها لشيء معين.
ويجب الفصل بين مال الزكاة والصدقات في الإنفاق والتصرف، حتى يصرف كل منهما في مصارفه التي حددها الشرع الشريف، وهذا كلُّه مع مراعاة اللوائح والقوانين المنظِّمة لهذا الشأن.
الزكاة ركنٌ مِن أركان الإسلام، نظَّم الشرعُ الشريفُ كيفية أدائها بتحديد مصارفها في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60].
وقد اشترط جمهورُ الفقهاء تمليكَها للفقير أو المسكين حتى يتصرف فيها كما يشاء، وينفقها في حاجته التي هو أدرى وأعلَمُ بها مِن غيره، كما في "المبسوط" لشمس الأئمة السَّرَخْسِي الحنفي (2/ 202، ط. دار المعرفة)، و"مغني المحتاج" للإمام شمس الدين الخطيب الشِّرْبِينِي الشافعي (4/ 173، ط. دار الكتب العلمية)، و"المغني" للإمام موفَّق الدين بن قُدَامَة الحنبلي (2/ 500، ط. مكتبة القاهرة).
ومِن ثَمَّ كان مقصودُ الزكاة كِفايةَ الفقراء والمساكين وإغناءَهم، وإقامة حياتِهم ومَعاشِهم، مِن المَلْبَسِ والمَأكلِ والمَسْكَنِ والمعيشةِ والتعليمِ والعلاجِ وسائرِ أمورِ حياتِهم، تحقيقًا لحكمة الزكاة الأساسية، والتي عبر عنها العلماء بـ"سَدِّ خَلَّةِ المُسلِمِينَ" -كما في "جامع البيان" للإمام أبي جَعْفَر الطَّبَرِي (14/ 316، ط. مؤسسة الرسالة)، ولذلك خَصَّهُمُ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بالذِّكر في حديث مُعَاذٍ رضي الله عنه لَمَّا أرسَلَه إلى اليمن وقال له: «فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» متفق عليه.
فكفاية الفئات الفقيرة والمحتاجة في أمور العلاج وما يشمل ذلك من كشفٍ طبيٍّ وأدوية وعمليات جراحية ونحوها -داخلةٌ في نفقات احتياجاتهم التي تغطيها الزكاة.
وإذا جاز دفع أموال الزكاة في ذلك، فإنه يجوز دفع أموال التبرعات والصدقات فيها من باب أَوْلَى؛ لأنَّ الصدقةَ أمرُها أوسعُ مِن الزكاة؛ حيث تَجُوز للفقيرِ وغيرِه، ولا يُشتَرَطُ فيها التمليك.
أما بخصوص عمل تحسينات وتجهيزات بمبنى الجمعية، وكذلك أنشطة تأهيل الشباب والفتيات للالتحاق بسوق العمل، فالإنفاق على ذلك إنما يكون مِن التبرعات والصدقات العامة والجارية، لا من الزكاة، فإنَّ الصدقةَ أمرُها أوسعُ مِن الزكاة، حيث تَجُوز للفقيرِ وغيرِه، ولا يُشتَرَطُ فيها التمليك.
أما ما يتعلق بجمع الأموال في حساب واحد، فالأصل أنه يجب الفصل بين المالين في الإنفاق والتصرف؛ لأن للصدقات مصارف لا تصلح للزكاة حيث يجوز الصرف من الصدقات في مصارف الزكاة ولا عكس.
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه يجوز الصرف من مال الزكاة والصدقات على علاج الفقراء والمساكين، وتوفير ما يحتاجون إليه لإقامة حياتهم ومعاشهم، وما يلزم من كشفٍ طبيٍّ وأدويةٍ وعمليات جراحية.
أما بخصوص عمل تحسينات وتجهيزات بمبنى الجمعية، وكذلك أنشطة تأهيل الشباب والفتيات للالتحاق بسوق العمل، فالإنفاق على ذلك إنما يكون مِن التبرعات والصدقات العامة والجارية، لا من الزكاة، فإنَّ الصدقةَ أمرُها أوسعُ مِن الزكاة، حيث تَجُوز للفقيرِ وغيرِه، ولا يُشتَرَطُ فيها التمليك، على أن يكون ذلك بعلم المتبرعين وإذنهم إن كانت مخصصة من قبل أصحابها لشيء معين.
ويجب الفصل بين مال الزكاة والصدقات في الإنفاق والتصرف، حتى يصرف كل منهما في مصارفه التي حددها الشرع الشريف، وهذا كلُّه مع مراعاة اللوائح والقوانين المنظِّمة لهذا الشأن.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم تأخير زكاة الفطر بحجة توزيعها حبوبا على مدار السنة؛ فأنا بصفتي رئيس لجنة زكاة جمعية خيرية أود الإفادة في أنه يرد إلى اللجنة مبالغ مالية خلال شهر رمضان تدفع بقصد زكاة الفطر، وهذه المبالغ تفوق احتياجات الحالات التي تخص اللجنة (وتأخذ مبالغ شهرية منها) فأرجو الفتوى في الآتي:
- هل يجوز أن يتم توزيع ما يكفي الحالات من الحبوب، وما يفيض من ذلك يتم تأخير توزيعه إلى ما بعد العيد، بحيث يمكن توزيعها على تلك الحالات كمساعدات (زكاة) شهرية تعينهم على المعيشة؟
- هل في حالة القول بعدم جواز ذلك -عدم جواز التأخير- هل يجوز إخراج زكاة الفطر مالًا؟
سائل يقول: قمت بعمل وثيقة تأمين لصالح أولادي؛ فهل تجب عليَّ زكاة في هذه الوثيقة؟
ما حكم إخراج الزكاة لتوفير فرص العمل للشباب، ومساعدةً لهم في تعليمهم، ودفعًا لقيمة الإيجار لمَنْ عجز عن دفعها، ومساعدةً لمَنْ أراد الزواج وهو عاجز عن تكاليفه بشراء مستلزماته؟ وما حكم إقراضهم بحيث يستثمر المقترض مبلغ القرض ويرده ولو على أقساط؟
أيهما أفضل: القيام بعمرة التطوع أو الإنفاق على الفقراء والمحتاجين؟
ما مدى اعتبار موظفي مؤسسة خيرية إسلامية -مسجلة رسميًّا في إحدى الدول- من العاملين على الزكاة فتصرف بعض أموال الزكاة في تغطية رواتبهم والمصاريف الإدارية والتشغيلية المرتبطة بعملية جمع الزكاة وصرفها؟
سائل يقول: أمتلك دفتر توفير في أحد البنوك، فهل تجب فيه الزكاة؟ وما كيفية إخراجها؟