حكم إخراج القيمة في الزكاة

تاريخ الفتوى: 13 يوليو 2023 م
رقم الفتوى: 7848
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الزكاة
حكم إخراج القيمة في الزكاة

ما حكم إخراج القيمة بدل الأعيان والأشياء في الزكاة؟ وهل ذلك يجوز؟

الأصل في الزكاة أن تخرج مِن جنس المال الذي وجَبَت فيه، ويجوز إخراجها بالقيمة بشرط مراعاة سد حاجة الفقراء والمحتاجين وتحقيق مصلحتهم، وكلما كان جنسُ المُخْرَجِ مِن الزكاة أحظَّ لنصيبهم وأوفَقَ لحاجتهم وأنفَعَ لهُم، كان ذلك أقربَ إلى تحقيق مقصود الزكاة؛ لِمَا أخرجه الإمامان: البخاري في "صحيحه" معلَّقًا، والبيهقي في "سننه" بسَنَدِهِ عن طاوس أنَّ معاذًا رضي الله عنه قال لأهل اليمن: "ائْتُونِي بِعَرَضٍ؛ ثِيَابٍ خَمِيصٍ أَوْ لَبِيسٍ فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ؛ أَهوَنُ عَلَيكُمْ، وَخَيْرٌ لِأَصحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ". فأفاد أنه أخذ مِن أهل الزكوات ما يتوافق مع حاجة الفقراء والمساكين بدلًا عن جنس ما وجبت فيه الزكاة.

المحتويات

 

شروط وجوب الزكاة

شَرَع الإسلامُ الزكاةَ وأوجَبَها على مَن مَلَك النِّصاب من الأغنياء، إذا خَلَت ذمتُه مِن الدَّين، وكان المال فائضًا عن حاجته ومَن يعول، ومضى عليه الحول -عامٌ قمريٌّ كامل-؛ قصدًا لسدِّ حاجة المصارف الثمانية المنصوص عليها في قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60].

الأصل في الزكاة أن تُخْرَجَ مِن جنس المال الذي وجبت فيه

ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الأصل في هذه الزكاة أن تُخْرَجَ مِن جنس المال الذي وجبت فيه؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن: «خُذِ الْحَبَّ مِنَ الْحَبِّ، وَالشَّاةَ مِنَ الْغَنَمِ، وَالْبَعِيرَ مِنَ الْإِبِلِ، وَالْبَقَرَةَ مِنَ الْبَقَرِ» أخرجه الأئمة: أبو داود وابن ماجه في "السنن"، والحاكم في "المستدرك".

وهو ما نص عليه فقهاء المذاهب الفقهية الأربعة المتبوعة؛ كما في "بدائع الصنائع" لعلاء الدين الكَاسَانِي الحنفي (2/ 41، ط. دار الكتب العلمية)، و"المعونة على مذهب عالم المدينة" للقاضي عبد الوهاب المالكي (ص: 389، ط. المكتبة التجارية)، و"حاشية العلامة البُجَيْرَمِي الشافعي على شرح المنهج" (2/ 323، ط. دار الفكر)، و"المغني" للإمام ابن قُدَامة الحنبلي (2/ 285).

حكم إخراج القيمة في الزكاة

ذهب الحنفية -مع تقريرهم هذا الأصل- إلى جواز إخراج القيمة في الزكاة، سواء كانت عينية أو نقدية، وهو قولُ الإمام أَشْهَب وروايةٌ عن الإمام ابن القاسم مِن المالكية، وروايةٌ عن الإمام أحمد، وقال به مِن الصحابة: أميرُ المؤمنين عُمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، ومعاذ بن جبل، والحسن بن علي رضي الله عنهم أجمعين، ومِن التابعين: عمر بن عبد العزيز، وطاوس، ووافقهم الإمامان الثوري والبخاري في خصوص جواز إخراج العروض إذا كانت بقيمة الزكاة.

واستدلوا بما روي عن الصُّنَابِحِ الْأَحْمَسِيِّ رضي الله عنه قال: رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ نَاقَةً مُسِنَّةً، فَغَضِبَ وَقَالَ: «مَا هَذِهِ؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي ارْتَجَعْتُهَا بِبَعِيرَيْنِ مِنْ حَاشِيَةِ الصَّدَقَةِ، فَسَكَتَ. أخرجه الأئمة: ابن أبي شيبة في "المصنف"، وأحمد -واللفظ له- وأبو يعلى في "المسند"، والبيهقي في "السنن الكبرى" وبَوَّب له بـ(باب مَن أجاز أخْذ القِيَم في الزَّكَوَات).

وهو حديثٌ "صَرِيحٌ فِي البَابِ"؛ كما قال العلامة مجد الدين ابن مَوْدُود المَوْصِلِي في "الاختيار لتعليل المختار" (1/ 102، ط. الحلبي).

قال كمال الدين ابن الهَمَام في "فتح القدير" (2/ 193، ط. دار الفكر) بعد سَوْق الحديث: [فعَلِمْنَا أنَّ التَّنْصيص على الأسنان المخصوصة والشاة؛ لبيان قَدْر المالية، وتَخصيصها في التعبير؛ لأنها أسهل على أرباب المواشي] اهـ.

ووجَّهوا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «خُذِ الْحَبَّ مِنَ الْحَبِّ.. الحديث»، بأنه "محمولٌ على التيسير؛ لأنَّ أداءَ هذه الأجناس على أصحابها أسهَلُ وأيسَرُ مِن غيرها مِن الأجناس، والفقه فيه: أنَّ المقصودَ إيصالُ الرِّزق الموعود إلى الفقير، وقد حَصَل"؛ كما قال العلامة مجد الدين ابن مَوْدُود المَوْصِلِي في "الاختيار لتعليل المختار" (1/ 103).

قال بدر الدين العَيْنِي الحنفي في "البناية" (3/ 348، ط. دار الكتب العلمية): [(ويجوز دَفْع القِيمة في الزكاة عندنا) ش: وهو قول عُمر رضي الله عنه، وابنه، وابن مسعود، وابن عباس، ومعاذ، وطاوس رضي الله عنهم، وقال الثوري: يجوز إخراج العروض في الزكاة إذا كانت بقيمتها، وهو مذهب البخاري] اهـ.

وقال الإمام ابن ناجي التَّنُوخِي المالكي في "شرح متن الرسالة" (1/ 327، ط. دار الكتب العلمية): [وقيل: إن إخراج القيمة مطلقًا جائز؛ قاله أشهب، وبه قال ابن القاسم في "العتبية"، وقيل بعكسه، وفي سماع ابن أبي زيد عن ابن القاسم له: أن يخرج العين عن الحَب، بخلاف العكس، ولم يحفظه خليلٌ إلا لأشهب فقط] اهـ.

وقال شمس الدين ابن قُدَامة الحنبلي في "الشرح الكبير" (2/ 524-525، ط. دار الكتاب العربي): [(ولا يجوز إخراج القيمة، وعنه: يجوز).. وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز، والحسن، وعن أحمد مثل قولهم فيما عدا زكاة الفطر] اهـ.

وذهب الإمام ابن حبيب مِن المالكية، والإمام أحمد في روايةٍ اختارها الشيخ ابن تيمية إلى جواز إخراج القيمة، بشرط أن تكون في مصلحة الفقراء والمحتاجين وأنفَعَ لهم.

قال الإمام شهاب الدين القَرَافِي المالكي في "الذخيرة" (3/ 56، ط. دار الغرب الإسلامي): [قال سند: ومنع مالكٌ مِن إخراج الحَبِّ والعَرَض في الكتاب، وأجازه ابن حبيب؛ إذ رآه أحسَنَ للمساكين] اهـ.

وقال الشيخ ابن تيمية الحنبلي في "مجموع الفتاوى" (25/ 82، ط. مجمع الملك فهد): [إخراج القيمة لغير حاجة ولا مصلحة راجحة ممنوعٌ منه.. ولأنَّ الزكاة مبناها على المواساة، وهذا معتبر في قدر المال وجنسه، وأمَّا إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة أو العدل فلا بأس به] اهـ.

وقال علاء الدين المَرْدَاوِي الحنبلي في "الإنصاف" (3/ 65): [وعنه: تجزئ للحاجة مِن تعذُّر الفرض ونحوه، نَقَلَها جماعةٌ، منهم القاضي في "التعليق"، وصَحَّحَها جماعةٌ، منهم ابن تميم، وابن حمدان، واختاره الشيخ تقي الدين. وقيل: ولمصلحةٍ أيضًا، واختاره الشيخ تقي الدين أيضًا. وذكر بعضُهم رواية: تجزئ للحاجة] اهـ.

المختار للفتوى في هذه المسألة

القول بجواز إخراج القيمة في الزكاة بشرط تحقيق مصلحة الفقير هو المختار للفتوى؛ لأن المقصود الأعظم من الزكاة هو سَدُّ حاجة الفقراء والمحتاجين، وكلما كان جنسُ المُخْرَجِ مِن الزكاة أحظَّ لنصيبهم وأوفَقَ لحاجتهم وأنفَعَ لهُم، كان ذلك أقربَ إلى تحقيق مقصود الزكاة؛ لِمَا أخرجه الإمامان: البخاري في "صحيحه" معلَّقًا، والبيهقي في "سننه" بسَنَدِهِ عن طاوس أنَّ معاذًا رضي الله عنه قال لأهل اليمن: "ائْتُونِي بِعَرَضٍ؛ ثِيَابٍ خَمِيصٍ أَوْ لَبِيسٍ فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ؛ أَهوَنُ عَلَيكُمْ، وَخَيْرٌ لِأَصحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ". فأفاد أنه أخذ مِن أهل الزكوات ما يتوافق مع حاجة الفقراء والمساكين بدلًا عن جنس ما وجبت فيه الزكاة.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فإنَّ الأصل في الزكاة أن تخرج مِن جنس المال الذي وجَبَت فيه، ويجوز إخراجها بالقيمة بشرط مراعاة سد حاجة الفقراء والمحتاجين وتحقيق مصلحتهم.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل يجوز إخراج زكاة الفطر أول رمضان؟ وهل يجوز إخراجها أوراقًا نقديةً بدلًا عن الحبوب؟ وذلك لوجود مجموعة من الشباب تنشر بين جمهور أهالي المنطقة فكرةَ عدمِ جواز إخراج زكاة الفطر إلا حبوبًا.


ما حكم إلزام الأب ابنه بالتصدق؟ فأبي يتاجر ويتصدق كثيرًا. والآن أخي الأكبر بدأ في مشروع مستقل، ويطلب منه والده أن يتصدق شهريًّا ببعض السلع التي يتاجر فيها كما يفعل الأب، فهل يجوز الإلزام بالتَّصدُّق تطوعًا؟


هل على الطماطم زكاة؟


كيفية الزكاة على فيزا المشتريات؟ لأنه لديَّ بطاقة ائتمانية (Credit Card)، يتيح لي البنك من خلالها في رصيدي مبلغًا من المال حوالي مائة ألف جنيه، وأستخدمها كمشتريات، وأسدد قبل نهاية المدة المحددة، فهل يجب إخراج الزكاة عليها؟ وهل يجب عليَّ ضم هذه المبالغ -إذا لم تبلغ قيمتها النصاب- إلى مجموع المبالغ التي أملكها وأحسب زكاتي عليها؟


زكاة الأراضي الزراعية هل تخرج بعد خصم المصاريف من أجر أيدٍ عاملة وسماد، أم تخرج من الناتج يوم الحصاد وقبل دفع المصاريف؟


ما حكم الزكاة الشرعية في نشاط صناعة الدواجن المبين على النحو التالي:
هناك خطان رئيسان للإنتاج في هذه الصناعة، هما: دجاج اللحم "للتسمين والأكل"، ودجاج إنتاج البيض، وكلا الخطين له عدة مراحل:
فأما بالنسبة للجدود والأمهات: فيكون عمر الدجاجة تقريبًا خمسة وستين أسبوعًا تقسم على النحو الآتي:
1- منها ثلاثة وعشرون أسبوعًا للتربية، وفيها يتم تربية الدجاجة من عمر يوم وحتى تصل إلى عمر النضوج الجنسي عند الأسبوع الثالث والعشرين.
2- واثنان وأربعون أسبوعًا للإنتاج، وفيه يقوم الذكور -الديوك- بإخصاب الإناث، ويتم إنتاج البيض المخصب على مدار هذه الأسابيع بنسب إنتاج متفاوتة تختلف حسب عمر القطيع حيث إنه كلما زاد العمر قل الإنتاج نسبيًّا.
ملحوظة: البيض الناتج من هذه الأنواع يستخدم أساسًا في إنتاج الدجاج للمرحلة التي تلي المرحلة المنتِجة ويتم إرساله إلى معمل التفريخ لإنتاج كتكوت الأمهات.
بالنسبة للمصاريف يمكن تقسيمها طبقًا لهاتين المرحلتين إلى:
1- مصاريف فترة التربية "23 أسبوعًا": - الثروة الداجنة "الكتاكيت التي تم شراؤها". - الأدوية. - الأعلاف. - صيانة. - التحصينات. - المطهرات. - وقود وزيوت (مصاريف التدفئة). - مصاريف تشغيل (كهرباء). - تحاليل دورية لمتابعة الحالة الصحية للقطيع. - نشارة خشب "يتم فرشها في أرضية المزرعة قبل دخول الدواجن". - مصاريف إدارية "تليفونات - مستلزمات نظافة للأفراد - ...". - إهلاك "وهي قسط الإهلاك للمعدات والمباني ويتم تقسيمه على حصة سنوية ثم شهرية طبقًا للعمر الافتراضي لكل معدة أو منشأة". - الأجور والحوافز. - مصاريف تشغيل.
2- مصاريف فترة الإنتاج:
"نفس بنود مصاريف التربية باستثناء الثروة الداجنة"، ويضاف على هذه البنود إهلاك مصاريف التربية "حيث يتم توزيع مصاريف التربية على أسابيع الإنتاج".
• المنتج النهائي هنا هو البيض الصالح للتفريخ، وتكون تكلفته هي تكلفة الإنتاج مضافًا لها قسط الإهلاك من مصاريف التربية.
معمل التفريخ:
- يتم إرسال البيض للمعمل ليتم تفريخه ويدخل ماكينات التفريخ ويظل بالماكينات لمدة واحد وعشرين يومًا تحت درجة حرارة ودرجة رطوبة محددة حتى يتم إنتاج كتكوت بعد هذه الفترة، وهو المنتج الذي يتم بيعه.
- ليس كل البيض المرسل للمعمل يُنتَج، ولكن المنتج النهائي -وهو الكتكوت- قد يمثل أربعين بالمائة من عدد البيض الداخل للماكينات كما في الجدود وأمهات البياض، وقد يصل إلى ما بين ثمانين بالمائة وخمسة وثمانين بالمائة في أمهات التسمين، وهذه النسبة تسمى نسبة الفقس.
يوجد مصاريف بالمعمل تعرف بمصاريف التفريخ، وهي كالآتي: - مصاريف المعمل "كهرباء، مطهرات". - أجور عمال المعمل. - مصاريف التسويق "سيارات توصيل الكتاكيت إلى العملاء، مرتبات الأطباء البيطريين لمتابعة الدجاج لدى العملاء".
دجاج إنتاج بيض المائدة "بيض الأكل": يتم معاملته في المصاريف مثل دجاج الجدود والأمهات، ولكنه في النهاية بدلًا من أن يتم إرسال البيض لمعمل التفريخ يتم إرساله للجمهور للاستهلاك.
دجاج التسمين: ويكون عمر هذا الدجاج تقريبًا خمسة وأربعين يومًا، ينمو خلالها من كتكوت عمر يوم إلى دجاجة وزنها ما بين كيلو وثمانمائة جرام إلى 2 كيلو جرام، وهو ناتج من فقس بيض أمهات دجاج اللحم "التسمين"، ومصاريفه كالآتي: - الثروة الداجنة "قيمة الكتاكيت التي تم شراؤها". - الأعلاف. - مصاريف تشغيل "كهرباء". - التحصينات. - الأدوية. - المطهرات. - وقود وزيوت "مصاريف التدفئة". - خدمات بيطرية "تحاليل، إشراف فني". - إيجار أو إهلاك "الإيجار عندما تكون المزرعة غير مملوكة، والإهلاك عندما تكون مملوكة". - أجور وحوافز.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 05 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :24
الشروق
6 :50
الظهر
12 : 43
العصر
4:5
المغرب
6 : 36
العشاء
7 :53