تحذير الشريعة الإسلامية من العنف الأسري

تاريخ الفتوى: 18 مايو 2022 م
رقم الفتوى: 6846
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: جنايات
تحذير الشريعة الإسلامية من العنف الأسري

يقول السائل: بعض الأزواج يقومون بالاعتداء بالضرب على زوجاتهم، ويدّعون أن ذلك  توجيه من الشرع؛ فما ردّكم على هذه الدعوى؟

حذر الشرع الشريف من العنف بجميع صوره وأشكاله، وحضَّ على الرفق في معالجة كل شؤون الحياة، ودعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرفق في الأمر كله، ومن العنف الممنوع شرعًا: ما يطلق عليه: "العنف الأسرى"؛ فلم يَرِد أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضرب أحدًا من زوجاته أبدًا؛ بل صح عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن ضرب النساء، فممارسة العنف ضد الزوجة لا علاقة له بالإسلام، بل إن المصادر التشريعية للمسلمين تحث على الرحمة والمودة في الحياة الزوجية ولا تدعو بحالٍ إلى ضرب النساء وظلمهنَّ.

أمر الإسلام الزوج بإحسان عشرة زوجته، وأخبر سبحانه أن الحياة الزوجية مبناها على السكن والمودة والرحمة؛ فقال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون﴾ [الروم: 21]، وجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم معيار الخيرية في الأزواج قائمًا على حسن معاملتهم لزوجاتهم؛ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِى» رواه الترمذي في "السنن" عن السيدة عائشة رضي الله عنها.

كما حضَّ الشرع الشريف على الرفق في معالجة كل شئون الحياة، ودعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرفق في الأمر كله؛ فقال: «إِنَّ الرِّفْقَ لاَ يَكُونُ فِي شَىْءٍ إِلاَّ زَانَهُ، وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ شَانَهُ» رواه مسلم من حديث أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها.

ولم يضرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحدًا من زوجاته أبدًا؛ فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: «مَا ضَرَبَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلاَ امْرَأَةً، وَلاَ خَادِمًا» أخرجه مسلم.

وأما الضرب المذكور في قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: 34]؛ إنما جاءت إباحته في بعض الأحوال على غير جهة الإلزام وفي بعض البيئات لإظهار عدم رضا الزوج وغضبه بإصرارها على ترك واجباتها؛ وذلك على جهة العتاب والإنكار عليها بحيث لا تترك أثرًا، وفارق كبير بين هذا السلوك وبين العنف أو الجلد أو الأذى أو الإهانة.

وممَّا يدلُّ على صحة هذا الفهم للآية، وأنَّ إباحة ضرب الزوجة ليس على إطلاقه في كل الأحوال وفي جميع الأزمنة والبيئات: أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم صَحَّ عنه أنه نهى عن ضرب النساء بقوله: «لَا تَضْرِبُوا إمَاء الله»، فجاء عُمَرُ رضي الله عنه إِلَى رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم فشكا إليه تمرُّدَ النساء على أزواجهن فرخَّص النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الضرب الذي هو على هيئة العتاب، ففهم بعض الصحابة أن ذلك ترخيص في مطلق الضرب، فذهبت زوجاتهم للشكوى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فعند ذلك عنَّف النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه وغضب منهم، وقال لهم: «لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كثيرٌ يَشْكُونَ أزْوَاجَهُنَّ لَيْسَ أولَئكَ بخيَارِكُمْ» رواه أبو داود في "سننه".

وبناءً على ذلك: فالعقاب البدني -وهو ما يطلق عليه: "العنف الأسرى"-، حرامٌ شرعًا، ويجب على جميع البشر الوقوف ضده، وممارسة العنف ضد الزوجة لا علاقة له بالإسلام، بل المصادر التشريعية للمسلمين تحث على الرحمة والمودة في الحياة الزوجية ولا تدعو بحالٍ إلى ضرب النساء وظلمهنَّ.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم زيارة الزوجة قبر زوجها؟ فقد تُوفِّيَ والدي، وتريد زوجته الذهاب إليه لتزوره في المقابر، فهل يجوز لها ذلك؟


ما رأي الشريعة الإسلامية في ختان الإناث؟


سائل يقول: شخص كثير الحلف بالله تبارك وتعالى في كل صغيرة وكبيرة، وأصبح هذا الأمر عادة على لسانه. فكيف يكون التوجيه الشرعي فيما يفعله هذا الشخص؟


ما حكم ما يُسمى بـ(طلعة رجب) لتوزيع الصدقات عند المقابر؟ علمًا بأنه يعتاد بعض المسلمين في بداية شهر رجب من كل عام زيارة المقابر فيما يعرف بـ "طلعة رجب" ويمكثون في المقابر يوزعون فيها الطعام والأموال على الفقراء والمحتاجين. فما حكم ذلك شرعًا؟


ما حكم التقشير الكيميائي للوجه والكفين من أجل التداوي؟ حيث يلجأ بعض الناس إليه باعتباره حَلًّا علاجيًّا لمشاكل البشرة من نحو إزالة آثار حب الشباب والندبات، ومعالجة التصبغات الشمسية، والكلف والنمش ونحو ذلك. وهل يسري الحكم فيما إذا تم اللجوء إليه للزينة وحسن المظهر من نحو تنقية البشرة وإضفاء مظهر جماليٍّ عليها؟


نرجو منكم بيان فضل إدخال السرور على قلوب الناس. فإنني أسمع أن النفقات من أحب الأعمال إلى الله تعالى؛ لأن فيها إدخالًا للسرور على قلوب الناس.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 16 يوليو 2026 م
الفجر
4 :22
الشروق
6 :4
الظهر
1 : 1
العصر
4:37
المغرب
7 : 57
العشاء
9 :28