حكم صلاة النافلة بمنى

تاريخ الفتوى: 08 يناير 2026 م
رقم الفتوى: 8864
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الحج والعمرة
حكم صلاة النافلة بمنى

ما حكم صلاة النافلة بمنى؟ لقد كنت أحج، وأثناء الوجود في مِنَى أشاع بعض الموجودين أن صلاة النافلة مع كوننا نقصر الصلاة حرام. فهل هذا صحيح؟

قَصْرَ الحاج الصلاةَ بمِنَى لا يمنع من التنفُّل بالصلاة فيها، فقد تنفَّل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سفره، مما يدل على أنه لا مانع منه شرعًا، وينبغي مراعاة أن الأمر في هذا واسع، فمن تيسَّر له التنفُّل تنفَّل، ومن لم يتيسَّر له فلا حرج عليه إن تركه دون إنكار عليه في هذا.

المحتويات

 

حث الشرع الشريف على التنفل

رغَّبَ الشرعُ الشريف في التنفُّلِ، وجعلَه سببًا من أسبَابِ محبةِ الله للعبد؛ كما في الحديث القُدسي، فعن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: إِنَّ اللهَ قَالَ: «وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ» أخرجه البخاري.

حكم صلاة النافلة بمنى

بخصوص الحج: فمتى أظلَّت أيامُه ببهائها، وانسكبت شعائرُه على القلوب هيبةً وقداسةً، بدا التيسيرُ في أحكامه كأنه ضياءٌ منير في طرقات المناسك، يجمع بين جلال العبادة ورفق الشريعة، والاجتهاد في الطاعة.

وفي مَشاهد مِنَى حيث النسكُ وتعظيمه، تتجلَّى الحكمةُ الربانية التي رفعت الحرجَ عن المكلَّف، وقرنت تقديس الشعائر بفتح أبواب السَّعة؛ فصار الحاجُّ يتقلَّب بين رُخَصٍ تُثبت عظمةَ التشريع، وعزائمَ تُعلي قدر المقام، ملتمسًا معنى قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32]، فيغدو السيرُ في مناسك الحجِّ جمعًا بين خشوعٍ يمنح العبادةَ بهاءَها، وتيسيرٍ يمنح الشريعةَ سَناءَها.

وفي مِنَى حيث مشروعية قصر الصلاة الذي هو رخصة مقيدة بالسفر وشروطه كما عند الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة، أو النسك كما عند المالكية.

واتفقت المذاهب الفقهية على أنَّ المسافر وإن خُفِّف عنه فرضه فلا يمنع من نافلته.

قال العلامة العَيْنِي في "عمدة القاري" (2/ 261، ط. دار الفكر): [والفقهاء متفقون على اختيار التنفُّل في السفر] اهـ.

وقال العلامة القَرَافي في "الذخيرة" (2/ 122، ط. دار الغرب الإسلامي): [ولو منعَ الشرع التنفُّل في الأسفار لغير القبلة لامتنع أكثر الناس من التنفُّل في السفر، ولامتنع الأبرار من الأسفار حرصًا على النوافل] اهـ.

وقال العلامة ابن الرِّفْعَة في "كفاية النبيه" (3/ 303، ط. دار الكتب العلمية): [والسُّنة أن يواظب -[أي: يداوم]- على السنن الراتبة مع الفرائض... ولا فرق في ذلك عندنا بين المقيم والمسافر، قَصَر أو أتمَّ] اهـ.

وقال العلامة البُهُوتي في "كشاف القناع" (1/ 422، ط. عالم الكتب): [(إلا في سفر فيُخيَّر بين فعلها) أي الرواتب (و) بين (تركها)؛ لأن السفر مظنة المشقة، ولذلك جاز فيه القصر] اهـ.

وقد تنفَّل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سفره؛ فعن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ «رَأَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي السُّبْحَةِ بِاللَّيْلِ فِي السَّفَرِ، عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ» متفق عليه.

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ؛ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ فِي الْحَضَرِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ ، وَصَلَّيْتُ مَعَهُ فِي السَّفَرِ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يُصَلِّ بَعْدَهَا شَيْئًا، وَالْمَغْرِبَ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ سَوَاءً ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ لَا يُنْقِصُ فِي حَضَرٍ وَلَا سَفَرٍ وَهِيَ وِتْرُ النَّهَارِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ». أخرجه التِّرْمِذِي وأحمد والطَّحَاوي في "شرح معاني الآثار". قال التِّرْمِذِي: هذا حديث حسن. وهذا ظاهرٌ في أن القصر لا يُنافي النفل.

فحصل من مجموع هذه النقول أن التنفُّلَ لا يمتنع في السفر، بل ترَفَّق الشرع فجعله جائزًا على الراحلة، ولغير القِبلة، وجوَّز فيه ترك القيام مع القدرة.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنَّ قَصْرَ الحاج الصلاةَ بمِنَى لا يمنع من التنفُّل بالصلاة فيها، فقد تنفَّل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سفره، مما يدل على أنه لا مانع منه شرعًا، وينبغي مراعاة أن الأمر في هذا واسع، فمن تيسَّر له التنفُّل تنفَّل، ومن لم يتيسَّر له فلا حرج عليه إن تركه دون إنكار عليه في هذا.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم أخذ المتمتع من شعره وأظافره في ذي الحجة قبل الإحرام؟ فرجلٌ أحرم بالحج متمتعًا في الرابع مِن ذي الحجة، وظلَّ يأخذ مِن شَعره وأظفاره مِن أول الشهر قبل الإحرام، فهل ما فَعَلَه جائزٌ شرعًا أو يدخل في النهي الوارد عن الأخذ مِن الشعر والأظفار في عشر ذي الحجة حتى يذبح هدي التمتع؟


ما حكم الحج عن الغير تبرعًا؟ فأنا كنتُ قد حَجَجتُ عن نفسي مِن قَبْل، وفي هذا العام كان لي صديق مريضٌ، فقمتُ بمشاورته في أن أحُجَّ عنه مع تحملي لنفقة السَّفَر، فهل يشترط أن يشاركني صديقي في النفقة، أو يجوز لي أن أحجَّ عنه دون مساهمةٍ منه في نفقة الحج؟


ما حكم استبدال الإطعام بالقيمة في فدية الحَج؟


رجل سيسافر من مصر إلى المدينة المنورة مباشرة، فهل يجوز له أن يُحرِم من "أبيار علي" وهو ميقات أهل المدينة المنورة، أم يُحرِم من مصر قبل سفره؟


توفي رجل وترك تركة بعد وفاته ولم يحج طيلة حياته حتى توفي، علمًا بأن التركة لم توزع حتى الآن. فهل يجب إجباريًّا استقطاع مبلغ من التركة لتكاليف الحج قبل توزيعها؟ وهل يعتبر ذلك دَيْنًا على المتوفى؟ وهل يجوز دفع تكلفة الحج إلى إحدى الجمعيات الشرعية المعتمدة لتقوم بالحج عنه؟ 


هل السترَة التي يلبسها المُحرِم في حجه وعمرته والتي تكون قطعة من قماش يتم عمل كنار لها ويتم إدخال مطاط لها -أستك- في هذا الكنار وتُلبس أسفل الإزار مشروعة؟ حيث إننا نقوم بتصنيعها وتوريدها للمحلات التجارية، ورأيكم سيكون فيصلًا في الاستمرار في هذا النشاط من عدمه.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 26 يونيو 2026 م
الفجر
4 :9
الشروق
5 :55
الظهر
12 : 58
العصر
4:33
المغرب
8 : 0
العشاء
9 :34