ما حكم صلاة النافلة بمنى؟ لقد كنت أحج، وأثناء الوجود في مِنَى أشاع بعض الموجودين أن صلاة النافلة مع كوننا نقصر الصلاة حرام. فهل هذا صحيح؟
قَصْرَ الحاج الصلاةَ بمِنَى لا يمنع من التنفُّل بالصلاة فيها، فقد تنفَّل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سفره، مما يدل على أنه لا مانع منه شرعًا، وينبغي مراعاة أن الأمر في هذا واسع، فمن تيسَّر له التنفُّل تنفَّل، ومن لم يتيسَّر له فلا حرج عليه إن تركه دون إنكار عليه في هذا.
المحتويات
رغَّبَ الشرعُ الشريف في التنفُّلِ، وجعلَه سببًا من أسبَابِ محبةِ الله للعبد؛ كما في الحديث القُدسي، فعن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: إِنَّ اللهَ قَالَ: «وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ» أخرجه البخاري.
بخصوص الحج: فمتى أظلَّت أيامُه ببهائها، وانسكبت شعائرُه على القلوب هيبةً وقداسةً، بدا التيسيرُ في أحكامه كأنه ضياءٌ منير في طرقات المناسك، يجمع بين جلال العبادة ورفق الشريعة، والاجتهاد في الطاعة.
وفي مَشاهد مِنَى حيث النسكُ وتعظيمه، تتجلَّى الحكمةُ الربانية التي رفعت الحرجَ عن المكلَّف، وقرنت تقديس الشعائر بفتح أبواب السَّعة؛ فصار الحاجُّ يتقلَّب بين رُخَصٍ تُثبت عظمةَ التشريع، وعزائمَ تُعلي قدر المقام، ملتمسًا معنى قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32]، فيغدو السيرُ في مناسك الحجِّ جمعًا بين خشوعٍ يمنح العبادةَ بهاءَها، وتيسيرٍ يمنح الشريعةَ سَناءَها.
وفي مِنَى حيث مشروعية قصر الصلاة الذي هو رخصة مقيدة بالسفر وشروطه كما عند الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة، أو النسك كما عند المالكية.
واتفقت المذاهب الفقهية على أنَّ المسافر وإن خُفِّف عنه فرضه فلا يمنع من نافلته.
قال العلامة العَيْنِي في "عمدة القاري" (2/ 261، ط. دار الفكر): [والفقهاء متفقون على اختيار التنفُّل في السفر] اهـ.
وقال العلامة القَرَافي في "الذخيرة" (2/ 122، ط. دار الغرب الإسلامي): [ولو منعَ الشرع التنفُّل في الأسفار لغير القبلة لامتنع أكثر الناس من التنفُّل في السفر، ولامتنع الأبرار من الأسفار حرصًا على النوافل] اهـ.
وقال العلامة ابن الرِّفْعَة في "كفاية النبيه" (3/ 303، ط. دار الكتب العلمية): [والسُّنة أن يواظب -[أي: يداوم]- على السنن الراتبة مع الفرائض... ولا فرق في ذلك عندنا بين المقيم والمسافر، قَصَر أو أتمَّ] اهـ.
وقال العلامة البُهُوتي في "كشاف القناع" (1/ 422، ط. عالم الكتب): [(إلا في سفر فيُخيَّر بين فعلها) أي الرواتب (و) بين (تركها)؛ لأن السفر مظنة المشقة، ولذلك جاز فيه القصر] اهـ.
وقد تنفَّل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سفره؛ فعن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ «رَأَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي السُّبْحَةِ بِاللَّيْلِ فِي السَّفَرِ، عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ» متفق عليه.
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ؛ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ فِي الْحَضَرِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ ، وَصَلَّيْتُ مَعَهُ فِي السَّفَرِ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يُصَلِّ بَعْدَهَا شَيْئًا، وَالْمَغْرِبَ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ سَوَاءً ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ لَا يُنْقِصُ فِي حَضَرٍ وَلَا سَفَرٍ وَهِيَ وِتْرُ النَّهَارِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ». أخرجه التِّرْمِذِي وأحمد والطَّحَاوي في "شرح معاني الآثار". قال التِّرْمِذِي: هذا حديث حسن. وهذا ظاهرٌ في أن القصر لا يُنافي النفل.
فحصل من مجموع هذه النقول أن التنفُّلَ لا يمتنع في السفر، بل ترَفَّق الشرع فجعله جائزًا على الراحلة، ولغير القِبلة، وجوَّز فيه ترك القيام مع القدرة.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنَّ قَصْرَ الحاج الصلاةَ بمِنَى لا يمنع من التنفُّل بالصلاة فيها، فقد تنفَّل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سفره، مما يدل على أنه لا مانع منه شرعًا، وينبغي مراعاة أن الأمر في هذا واسع، فمن تيسَّر له التنفُّل تنفَّل، ومن لم يتيسَّر له فلا حرج عليه إن تركه دون إنكار عليه في هذا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم طواف من طافت للإفاضة وبعد الانتهاء من طوافها رأت دم الحيض ولا تعرف وقت نزوله؟ مع العلم أنها قد عادت إلى بلدها ويتعذر عليها الرجوع إلى البيت الحرام والطواف مرة أخرى.
ما حكم ترك المبيت بالمزدلفة؟ فقد من الله عليَّ بالحج هذا العام ولكن بعد النفرة من عرفات بعد المغرب وأثناء وجودنا بمزدلفة صلينا المغرب والعشاء جمع تأخير قصرًا، وكان ذلك في وقت صلاة العشاء، وفي عجالة شديدة التقطنا حصوات جمرة العقبة وخرجنا من مزدلفة دون المبيت فيها أو البقاء فيها إلى بعد منتصف الليل، ولم نشاهد المشعر الحرام؛ وذلك بناءً على توجيهات المشرف وخوفًا من الزحام. وقد قرأت في إحدى الكتب بأن المبيت في مزدلفة من واجبات الحج، ومن ترك واجبًا فعليه دم يوزع لفقراء الحرم، ولمَّا عرفت ذلك سألت المجموعة، فقالت لي: ليس علينا شيء؛ لأنه ليس الأمر بيدنا.
ما حكم الحجّ لمن أحرم ثم مات قبل أداء المناسك؟ فقد أحرَم شخصٌ بفريضة الحج، ثم توفي قبل أداء شيءٍ مِن المناسك، فما حكم حَجِّهِ شرعًا؟ وهل على ورثته أن يُكمِلوا الحجَّ عنه؟
ما حكم الدفع من مزدلفة قبل منتصف الليل؟ فنحن شركة تعمل في مجال السياحة الدينية، ونود الاستفسار عما يلي: هل يجوز الدفع من مزدلفة قبل منتصف الليل؟
ما حكم حج المرأة بدون محرم؟ فقد ذهبت إلى الحج عن طريق قرعة جمعيات الشؤون الاجتماعية دون محرم لي؛ علمًا بأني تعديت سن خمسة وأربعين سنة، ولكن كان يرافقني زوج أختي، وهذا هو المتبع. فما حكم ذلك؟
ما حكم نيابة المرأة في الحج عن أخيها المريض؟ فهناك رجلٌ عنده مالٌ يكفي للحج، لكنه مريضٌ عاجزٌ، وليس لديه قدرةٌ جسديةٌ على تَحَمُّل السفر ومشقته ومجهود الحج. فهل يجوز أن يستنيب أخته في الحج بدلًا عنه؟