حكم الموالاة بين السعي والطواف

تاريخ الفتوى: 03 يونيو 2025 م
رقم الفتوى:
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الحج والعمرة
حكم الموالاة بين السعي والطواف

ما حكم الموالاة بين السعي والطواف؟ فأحد الأصدقاء كان في الحج وطاف بالبيت ثم تَعِب فذهب للبيت واستراح، ثم أَتَى بالسَّعْي في اليوم التالي، فما حكم هذا السَّعْي؟

الموالاة بين السعي والطواف سنةٌ على رأي جمهور الفقهاء، وهو المختار للفتوى، وعليه: فقيام صَاحِبِكَ بعد الطواف بالذهاب للبيت والاستراحة مِن التَّعَب وإتيانه بالسعي في اليوم التالي صحيحٌ شرعًا ولا حَرَج عليه فيه، ولا تلزمه فدية أو كفارة.

المحتويات

 

حكم طواف الإفاضة

للحجِّ أركانٌ لا يقوم إلَّا بها، ومِن هذه الأركان طواف الإفاضة، وهو ركنٌ باتفاق الفقهاء، قال تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29]، قال الإمام ابن عبد البر في "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد" (22/ 151، ط. وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية): [ولا خلاف بين علماء المسلمين في وجوب طواف الإفاضة، وهو الذي يسميه العراقيون طواف الزيارة] اهـ.

وقال الإمام ابن قدامة في "المغني" (3/ 390، ط. مطبعة القاهرة): [إذا رمى ونحر وحلق، أفاض إلى مكة، فطاف طواف الزيارة؛ لأنه يأتي من منى فيزور البيت، ولا يقيم بمكة، بل يرجع إلى منى، ويسمى طواف الإفاضة؛ لأنه يأتي به عند إفاضته من منى إلى مكة، وهو ركن للحج لا يتم إلا به، لا نعلم فيه خلافًا] اهـ.

وقال العلامة الـمَرْداوي في "الإنصاف" (4/ 58، ط. دار إحياء التراث): [(أركان الحج: الوقوف بعرفة، وطواف الزيارة) بلا نزاع فيهما] اهـ.

حكم السعي بين الصفا والمروة

قد اختلف الفقهاء في ركنية السَّعْي بين الصفا والمروة، فذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه ركن من أركان الحج لا يصح الحج إلا به ولا يقوم مقامه شيء من فدية أو غيرها، وعند الحنفية هو مِن واجبات الحج، وليس ركنًا فيه فيصح بدونه، وإن تركه لعذر فلا شيء عليه أو لغيره لزمته الفدية، وفي رواية عن الإمام أحمد أنه سنة.

قال العَلَّامة الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (2/ 133، ط. دار الكتب العلمية): [وأَمَّا واجبات الحج فخمسة: السَّعْي بين الصفا والمروة، والوقوف بمزدلفة، ورمي الجمار، والحلق أو التقصير، وطواف الصَّدْر] اهـ.

وقال العَلَّامة الحطاب المالكي في "مواهب الجليل" (3/ 13، ط. دار الفكر): [قال في "الطِّرَاز": وجملة ذلك: أنَّ السَّعْي ركن من أركان الحج لا يتحلل من إحرامه إلَّا به، وكذلك في العمرة، ولا يجزئ عنه دم] اهـ.

وقال العَلَّامة الشيرازي الشافعي في "المهذب" (1/ 408، ط. دار الكتب العلمية): [ثم يسعى، وهو ركن من أركان الحج] اهـ.

وقال العَلَّامة البُهُوتي الحنبلي في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 596، ط. عالم الكتب): [أركان الحج أربعة:... الرابع (السَّعْي بين الصفا والمروة)] اهـ.

وقال الإمام الموفَّق ابن قُدَامَة في "الكافي" (1/ 518، ط. دار الكتب العلمية): [وعنه: أنه سُنَّة لا شيء على تاركه] اهـ.

حكم الموالاة بين السعي والطواف

إذا وَالى الحاج أو المعتمِر بين السَّعْي والطواف فقد أَتَى بالأَكمل، ويقصد بالموالاة هنا: عدم الفصل بين السَّعْي والطواف بفاصلٍ طويل عُرفًا، أو بما يُشْعِر بالإعراض عن إكمال الـمَنْسَك أو الانتهاء منها، وهذا بخلاف الفاصل اليسير فلا يُعَدُّ قاطعًا للتتابع، كما جاء في "مغني المحتاج" للخطيب الشربيني (2/ 253، ط. دار الكتب العلمية).

ومع هذا الكمال فالفقهاء مختلفون في شَرطِيَّته، فيرى جمهورُ الفقهاء مِن الحنفية والمالكية في قولٍ والشافعية في المذهب والحنابلة إلى سُنِّيَّة الموالاة بين السَّعْي والطواف، ومُدرَكُهم في ذلك أَنَّهما ركنان فلا تشترط الموالاة بينهما كالوقوف وطواف الإفاضة.

قال العَلَّامة ابن نجيم الحنفي في "البحر الرائق" (2/ 357، ط. دار الكتاب الإسلامي): [السَّعْي لا يجب بعد الطواف فورًا، بل لو أتى به بعد زمان ولو طويلًا لا شيء عليه، والسُّنَّة الاتصال به، كالطهارة] اهـ.

وقال العَلَّامة ابن فرحون المالكي في "إرشاد السالك" (1/ 357، ط. مكتبة العبيكان) في كلامه عن سنن السعي: [وأَمَّا سُنَنُه فخمس: الأُولَى: اتصاله بالطواف إِلَّا الشيء اليسير] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (8/ 73، ط. دار الفكر): [(وأَمَّا) الموالاة بين الطواف والسعي فسُنَّة، فلو فَرَّق بينهما تفريقًا قليلًا أو كثيرًا جاز وصَحَّ سعيه] اهـ.

وقال العَلَّامة البُهُوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (2/ 567-568، ط. دار الكتب العلمية): [(وله) أي: للساعي (تأخيره) أي: السعي (عن طوافه بطواف أو غيره، فلا تجب الموالاة بينهما) أي: بين الطواف والسعي، (فلا بأس أن يطوف أول النهار ويَسْعَى آخره)، أو بعد ذلك، لكن تُسَنُّ الموالاة بينهما] اهـ.

والقول الثاني عند المالكية أنَّ الموالاة بين السَّعي والطواف شرط وليس سُنَّة، ولا يضر فيها التفريق اليسير أو بعذرٍ وهو على طهارته، وهذا ما اختاره أبو الحسن اللخمي، وهو وجه عند الشافعية أيضًا، ومدركهم في ذلك أن السعي يمتاز بكونه يسبقه طواف، ولا تكون هذه الميزة إلا إذا كان مواليًا له من غير تأخير.

قال الإمام اللخمي المالكي في "التبصرة" (3/ 1188، ط. وزارة الأوقاف القطرية): [ويوالي بين الطَّوَاف والركوع والسَّعْي، وإن فَرَّق الطواف مُتعمِّدًا لم يجزئه، إلَّا أن يكون ذلك التفريق يسيرًا، أو يكون لعذرٍ وهو على طهارته] اهـ.

وقال العَلَّامة الحطاب المالكي في "مواهب الجليل" (3/ 86، ط. دار الفكر): [لم يَذكُر المصنف مِن شروط السعي إيصاله بالطواف واتصاله في نفسه، وذلك شرطٌ، إلَّا أنَّ التفريق اليسير مغتفر] اهـ.

وقال الإمام الماوردي الشافعي في "الحاوي الكبير" (4/ 157، ط. دار الكتب العلمية): [والسعي بين الصفا والمروة قد يُفْعَل لله عز وجل ولغير الله عز وجل، وهو أن يَسْعَى بينهما في حاجةٍ عارضةٍ أو أمرٍ سَانِحٍ، فافتَقَر إلى طوافٍ يتقدَّمه ليمتاز عَمَّا لغير الله ويكون خالصًا، فإذا ثبت أَنَّ مِن شرط صحته تَقدُّم الطواف عليه، فقد اختلف أصحابنا في جواز التراخي بينهما على قولين... والوجه الثاني: وهو قول أصحابنا البصريين أَنَّ التراخي البعيد بينهما غير جائزٍ، وأن فِعْل السَّعْي على الفور شرط في صحته، وإن بَعُد ما بينهما لم يُجزِه] اهـ.

المختار للفتاوى في حكم الموالاة بين السعي والطواف

الأَوْلَى بالاختيار ما ذهب إليه جمهور الفقهاء مِن القول بسُنِّيَّة السَّعْي بعد الطواف وعدم وجوبه، قياسًا على الوضوء وعدم اشتراط الموالاة فيه -على رأي من لم يوجبها-، ولما فيه من التيسير ورفع الحرج عن المكلفين وهو ما بُنيَت عليه الشريعة، إلا أَنَّ الأَوْلَى والأَكْمَل الموالاة بين السَّعْي والطواف متى أمكن ذلك، مسارعةً للقيام بالخير الوارد الأمر به في قوله تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: 148]، والعبادةُ بعد العبادةِ مِن تمام الخير، ومِن ثَمَّ فمَن أَخَّر السَّعْي عن الطواف للاستراحة وغيرها فلا شيء عليه.

الخلاصة

بناءً على ما سبق وفي واقعة السؤال: فقيام صَاحِبِكَ بعد الطواف بالذهاب للبيت والاستراحة مِن التَّعَب وإتيانه بالسعي في اليوم التالي صحيحٌ شرعًا ولا حَرَج عليه فيه، ولا تلزمه فدية أو كفارة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

أُشكِل علينا حد الصفا والمروة اللذين يجب أن يكون السعي بينهما، فكان بعضنا يحسب السياج المضروب لمجرى عربات المقعدين والممتد بين الصفا والمروة هو الحد فكان إذا وصل لآخر السياج ظنه القدر الواجب من الشوط فيستدير مستأنفًا الشوط التالي، علمًا بأن السياج ينتهي عند بداية الإصعاد مع المرتفع قبل الوصول لحجارة الجبل.
فهل ذلك الجزء المرتفع المبلط بالرخام والسابق للجبل هو بداية الجبل بحيث إن من بلغ في كل شوط ما يبلغه السياج المذكور يكون قد استوفى ما بين الصفا والمروة سعيًا أم إن الأمر ليس كذلك؟


ما هي أعمال الحج؟ نرجو بيانها بطريقة عملية وبأسلوب سهل ومختصر.


سئل فيمن أُمر بالحج عن الغير، فقصد الحج، حتى إذا قارب الوصول إلى أرض الحجاز حصل له مانع سماوي، مثل: اصطدام السفينة بشعب في البحر، بحيث أُحصر مدَّة، إلى أن نُقل إلى سفينة أخرى أوصلته إلى أرض الحجاز، وعند وصوله قبل إحرامه وجد الحج قد فاته، ثم رجع إلى وطنه الذي خرج منه. فهل -والحالة هذه- يضمن ما صرفه في الرجوع، أم يحسب من بدل الحج المأمور به؛ لداعي إحصاره بالعارض السماوي، أم كيف الحال؟ أفيدوا الجواب.


هل يلزم الزوج دفع تكاليف أداء زوجته لفريضة الحج؟ وهل للزوج أن يأخذ من مال زوجته ليؤدي فريضة الحج؟


ما حكم الحج عن شخص والعمرة عن شخص آخر في حج القران؟ فهناك رجل توفي والداه، ويريد أن يوكِّل شخصًا ليحُجَّ عن أبيه ويعتمر عن أمه قارنًا بينهما، فهل يجوز ذلك؟


ما حكم صلاة ركعتي الطواف في غير مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام؟ حيث يوجد رجلٌ أكرمه الله بالعمرة، وبعد أن انتهى مِن طوافه صلى ركعتي الطواف في مكانٍ مِن المسجد الحرام بعيدًا عن زحام الطائفين، وأكمل عمرته إلى أن انتهى منها، ثم أخبره أحد الأشخاص بأنه كان ينبغي عليه أن يصلي الركعتين في مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام. فهل تجزئ صلاة الركعتين في المسجد الحرام بعيدًا عن المقام؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 05 أغسطس 2026 م
الفجر
4 :39
الشروق
6 :16
الظهر
1 : 1
العصر
4:38
المغرب
7 : 45
العشاء
9 :11