ما حكم اختضاب المرأة بالحناء عند الإحرام؟فهناك امرأة عزمت على الحج هذا العام إن شاء الله تعالى، وتسأل عن حكم الشرع في اختضابها في يديها بالحناء قبل الإحرام؟
يجوز للمرأة أن تختضب بالحِنَّاء عند الإحرام بحجٍّ أو عمرةٍ، سواء كانت الحِنَّاء مما يبقى لونها ورائحتها بعد الإحرام أو لا، وإحرامها صحيحٌ، ولا حرج عليها، ولا فدية عليها ولا كفارة.
المحتويات
شرع اللهُ تعالى قصدَ بيته الحرام لأداء الحج والعمرة، ورتَّب عليهما أجرًا عظيمًا، وفضلًا كبيرًا، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَينهُمَا، والْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلَّا الْجَنَّةُ» متفق عليه.
والخضاب بالحِنَّاء من الزينة المندوبة للنساء، ما لم تُنهَ عنه لنحو حدادٍ على زوج، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ أَنْ يَرَى الْمَرْأَةَ لَيْسَ فِي يَدِهَا أَثَرُ حِنَّاءٍ أَوْ أَثَرُ خِضَابٍ» أخرجه الإمام البَيْهَقِي.
وعنها رضي الله عنها أنَّها قالت: أَوْمَتِ امْرَأَةٌ مِنْ وَرَاءِ سِتْرٍ، بِيَدِهَا كِتَابٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَبَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ، فَقَالَ: «مَا أَدْرِي أَيَدُ رَجُلٍ، أَمْ يَدُ امْرَأَةٍ؟» قَالَتْ: بَلِ امْرَأَةٌ، قَالَ: «لَوْ كُنْتِ امْرَأَةً لَغَيَّرْتِ أَظْفَارَكِ» يَعْنِي: بِالْحِنَّاءِ. أخرجه الإمام أبو داود.
قال الإمام المُنَاوِي في "فيض القدير" (5/ 330، ط. المكتبة التجارية): [فخضاب اليد مندوبٌ للنساء؛ للفرق بين كفِّها وكفِّ الرجل] اهـ.ولمَّا كان الخضاب من زينة النساء المندوب إليها، فإنَّه يجوز للمرأة أن تخضب يدَيْها بالحِنَّاء عند إرادة إحرامها بحجٍّ أو عمرة؛ لأن ما ورد في السُّنة من الحث على خضاب المرأة يديها بالحِنَّاء عامٌّ في الخضاب عند الإحرام وغيره؛ إذ "اللفظ إذا ورد عامًّا فإنَّه يحمل على عمومه، ولا يخصُّ إلَّا بما يعارضه وينافيه"، كما في "قواطع الأدلة" للإمام أبي المُظَفَّر السَّمْعَانِي (1/ 209، ط. دار الكتب العلمية).
وممَّا يؤيد هذا العموم: ما روي عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: «كُنَّ أَزْوَاجُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْضِبْنَ بِالْحِنَّاءِ وَهُنَّ مُحْرِماتٌ، وَيَلْبَسْنَ الْمُعَصْفَرَ وَهُنَّ مُحْرِمَاتٌ» أخرجه الإمام الطَّبَرَانِي في "المعجم الكبير".
وما روي عن عكرمة من أن أمهات المؤمنين رضي الله عنهنَّ أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «كُنَّ يَخْتَضِبْنَ بِالْحِنَّاءِ وَهُنَّ مُحْرِمَاتٌ» أخرجه الإمام البَيْهَقِي في "معرفة السنن والآثار".
والمراد بـ«وَهُنَّ مُحْرِمَاتٌ» أي: مريداتٌ للإحرام، كما في "مرقاة المفاتيح" للمُلَّا علي القَارِي (5/ 1851، ط. دار الفكر).
وكذلك ما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنَّه كان يقول: «مِنَ السُّنَّةِ: تُدَلِّكُ الْمَرْأَةُ مِنْ رَأْسِهَا بِشَيْءٍ مِنْ حِنَّاءٍ عَشِيَّةَ الْإِحْرَامِ، وَتُغَلِّفُ رَأْسَهَا بِغَسْلَةٍ لَيْسَ فِيهَا طِيبٌ، وَلَا تُحْرِمُ عُطُلًا» أخرجه الإمام الدارقطني في "السنن".
وقد نصَّ الشافعية والحنابلة على استحباب خضب المرأة يديها بالحِنَّاء عند الإحرام.
قال الإمام النَّوَوِي الشافعي في "المجموع" (7/ 219، ط. دار الفكر): [قال الشافعي في "الأم" و"المختصر": أُحِبُّ للمرأة أن تخضب للإحرام، واتفق الأصحاب على استحباب الخضاب لها] اهـ.
وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي في "أسنى المطالب" (1/ 472، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(فرع: يُستحب للمزوَّجة وغيرها) عجوزًا أو شابَّةً (مَسْحُ وجهها بالحنَّاء) بالمد (للإحرام، وخضب كفَّيْها به) له] اهـ.
وقال الإمام المَرْدَاوِي الحنبلي في "الإنصاف" (3/ 506، ط. دار إحياء التراث العربي) في بيان ما يستحب للمرأة عند الإحرام: [يستحب لها الخضاب بالحناء عند الإحرام، قاله الأصحاب] اهـ.
والحنفية وإن لم ينصُّوا على حكم خضب المرأة يَدْيها عند الإحرام، إلا أنَّهم يرون أن "الحنَّاء طِيب"، كما في "المحيط البرهاني" للإمام ابن مازه (2/ 454، ط. دار الكتب العلمية)، وقد نصُّوا على استحباب تطييب المُحرِم بدنَه قبل الإحرام بما تبقى عينه بعده أو لا، ولم يفرِّقوا بين رجلٍ وامرأة، فأفاد استحباب خضب المرأة يديها بالحناء عند الإحرام باعتبارها من الطِّيب، بقيت رائحتها وأثرها بعد الإحرام أو لا.
قال الإمام الكَاسَانِي في "بدائع الصنائع" (2/ 144، ط. دار الكتب العلمية) عند ذكره سُنن الحج: [ويدَّهن بأي دهنٍ شاء، ويتطيَّب بأي طِيبٍ شاء، سواء كان طِيبًا تبقى عينُه بعد الإحرام أو لا تبقى في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وهو قول محمد أوَّلًا] اهـ.
بينما أجاز الإمام مالك للمرأة أن تخضب يديها بالحناء عند الإحرام من غير استحباب.
قال الإمام ابن أبي زيد القَيْرَوَانِي في "النوادر والزيادات" (2/ 327، ط. دار الغرب الإسلامي): [قال مالك: ولا بأس أن تمتشط المرأة قبل إحرامها بالحِنَّاء وبما لا طِيب فيه ثم تُحرِم، وكذلك لها أن تختضب] اهـ.
وقال الإمام ابن فَرْحُون في "إرشاد السالك إلى أفعال المناسك" (1/ 267، ط. مكتبة العبيكان): [وتمتشط المرأة قبل إحرامها بالحِنَّاء وما لا طِيب فيه، وتختضب] اهـ.
الذي عليه الفتوى: جواز خَضبِ المرأة يَدْيها بالحِنَّاء عند الإحرام، سواءٌ بقِيَ لونها ورائحتها بعد الإحرام أو لا، فأما بقاء اللون؛ فلأنَّ إذْن الشرع الشريف في الخضاب عند الإحرام يقتضي الإذن في بقاء أثره مدةً بعدَه، وهو ما يفهم من تعليل الشافعية استحباب خضب المرأة يديها عند الإحرام بأنَّها قد تحتاج إلى كشفهما فتكون الحِنَّاء ساترة للونهما، كما في "تحفة المحتاج" لشيخ الإسلام ابن حَجَرٍ الهَيْتَمِي (4/ 59، ط. المكتبة التجارية الكبرى)، وأمَّا بقاء الرائحة؛ فلأنَّ المقصود من الحِنَّاء اللون دون الرائحة، فأشبهت سائر الألوان، كما في "الحاوي الكبير" للإمام أبي الحسن المَاوَرْدِي (4/ 112، ط. دار الكتب العلمية).
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فيجوز للمرأة أن تختضب بالحِنَّاء عند الإحرام بحجٍّ أو عمرةٍ، سواء كانت الحِنَّاء مما يبقى لونها ورائحتها بعد الإحرام أو لا، وإحرامها صحيحٌ، ولا حرج عليها، ولا فدية عليها ولا كفارة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما هي السنة التي فَرض الله تعالى فيها فريضة الحج؟ فأنا كنت أتكلم مع أخي؛ فقال لي: إن الحج فُرض في السنة العاشرة من الهجرة؛ أي: في السنة التي حج فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقلت له: بل فُرض قبل ذلك؛ وجرى نقاشٌ بيننا في ذلك، وأريد أن أعرف الرأي الصحيح في هذا الأمر؟
ما حكم الماء النازل من المرأة بسبب تحرك الشهوة؛ فقد احتضنني زوجي وقبلني في نهار رمضان قبل خروجه من البيت، وعندما خرج أخذت أستعد للصلاة، فوجدت بعض الماء في ملابسي، فهل أكون قد أفطرت هذا اليوم أم لا؟
سئل بإفادة واردة من وزارة الداخلية؛ صورتها: نحيط علم فضيلتكم أنه لما قامت الحرب الأوروبية في العام الماضي صار السفر إلى الحجاز صعبًا وطريقه غير مأمون للأسباب الآتية:
أولًا: عدم توفر الأسباب لسفر البواخر المخصصة لنقل الحجاج المصريين في ذهابهم وإيابهم، ولا يبعد أن يكون ذلك سببًا في تأخيرهم بالحجاز زمنًا ليس بالقليل، وفي ذلك مخاطرة على أنفسهم وعائلاتهم.
ثانيًا: صعوبة المواصلات الخاصة بنقل المواد الغذائية للأقطار الحجازية التي انبنى عليها عدم إرسال مرتبات الغلال التي كانت ترسلها الحكومة المصرية للحجاز سنويًّا، ولا يبعد أن يكون ذلك سببًا في وجود خطر على الحُجاج أثناء وجودهم في الأراضي المقدسة.
ثالثًا: عدم تمكُّن الحكومة بسبب العسر المالي من اتخاذ التدابير اللازمة لوقاية الحجاج المصريين من الأخطار التي تهدد حياتهم سواء كان من اعتداء أعراب الحجاز عليهم، أو من تأخيرهم مدة طويلة بتلك الجهات.
رابعًا: عدم تمكن الحكومة بسبب العسر المالي أيضًا من اتخاذ الاحتياطات الصحية التي كانت تتخذها في كل سنة لوقاية القطر من الأوبئة والأمراض المعدية التي ربما تفد مع الحجاج.
لذلك قد أخذت الوزارة في ذلك الوقت رأي فضيلة المفتي السابق عما يراه موافقًا للشرع الشريف من جهة الترخيص للحجاج المصريين بالسفر إلى الحجاز، فرأى فضيلته أنه يجوز للحكومة والحالة هذه إعطاء النصائح الكافية للحجاج المصريين بتأجيل حجهم للعام المقبل مثلًا حتى تزول الأخطار ويتوفر أمن الطريق الذي لا بد منه في وجوب الحج. وحيث إن الأسباب التي انبنى عليها هذا الرأي ما زالت موجودة بل زادت خطورة بدخول تركيا في الحرب، وقد آن موسم الحج الذي فيه تصدر وزارة الداخلية منشورها السنوي الخاص بسفر الحجاج المصريين؛ لذلك رأينا لزوم الاستمداد برأي فضيلتكم فيما يوافق الشرع الشريف في هذا الشأن.
ما حكم استخدام الأدوية الطبية لتأخير الحيض في الحج؟ فقد أكرم الله تعالى امرأة بالحج هذا العام، وترغب في تناول بعض الأدوية لتأخير نزول الحيض لحين الفراغ من أداء جميع المناسك، وتسأل: ما حكم ذلك شرعًا؟
ما الذي يحصل به التحلل الأصغر؟ فهناك رجلٌ عزم على الحج هذا العام، ويعلم أنه لا يباح له لبس الثياب إلا بعد التحلل الأول أو الأصغر، فبأيِّ شيءٍ يحصل هذا التحلل؟
ما المدة الزمنية التي يجوز فيها للمُطَلِّق مراجعة مُطَلَّقته لعصمته؟ وما كيفية حسابها؟