هل يجوز أن أقول عند استقبال القبلة في كل صلاة: نويتُ أن أصلي الظهر أربع ركعات، ومثله في صلاة العصر؟
التلفظ بالنية عند إرادة الصلاة مشروع ومندوب إليه، خاصةً إذا كان ذلك يساعد المصلي على استحضار النية وجمع الهمة على الصلاة، والتلفظ بها يكون بحيث يُسمِع المصلي نفسَه حتى لا يشوش على غيره.
المحتويات:
من المقرر شرعًا أن النية مطلوبة في كلِّ الأعمال، سواء كانت من قبيل العبادات أو العادات؛ فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «االأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» متفقٌ عليه، فدَلَّ ذلك على أنَّ ثواب الأعمال وجزاءها متوقف على النية. والمقصود بالنية: هي "قَصْدُ الإنسان بقلبه ما يريده بفعله"؛ كما في "الذخيرة" للقَرَافي (1/ 240، ط. دار الغرب الإسلامي).
وقد شُرعت النية للتمييز بين العبادات والعادات، وكذلك لتمييز رُتب العبادات، قال الإمام القَرَافي في "الذخيرة" (3/ 136): [حِكمة إيجاب النية: إنما هو تمييز العبادات عن العادات، وتمييز مراتب العبادات، فتفتقر للنية؛ لتمييزها عن الهبات والكفارات والتطوعات] اهـ.
حيث إنَّ النية محلها القلب، فلا يجب التلفظ بها في الصلاة وغيرها، ولا يتوقف قبول الصلاة على التلفظ بها سرًّا أو جهرًا، فلو اكتفى الناوي بعَقْد قلبه على العبادة التي ينويها من صلاة وغيرها كان كافيًا.
إلَّا أنَّ جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة في الوجه الثاني وهو المذهب، يرون أنه يندب التلفظ بالنية تأكيدًا لها.
قال الإمام الزَّيْلَعِي الحنفي في "تبيين الحقائق" (1/ 99، ط. المطبعة الكبرى الأميرية): [(والشرط أن يعلم بقلبه أي صلاة يصلي)، وأدناه أن يصير بحيث لو سئل عنها أمكنه أن يجيب من غير فكرة، وأما التلفظ بها فليس بشرط، ولكن يحسن لاجتماع عزيمته] اهـ.
وقال العلامة الحَصْكَفِي الحنفي في "الدر المختار" (ص: 23، ط. دار الكتب العلمية): [(والجمع بين نية القلب وفعل اللسان) هذه رتبة وسطى بين من سَنَّ التلفظ بالنية ومن كرهه لعدم نقله عن السلف] اهـ.
وقال العلامة ابن عابدين مُحَشِّيًا عليه (1/ 127، ط. دار الفكر): [(قوله: هذه) أي: الطريقة التي مشى عليها المصنف حيث جعل التلفظ بالنية مندوبًا لا سنةً ولا مكروهًا] اهـ.
وقال العلامة الخطيب الشربيني في "مغني المحتاج" (1/ 343، ط. دار الكتب العلمية): [(ويندب النطق) بالمنوي (قبيل التكبير)؛ ليساعد اللسان القلب، ولأنه أبعد عن الوسواس] اهـ.
وقال الإمام ابن قُدَامة الحنبلي في "المغني" (1/ 336، ط. مكتبة القاهرة): [ومعنى النية القصد، ومحلها القلب، وإن لفظ بما نواه كان تأكيدًا] اهـ.
وقال العلامة البُهُوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (1/ 87، ط. عالم الكتب): [(واستحبه) أي: التلفظ بالنية (سرًّا مع القلب كثير من المتأخرين) ليوافق اللسان القلب، قال في "الإنصاف": والوجه الثاني يستحب التلفظ بها سرًّا وهو المذهب، قدمه في "الفروع"، وجزم به ابن عبيدان، والتلخيص وابن تميم وابن رزين، قال الزَّرْكَشِي: هو أولى عند كثير من المتأخرين] اهـ.
بينما ذهب المالكية إلى أن التلفظ بالنية جائز لكنه خلاف الأَوْلى، إلا في حق الموسوس فيستحب له التلفظ بالنية ليذهب عنه اللبس.
قال الشيخ الدردير المالكي في "الشرح الكبير" (1/ 233- 234، ط. دار الفكر): [تلفُّظ المصلي بما يفيد النية كأن يقول: نويت صلاة فرض الظهر مثلا (واسع) أي: جائز بمعنى خلاف الأَوْلى. والأَوْلى ألا يتلفظ؛ لأن النية محلها القلب ولا مدخل للسان فيها] اهـ.
وقال العلامة الدسوقي مُحَشِّيًا عليه: [لكن يستثنى منه الموسوس؛ فإنه يستحب له التلفظ بما يفيد النية ليذهب عنه اللبس كما في "المَوَّاق". وهذا الحل الذي حل به شارحنا، وهو أن معنى واسع أنه خلاف الأَوْلى] اهـ.
وذهب الحنابلة في أحد الوجهين عن الإمام أحمد أنه لا يستحب التلفظ بالنية.
قال العلامة المَرْدَاوِي الحنبلي في "الإنصاف" (1/ 142، ط. دار إحياء التراث العربي): [لا يستحب التلفظ بالنية على أحد الوجهين] اهـ.
والمختار للفتوى أنَّ التلفظ بالنية عند الصلاة مشروع ومندوب، خاصةً إذا كان ذلك يساعد المصلي على استحضار النية وجمع الهمة على الصلاة.
وحيث إن الجهر بالنية مشروع فلا ينبغي إلا بمقدار ما يُسمِع الإنسان نفسه، ولا يجوز له أن يرفع صوته بها بطريقة تشوِّش على غيره من المصلين وتثير البلبلة في جماعة الصلاة كما يحصل في كثير من الأحيان.
بناءً على ذلك وفي السؤال: فإن التلفظ بالنية عند إرادة الصلاة مشروع ومندوب إليه، خاصةً إذا كان ذلك يساعد المصلي على استحضار النية وجمع الهمة على الصلاة، والتلفظ بها يكون بحيث يُسمِع المصلي نفسَه حتى لا يشوش على غيره.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم صلاة الفريضة على الكرسي؟ حيث يقول السائل: إن ظاهرة صلاة الفريضة جماعة في المسجد على الكرسي هي من الأمور المحدثة التي تفتقد الشرط الثاني للعبادة، وهو الموافقة للشرع وسنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وإن ظهور بعض الفتاوى بصحَّة صلاة الجماعة على الكرسي، مستندةً إلى حديث صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مسافرًا على الدابة لصلاة النافلة، وليس الفريضة، في حين أن هذا لا ينطبق على صفة صلاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا نفلًا ولا فرضًا ولا مقيمًا ولا مسافرًا، فلم يثبت عنه ذلك الأمر ألبتة، كل ذلك دفعني إلى أن أبيِّن أدلة عدم صحة الصلاة للجالس على الكرسي؛ فالكرسي كان موجودًا فعلًا في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كرسي يستعمله في غير الصلاة، ولم يستعملْه ألبتة هو وأصحابه في الصلاة حال الصحَّة أو المرض ولا في الفريضة ولا في النافلة ولا في السفر ولا في الحضر، وحين مرض الرسول مرضًا شديدًا أعجزه عن الصلاة قائمًا قَعَدَ على الأرض ولم يجلسْ على كرسي أو غيره، وثبت أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى النافلة مسافرًا على الدابة، فإذا حضرت الفريضة نَزَلَ واستقبل القبلة وصلَّى قائمًا، ولم يستعمل كرسيًّا ولا غيره. كما أن الصلاة بالجلوس على الكرسي تؤدِّي إلى مفاسدَ كثيرةٍ، منها:
إسراف العوام والمقلدين من الأمة في استعمال الكرسي في الصلاة دون ضوابطَ شرعيةٍ.
عدم استواء الصف وما له من أثر في قبول الصلاة.
تضييق المجال على الصف خلف الكرسي في السجود.
إسراف بعض المصلين في بعض البلدان باستخدام أرائكَ طويلةٍ مثل التي في الكنائس، مما يؤدِّي إلى تحوُّل المساجد في مظهرها إلى كنائسَ، وهذا محظورٌ شرعًا بلا جدال؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: 23].
أنها تمنع من السجود على الأرض الواجب لصحة الصلاة لمن يقدر عليه.
فعدمُ استعمال النبي للكرسي في الصلاة وعدمُ ترخيصه بذلك لصحابته، بالإضافة إلى المفاسد الناجمة عن استعمال الكرسي في الصلاة، كلُّ هذا يشير إلى أن من يجيز استعمالَه فإنه يتعدَّى بذلك تعدِّيًا عقديًّا عليه صلى الله عليه وآله وسلم، وهو على خطرٍ عظيم وحافة هاوية يكاد يقع فيها مَن يتبنى مثلَ هذا الرأي.
ما حكم تكرار صلاة الاستخارة؟ فقد قمت بالاستخارة لأجل أمرٍ تحيَّرتُ فيه ما بين قبوله أو رفضه، لكني لا أزال متحيِّرًا في أَخْذِ القرار المناسب فيه، فهل يجوز لي تكرار الاستخارة حتى تطمئن نفسي للقرار؟
هل ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أمر الصحابة بقراءة الفاتحة فيما يجهر به من الصلوات أو لا؟
ما حكم القنوت في كل صلاة فجر؟
سائل يسأل عن كيفية أداء صلاة العيد.
مريض يعاني من سقوط شَرَجي نازف مزمن يُحدِث له إجهادًا مع كل عملية تبرز؛ نتيجة لتضخم وانتفاخ الشَّرَج بسبب الارتشاح المائي، كما يعاني أيضًا من انتفاخ بطني بصفة دائمة يخرج معه ريح فجائي لا يستطيع التحكم فيه؛ مما يمنعه من صلاة الجماعة وحضور الجمعة خوفًا من تعرضه للحرج، وقد يقوم أحيانًا بالجمع بين الصلاة جمعَ تأخير.
فما الطريقة الشرعية الصحيحة لطهارة هذا المريض ووضوئه وصلاته؟