ما حكم تصرف الطلاب في مصاريف التعليم دون إذن؟ فإن لي صديقًا سألني أنه عندما كان في مراحل التعليم، كان والده يُخصِّص له مبلغًا ماليًّا شهريًّا لاستخدامه في أمور دراسته وتعليمه فقط، لكنه في إحدى المرات أخذ جزءًا من هذا المال وصَرَفه في غرضٍ شخصيٍّ لا علاقة له بالتعليم دون علم والده أو إذنه، فهل يُعدُّ هذا من باب الاعتداء على مال الأب؟ وماذا يفعل إذا تُوفِّي والده؟
يجب إنفاق الأب -ما لم يكن عاجزًا أو مُعسِرًا- على أولاده إذا لم يكن لهم مال كما في مراحل التعليم، وعلى الأولاد الالتزام بصرف المال فيما يخصصه له الأب، فلا يجوز لهم أخذ المال الذي خصصه الأب لتعليمهم وصرفه في شيء آخر دون إذن الأب ورضاه، ومن وقع منهم في شيء من ذلك في صغره قبل البلوغ فلا إثم عليه، وإن كان حدوث ذلك منهم بعد البلوغ فعليهم التوبة الصادقة، والندم الشديد على ذلك الذنب، والعزم الأكيد على عدم العودة.
ومَن وقع في ذلك مِن الأولاد -سواء كان قبل البلوغ أو بعده- فعليه أن يعرض ما فعله على أبيه إن كان حيَّا لعله يسامحه في ذلك، فإن سامحه فلا شيء عليه، وإن أبى الأب المسامحة، أو تحرَّج الولد من إخبار أبيه ابتداء وجب عليه حينئذ رد المال الذي أخذه إلى أبيه دون إلزام بالإخبار بما فعل، وإن كان الأب قد تُوفِّي عرض الأمر على الورثة الشرعيين لعلهم يسامحون في ذلك، فإن سامحوا فلا شيء عليه، وإن أبوا المسامحة أو تحرَّج الولد من إخبارهم بما فعل وجب عليه حينئذ رد المال إليهم بحسب أنصبتهم بأية طريقة كانت دون إلزام بإخبارهم بما فعل.
المحتويات
من المُقرَّر شرعًا أنَّ التعليم مِن حقوق الأولاد على آبائهم؛ لقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 6].
قال الإمام الجَصَّاص في "أحكام القرآن" (3/ 624، ط. دار الكتب العلمية): [وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 6] روي عن علي في قوله: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ﴾، قال: "عَلِّموا أنفسكم وأهليكم الخير"، وقال الحَسَن: "تعلمهم وتأمرهم وتنهاهم". قال أبو بكر: وهذا يدلُّ على أنَّ علينا تعليم أولادنا وأهلينا الدِّين والخير وما لا يستغنى عنه من الآداب، وهو مثل قوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: 132]، ونحو قوله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214]، ويدل على أنَّ للأقرب فالأقرب منَّا مزية به في لزومنا تعليمهم وأمرهم بطاعة الله تعالى، ويشهد له قول النبي صلى الله عليه وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، ومعلوم أنَّ الراعي كما عليه حفظ مَن استرعي وحمايته والتماس مصالحه، فكذلك عليه تأديبه وتعليمه؛ وقال عليه السلام: «فالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُمْ، وَالأَمِيرُ رَاعٍ عَلَى رَعِيَّتِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُمْ»] اهـ.
وقد روى الإمام أحمد عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مُرُوا أَبْنَاءَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرِ سِنِينَ».
قال الإمام ابن الحاج في "المدخل" (4/ 295، ط. دار التراث): [قال القاضي أبو بكر بن العربي رحمه الله في كتاب "مراقي الزلفى" له: اعلم أنَّ الصبي أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة ساذَجَة خالية عن كل نقش وصورته، وهو قابل لكل نقش، وقابل لكل ما يُمال به إليه، فإنْ عُوِّد الخير وعُلِّمَه نشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة، يشاركه في ثوابه أبواه وكل معلِّم له ومؤدِّب، وإن عُوِّد الشر وأُهْمِلَ إهمال البهائم شقي وهلك، وكان الوزر في رقبة القيِّم به والولي عليه، وقد قال تعالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 6]، ومهما كان الأب يصونه من نار الدنيا فينبغي أن يصونه من نار الآخرة، وهو أولى، وصيانته بأن يؤدِّبَه ويُهذِّبه ويُعلِّمَه محاسن الأخلاق ويحفظه من القرناء السوء، ولا يعوِّده التَّنعُّم، ولا يحبب إليه الزينة وأسباب الرفاهية، فيضيع عمره في طلبها إذا كبر، ويهلك هلاك الأبد] اهـ.
اتفق الفقهاء على وجوب إنفاق الأب -ما لم يكن عاجزًا أو مُعسِرًا- على أولاده إذا لم يكن لهم مال كما في مراحل التعليم؛ لعجزهم عن الكسب وانشغالهم بالطَّلَب الذي يؤهلهم في المستقبل للكسب.
قال الإمام ابن المنذر في "الإشراف على مذاهب العلماء" (5/ 167، ط. مكتبة مكة الثقافية): [وأجمع كل مَن نحفظ عنه من أهل العلم على أنَّ على المرء نفقة أولاده الأطفال الذين لا مال لهم] اهـ.
وليس معنى وجوب نفقة تعليم الأولاد على الآباء وَفق ما سبق أن يقوم الأولاد بأخذ هذا المال المخصَّص للتعليم وصرفه في غير ما تم تخصيصه له من قبل الأب، أو طلب مال للتعليم بأكثر من المطلوب وأخذ الزيادة؛ لما في ذلك من الكذب المحرم شرعًا، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» متفق عليه.
كما أنَّ صرف الأولاد المال في غير ما خَصَّصه الأب -هو من صور الاعتداء على مال الأب بغير حقٍّ، والأصل في الشريعة الإسلامية أنَّ أخذ المال بدون وجه حقٍّ حرامٌ شرعًا، فقد عصم الشرع الشريف المال، كما عصم النَّفْس والعقل والنَّسْل والعرض والدِّين والأمن العام في المجتمع، فحرَّم الله تعالى أخذ مال إنسان بدون وجه حق أو بغير طيب نفس منه، فمن اعتدى على الأموال كان آثما شرعًا مستحقًّا للعقوبة في الدنيا والآخرة، ووجب عليه المبادرة بالتوبة من هذا الذنب، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [النساء: 29-30].
وعن أبي بَكرةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَليْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَومِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا» متفق عليه واللفظ للبخاري.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» رواه مسلم.
كما أنَّ الأولاد في مقام الوكيل عن الأب في صرف هذا المال فيما تَمَّ تخصيصه له، والوكالة عبارة عن إقامةِ الإنسانِ غيرَه مَقامَ نَفْسه في تصرُّفٍ معلومٍ، أو هي تفويضُ أَمْرِك إلى مَن وَكَّلتَه اعتمادًا عليه فيه؛ تَرَفُّهًا منكَ أو عجزًا عنه. يُنظر: "العناية شرح الهداية" للإمام البَابَرْتِي الحنفي (7/ 499، ط. دار الفكر)، و"فتح القدير" للإمام كمال الدين ابن الهُمَام الحنفي (7/ 499-500، ط. دار الفكر).
ولا يجوز للوكيل الخروج عن رغبة موكله، فلا يجوز للأولاد صرف المال المخصص من الأب للتعليم في غير ذلك دون إذن الأب، وإلا كان خيانة للأمانة، وخروجًا عن رغبة الموكِّل دون إذنه ورضاه، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾ [النساء: 107]، وقال جلَّ شأنه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27].
قال الإمام الطبري في تفسيره "جامع البيان في تأويل القرآن" (9/ 190، ط. دار التربية والتراث): [إنَّ الله لا يحب من كان من صفته خِيَانة الناس في أموالهم، وركوب الإثم في ذلك وغيره مما حرَّمه الله عليه] اهـ.
من وقع مِن الأولاد في شيء من ذلك بعد البلوغ فعليه التوبة الصادقة، والندم الشديد، والعزم الأكيد على عدم العودة إلى هذا الفعل مرة أخرى، ثمَّ إن كان الأب حيًّا عرض ذلك الأمر عليه واستسمحه، فإن سامحه الأب فيما أخذ من مال فلا شيء عليه، وإن أَبَى المسامحة أو تحرَّج الولد من إخبار أبيه ابتداء بما فعل وجب على الولد حينئذٍ رَدُّ المال إلى أبيه بأية طريقة كانت، دون إلزام بإخباره بما فعل.
وإن كان الأب قد تُوفِّي عرض الولد ذلك الأمر على الورثة الشرعيين لعلهم يقبلون ما فعل، فإن قبلوا وسامحوا فيما أخذ من مال فلا شيء عليه، وإن أَبَوْا أو تحرَّج الولد من إخبارهم بما فعل وجب عليه رَدُّ المال إليهم بحسب أنصبتهم بأية طريقة كانت، دون إلزام بإخبارهم بما فعل.
فيَدُ الوكيل على مال الموكل يد أمانة ما لَم يُفَرِّط في حِفْظِه، فإنْ فَرَّط تَحَوَّلَت يدُه مِن أمانٍ إلى ضمانٍ، وذلك كغيرها مِن سائر الأموال، وقد نص الفقهاء على أن الوكيلَ أمينٌ فيما دَفَعَه إليه الموكِّل مِن المال وأقامه فيه مقام نفسه من التصرفات؛ لأنه نائبٌ عنه في اليد والتصرُّف، ولهذا لا يَضمن ما تَلِفَ أو هَلَكَ في يده إلا إذا كان مُتَعَدِّيًا ومُفَرِّطًا في حِفْظِه؛ لأنَّ هلاكَه في يده كهلاكِهِ في يد الموكِّل. يُنظر: "المبسوط" لشمس الأئمة السَّرَخْسِي الحنفي (14/ 40، ط. دار المعرفة)، و"الذخيرة" للإمام شهاب الدين القَرَافِي المالكي (8/ 15، ط. دار الغرب الإسلامي)، و"المهذب" للإمام الشِّيرَازِي الشافعي (2/ 177، ط. دار الكتب العلمية)، و"المبدع" للإمام برهان الدين ابن مُفْلِح الحنبلي (4/ 347، ط. دار الكتب العلمية).
ومن المقرر شرعًا أن "التوبة من حقوق العباد لا تسقط إلَّا بالأداء أو الإبراء"؛ فعَن سَمُرَة بن جُنْدُبٍ رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسُول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ؛ إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ» أخرجه البخاري.
قال العلامة ابن أبي زيد القيرواني المالكي في "الرسالة" (ص: 155، ط. دار الفكر): [ومن التوبة: رد المظالم، واجتناب المحارم، والنية أن لا يعود] اهـ.
وإن كان حدوث ذلك مِن الأولاد في طفولتهم قبل البلوغ، فإنه لا يحسب لهم ذلك ذنبًا؛ لعدم تكليفهم في الصغر، ولكن يجب عليهم رد المال إلى الأب إن كان حيًّا أو إلى ورثته إن كان قد تُوفِّي، أو يطلبون المسامحة حيث تمكنوا من ذلك كما بيَنَّا سابقًا، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ» أخرجه أحمد.
قال الإمام ابن المنذر في "الإجماع" (ص: 60، ط. دار المسلم): [وأجمعوا أن جنايات الصبيان لازمة في أموالهم] اهـ.
بناءً على ما سبق وفي واقعة السؤال: فيجب إنفاق الأب -ما لم يكن عاجزًا أو مُعسِرًا- على أولاده إذا لم يكن لهم مال كما في مراحل التعليم، وعلى الأولاد الالتزام بصرف المال فيما يخصصه له الأب، فلا يجوز لهم أخذ المال الذي خصصه الأب لتعليمهم وصرفه في شيء آخر دون إذن الأب ورضاه، ومن وقع منهم في شيء من ذلك في صغره قبل البلوغ فلا إثم عليه، وإن كان حدوث ذلك منهم بعد البلوغ فعليهم التوبة الصادقة، والندم الشديد على ذلك الذنب، والعزم الأكيد على عدم العودة.
ومَن وقع في ذلك مِن الأولاد -سواء كان قبل البلوغ أو بعده- فعليه أن يعرض ما فعله على أبيه إن كان حيَّا لعله يسامحه في ذلك، فإن سامحه فلا شيء عليه، وإن أبى الأب المسامحة، أو تحرَّج الولد من إخبار أبيه ابتداء وجب عليه حينئذ رد المال الذي أخذه إلى أبيه دون إلزام بالإخبار بما فعل، وإن كان الأب قد تُوفِّي عرض الأمر على الورثة الشرعيين لعلهم يسامحون في ذلك، فإن سامحوا فلا شيء عليه، وإن أبوا المسامحة أو تحرَّج الولد من إخبارهم بما فعل وجب عليه حينئذ رد المال إليهم بحسب أنصبتهم بأية طريقة كانت دون إلزام بإخبارهم بما فعل.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الشرع في هذه الأصوات التي انتشرت في الآونة الأخيرة وتطعن في أولياء الله الصالحين، وتنتقص من قدرهم ومكانتهم؟
ما حكم الالتزام باللوائح والقوانين المنظمة للعمل؟ وهل هذا يُعدُّ من الواجبات شرعًا؟
السائل قام بتربية أولاده من زوجته الأولى وعلّمهم وزوجهم، ولظروف خاصة كان متزوجًا بزوجة ثانية أنجب منها أربعة أولاد منهم اثنان بمرحلة التعليم، وأصابه مرض هو وزوجته الثانية، وتراكمت عليه الديون، ومعاشه لا يكفيه، ويحتاج إلى نفقة من أولاده الكبار من زوجته الأولى وهم لا ينفقون عليه. ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي.
سائلٌ يسأل: توفيت أختي الشقيقة، وتركت بنتًا، وزوجًا، وإخوةً أشقاء، وتركت مؤخر صداق، وقائمة منقولات، وذهبًا، ومالًا نقديًّا، فما الذي يدخل في تركتها من هذه الأشياء؟ وهل يحقُّ لزوجها التصرف في مال البنت؟ بحيث يأخذ منه ليتزوج به، مع العلم أنها قاصر.
ورثت مع إخوتي عمارة صغيرة عن والدتنا رحمها الله، والعمارة بها خمس شقق سكنية ودكان واحد، وكل وحداتها مؤجرة للغير بعقود قديمة، تتراوح الأجرة الشهرية لكل منها بين الثلاثة والخمسة جنيهات فقط، وجميع المستأجرين لا يقيمون بها، إلا واحدًا فقط يقيم فعلا في الدور الأرضي، وجميع المستأجرين مستعدون للإخلاء بمن فيهم الساكن المقيم بالدور الأرضي مقابل مبالغ ندفعها لهم، ولكننا لا نملك أي سيولة نقدية لذلك، والعمارة في حالة خلوها من السكان يمكن بيعها بما يقارب السبعمائة ألف جنيه، وجميع الورثة في حاجة إلى أنصبتهم في هذه القيمة. وهناك مستثمر موثوق فيه عندنا مستعد لسداد المبالغ المطلوبة من السكان، على أن يتم تنازل كل منهم عن الوحدة التي يستأجرها لهذا المستثمر حتى نتمكن من بيع العمارة للغير، وأخذ نصف القيمة من المشتري، مع التعهد له بتسليمه العمارة خالية من جميع السكان خلال شهر أو شهرين، ومن ثم يتنازل المستثمر لنا عن جميع الوحدات، على أن نرد له ما دفعه للسكان مضافا إليه عائد استثمار قدره عشرة بالمائة إذا تم ذلك خلال مدة يوم إلى شهر من تاريخ دفع المستثمر مقابل الإخلاء، أو خمسة عشر بالمائة إذا زادت المدة عن شهر إلى شهرين، أو عشرون بالمائة إذا زادت عن شهرين إلى ستة أشهر، أو وفقا لسعر السوق إذا زادت المدة عن الستة الأشهر. فما الحكم الشرعي في ذلك؟
ما حكم قضاء الحاجة في الماء المستعمل للشرب والطهارة؟ فقد سئل بخطاب مصلحة الصحة بما صورته: قد ثبت علميًّا أن مرض البلهارسيا "البول الدموي"، والإنكيلستوما "الرهقان"، وغيرهما، تنقل من مريض لآخر بواسطة المياه الملوثة من بول أو غائط مريض، وهذه الأمراض مضعفة للقوى، ومهلكة للأنفس، وتصيب خلقًا كثيرين، ويصبح المرضى بها عديمي القوى، نحال الجسم هم وذووهم لا يقوون على عمل لهم ولا للهيئة الاجتماعية، وفي الحقيقة يصبحون عالة على ذويهم؛ لعدم مقدرتهم على العمل، وهذه الأمراض منتشرة انتشارًا عظيمًا بأنحاء القطر المصري؛ لهذا كان من أهم واجبات مصلحة الصحة العمل على استئصال شأفتها، وإيقاف انتقال عدواها، ولا يكون ذلك إلا بمنع الأهالي عن التبول والتغوط في المياه التي تستعمل للشرب والاستحمام، فإذا تحقق علميًّا هذا الضرر كما قدمنا، فهل لا يحرم الدين والحالة هذه التبول والتغوط في المياه المذكورة أو بالقرب منها؟ ولذلك نلتمس من فضيلتكم إصدار فتوى ببيان حكم الدين الحنيف لنشرها على الناس، مبينًا فيها حكم الشرع الشريف فيمن يتبول أو يتغوط في المياه المستعملة للشرب وللاستحمام أو بالقرب منها إذا كانت نتيجته الضرر بصحة الغير، مع ذكر الأحاديث النبوية الخاصة بذلك.