ما حكم البناء في الأذان لعارض أصاب المؤذن؟ فقد كنت في أحد المساجد المجاورة لبيتي، وكان المؤذن يؤذن لصلاة العصر، فأصابه دوار ووقع على الأرض أثناء الأذان، فاجتمع الناس عليه وأراد أحد المصلين أن يؤذن مكانه، فأشار عليه بعض الحاضرين أن يبتدئ الأذان من جديد، وقال غيره: بل يكمل على أذان الأول، وفي نهاية الكلام ابتدأ الرجل الأذان من أوله، والسؤال: ما التصرف الصحيح في مثل هذا الموقف؟
الأذان للصلوات الخمس المكتوبة عبادة بدنية من جملة العبادات البدنية في الشريعة الإسلامية، مثلها في ذلك مثل الصلاة، فلا يصح شرعًا أداؤه من شخصين يبني أحدُهما على ما انتهى إليه الآخَر، ومن ثَمَّ فما قام به المؤذن الثاني من ابتداء الأذان من أوله يُعدّ تصرفًا صحيحًا شرعًا.
المحتويات
الأذان شعيرة من شعائر الإسلام، وهو علامة على دخول وقت الصلاة، فعن مالك بن الحويرث رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «.. فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَليُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ» متفق عليه.
وقد مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم المؤذنين فقال: «المُؤَذِّنُونَ أَطوَلُ النَّاسِ أَعنَاقًا يَومَ القِيَامَةِ» أخرجه الإمام مسلم، من حديث معاوية رضي الله عنه.
الأذان سُنة مؤكدة عند جمهور الفقهاء من الحنفية، والراجح من مذهب المالكية على المشهور، والشافعية في الأصح، ورواية عن الإمام أحمد، كما في "تبيين الحقائق" للإمام الزَّيْلَعِي الحنفي (1/ 90، ط. المطبعة الكبرى الأميرية)، و"شرح مختصر خليل" للإمام الخَرَشِي المالكي (1/ 228، ط. دار الفكر، ومعه "حاشية العلامة العدوي")، و"تحفة المحتاج" للعلامة ابن حجر الهَيْتَمِي الشافعي (1/ 460، ط. المكتبة التجارية الكبرى بمصر)، و"الإنصاف" للإمام المَرْدَاوِي الحنبلي (1/ 407، ط. دار إحياء التراث العربي).
بينما ذهب الحنابلة: إلى أنَّه فرض كفاية، كما في "الإنصاف" للإمام المَرْدَاوِي الحنبلي (1/ 407)، و"شرح منتهى الإرادات" للعلامة البُهُوتي الحنبلي (1/ 131، ط. عالم الكتب).
بخصوص ما ورد في السؤال من بناء شخص أو استئنافه على أذان غيره، فإن الأذان عبادة كغيره من العبادات له أحكامه وشروطه، ومن جملتها أن يكون الأذان من شخص واحد من أوله إلى آخره، فلو لم يكمل المؤذن الأذان لإغماءٍ أو رعافٍ أو نحو ذلك، وحل محلَّه غيرُه ليؤذِّن فإن عليه أن يستأنف الأذان من أوله، وليس له أن يبني على أذان الأول؛ لأن الأذان عبادة بدنية كالصلاة، فلا يصح من شخصين، إضافة إلى أن الأذان من شخصين يوقِع في لبسٍ غالبًا، ويؤدي إلى التخليط على السامع؛ لاعتقاده أنه غير أذان، أو أنه ليس بأذان، بل تجربة لمكبرات الصوت، إضافة إلى أن الأذان عبادة متصلة لا تتجزأ.
قال الإمام الحَصْكَفِي الحنفي في "الدر المختار" مع "حاشية العلامة ابن عابدين" (1/ 393، ط. دار الفكر): [(وكذا) يعاد (أذان امرأة ومجنون ومعتوه وسكران وصبي لا يعقل) لا إقامتهم؛ لما مر، ويجب استقبالهما لموت مؤذن وغُشْيِهِ وخرسه وحصره] اهـ.
قال العلامة ابن عابدين مُحشِّيًا عليه: [(قوله: وغُشْيِهِ) بضم الغين وسكون الشين المعجمتين: تَعَطُّل القُوَى المحرِّكة والحاسة لضعف القلب من الجوع وغيره] اهـ.
وقال الإمام ابن رشد المالكي في "البيان والتحصيل" (2/ 127، ط. دار الغرب الإسلامي): [لم يجز لمن أذن بعض أذانه أن يستخلف على بقيته؛ لأن ذلك أشد من تفرقته، ووجب إذا قطع المؤذِّنُ الأذانَ من أجل رعافه أن يستأنف رجلٌ آخرُ الأذانَ من أوله، ولا يبني على أذان الراعف] اهـ.
وقال الإمام الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (1/ 323): [ويشترط في الأذان والإقامة عدم بناء غيره على أذانه أو إقامته؛ لأن ذلك من شخصين يوقِع في لبسٍ غالبًا] اهـ.
وقال الإمام ابن قُدَامة الحنبلي في "المغني" (1/ 308، ط. مكتبة القاهرة): [وليس للرجل أن يبني على أذان غيره؛ لأنه عبادة بدنية، فلا يصح من شخصين، كالصلاة] اهـ.
وقال الإمام المَرْدَاوِي الحنبلي في "الإنصاف" (1/ 418): [ويشترط فيه أيضًا: أن يكون من واحد، فلو أذَّن واحدٌ بعضَه وكَمَّله آخر، لم يصح بلا خلاف أعلمه] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فالأذان للصلوات الخمس المكتوبة عبادة بدنية من جملة العبادات البدنية في الشريعة الإسلامية، مثلها في ذلك مثل الصلاة، فلا يصح شرعًا أداؤه من شخصين يبني أحدُهما على ما انتهى إليه الآخَر، ومن ثم فما قام به المؤذن الثاني من ابتداء الأذان من أوله يعد تصرفًا صحيحًا شرعًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما الفرق بين الواو وأو في سورة المزمل في الحديث عن قيام الليل؟ حيث يقول الله تعالى في صدر السورة: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾، وفي الآية [20] من السورة يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾. فهل حرف "الواو" في النهاية يعني حرف "أو" في بداية السورة؟ ولماذا لم يستخدم الله حرف "أو" ما دام له نفس معنى حرف "الواو"؟
ما حكم طهارة المريض المحجوز بالعناية المركزة؟ فوالد صديقي مريضٌ بالعناية المركزة في المستشفى، وأحيانًا يكون على بَدَنه وثَوبه نجاسة، والأطباء حفاظًا على صحته يمنعون عنه استعمال الماء، فهل يمكنه الصلاة بدون طهارة بدنه؟ وماذا يفعل في الطهارة من الأحداث لتصح صلاته؟
ما حكم قضاء صلاة الكُسُوف أو الخُسُوف بعد خروج الوقت؟ فعند حدوث الكُسُوف أو الخُسُوف أكون منشغلًا أحيانًا بالعمل، ولا أستطيع أداء الصلاة المشروعة لهما حتى أنتهي من العمل، فهل ذلك جائز؟
ما حكم إلحاح بعض المأمومين على إمامهم الراتب بالصلاة على السجادة في الوقت الذي يخشى الإمام من الانشغال بها؟
سائل يقول: نرجو منكم بيان فضل المحافظة على أداء السنن الرواتب والحث على أدائها والترغيب فيها. وهل الإكثار منها سبب لمحبة الله عز وجل؟
هل تضاعف السيئات في شهر رمضان؟ فقد دار حوار بيني وبين أحد الأصدقاء حول مدى مضاعفة السيئات في شهر رمضان، كما هو الحال في مضاعفة الحسنات، فما صحة ذلك؟