ما حكم صلاة الحاجة؟ فأنا أقوم بتجهيز مشروع جديد، ولديّ بعض القلق والتخوفات من فشل المشروع، فنصحني أحد أصدقائي بأن أصلي ركعتين، ثم أدعو بعدهما وأقول: "اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي، اللهم فشفعه فيَّ وشفعني في نفسي"، وأن هذه تسمى صلاة الحاجة، فهل فعلا هذه الصلاة واردة في السنة وليست بدعة؟
صلاة الحاجة والتي هي عبارة عن صلاة ركعتين ثم الدعاء بعدهما لقضاء حاجة الإنسان -هي مِن جملة الصلوات المسنونة الواردة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسَلَّم.
المحتويات
"صلاة الحاجة" هي أن يصلي الإنسان ركعتين نافلة، ثم يدعو بعدهما بدعاء قضاء الحاجة، راجيًا أن يُحقِّق الله له حاجته، سواءٌ أكان له حاجة عند الله، أو عند الناس.
وقد وردت في السُّنَّة النبوية نصوص تفيد جواز صلاةِ الحاجة وكيفيتها، ومنها ما ذكر في حديث الضرير، فعن عثمان بن حُنيفٍ أَنَّ رَجُلًا ضَرِيرَ الْبَصَرِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلِيهِ وَآلِه وَسَلَّمَ، «فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَنِي، قَالَ: إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ، وَإِنْ شِئْتَ صَبَرْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ، قَالَ: فَادْعُهُ، قَالَ: فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى لِي، اللَّهُمَّ فَشَفِّعْهُ فِيَّ» رواه الترمذي، وقال: "هذا حديث حسن صحيح".
كما ورد الحديث بزيادة في الدعاء، فقد روى الإمام النسائي بسنده عن عثمان بن حُنيف أَنَّ رجلًا أعمى أَتَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وآله وَسلم فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي رجل أعمى، فَادع الله أَن يشفيني، قَالَ: بل أَدَعُكَ، قَالَ: ادْع الله لي -مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا- قَالَ: تَوَضَّأ ثمَّ صلِّ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قل: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك وأتوجَّه إِلَيْك بنبيِّي مُحَمَّد نبيِّ الرَّحْمَة، يَا مُحَمَّد إِنِّي أتوجه بك إِلَى الله أَن يقْضِي حَاجَتي -أَو حَاجَتي إِلَى فلَان أَو حَاجَتي فِي كَذَا وَكَذَا- اللَّهُمَّ شفع فِي نبيي وشفعني فِي نَفسِي». ورواه الأئمة ابن ماجه، وابن خزيمة، والحاكم وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، وأحمد، والبيهقي، والطبراني، وابن السُّنِّي.
كما وردت أيضًا في السنة أدعية أخرى في صلاة الحاجة، فروى الإمام الترمذي بسنده عن عبد الله بن أبي أوفى قال: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اللَّهِ حَاجَةٌ، أَوْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ، فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُحْسِنِ الْوُضُوءَ ثُمَّ لْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ لْيُثْنِ عَلَى اللَّهِ وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ لْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ، وَالسَّلاَمَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، لَا تَدَعْ لِي ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَلَا هَمًّا إِلَّا فَرَّجْتَهُ، وَلَا حَاجَةً هِيَ لَكَ رِضًا إِلَّا قَضَيْتَهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ» وزاد ابن ماجه «إِلَّا قَضَيْتَهَا لِي، ثُمَّ يَسْأَلُ اللَّهَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ مَا شَاءَ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ».
وقد ورد في الأخبار ما يفيد تَحقُّق ما صُليت له هذه الصلاة بفضل الله وكرمه، فذكر الإمام البيهقي عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي حَاجَتِهِ، وَكَانَ عُثْمَانُ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ وَلَا يَنْظُرُ فِي حَاجَتِهِ، فَلَقِيَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ فشكا إِلَيْهِ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ: ائْتِ الْمِيضَأَةَ فَتَوَضَّأْ ثُمَّ ائْتِ الْمَسْجِدَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قل: اللهم إني أسألك وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّي فَتَقْضِي لِي حَاجَتِي، وَاذْكُرْ حَاجَتَكَ، ثُمَّ رُحْ حَتَّى أَرْفَعَ، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ وَصَنَعَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَى بَابَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَجَاءَ الْبَوَّابُ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَدْخَلَهُ عَلَى عُثْمَانَ، فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى الطِّنْفِسَةِ، فَقَالَ انْظُرْ مَا كَانَتْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ، فَقَالَ لَهُ: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا، مَا كَانَ يَنْظُرُ فِي حَاجَتِي وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَيَّ حتى كلمته، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ: مَا كَلَّمْتُهُ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَاءَهُ ضَرِيرٌ فَشَكَا إِلَيْهِ ذَهَابَ بَصَرِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى الله عليه وسلم: أوَتصبر؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَيْسَ لِي قَائِدٌ، وَقَدْ شَقَّ عَلَيَّ، فَقَالَ ائْتِ الْمِيضَأَةَ فَتَوَضَّأْ، وصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُلْ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّي فَيُجَلِّي لِي عَنْ بَصَرِي، اللهُمَّ شَفِّعْهُ فِيَّ وَشَفِّعْنِي فِي نَفْسِي. قَالَ عثمان: فو الله ما تفرقنا وطَالَ بِنَا الْحَدِيثُ، حَتَّى دَخَلَ الرَّجُلُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ ضَرَرٌ».
صلاة الحاجة بهذه الكيفية مِن الصلوات المستحبة، كصلاة الاستخارة، فجاء في "مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح" للإمام الشُّرنبُلَالي (ص: 150، ط. المكتبة العصرية): [(و)نُدِب (صلاة الحاجة)، وهي ركعتان] اهـ، وذكر الكيفية السابقة الواردة في الحديثين السابقين.
وبعد نَقْل الشيخ الدردير كلامَ القاضي عياض في الصلوات ذوات السَّبَب وأنَّ منها "صلاة الحاجة"، قال الدُّسوقي مُحَشِّيًا على ذلك (1/ 314، ط. دار الفكر): [(قوله والحاجة)، أي: وعند الشروع، وفي قضاء أي حاجةٍ كانت] اهـ.
وقال الشيخ البجيرمي في "حاشيته على شرح المنهج" (1/ 187، ط. مطبعة الحلبي): [السُّنَن التي تندرج مع غيرها: تحية المسجد، وركعتا الوضوء، والطواف، والإحرام، وسُنَّة الغَفْلة، والاستخارة، وصلاة الحاجة] اهـ.
وقال العلامة البُهُوتي في "كشاف القناع" (1/ 538، ط. دار الكتب العلمية): [(و) تُسنُّ (صلاة الحاجة إلى الله) تعالى (أو إلى آدميٍّ)] اهـ، ثم ذَكَر صِفتَها.
فهذه النصوص تبين سُنِّيَّة صلاة الحاجة، والمعنى فيها كون الإنسان متصلًا بربِّه في كل شئونه، دائم الطلب لمعيَّة مولاه في كل أموره، حتى يكتب له التوفيق في كل فعله، وقد قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 162].
بناءً عليه وفي واقعة السؤال: فصلاة ركعتين ثم الدعاء بعدهما لقضاء حاجة الإنسان والتي تُعرَف بـ"صلاة الحاجة" مِن جملة الصلوات المسنونة الواردة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسَلَّم.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم صلاة مَن أدرك الإمام وهو راكع فكبر تكبيرة واحدة؟ فقد دخل رجلٌ المسجدَ والإمام راكع، فكبَّر تكبيرةً واحدةً ورَكَع معه؛ فهل تنعقد صلاته صحيحةً شرعًا أو يجب عليه إعادتها؟
ما حكم قضاء المرأة الصلاة التي بدأ نزول الحيض في أول وقتها؟ حيث إن هناك امرأةٌ فاجأها الحيض بعد دخول وقت إحدى الصلوات المفروضة بزمنٍ يسير، ولم تكن قد أدَّت هذه الصلاة، فهل يلزمها قضاؤها بعد طُهْرِها مِن الحيض؟
كان من هدي النبي عليه السلام أنه كان شديد الحرص على الشعائر وإقامتها مع مراعاة مصالح الناس بما يكون فيه التخفيف عليهم في أمور عبادتهم ومعاشهم؛ فنرجو منكم بيان ذلك.
ما هي كيفية الطهارة والصلاة للمرضى من أصحاب الأعذار؟ فالسائل مريضٌ، وينزل منه البول والغائط رغمًا عنه، ولا تخلو ملابسه أبدًا من النجاسة. ويطلب بيان الحكم الشرعي بالنسبة لصلاته، وهل تصح صلاته مع استمرار نزول البول والغائط منه على ملابسه؟ وماذا يصنع؟
ما حكم صلاة الظهر بعد صلاة الجمعة إذا توافرت شروط الجمعة في المكان الذي لا تتعدد فيه الجمع، وذلك طبقًا للمذهب الشافعي؟ حيث إننا في الشيشان نتبع المذهب الشافعي ولا توجد مذاهب أخرى.
ما حكم ترك أداء صلاة التراويح في المسجد لعذر العمل؟ فأنا أعمل في مستشفى في قسم الرعاية المركزة، وأحيانًا تكون فترة مناوبتي من أول الليل حتى الصبح، وأنا أحرص منذ سنوات على أداء صلاة التراويح جماعة في المسجد؛ فهل عليَّ ذنب إذا تركتها خلال فترة مناوبتي، أم ماذا أفعل؟