ما حكم صيام شهر رجب؟ فقد ذكَّرنا خطيب المسجد يوم الجمعة الماضية في أثناء الخطبة بفضيلة شهر رجب، وأنه من الأشهر الحرم، وأن ثواب الأعمال فيه مضاعف؛ مما استحثني على صيامه كله. فما حكم ذلك؟
يستحب الإكثار من الأعمال الصالحة في شهر رجب ومن ضمنها الصيام؛ لما ورد من مضاعفة الثواب فيه، كما يستحب صيام بعضه أو كله؛ كلٌّ على حسب طاقته وقدرته.
المحتويات
من المقرر أن الله سبحانه وتعالى جعل السَّنَة اثنا عشر شهرًا، وجعل منها أربعة أشهر حُرُم، وقد ميَّزها سبحانه عن سائر الشهور بأن حرَّم فيها القتال وظلم النفس، وضاعف الثواب فيها لمن عمل صالحًا، وضاعف العقاب لمن أساء؛ فقال سبحانه: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: 36].
قال الإمام القرطبي في "تفسيره" (8/ 134، ط. دار الكتب المصرية): [لا تظلموا فيهن أنفسكم بارتكاب الذنوب؛ لأن الله سبحانه إذا عظَّم شيئا من جهة واحدة صارت له حرمة واحدة، وإذا عظَّمه من جهتين أو جهات صارت حرمته متعددة، فيضاعف فيه العقاب بالعمل السيئ كما يضاعف الثواب بالعمل الصالح] اهـ.
ثم جاءت السُّنَّة النبويةوبيَّنت هذه الأشهر الحُرُم وهي: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، وشهر الله رجب؛ فعن أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ؛ ثَلاَثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الذي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ» أخرجه الشيخان.
وانطلاقًا من حقيقة مضاعفة الثواب في الأشهر الحرم -ومنها شهر رجب- فقد استحب الفقهاء الإكثار من الأعمال الصالحة ومنها الصوم، حيث نصَّ فقهاء الحنفيَّة، والمالكيَّة، والشافعيَّة على استحباب صوم شهر رجب.
فذكر الحنفية في "الفتاوى الهنديَّة" (1/202، ط. دار الفكر): [(المرغوبات من الصيام أنواع)؛ أولها: صوم المحرم، والثاني: صوم رجب، والثالث: صوم شعبان، وصوم عاشوراء] اهـ.
وقال العلامة الخرشي المالكي في "شرح مختصر خليل مع حاشية العدوي" (2/ 241، ط. دار الفكر): [(ص) والمحرم ورجب وشعبان (ش) يعني: أنه يستحب صوم شهر المحرم وهو أول الشهور الحرم، ورجب وهو الشهر الفرد عن الأشهر الحرم] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "روضة الطالبين" (2/ 388، ط. المكتب الإسلامي): [وأفضل الأشهر للصوم بعد رمضان الأشهر الحرم: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب] اهـ.
وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي في "أسنى المطالب مع حاشية الرملي الكبير" (1/ 432، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(وأفضل الأشهر للصوم) بعد رمضان: الأشهر (الحرم)؛ ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب؛ لخبر أبي داود وغيره: «صم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك»، وإنَّما أمر المخاطب بالترك لأنَّه كان يشق عليه إكثار الصوم، كما جاء التصريح به في الخبر، أمَّا من لا يشق عليه: فصوم جميعها له فضيلة] اهـ.
بينما يرى الحنابلة كراهة إفراد شهر رجب بالصوم -وهو من مفردات مذهبهم- وهذه الكراهة تنتفي بفطر بعضه ولو يوما واحدا، أو بصوم شهر آخر من السنة معه، حتى وإن كان ذلك الشهر ليس تاليًا له.
قال الإمام المرداوي الحنبلي في "الإنصاف"(3/ 346، 347، ط. دار إحياء التراث العربي): [(ويكره إفراد رجب بالصوم) هذا المذهب، وعليه الأصحاب، وقطع به كثير منهم. وهو من مفردات المذهب، وحكى الشيخ تقي الدين في تحريم إفراده وجهين. قال في الفروع: ولعله أخذه من كراهة أحمد... تزول الكراهة بالفطر من رجب ولو يومًا، أو بصوم شهر آخر من السنة. قال في المجد: وإن لم يَلِهِ] اهـ.
والمستفاد من سياق عبارات الفقهاء استحباب صيام شهر رجب مطلقًا، سواء صام المسلم الشهر كاملًا كما هو مذهب الجمهور، أو صام بعضه كما هو مذهب الحنابلة. وقد ذكر الحافظ ابن الصلاح أن من صام شهر رجب كاملًا لا إثم عليه، بل يُرجى له الثواب؛ لعموم النصوص الواردة في استحباب صوم الأشهر الحرم، فقال في "فتاويه" (ص: 180، ط. مكتبة العلوم والحكم): [مسألة صوم رجب كله هل على صائمه إثم أم له أجر؟ ... أجاب رضي الله عنه: لا إثم عليه في ذلك، ولم يؤثمه بذلك أحد من علماء الأمة فيما نعلمه... والحديث الوارد في كتاب السنن لأبي داود وغيره في صوم الأشهر الحرم كاف في الترغيب في صومه] اهـ.
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه يستحب الإكثار من الأعمال الصالحة في شهر رجب ومن ضمنها الصيام؛ لما ورد من مضاعفة الثواب فيه، كما يستحب صيام بعضه أو كله؛ كلٌّ على حسب طاقته وقدرته.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
أنا مصري مقيم في دبي، وكنت في رحلة عمل إلى أمريكا، وأنا صائم صيام رمضان، ويوم رحلة العودة كان يوم الجمعة وبدأته بالصيام ولم أفطر حتى بعد أن صعدت الطائرة؛ حيث بدأت رحلتي قبل المغرب بحوالي 3 ساعات، واستغرقت رحلتي 14 ساعة بالطائرة، ولم أشهد غروب الشمس طوال الرحلة، فأكملت الصيام حتى وصلت الطائرة وقت المغرب من يوم الغد إلى دبي.
ونظرًا لفروق التوقيت بين البلدين وصلت يوم السبت إلى دبي، وعلى الرغم من أنه كان يوم صيام طويلًا حوالي 28 ساعة، ولكن كان بالنسبة لي يومًا واحدًا بدلًا من يومين، فما حكم صيامي؟ وهل يجب عليَّ أن أقضيَ اليوم الناقص؟
ما حكم الفطر بسبب مشقة العمل؟ وهل يجوز للجَزَّار أن يُفْطِر لمجرد ظَنِّ مشقة الصوم في عَمَله؟
ما حكم صيام من كان يصوم وهو جُنُب جهلًا بالغسل وكيفيته؟
ما مدى صحة الصيام في حال إجراء التصوير بالنوكليدات المُشِعَّة؟ حيث يقوم الأطباء بذلك عن طريق واحد من ثلاثة أمور: حقنة، أو غاز يستنشقه، أو شيء يبتلعه؟
ما حكم قضاء صلاة العيد لمن فاتته الصلاة؟ فأنا رجلٌ نومي ثقيل، وفاتتني صلاة العيد بسبب ذلك، وأنا أحزن كثيرًا لهذا؛ فهل يجوز لي قضاء صلاة العيد متى فاتتني، أم أنَّها لا تُقضى؟
هل غاز الأكسجين يفسد الصيام؟