ما حكم الصلاة على الميت واتباعه حتى الدفن حال نزول المطر والوحل الشديد؟ وهل يعظم الأجر والثواب حال ذلك؟
الصلاة على الميت واتباع جنازته حقٌّ من حقوق المسلم على أخيه المسلم، وفرض من فروض الكفاية، فإذا فعلها البعض سقط الإثم عن الباقين.
ويزداد أجر وثواب اتباع الجنائز حال نزول المطر الشديد بزيادة المشقة المترتبة على نزوله، كحدوث طين ووحل وغيره مما يؤدي لصعوبة في الحركة والانتقال، فالأجر والثواب الحاصل من العبادات والقربات يزداد في حال المشقة أكثر منه في حال التيسير، مما يحمل المسلم على أن يكون حريصًا على فعلها.
المحتويات
رغَّب الشرع الشريف في الصلاة على الجنائز واتباعها، ورتَّب على ذلك جزيل الأجر وعظيم الثواب، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيُفْرَغَ مِنْ دَفْنِهَا، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ»، قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: «مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ» متفق عليه.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (3/ 195، ط. دار المعرفة) في بيان معنى «مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ»: [قال الزين بن المنير: أراد تعظيم الثواب؛ فَمَثَّلَهُ لِلْعَيَان بأعظم الجبال خَلقًا وأكثرها إلى النفوس المؤمنة حُبًّا؛ لأنَّه الذي قال في حقه: إنَّه جبل يحبنا ونحبه] اهـ.
قد جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك حقًّا للمسلم على أخيه المسلم؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «حَقُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلَامِ، وَعِيَادَةُ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ العَاطِسِ» متفق عليه.
وكان صلى الله عليه وآله وسلم يأمر من تبعها بمرافقتها حتى توضع في القبر؛ أداءً لحق المتوفَّى، وجبرًا لخاطر أهله؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا رَأَيْتُمُ الجَنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ» متفق عليه.
وقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفيَّة والمالكيَّة -في المشهور- والشافعيَّة والحنابلة إلى أنَّ الصلاة على الميت فرض كفاية:
قال الإمام ابن مودود الموصلي الحنفي في "المختار" (1/ 92، ط. الحلبي): [الصلاة على الميت فرض كفاية] اهـ.
وقال الشيخ خليل بن إسحاق المالكي في "التوضيح" (2/ 146، ط. مركز نجيبويه): [والصلاة على الميت المسلم غير الشهيد واجبة على الأصح، أي: واجبة على الكفاية] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع شرح المهذب" (5 / 212، ط. دار الفكر): [الصلاة على الميت فرض كفاية بلا خلاف عندنا] اهـ.
وقال الإمام موفق الدين بن قدامة الحنبلي في "الكافي في فقه الإمام أحمد" (1/ 362، ط. دار الكتب العلمية): [بابٌ: الصلاة على الميت وهي: فرض على الكفاية] اهـ.
ومعنى أنَّها فرض كفاية: أي: أنَّ الشارع طلب فعلها طلبًا جازمًا من مجموع المكلفين، لكن إذا فعلها البعض سقط الإثم عن الباقين، وإذا تركها الجميع أثموا جميعًا، إذ المقصود منها تحصيل مصلحتها من غير نظر إلى فاعلها. ينظر: "الإبهاج في شرح المنهاج" لتقي الدين السبكي (1/ 100، ط. دار الكتب العلمية).
أما بخصوص ما قد يطرأ من زيادة المشقة عند الصلاة على الميت أو اتباع الجنازة كنزول مطرٍ شديدٍ أو وجود طينٍ أو وحلٍ ونحوه، مما يؤدي إلى صعوبة الحركة والانتقال، سواء كان في الاجتماع للصلاة على الجنازة أو اتباعها حتى الانتهاء من دفنها؛ فلا شك أن ذلك كله يستدعي زيادة الفضل والأجر والثواب من الله عز وجل؛ إذ المعلوم أنَّه عند زيادة المشقة في عبادة من العبادات أو قربة من القربات فإنَّه يزداد معها الأجر والثواب؛ لقول النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم لأم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها في العمرة: «وَلَكِنَّهَا عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ أَوْ نَصَبِكِ» متفق عليه.
قال الإمام ابن بطال في "شرحه على صحيح البخارى" (4/ 445، ط. مكتبة الرشد): [أفعال البر كلها الأجر فيها على قدر المشقة والنفقة] اهـ.
وقال الإمام النووي في "شرحه على صحيح مسلم" (8/ 152-153، ط. دار إحياء التراث العربي): [هذا ظاهر في أنَّ الثواب والفضل في العبادة يكثر بكثرة النصب والنفقة، والمراد: النصب الذي لا يذمه الشرع وكذا النفقة] اهـ.
وقد تواترت نصوص الفقهاء على أنَّ من القواعد المقررة أنَّ: "ما كان أكثر فعلًا كان أكثر فضلًا".
قال الإمام السيوطي في "الأشباه والنظائر" (ص: 143، ط. دار الكتب العلمية): [(القاعدة التاسعة عشرة: ما كان أكثر فعلًا كان أكثر فضلًا)، أصله قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعائشة رضي الله عنها: «أجرك على قدر نصَبك»] اهـ.
وقال الإمام بدر الدين الزركشي في "المنثور في القواعد الفقهية" (2/ 413، ط. وزارة الأوقاف الكويتية): [كلما كثر وشق -أي: العمل- كان أفضل مما ليس كذلك، وفي حديث عائشة رضي الله عنها: «أجرك على قدر نصبك»] اهـ.
وعليه: فإنَّ مع ما للصلاة على الميت ومن تبعها من ثواب عظيم وأجر جزيل إلَّا أنَّ شأنها شأن كل عبادة يزداد فيها الأجر والثواب بزيادة المشقة وهي حاصلة عند نزول المطر، لما يسببه المطر من وحل وطين وغيره مما يحصل في كل بيئة بحسبها، مما يحمل المسلم على أن يكون حريصًا على فعلها.
بناءً على ما سبق وفي السؤال: فإنَّ الصلاة على الميت واتباع جنازته حقٌّ من حقوق المسلم على أخيه المسلم، وفرض من فروض الكفاية، فإذا فعلها البعض سقط الإثم عن الباقين.
ويزداد أجر وثواب اتباع الجنائز حال نزول المطر الشديد بزيادة المشقة المترتبة على نزوله، كحدوث طين ووحل وغيره مما يؤدي لصعوبة في الحركة والانتقال، فالأجر والثواب الحاصل من العبادات والقربات يزداد في حال المشقة أكثر منه في حال التيسير، مما يحمل المسلم على أن يكون حريصًا على فعلها.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم كشف وجه الميت عند الدفن ووقت وضعه في القبر؟
ما حكم صنع المأتم للميت ليأخذ الناس العزاء، وهل هذا الفعل سنة أم بدعة؟ وإن كان بدعة فما السنة؟ وإن كان سنة فما الدليل، وإن كان بدعة فما الدليل؟ فهناك فريق يقول إن الميت إذا مات جاء أناس كثيرة يعزون وبيت الميت لا يسع فنأتي لهم بالكراسي ونظلل عليهم بسرادق ونعطيهم شيئًا يشربونه وهذا ليس فيه شيء، وهناك فريق يقول إنه بدعة فلم يصنع النبي صلى الله عليه وآله وسلم للصحابة سرادقًا ولا مأتمًا ولا صنع الصحابة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم سرادقًا ولا مأتمًا ولم يصنع للخلفاء الراشدين الأربع، فهل هذا القول صحيح، وأين الحق هل هو مع الفريق الذي يقول بالإباحة أم مع الفريق الذى يقول بأنها بدعة، وما الدليل؟
ما هي الطريقة الشرعية للدفن؟ لأننا منذ أن نشأنا في بلدتنا كنا نقوم بحفر القبور عن طريق اللحد؛ ونظرًا لضيق المكان أصبح عندنا ما يسمى بالفسقية، وهي حفرة في الأرض تبنى لِتَسَع عددًا من الموتى، ويوضع فيها الميت بحيث تكون رأسه للغرب وقدماه للشرق على جانبه الأيمن؛ بحيث إذا جلس كان وجهُه وصدرُه جهةَ القبلة (مستقبل القبلة)، وهذا من عهد أجدادنا حتى يومنا هذا، حتى ظهر في هذه المدة من يشككون في الدفن وطريقة وضع الميت في القبر، فقالوا بالنص: (يحفر القبر من الجهة البحرية -شمالًا- إلى القبلية -جنوبًا-، ويُوضَع الميتُ رأسُه بحري وقدماه قبلي)، وقالوا لنا: إن طريقة الدفن السابقة طريقة غير صحيحة.
نرجو منكم بيان الطريقة الصحيحة شرعًا في كيفية الدفن.
ما حكم الشرع الشريف فيما يقوم به بعض الناس أثناء دفن الميت من قراءة سورة يس، وبعد الانتهاء من الدفن يتم الذكر بقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، والدعاء للميت، ويتم بعد ذلك قراءة سورة الواقعة بصوتٍ واحدٍ، ثم الدعاء وقراءة سورة الفاتحة.
ما حكم اتباع النساء الجنائز؟
أفاد المتخصصون أن جسمَ المتوفى بفيروس كورونا يظلُّ حاملًا لفيروس مدَّة بعد وفاته، ولذلك فإن عمليةَ تجهيزه يقومُ بها متخصصون من وزارة الصحَّة، ولا يسلمون المتوفى لأهله إلا بعد إتمام التعقيم والتغسيل والتكفين، ومما يقومون به في التكفين أنهم يضعون المتوفى في كيس مُعَدٍّ غير منفذ للسوائل، فهل هذه الطريقة كافية في تكفينه شرعًا؟