ما حكم إطلاق أحكام المسجد على محل مستأجر اتُّخذ كمُصلًّى؟ فهناك محل أسفل بيتي قد استأجرتُه مِن صاحبه لمدة معينة بغرض اتخاذه مُصلًّى ليُصلي فيه أهل الحَيِّ الذي نسكن فيه، فهل هذا المكان يأخذ أحكام المسجد في استحباب صلاة تحية المسجد عند دخوله، وعدم جواز دخول المرأة فيه وهي حائض، وغير ذلك من أحكام المسجد؟
كل مكان اتخذه الناس للصلاة فيه وليس وقفًا لله تعالى على المسجدية كالزوايا والمصليات لا تجري عليه الأحكام الخاصة بالمسجد، من استحباب صلاة ركعتين تحيةً عند دخوله، وعدم جواز مكث الحائض والجُنُب فيه وغير ذلك.
المحتويات
المسجد هو المكان الذي أُعدَّ للصلاة فيه، وعُيِّنَ لها، ويصير المكان مسجدًا إذا وُقِفَ لله تعالى على جهة المسجدية، ويخرج بذلك عن ملك صاحبه إلى ملك الله، ويصير محبوسًا على المسجدية بأرضه وبنائه وهوائه، ولا يجوز إلغاؤه ولا إخراجه عن مسجديته بحالٍ مِن الأحوال. ينظر: "حاشية ابن عابدين" (4/ 379، ط. دار الفكر).
ومعنى الوقف: حبسُ الشيء الذي يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه -بقطع التصرف في رقبته من الواقف وغيره- على مصرفٍ شرعيٍّ تَقرُّبًا إلى الله تعالى. ينظر: "الدر المختار" مع "حاشية العلامة ابن عابدين" (4/ 337، ط. دار الفكر)، و"مغني المحتاج" للعلامة الخطيب الشربيني (3/ 522، ط. دار الكتب العلمية)، و"الإنصاف" للعلامة المِرْدَاوِي (16/ 362، ط. دار هجر).
من شروط صحة الوقف أن يكون الموقوف مملوكًا للواقف عند إنشاء الوقف، فما لم يكن مملوكًا لا يصح وقفه.
قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (6/ 219، ط. دار الكتب العلمية): [الوقف إخراج المال عن الملك على وجه الصدقة] اهـ.
وقال العلامة الخَرَشِي المالكي في "شرح مختصر خليل" (7/ 79-80، ط. دار الفكر): [(ص) صح وقف مملوك (ش) يعني: أن الشيء المملوك يصح وقفه ويلزم ولو لم يحكم به حاكم، وأراد بالمملوك ما تُمْلَكُ ذَاتُهُ] اهـ.
وقال العلامة العدوي مُحَشِّيًا عليه: [ظاهرها أن وقف ملك الغير لا يصح؛ لأن المراد: صح وقف مملوك صحة تامة بحيث لا يتوقف على شيء] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "روضة الطالبين" (5/ 314، ط. المكتب الإسلامي): [الركن الثاني: الموقوف، وهو كل عين معينة مملوكة ملكًا يقبل النقل يحصل منها فائدة أو منفعة تُستأجر لها. احترزنا بالعين حق المنفعة... وبالمملوكة، عما لا يملك] اهـ.
وقال العلامة الرُّحَيْبَاني الحنبلي في "مطالب أولي النهى" (4/ 275، ط. المكتب الإسلامي): [(فصل: وشروطه)؛ أي: شروط الوقف المعتبرة لصحته (ستة): (أحدها كونه) -أي: الوقف- (من مالك جائز التصرف) وهو المكلف الرشيد؛ فلا يصح من صغير أو سفيه أو مجنون، كسائر تصرفاتهم المالية، قال في "الاختيارات": ويجوز للإنسان أن يتصرف فيما في يده في الوقف وغيره، حتى تقوم بينة شرعية أنه ليس ملكًا له] اهـ.
يفهم مِن سياق عبارات الفقهاء السابقة أنَّه لا يصح وقف ما ليس مملوكًا للواقف، فإذا كان المكان مستأجَرًا أو مُستعارًا فلا يصح وقفه مسجدًا؛ لعدم ثبوت الملك للواقف. وكذلك فإنَّ مِن آثار وقف المكان مسجدًا إخراجه عن ملك الواقف، بحيث يصير حبيسًا على حكم ملك الله تعالى، ويمتنع على الواقف تصرفه فيه، وهذا ما دَلَّت عليه الآية الكريمة في قوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: 18]، فأضافها إليه تعالى مع أن كل شيء مِلكُه؛ ليدل بذلك على وجوب أن تكون خالصةً له.
ومن ثَمَّ فإنَّ مِن تمام المسجدية أنَّه لا يصير المبنى مسجدًا إلَّا إذا انقطع تعلقُ حقِّ كلِّ عبدٍ بما أُريد أن يُجعَل مسجدًا، فلو أن شخصًا بنى بيتًا ليسكنه أو لاستغلاله لنفسه، واتخذ ما تحته من محلات مُصَلًّى أو زاوية يُصَلَّى فيها فلا يصير هذا البناءُ مسجدًا؛ لعدم انقطاع حقِّ العبد بما أراد أن يجعله مسجدًا فله أن يبيعه ويورَث عنه كباقي ملكه.
قال العلامة ابن نُجَيْم الحنفي في "البحر الرائق" (5/ 271، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(قوله ومن جعل مسجدًا تحته سرداب أو فوقه بيت وجعل بابه إلى الطريق وعزله، أو اتخذ وسط داره مسجدًا وأَذِنَ للناس بالدخول فله بيعه ويورث عنه) لأنه لم يَخلُص لله تعالى؛ لبقاء حق العبد متعلقًا به... وحاصله أن شرط كونه مسجدًا أن يكون سُفلُهُ وعُلوُهُ مسجدًا لينقطع حق العبد عنه] اهـ.
وقال العلامة ابن الصلاح في "فتاويه" (2/ 606، ط. مكتبة العلوم والحكم): [رجل أعار الطوب والخشب ليقيم المسجد ليبنى المسجد قال: لا يجوز؛ لأن الإعارة أن يدفع شيئا إلى إنسان لينتفع به ثم متى شاء يُسترد منه، والشيء إذا صار مسجدًا لا يجوز الاسترداد] اهـ.
والإجارة كالإعارة في أن صاحب الشيء يسترده بعد انتهاء مدة إجارته أو إعارته، والشيء إذا صار وقفًا على المسجدية لا يجوز استرداده أو تحويله إلى غيره.
وقال الإمام الرملي في "نهاية المحتاج" (2/ 119، ط. دار الفكر) بعد بيان استحباب تحية المسجد لداخله: [وخرج بالمسجد الرباط ومصلى العيد وما بُني في أرض مستأجَرة على صورة المسجد، وأذن بانيه في الصلاة فيه] اهـ. أي: أنَّ المكان المُستأجَر كالرباط لا يأخذ حكم المسجدية في صلاة ركعتين عند دخوله حتى لو أذِنَ بانِيهِ -وهو المستأجِر- بالصلاة فيه؛ لأنه لا يملكه.
وقال العلامة شرف الدين أبو النجا في "الإقناع" (3/ 8، ط. دار المعرفة): [فصل: يزول ملك الواقف عن العين الموقوفة وينتقل الملك فيها إلى الله تعالى إن كان الوقف على مسجد ونحوه] اهـ.
فإذا كان الأمر كذلك، فالزوايا المتخذة للصلاة أسفل البيوت، أو الأماكن المحددة مصلًّى للناس دون أن تُوقَف مسجدًا، لا تنطبق عليها الأحكام الخاصة بالمسجد من كونه لا يجوز تحويله عن المسجدية إلى أي غرض آخر، وعدم جواز مُكث الحائض والجُنُب فيه، واستحباب صلاة ركعتين تحية عند دخوله، وغير ذلك مِن الأحكام.
وأمَّا استئجار بعض الأماكن بغرض جعلها مُصَلًّى لمدة معينة فهو أمر جائز شرعًا؛ لأن هذه منفعة مقصودة مِن الموضع فيجوز الاستئجار لأجلها كما لو استأجره للنوم، ووضع المتاع فيه، لكن لا تصير بذلك مسجدًا. يُنظر: "إعلام الساجد بأحكام المساجد" للإمام الزَّرْكَشِي (ص: 400، ط. المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية).
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فكل مكان اتخذه الناس للصلاة فيه وليس وقفًا لله تعالى على المسجدية كالزوايا والمصليات لا تجري عليه الأحكام الخاصة بالمسجد، من استحباب صلاة ركعتين تحيةً عند دخوله، وعدم جواز مكث الحائض والجُنُب فيه وغير ذلك.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
كنت في سفر إلى إحدى المناطق داخل مصر وحان وقت الصلاة، وعندما قمت لأداء الصلاة وقعت في حيرة شديدة؛ لعدم قدرتي على معرفة الاتجاه الصحيح للقبلة، فأخبرني أحد الحاضرين بأن الاتجاه الصحيح للقبلة هو بأن أجعل أذني اليسرى باتجاه مشرق الشمس، فهل هذا القول صحيح؟ وهل يسري هذا القانون على كل مناطق مصر؟ وما الحكم في حالة عدم معرفة اتجاه القبلة؟
ما حكم تعدد صلاة الجمعة في القرية الواحدة، فقد سأل شيخٌ في قرية بها مساجد لا يسعُ أكبرها أهلَهَا المكلفين بالصلاة، ثم أُنشِئ مسجد آخر مثل هذه المساجد، فهل تصحّ إقامة الجمعة في هذا المسجد الحديث مع إقامتها في بعض المساجد الأخرى القديمة، أم كيف الحال؟
ما هو الأفضل: تأخير صلاة العشاء في جماعة، أو تأديتها مع جماعة أولى بالمسجد؟
ما حكم وجود طريق فاصل بين مصلى الرجال والنساء؟ مقدمه لسيادتكم إحدى الجمعيات الخيرية، والمشرفة على إدارة وصيانة مسجدين متواجدين أمام بعضهما، ويفصل بينهما شارع بعرض 15 مترًا، وتم تعيين إمام وخطيب واحدٍ لهما من قبل وزارة الأوقاف؛ نظرًا لقربهما الشديد من بعضهما، وتم تخصيص الدور الأرضي بالمسجد الأول للرجال، والثاني المقابل له كمصلى للسيدات، ووسيلة التواصل بينهما السَّمّاعات الداخلية الواضحة جدًّا للمصلين، سواء في إقامة شعائر صلاة الجمعة أم في الفروض وصلاة التراويح. لذا نرجو التكرم بإبداء الرأي في صحة الصلاة بالمسجد المخصص للسيدات، والمقابل للمسجد المخصص للرجال، والذي يؤم فيه الإمامُ المصلينَ، وذلك لوجود خلافٍ في الرأي بين المُصَلِّين.
ما الحكم لو نسي الإمام التكبيرات المتتالية بعد تكبيرة الإحرام في الركعة الأولى وتكبيرة الانتقال للركعة الثانية في صلاة العيد؛ سواء كلها أو بعضها في ركعةٍ واحدةٍ أو في الركعتين؟
قال أحد الشيوخ داخل بيت الله الحرام: إنه أثناء الصلاة يجب النظر إلى الكعبة المشرفة، في حين أنني أعرف أن النظر أثناء الصلاة يكون إلى موضع السجود. ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي في ذلك.