حكم إطلاق أحكام المسجد على محل مستأجر اتُّخذ كمُصلًّى

تاريخ الفتوى: 14 أبريل 2025 م
رقم الفتوى: 8628
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الصلاة
حكم إطلاق أحكام المسجد على محل مستأجر اتُّخذ كمُصلًّى

ما حكم إطلاق أحكام المسجد على محل مستأجر اتُّخذ كمُصلًّى؟ فهناك محل أسفل بيتي قد استأجرتُه مِن صاحبه لمدة معينة بغرض اتخاذه مُصلًّى ليُصلي فيه أهل الحَيِّ الذي نسكن فيه، فهل هذا المكان يأخذ أحكام المسجد في استحباب صلاة تحية المسجد عند دخوله، وعدم جواز دخول المرأة فيه وهي حائض، وغير ذلك من أحكام المسجد؟

كل مكان اتخذه الناس للصلاة فيه وليس وقفًا لله تعالى على المسجدية كالزوايا والمصليات لا تجري عليه الأحكام الخاصة بالمسجد، من استحباب صلاة ركعتين تحيةً عند دخوله، وعدم جواز مكث الحائض والجُنُب فيه وغير ذلك.

المحتويات

 

بيان المراد بالمسجد الذي تتعلق به الأحكام

المسجد هو المكان الذي أُعدَّ للصلاة فيه، وعُيِّنَ لها، ويصير المكان مسجدًا إذا وُقِفَ لله تعالى على جهة المسجدية، ويخرج بذلك عن ملك صاحبه إلى ملك الله، ويصير محبوسًا على المسجدية بأرضه وبنائه وهوائه، ولا يجوز إلغاؤه ولا إخراجه عن مسجديته بحالٍ مِن الأحوال. ينظر: "حاشية ابن عابدين" (4/ 379، ط. دار الفكر).

ومعنى الوقف: حبسُ الشيء الذي يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه -بقطع التصرف في رقبته من الواقف وغيره- على مصرفٍ شرعيٍّ تَقرُّبًا إلى الله تعالى. ينظر: "الدر المختار" مع "حاشية العلامة ابن عابدين" (4/ 337، ط. دار الفكر)، و"مغني المحتاج" للعلامة الخطيب الشربيني (3/ 522، ط. دار الكتب العلمية)، و"الإنصاف" للعلامة المِرْدَاوِي (16/ 362، ط. دار هجر).

من شروط صحة الوقف أن يكون الموقوف مملوكًا للواقف

من شروط صحة الوقف أن يكون الموقوف مملوكًا للواقف عند إنشاء الوقف، فما لم يكن مملوكًا لا يصح وقفه.

قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (6/ 219، ط. دار الكتب العلمية): [الوقف إخراج المال عن الملك على وجه الصدقة] اهـ.

وقال العلامة الخَرَشِي المالكي في "شرح مختصر خليل" (7/ 79-80، ط. دار الفكر): [(ص) صح وقف مملوك (ش) يعني: أن الشيء المملوك يصح وقفه ويلزم ولو لم يحكم به حاكم، وأراد بالمملوك ما تُمْلَكُ ذَاتُهُ] اهـ.

وقال العلامة العدوي مُحَشِّيًا عليه: [ظاهرها أن وقف ملك الغير لا يصح؛ لأن المراد: صح وقف مملوك صحة تامة بحيث لا يتوقف على شيء] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "روضة الطالبين" (5/ 314، ط. المكتب الإسلامي): [الركن الثاني: الموقوف، وهو كل عين معينة مملوكة ملكًا يقبل النقل يحصل منها فائدة أو منفعة تُستأجر لها. احترزنا بالعين حق المنفعة... وبالمملوكة، عما لا يملك] اهـ.

وقال العلامة الرُّحَيْبَاني الحنبلي في "مطالب أولي النهى" (4/ 275، ط. المكتب الإسلامي): [(فصل: وشروطه)؛ أي: شروط الوقف المعتبرة لصحته (ستة): (أحدها كونه) -أي: الوقف- (من مالك جائز التصرف) وهو المكلف الرشيد؛ فلا يصح من صغير أو سفيه أو مجنون، كسائر تصرفاتهم المالية، قال في "الاختيارات": ويجوز للإنسان أن يتصرف فيما في يده في الوقف وغيره، حتى تقوم بينة شرعية أنه ليس ملكًا له] اهـ.

حكم إطلاق أحكام المسجد على محل مستأجر اتُّخذ كمُصلًّى

يفهم مِن سياق عبارات الفقهاء السابقة أنَّه لا يصح وقف ما ليس مملوكًا للواقف، فإذا كان المكان مستأجَرًا أو مُستعارًا فلا يصح وقفه مسجدًا؛ لعدم ثبوت الملك للواقف. وكذلك فإنَّ مِن آثار وقف المكان مسجدًا إخراجه عن ملك الواقف، بحيث يصير حبيسًا على حكم ملك الله تعالى، ويمتنع على الواقف تصرفه فيه، وهذا ما دَلَّت عليه الآية الكريمة في قوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: 18]، فأضافها إليه تعالى مع أن كل شيء مِلكُه؛ ليدل بذلك على وجوب أن تكون خالصةً له.

ومن ثَمَّ فإنَّ مِن تمام المسجدية أنَّه لا يصير المبنى مسجدًا إلَّا إذا انقطع تعلقُ حقِّ كلِّ عبدٍ بما أُريد أن يُجعَل مسجدًا، فلو أن شخصًا بنى بيتًا ليسكنه أو لاستغلاله لنفسه، واتخذ ما تحته من محلات مُصَلًّى أو زاوية يُصَلَّى فيها فلا يصير هذا البناءُ مسجدًا؛ لعدم انقطاع حقِّ العبد بما أراد أن يجعله مسجدًا فله أن يبيعه ويورَث عنه كباقي ملكه.

قال العلامة ابن نُجَيْم الحنفي في "البحر الرائق" (5/ 271، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(قوله ومن جعل مسجدًا تحته سرداب أو فوقه بيت وجعل بابه إلى الطريق وعزله، أو اتخذ وسط داره مسجدًا وأَذِنَ للناس بالدخول فله بيعه ويورث عنه) لأنه لم يَخلُص لله تعالى؛ لبقاء حق العبد متعلقًا به... وحاصله أن شرط كونه مسجدًا أن يكون سُفلُهُ وعُلوُهُ مسجدًا لينقطع حق العبد عنه] اهـ.

وقال العلامة ابن الصلاح في "فتاويه" (2/ 606، ط. مكتبة العلوم والحكم): [رجل أعار الطوب والخشب ليقيم المسجد ليبنى المسجد قال: لا يجوز؛ لأن الإعارة أن يدفع شيئا إلى إنسان لينتفع به ثم متى شاء يُسترد منه، والشيء إذا صار مسجدًا لا يجوز الاسترداد] اهـ.

والإجارة كالإعارة في أن صاحب الشيء يسترده بعد انتهاء مدة إجارته أو إعارته، والشيء إذا صار وقفًا على المسجدية لا يجوز استرداده أو تحويله إلى غيره.

وقال الإمام الرملي في "نهاية المحتاج" (2/ 119، ط. دار الفكر) بعد بيان استحباب تحية المسجد لداخله: [وخرج بالمسجد الرباط ومصلى العيد وما بُني في أرض مستأجَرة على صورة المسجد، وأذن بانيه في الصلاة فيه] اهـ. أي: أنَّ المكان المُستأجَر كالرباط لا يأخذ حكم المسجدية في صلاة ركعتين عند دخوله حتى لو أذِنَ بانِيهِ -وهو المستأجِر- بالصلاة فيه؛ لأنه لا يملكه.

وقال العلامة شرف الدين أبو النجا في "الإقناع" (3/ 8، ط. دار المعرفة): [فصل: يزول ملك الواقف عن العين الموقوفة وينتقل الملك فيها إلى الله تعالى إن كان الوقف على مسجد ونحوه] اهـ.

فإذا كان الأمر كذلك، فالزوايا المتخذة للصلاة أسفل البيوت، أو الأماكن المحددة مصلًّى للناس دون أن تُوقَف مسجدًا، لا تنطبق عليها الأحكام الخاصة بالمسجد من كونه لا يجوز تحويله عن المسجدية إلى أي غرض آخر، وعدم جواز مُكث الحائض والجُنُب فيه، واستحباب صلاة ركعتين تحية عند دخوله، وغير ذلك مِن الأحكام.

وأمَّا استئجار بعض الأماكن بغرض جعلها مُصَلًّى لمدة معينة فهو أمر جائز شرعًا؛ لأن هذه منفعة مقصودة مِن الموضع فيجوز الاستئجار لأجلها كما لو استأجره للنوم، ووضع المتاع فيه، لكن لا تصير بذلك مسجدًا. يُنظر: "إعلام الساجد بأحكام المساجد" للإمام الزَّرْكَشِي (ص: 400، ط. المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية).

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فكل مكان اتخذه الناس للصلاة فيه وليس وقفًا لله تعالى على المسجدية كالزوايا والمصليات لا تجري عليه الأحكام الخاصة بالمسجد، من استحباب صلاة ركعتين تحيةً عند دخوله، وعدم جواز مكث الحائض والجُنُب فيه وغير ذلك.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الخروج من صلاة الفريضة بسبب مدافعة الأخبثين؟ فقد كنت على سفر، وفي الطريق توقفت السيارة في مكان للاستراحة، ونزل الركاب لأداء الصلاة، وكنت أشعر بأني أريد الذهاب لقضاء حاجتي، لكن أجَّلت ذلك بسبب الزحام على دخول الحمامات، ودخلت المسجد لأدرك صلاة الفريضة في جماعة، وأثناء الصلاة لم يكن في مقدرتي التحمُّل في دفع حاجتي، وذهب خشوعي في الصلاة بالكلية، فخرجت مضطرًّا من الصلاة، وذهبت للحمام؟


ما حكم تكرار صلاة الاستخارة؟ فقد قمت بالاستخارة لأجل أمرٍ تحيَّرتُ فيه ما بين قبوله أو رفضه، لكني لا أزال متحيِّرًا في أَخْذِ القرار المناسب فيه، فهل يجوز لي تكرار الاستخارة حتى تطمئن نفسي للقرار؟


ما حكم صلاة الجمعة بالاستماع إلى الخطبة في المذياع؟ فقد سمع أشخاصٌ تنعقد بهم الجمعة الخطبةَ من المذياع. فهل يجوز أن يكتفوا بهذه الخطبة التي سمعوها من المذياع ويأتمُّوا بشخص منهم يصلي بهم الجمعة، وتصح الصلاة أم لا؟


ما حكم الحج عن الابن المتوفى وهبة أعمال البر له؟ لأن امرأة تريدُ أن تَحُجَّ عن ابنها المُتَوفَّى في حادث، وكان قد سبق لها الحج، وتبرع والد المُتوفّى بنفقة الحج؛ لأنه كان طالبًا ولم يكن له مال خاص، كما تريد هذه المرأة أن تصطحب معها ابنتها البالغة من العمر ستة عشر عامًا، وقد تبرع لها والدها بنفقات الحج أيضًا؛ لأنها ما زالت طالبة، فهل يصحُّ حجّهما؟ وإذا كُتِبَ لها الحج عن ابنها، فما الذي يجب عليها عمله اعتبارًا من نية الحج إلى الانتهاء منه؟ وهل إذا صلَّت في الحرمين الشريفين بمكة والمدينة المنورة أن تُصَلي لابنها الصلوات المفروضة؟ وهل يجوز أن تؤدي العمرة عن نفسها بعد أداء الحج عن الابن المتوفى؟


يقول السائل: دخل مجموعة من الناس المسجد في وقت الصلاة فوجدوا الإمام والمأمومين في الركوع؛ فهل إذا دخلوا معهم في الصلاة وأدركوا الإمام في الركوع تُحْسَب لهم هذه الركعة، أو أنه لا بدَّ من قراءة الفاتحة قبل الركوع؟


ما حكم صلاة الجمعة بأقل من أربعين في زمن الوباء؟

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أما بعد..
فإن من نوازل العصر ومتقلبات الأحوال: جائحة كورونا التي أصابت العالم بأسره، أسأل الله تعالى السلامة منه لجميع الناس.
وهذه الأزمة تجعل المتغيرات إلى المرونة والتمسك بيسر الدين الإسلامي وملامح رحمته ومحاسن تشريعه، فيما نقوم به من الطاعات كالجمعة والجماعة والتجمع لأداء العبادات والتباعد في الصفوف، وتقليل عدد التجمع في الأماكن العامة ودور العبادات.
وقد أعلنت وزارة الصحة التابعة لسيريلانكا والجهات المختصة بمنع التجمع بأكثر من خمسة وعشرين شخصًا في الأماكن العامة ودور العبادات، وفي إطار هذه الأزمة أفتت هيئة الإفتاء التابعة لجمعية علماء سيريلانكا بإقامة الجمعة في أماكن مختلفة، وذلك بناءً على جواز تعدد الجمعة في بلدٍ واحدٍ عند الحاجة في المذهب الشافعي.
ولكن لا يزال العلماء يناقشون مسألة التجمع بأقل من أربعين رجلًا في هذه الحالة الراهنة، علمًا بأن المعتمد في المذهب الشافعي أن الجمعة لا تنعقد إلا بأربعين رجلًا فأكثر، فاختلفت آراء العلماء على اتجاهين:
الاتجاه الأول: الإنكار بإقامة الجمعة بأقل من أربعين رجلًا؛ اعتمادًا على القول الراجح المعتمد في المذهب الشافعي، وتعليلًا بأن العدد غير مكتمل.
الاتجاه الثاني: تنفيذ إقامة الجمعة بالعدد المسموح؛ تعظيمًا لشعائر الله، ومراعاة للمصلحة الدينية.
وبينما هو كذلك قد عثرتُ على مخطوطٍ لعالم جليل وعلم من كبار علماء سيريلانكا، وركن من أركان علم الفلك، ومؤسس الكلية الحسنية العربية الشيخ العلامة عبد الصمد رحمه الله، الذي كان رئيسًا لجمعية علماء سيريلانكا فترة طويلة، وله عدة مؤلفات من المطبوع والمخطوط.
وقد ألف كتابًا في عام 1912م، بخطه وسماه بـ "ضوء الشرعة بعدد الجمعة"، وقد ناقش الأدلة والآراء ورجح القول بأن الجمعة لا تنعقد إلا بأربعين رجلًا فأكثر.
وما حاصله: وإذا كان أهل البلد أقل من الأربعين، فإن كانوا (الشافعية) بأربعة فصاعدًا وأرادوا تقليد الإمام أبي حنيفة في صحة الجمعة بأربعة، فيجوز أن يصلوا الجمعة إن قلدوه تقليدًا صحيحًا؛ بأن يحافظوا كلهم على جميع الشروط المعتبرة عنده، ولكنه تُسنّ إعادتها ظهرًا خروجًا من الخلاف القوي. وإذا أرادوا أن يعملوا باختيار بعض الأئمة الشافعية في صحة الجمعة بدون أربعين وصلوا الجمعة فلا بأس بذلك، ولكن يلزمهم أن يعيدوا الظهر بعدها لوجوب العمل بالراجح، فإن لم يعيدوا الظهر جماعة أو فرادى فينكر عليهم إنكارًا شديدًا.
أطلب من سماحتكم إبداء موقف دار الإفتاء في إعادة الظهر بعد الجمعة: هل هي لازمة إذا عملوا في هذه المسألة على المرجوح في المذهب الشافعي؟ أو هل هي مسنونة إذا قلدوا في هذه المسألة مذهب الحنفية أو المالكية حفاظًا على جميع شروطهم؟ ولكم جزيل الشكر ومن الله حسن الثواب.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 05 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :24
الشروق
6 :50
الظهر
12 : 43
العصر
4:5
المغرب
6 : 36
العشاء
7 :53