هل إزالة الشعر بالليزر للمرأة الصائمة يؤثر على صحة صيامها؟
خضوع المرأة لجلسة الليزر لإزالة الشعر وهي صائمة لا يؤثر على صومها، حتى وإن سبق هذا الفعل وضع بعض المراهم، ويجب مع ذلك مراعاة الضوابط الشرعية من عدم الاطلاع على العورات ممن لا يحل له الاطلاع عليها بوجهٍ شرعي، وعدم وقوع ضرر على صحة المرأة من هذا الفعل، ومراعاة الضوابط الطبية.
المحتويات
لقد شرع الله سبحانه وتعالى لعباده التجمُّل والتزيُّن في اللباس والهيئة والنظافة؛ حيث فطرهم على حب الجمال، والتحلِّي به، واتخاذ كل ما يلزم من طرق التزين، وجعل ذلك مما امتن سبحانه وتعالى به علينا؛ قال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 32]، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ» رواه مسلم، وأباح تعالى من التحلي واللباس للنساء ما حرمه على الرجال؛ لفطرتهن المجبولة على الميل لذلك، ولحاجتهن إلى التزيُّن للأزواج؛ فأباح لهن حلي الذهب ولبس الحرير وغير ذلك من وسائل التزيُّن والتجمُّل المشروعة.
وبيَّن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن مِن الفطرة التي فطر الله الناس عليها، واستنَّ الأنبياء عليهم السلام بها: إزالة الشعر من البدن، فقد روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ -أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ- الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ».
قال الحافظ ابن حجر العَسْقَلَانِي في "فتح الباري شرح صحيح البخاري" (10/ 339، ط. المكتبة السلفية): [ويتعلق بهذه الخصال مصالح دينية ودنيوية تدرك بالتتبع، منها: تحسين الهيئة، وتنظيف البدن جملة وتفصيلًا، والاحتياط للطهارتين، والإحسان إلى المخالط والمقارن بكفِّ ما يتأذَّى به من رائحة كريهة، ومخالفة شعار الكفار من المجوس، واليهود، والنصارى، وعُبَّاد الأوثان، وامتثال أمر الشارع، والمحافظة على ما أشار إليه قوله تعالى: ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ [غافر: 64]، لما في المحافظة على هذه الخصال من مناسبة ذلك، وكأنه قيل: قد حسنت صوركم فلا تُشوِّهوها بما يقبحها، أو حافظوا على ما يستمر به حسنها، وفي المحافظة عليها محافظة على المروءة وعلى التآلف المطلوب؛ لأن الإنسان إذا بدا في الهيئة الجميلة كان أدعى لانبساط النفس إليه، فيقبل قوله، ويحمد رأيه، والعكس بالعكس] اهـ.
يُعَدُّ الليزر أحد الوسائل الحديثة التي بلغت دقتها وفاعليتها مبلغًا كبيرًا، واستُخدمت في مجال الطب التجميلي في إزالة شعر الجسد، وإزالة المرأة له من المَواطن المنصوص عليها -أي: الاستحداد ونتف الإبط- مندوب إليه بأي طريقة مشروعة غير ضارة، في أي وقت خلا زمان الإحرام متى أحرمت، ومن غيره مباح.
معلوم من الدين بالضرورة أن الصوم أحد العبادات المطلوبة شرعًا، فرضًا ونفلًا؛ قال الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185]، وروى البخاري عن أبي سعيد الخُدْرِي رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا».
وركن الصوم: الإمساك عن المفطرات من الأكل والشرب والجماع من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس مع النية والخلو من الحيض والنفاس، كما قرره الإمام الموصلي الحنفي في "الاختيار" (1/ 128، ط. الحلبي)، والإمام أحمد الدردير المالكي في "الشرح الكبير" (1/ 509، ط. دار الفكر، ومعه "حاشية الدسوقي")، والإمام الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (2/ 146، ط. دار الكتب العلمية)، والإمام ابن قُدامة الحنبلي في "الشرح الكبير" (7/ 325، ط. هجر للطباعة والنشر).
وقد أجمع الفقهاء على أن كل ما يفوت هذا الإمساك مفسد للصوم، ومن ذلك: دخول شيءٍ ذِي جِرمٍ إلى الجوف عن قصد وذكر للصوم من المنافذ المفتوحة، سواء أكان المنفذ عاليًا أم سافلًا، مستندين إلى ما رواه البخاري عن ابن عباس وعكرمة رضي الله عنهم: «الصَّوْمُ مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ»، ما دام في وقت الصوم؛ لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187].
يراجع: "بدائع الصنائع" للكاساني (2/ 93، ط. دار الكتب العلمية)، و"حاشية الدسوقي على الشرح الكبير" (1/ 523)، و"المجموع" للنووي (6/ 313، ط. دار الفكر)، و"كشاف القناع" للبُهُوتي (2 / 317، ط. مكتبة النصر الحديثة بالرياض).
وما تجري به العادة من وضع المراهم المخدرة قبل إجراء الليزر لإزالة الشعر للتخفيف من الألم الناتج عن هذا فإنه لا يفسد الصوم؛ لأنه داخل عن طريق الجلد والمسام لا الجوف من المنافذ المفتوحة، وهو ما قرره الإمام ابن نُجَيْم الحنفي في "البحر الرائق" (2/ 293، ط. دار الكتاب الإسلامي)، والإمام أحمد الدردير المالكي في "الشرح الصغير" (1/ 715-716، ط. دار المعارف)، والإمام الرملي الشافعي في "نهاية المحتاج" (3/ 168، ط. دار الفكر)، والإمام ابن النجار الحنبلي في "معونة أولي النُّهَى شرح المنتهى" (3/ 397، ط. مكتبة الأسدي).
والخلاصة: أن خضوع المرأة لجلسة الليزر لإزالة الشعر أثناء صومها لا يفسده؛ لأن الليزر وإن كان يدخل الجسد عن طريق توجيه أشعة الليزر ذات الطول الموجي والطاقة والأبعاد المناسبة إلى الجلد المراد إزالة الشعر منه؛ فهي ليست داخلة إلى الجوف من المنافذ المفتوحة، بل عن طريق الجلد والمسام، كما أنها أشعة لا جِرم لها، والمفطر وصول عين من الظاهر إلى الباطن من منفذ مفتوح، كما قد قرره الفقهاء، ولا يضر وضع بعض الدهانات قبل إجراء الليزر كمخدر موضعي لمحل إزالة الشعر؛ فإن الادِّهان لا يفسد الصوم.
وبناءً على ما سبق: فجلسة الليزر لإزالة الشعر للمرأة الصائمة لا تؤثر على صيامها، ولا يعد ذلك من مفسدات الصوم، وإن سبق ذلك وضع المراهم، وفي كل حال يجب مراعاة الضوابط الشرعية من نحو عدم الاطلاع على العورات ممن لا يحل له الاطلاع بوجهٍ شرعي، وعدم حصول ضرر على صحة المرأة، وغير ذلك من الضوابط الطبية.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم حشو الأسنان أثناء الصيام؟ فقد ذهبت إلى طبيب الأسنان وأنا صائم في نهار رمضان لعمل حشو لأسناني ومعالجتها لشدة تألمي منها، فهل هذا يؤثر على صحة صيامي؟
أخت السائل متزوجة وعندها طفل في الشهر السادس، وقد أخذ زوجها وأهله الذهب منها وزوجوا زوجها بامرأة أخرى، ويرفضون الآن أن يرجعوا الذهب إليها وأن يسكنوها في منزل مستقل، فهل هذا حقٌّ شرعي لها؟
ما حكم الصيام لمن يعاني من متلازمة داون؟ حيث يوجد رجلٌ له ابنٌ يبلغ مِن العُمر ستة وعشرين عامًا، ويعاني مِن "متلازمة داون" منذ الولادة، ويسأل: هل يجب على هذا الابن صوم رمضان؟ عِلمًا بأنه لا يُدرِك ما عبادة الصوم؟ ويظن أني أُعاقبه بمنعه مِن الطعام والشراب إذا أجبرتُه على الصوم.
ما حكم عمل برامج تسويق لمنتج طبي مستخلص من الخنزير واستخدامه في التداوي؛ فنحن نقوم بعمل برامج التسويق والبيع الخاصة بأحد المنتجات الطبية لإحدى الشركات الأجنبية، وهو يتكون من مادة الجلاتين بروسين في شكل إسفنجي، وهي مادة مستخلصة من الخنازير، وتقوم بوقف النزيف أثناء العمليات الجراحية، وتمتص داخل جسم الإنسان، فتساعد على نمو الأنسجة التالفة. علمًا بأن هذا المنتج تتم معالجته كيميائيًّا بمادة الميثانال ثم ضخّ غاز النيتروجين لتكوين الشكل الإسفنجي وليس بالاستخراج المباشر. ما الحكم الشرعي لاستخدام هذا المنتج والعمل في تسويقه؟
ما حكم صيام سيدنا داود عليه السلام؛ فإني سمعت من أحد الأصدقاء أن صيام نبي الله داود عليه السلام هو من أحب الأعمال إلى الله تعالى، وما كيفيته؟
ما حكم تناول المرأة لأدوية تؤخر الحيض لتصوم الشهر كاملًا؟ وما حكم عمل الفحص المهبلي أثناء الصيام؟