ثواب المرأة على الأعمال المنزلية التي تقوم بها في رمضان

تاريخ الفتوى: 02 فبراير 2025 م
رقم الفتوى: 8567
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الصوم
ثواب المرأة على الأعمال المنزلية التي تقوم بها في رمضان

هل تُثابُ المرأة على الأعمال والأعباء المنزلية التي تقوم بها في رمضان؟

تُثابُ المرأة على الأعمال والأعباء المنزلية التي تقوم بها في رمضان وفي غيره، وثوابها في رمضان مضاعف؛ لأنها تقوم به مع ما تلاقيه من مشقة الصيام، ويستحب أن تحتسب عملها هذا أثناء صيامها أو غيره لوجه الله تعالى، فإن ذلك آكد في حصول الثواب الجزيل.

المحتويات

 

حث الشريعة الإسلامية النساء على الموازنة بين المطلوبات الشرعية

وَجَّهت الشريعةُ الإسلامية النساءَ إلى كل ما يُحقق لهن السكن والمودة والسعادة والطمأنينة، ورأسُ ذلك كلُّه وعماده: الموازنة بين المطلوبات الشرعية من طاعتها لربها، وطاعتها لزوجها في المعروف؛ ولذا فقد نطقت السنة المطهرة بأبلغ ما يُرَغِّبها في ذلك؛ فقد جاء عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا، قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ» رواه أحمد، والطبراني في "الأوسط"، وابن حبان، والبزار.

فمطلق طاعة المرأة لزوجها في غير معصية الله تعالى يجعلها في الجنة مع السابقين الأولين. ينظر: "التيسير بشرح الجامع الصغير" للإمام المناوي (1/ 111، ط. مكتبة الإمام الشافعي).

ثواب المرأة على الأعمال المنزلية التي تقوم بها

المرأة التي تقوم بحقوق ربها، ثم هي تراعي أمور الأعمال المنزلية محتسبة بذلك الأجر والثواب، فإنها تُثاب على ذلك، بل إنها تدرك بذلك -إن شاء الله- أجر المجاهدين في سبيل الله عز وجل؛ فقد جاء عن أنس رضي الله عنه قال: أتت النساءُ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم، فقلن: يا رسول الله، ذهب الرجال بالفضل بالجهاد في سبيل الله، فما لنا عمل ندرك به عمل المجاهدين في سبيل الله، قال: «مِهْنَةُ إِحْدَاكُنَّ فِي بَيْتِهَا تُدْرِكُ عَمَلَ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» رواه أبو يعلى، والبيهقي في "شُعب الإيمان".

وهذا الحديث وإن كان فيه ضعف إلا أنه يعمل به في فضائل الأعمال كما في الصورة المسؤول عنها.

والمقرر جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال بشرط ألا يكون موضوعًا ولا شديد الضعف، وأن يندرج تحت أصل عام، وألا يعتقد عند العمل به ثبوته. يُنظر: "الأذكار" للإمام النووي (ص: 36، ط. دار ابن حزم)، و"القول البديع" للحافظ السخاوي (ص: 255، ط. دار الريان للتراث).

قال العلامة الأمير الصنعاني في "التنوير شرح الجامع الصغير" (10/ 440، ط. مكتبة دار السلام): [(مهنة إحداكن) بفتح الميم ويكسر خدمتها.. والخطاب للنساء (في بيتها) قيامها بخدمة المنزل من كنسه وصنعة الطعام وغير ذلك (تدرك بها في الأجر جهاد المجاهدين إن شاء الله)، وفيه فضيلة خدمة المرأة في بيتها لأهلها من زوج وغيره] اهـ.

وقال الإمام المناوي في "فيض القدير" (6/ 247، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [(في بيتها تدرك جهاد المجاهدين إن شاء الله)، أي: فضله وثوابه عند الله] اهـ.

كما أن عملها في بيتها يُعدُّ عملًا طيِّبًا يندرج في الأعمال الصالحة التي حث عليها الشرع، ووعد عليها بالأجر الجزيل، وأكد أنه سببٌ من أسباب الحصول على الجزاء الأوفى من رب العالمين، قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 97].

قال الإمام فخر الدين الرازي في "مفاتيح الغيب" (27/ 518-519، ط. دار إحياء التراث) عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [غافر: 40]: [واحتج أصحابنا بهذه الآية، فقالوا: قوله: ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا﴾ نكرة في معرض الشرط في جانب الإثبات، فجرى مجرى أن يقال: من ذَكَرَ كلمة أو من خطا خطوة فله كذا، فإنه يدخل فيه كل من أتى بتلك الكلمة أو بتلك الخطوة مرة واحدة، فكذلك هاهنا وجب أن يقال: كل من عمل صالحًا واحدًا من الصالحات، فإنه يدخل الجنة، ويرزق فيها بغير حساب] اهـ.

وعن أبي مسعود البدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا أَنْفَقَ المُسْلِمُ نَفَقَةً عَلَى أَهْلِهِ، وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا، كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً» متفق عليه.

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (9/ 498، ط. دار المعرفة): [ويُستفاد منه أن الأجر لا يحصل بالعمل إلا مقرونًا بالنية] اهـ.

مضاعفة ثواب المرأة على الأعمال المنزلية التي تقوم بها في رمضان

إذا كان هذا العمل مما تُثاب عليه المرأة بصفة عامة، فإن ثوابها مع القيام به أثناء صيامها -والذي فيه مشقة عليها- أبلغ وأكثر، بل إن هذا الثواب يُضاعف لها في رمضان؛ لشرفه وفضله، وهو ما قرره العلماء ونصوا عليه.

قال العلامة الرحيباني الحنبلي في "مطالب أولي النهى" (2/ 385، ط. المكتب الإسلامي) [(وتضاعف الحسنة والسيئة بمكان) فاضل كمكة والمدينة وبيت المقدس وفي المساجد، (وبزمان فاضل) كيوم الجمعة، والأشهر الحرم ورمضان. أما مضاعفة الحسنة، فهذا مما لا خلاف فيه] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فإن المرأة تُثابُ على الأعمال والأعباء المنزلية التي تقوم بها في رمضان وفي غيره، وثوابها في رمضان مضاعف؛ لأنها تقوم به مع ما تلاقيه من مشقة الصيام، ويستحب أن تحتسب عملها هذا أثناء صيامها أو غيره لوجه الله تعالى، فإن ذلك آكد في حصول الثواب الجزيل.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ظهر حديثًا تقنية جديدة تستخدمها بعض النساء لتجميل الحاجبين تسمى بـ"المايكروبليدنج" (MICROBLADING)، تعتمد على رسم ظاهري للحواجب على الطبقة الخارجية للجلد، بواسطة حبرٍ خاص لا يتسرَّب إلى أعماق البشرة، حيث يقوم المختصُّ بملء الفراغات وتحديد الشكل من دون إزالة الشعر الطبيعي، يتم ذلك بواسطة قلم مخصص للرسم على منطقة الحاجب، وتستخدم هذه التقنية لمعالجة عيوب الحواجب، كالعيوب الخلقية أو قلة كثافة الحاجبين أو تساقطهما الناتج عن أسباب مرضية أو غير مرضية، كما يمكن استخدام هذه التقنية كنوع من الزينة كتغيير لون الحاجبين أو لإعطائهما مظهرًا أفضل، ويستمر هذا الرسم أو اللون مدة قد تصل إلى سنة، فما حكم استخدام هذه التقنية؟

 


ما مدى أحقِّيَّة الطَّرَف المعافى مِن الزوجين في طلب التفريق بسبب إصابة الآخر بمرض ألزهايمر؟


ما رأي الشرع في سفر المرأة لمدة تزيد عن ثلاث ليالٍ دون اصطحاب مَحرَم معها؟


ما حكم صيام المرأة عند انقطاع حيضها مع عدم التيقن من الطهر قبل الفجر؟ لأن امرأة كان عليها الحيض في رمضان، ثُمَّ في أثناء الشهر انقطع الدَّمُ، ولم تلتفت إليه إلَّا بعد طلوع الفجر، ولم تتيقَّن هل حَصَل النَّقَاءُ من الحيض وانقطاعُ الدَّمِ قبل الفجر أو بعده، فَنَوَتْ صيام هذا اليوم على أنَّه إِنِ انقطع الدَّم قبل الفجر فالصيام صحيحٌ، ولو كان الانقطاعُ بعد الفجر فستقضي هذا اليوم بدلًا عن أيام حيضها، فهل هذا الصوم صحيحٌ؟


هل لا بد في صيام الستة أيام من شوال أن تكون متتابعة بعد يوم العيد؟ أو أن هناك سعة في ذلك؟ وما حقيقة إنكار المالكية لصيام هذه الأيام مع ثبوت الحديث في ذلك؟


ما حكم الوقوف بعرفة للحائض والجنب؟ وهل وقوفهما بعرفة على هذه الحالة صحيحٌ شرعًا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 16 يوليو 2026 م
الفجر
4 :22
الشروق
6 :4
الظهر
1 : 1
العصر
4:37
المغرب
7 : 57
العشاء
9 :28