ما حكم الرجوع فيما تم شراؤه منذ مدة للاستفادة بانخفاض سعره؟ فقد اشترى رجلٌ ثلاجة من أحد المعارض، وفي اليوم التالي وجد تخفيضًا على مثيلتها في المعرض، ويريد أن يرجعها بسعرها الذي اشتراها به ليشتريها مرة أخرى بسعرها المنخفض، فهل هذا جائزٌ شرعًا؟
علمًا أنه قد جاء في بنود سياسة الاستبدال والإرجاع لهذا المنتج ما يلي:
في حالة رغبة العميل في استبدال أو استرجاع المنتج رغم عدم وجود عيب صناعة به خلال مدة الـ 14 يومًا من تاريخ استلام المنتج يراعى الآتي:
1- فى حالة أنه لم يتم فتح كرتونة الجهاز أو استخدمه والجهاز مازال بحالته الأصلية: طبقاً لنص المادة 17 من قانون حماية المستهلك، يحق للمستهلك طلب استبدال أو استرداد قيمة المنتج خلال 14 يومًا من تاريخ استلام المنتج، وذلك إذا لم يكن الجهاز به عيب صناعة، ولكن بشرط أن يكون بالحالة التى كانت عليها السلعة عند التعاقد (أي لم يتم فتحها أو استخدامها).
2- في حالة قيام العميل بفتح كرتونة الجهاز: طبقاً لنص المادة 17 فقرة 2 من قانون حماية المستهلك لايحق للمستهلك استبدال الجهاز أو استرجاعه في حالة فتح كرتونة الجهاز أو استخدام الجهاز في الحالات التالية: أ- إذا كانت طبيعة السلعة أو خصائصها أو طريقة تعبئتها أو تغليفها تحول دون استبدالها أو ردها أو يستحيل معها إعادتها للحالة التى كانت عليها وقت التعاقد.
ب- إذا لم تكن بذات الحالة التى كانت عليها وقت البيع بسبب يرجع إلى المستهلك.
واستثناءً من نص هذه المادة يتم استبدال المنتج مع تحصيل رد فرق السعر بين الموديلات إن وجد أو استرجاع الجهاز للعميل ورد قيمته ولكن بعد خصم (5%) تغليف من إجمالي قيمة الجهاز.
شراء السلعة من أحد المعارض، وإرجاعها في اليوم التالي حال وجود تخفيضٍ على مثلها في المعرض، ثُمَّ الشراء لمثل هذا المنتج مرة أخرى بسعره المنخفض لا مانع منه شرعًا، ما دام ذلك موافقًا للعقد المبرم بين الطرفين، ولم يوجد مانع يمنع من الإرجاع، على أن يكون ذلك بالاتفاق والتراضي بين الطرفين، فإن تنازع الطرفان فيرفع الأمر إلى الجهات المختصة كجهاز حماية المستهلك للفصل بينهما.
المحتويات
المعاملة المسؤول عنها تشتمل على ثلاث عمليات، فأَوَّل هذه العمليات: الشراء الأَوَّل للسلعة، ثُمَّ الرجوع في هذا الشراء هو ثانيها، ثُمَّ الشراء الثاني لمثل السلعة الأولى وهو ثالث العمليات.
فالشراء الأَوَّل والثالث لا يوجد ما يَمْنَع منه شرعًا، وهو داخل -مِن حيث الأصل- في عموم قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]؛ فبينَّ سبحانه وتعالى أَنَّ جِنس البيع حلال.
قال الإمام القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (3/ 356، ط. دار الكتب المصرية): [قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ هذا من عموم القرآن، والألف واللام للجنس لا للعهد؛ إذ لم يتقدم بيعٌ مذكور يرجع إليه] اهـ.
فالآية الكريمة أصلٌ في حِلِّ كل أنواع البيوع إلا ما نصَّ الشرع على حُرْمَتِه واستثناه من هذا الأصل، حتى أجمع العلماء على ذلك.
وأَمَّا رجوع المشتري في الشراء الأول -وهي العملية الثانية- فهو داخلٌ في خيار الشرط، الذي يقصد به: ما يثبت لأحد المتعاقدين من الاختيار بين الإمضاء والفسخ للعقد؛ كما في "رد المحتار" للعلامة ابن عابدين الحنفي (4/ 567، ط. دار الفكر).
ووجه اندراج الصورة تحت خيار الشرط: أن العقد المبرم بين الطرفين البائع والمشتري من بنوده أنه يحق للمشتري خلال ثلاثة أيام من تاريخ الشراء إمضاء البيع أو الرجوع فيه، وهذه هي حقيقة خيار الشرط.
وخيار الشرط في البيع جائزٌ شرعًا، وحكى بعض الفقهاء الإجماع على ذلك، قال الإمام النووي في "المجموع شرح المهذب" (9/ 190، ط. دار الفكر): [يصح شرط الخيار في البيع بالإجماع إذا كانت مدته معلومة] اهـ.
ومع جواز خيار الشرط إلا أن الفقهاء اختلفوا في المدة التي يتناولها هذا النوع من الخيار، فذهب الإمام أبو حنيفة والشافعية إلى أنها ثلاثة أيام ولا تجوز فوق ذلك، وأطلق المدة إذا اشتُرِطت الإمامُ أحمد والصاحبان من الحنفية، وذهب المالكية إلى أنه ليس لها قدر محدد في نفسها، وإنما تتقدر بقدر الحاجة، وهذا يتفاوت بتفاوت المبيع. ينظر: "تبيين الحقائق" للعلامة الزيلعي الحنفي (4/ 14، ط. المطبعة الكبرى الأميرية)، و"بداية المجتهد" للعلامة ابن رشد الحفيد المالكي (3/ 225، ط. دار الحديث)، و"مغني المحتاج" للعلامة الخطيب الشربيني الشافعي (2/ 417، ط. دار الكتب العلمية)، و"شرح منتهى الإرادات" للعلامة البهوتي الحنبلي (2/ 37، ط. عالم الكتب)، وتتلاقى أقوال جمهور الفقهاء من المالكية والحنابلة والصاحبين من الحنفية وتتفق على جواز خيار الشرط إذا كانت مدته أربعة عشر يومًا كما هي صورة السؤال.
عليه: فالخيار ثابت وباقٍ للمشتري إلى أن تنتهي الأربعة عشر يومًا، وهي المدة المحددة المنصوص عليها في العقد، وذلك ما لم يوجد مانع يمنع من إرجاع السلعة، كتلفها أو استعمالها استعمالًا يخرجها عن حالتها التي كانت عليها لحظة التعاقد؛ عملًا ببنود سياسة الاستبدال أو الإرجاع المنصوص عليها والمعمول بها لدى الطرفين، وهو الموافق أيضًا لما نصَّ عليه القانون المصري رقم (181) لسنة 2018م الخاص بحماية المستهلك.
فقد نَصَّت المادة (17- الفقرة الأولى) من هذا القانون على أنَّ: [للمستهلك الحق في استبدال السلعة أو إعادتها مع استرداد قيمتها النقدية دون إبداء أي أسبابٍ، ودون تَحمُّل أي نفقات خلال أربعة عشر يومًا من تسلمها، وذلك دون الإخلال بأي ضمانات أو شروط قانونية أو اتفاقية أفضل للمستهلك، وللجهاز أن يُحدِّد مددًا أقل بالنظر إلى طبيعة بعض السلع... واستثناءً من أحكام الفقرة الأُوْلَى من هذه المادة: لا يجوز للمستهلك مباشرة حق الاستبدال أو الإعادة في الأحوال الآتية:
1- إذا كانت طبيعة السلعة أو خصائصها أو طريقة تعبئتها أو تغليفها تحول دون استبدالها أو ردها، أو يستحيل معه إعادتها إلى الحالة التي كانت عليها عند التعاقد.
2- اذا كانت السلعة من السلع الاستهلاكية القابلة للتلف السريع.
3- إذا لم تكن السلعة بذات الحالة التي كانت عليها وقت البيع لسبب يرجع إلى المستهلك...] اهـ.
بناء على ذلك، وفي واقعة السؤال: فشراء الثلاجة من أحد المعارض، وإرجاعها في اليوم التالي حال وجود تخفيضٍ على مثلها في المعرض، ثُمَّ الشراء لمثل هذا المنتج مرة أخرى بسعره المنخفض لا مانع منه شرعًا، ما دام ذلك موافقًا للعقد المبرم بين الطرفين، ولم يوجد مانع يمنع من الإرجاع، على أن يكون ذلك بالاتفاق والتراضي بين الطرفين، فإن تنازع الطرفان فيرفع الأمر إلى الجهات المختصة كجهاز حماية المستهلك للفصل بينهما.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم كتابة الفواتير التجارية بأقل من السعر الحقيقي تهربًا من الضرائب؟ حيث يقوم بعض التجار عند كتابة الفاتورة بوضع ثمن غير حقيقي للبضاعة المبيعة (أقل من ثمنها الذي بيعت به)؛ بُغْيَة تقليل قيمة الضرائب على البضاعة، فما حكم الشرع في ذلك؟ أرجو الإفادة وجزاكم الله خيرًا.
سائل يقول: أعمل في مجال شراء الفواكه، وأقوم بعمل عقد لشراء محصول الموز، وذلك وفق إحدى الصيغتين الآتيتين: الصيغة الأولى: يتفق فيها الطرفان البائع والمشتري على بيع محصول الموز عندما يحين وقت نضجه وحصاده بعد فترة زمنية لا تقل عن أربعة شهور بالشروط الآتية المتفق عليها: يدفع المشتري حين توقيع العقد مبلغًا قدره 30000 جنيهًا لكلِّ فدان كتأمين.
يحق للمشتري دون غيره الاستحواذ على المحصول وشراؤه، والذي يتصف بالسلامة والخلو من العيوب المتعارف عليها؛ مثل: الطفرات أو المتأثرة بالصقيع أو الجراد وما شابه.
يمنح المشتري خصم قدره: جنيه واحد عن كل كيلو من الثمار عند حصاده وبعد وزنه وذلك من سعر الموز المتداول والمتعارف عليه يوم تقطيع السبايط.
تراضى الطرفان عن هذه الشروط وعلى المخالف شرط جزائي قدره 50000 جنيهًا.
وهذه الصيغة من العقود هي الشائعة والمتداولة حاليًّا بين تجار الموز.
الصيغة الثانية: يتفق فيها الطرفان (أ) البائع والطرف (ب) المشتري على بيع محصول الموز من الطرف (أ) إلى الطرف (ب) والذي يبدأ حصاده بعد مرور أربع شهور، وذلك على الشروط الواردة والمتفق عليها، وهي:
يدفع المشتري (ب) للبائع (أ) مبلغًا قدره 30000 جنيهًا عن كلِّ فدان موز؛ بصيغة مقدم مالي، وتأمين نقدي لغرض الشراء.
يلتزم المشتري (ب) بعدة مهام هي: تقطيع وجمع سبايط الموز وتحمل مصاريف ذلك، وحمل سبايط الموز من الأرض للسيارة وتحمل مصاريف ذلك. وتولي مهمة تسويق وبيع المحصول لنفسه أو للغير. ويحق للبائع (أ) مشاركة المشتري (ب) في مهمة تسويق المحصول وبيعه وتحديد سعر البيع وصفة المشتري؛ لغرض تحقيق أحسن الأسعار، وجودة الأداء والتنفيذ. ويحق للمشتري (ب) ما هو قدره 1 جنيه عن كل كيلو موز يتم وزنه بعد حصاده لجميع المحصول، وذلك مقابل ما تم من عون ومهام من الطرف المشتري للطرف البائع. وعلى المخالف لأي من شروط العقد شرط جزائي قدره 50000 جنيهًا.
فما حكم هذا العقد؟ وهل يوجد هناك فرق مؤثر في الحكم بين الصيغتين؟
سائل يقول: ورد في السنة النبوية المطهرة أن النبي عليه الصلاة والسلام: " نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا". فما معنى بدوِّ الصلاح الوارد في هذا الحديث؟ وما هو قول السادة الحنفية في حكم بيع الثمار قبل بدوِّ صلاحها؟
ما حكم الاتجار في أدوية التأمين الصحي بالمخالفة للقانون؟ فنحن نرجو من سيادتكم إفادتنا عن بعض الأمور المتعلقة بمهنة الصيدلة من حيث الحِل والحرمة وبيان الحكم الشرعي وهي: قيام بعض الصيادلة بشراء وبيع أدوية التأمين الصحي من خلال صيدلياتهم العامة لغير المستحقين من جمهور المرضى، مع العلم أنه لا يجوز صرفها إلا من هيئة التأمين الصحي وليس من الصيدليات العامة؛ مما يضيع الكثير من الأموال من الميزانية العامة للدولة.
ما حكم اقتناء الحيوانات الطاهرة والانتفاع بها وتداولها بالبيع والشراء؟ وما حكم لعب الأطفال الصغار مع الطيور؟