حكم الوصية بحج الفريضة

تاريخ الفتوى: 18 يونيو 2023 م
رقم الفتوى: 7715
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الحج والعمرة
حكم الوصية بحج الفريضة

ما حكم الوصية بحج الفريضة؟ حيث وجبَ على والدي فريضة الحج، وعزم على أدائه، إلا أنه لم يقدر على ذلك لمرض أصابه قبل السفر، وأخبرني أنه إذا شفاه الله فإنه سوف يَحُجُّ عن نفسه العام القادم، وأوصى بأنه إذا وافته المنية أن نحج عنه من ماله، وظَلَّ في مرضه حتى مات، فما الحكم في ذلك شرعًا؟

ما دام والدك قد أوصى بحج الفريضة عنه مِن مالِهِ، ولا مُنازِع مِن الورثة في ثبوت هذه الوصية، فإنَّ تكاليف الحج عنه تُستوفى مِن تركته في حدود ثُلُثِها وجوبًا، ولا تنفذ فيما يزيد على الثلث إلا بموافقة الورثة، وذلك في حق مَن كان منهم مِن أهل التبرع عالِمًا بما يُجيزُه.

المحتويات

 

بيان المراد بالوصية عند الفقهاء وعند علماء الفرائض والمواريث

عرَّف فقهاءُ الحنفية الوصية بأنها: "تمليكٌ مضافٌ إلى ما بعد الموت"؛ كما قال علاء الدين الكاساني في "بدائع الصنائع" (7/ 330، ط. دار الكتب العلمية)، وعرَّفها المالكيةُ بأنها: "عقدٌ يوجِب حقًّا في ثُلُثِ عاقِدِه، يَلزَمُ بموته أو نيابةً عنه بَعدَه"؛ كما قال الإمام ابن عرفة في "المختصر" (10/ 418، ط. مؤسسة خلف الحبتور)، وعرَّفها الشافعيةُ بأنها: "تبرُّعٌ بحقٍّ مضافٍ ولو تقديرًا لِمَا بعد الموت"؛ كما قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في "أسنى المطالب" (3/ 29، ط. دار الكتاب الإسلامي)، وعرَّفها الحنابلةُ بأنها: "أمرٌ بالتصرُّف بعد الموت، والوصية بالمال: هي التبرُّع به بعد الموت، هذا هو الحدُّ الصحيح"؛ كما قال الإمام المَرْدَاوِيُّ في "الإنصاف" (7/ 183، ط. دار إحياء التراث).

فـ"الوصية عند الفقهاء أَعَمُّ مِن الوصية عند الفُرَّاض؛ لأن الوصية عند الفُرَّاض قاصرةٌ على الإيصاء بما فيه حقٌّ، وأما عند الفقهاء فتَنَوَّعُ إلى وصية نيابة عن الموصي كالإيصاء على الأطفال، وعلى قبض الديون، وتَفرِقَة التركة، والنوع الثاني: أن يوصي بثلث ماله للفقراء أو بعتق عبده أو قضاء دينه، وتعريف ابن عرفة مشتمل على النوعين"؛ كما قال شهاب الدين النَّفراوي في "الفواكه الدواني" (2/ 132، ط. دار الفكر). والفُرَّاض: هُم علماء الفَرَائض والمَوَاريث.

ومن ثَمَّ فيستفاد من هذه التعريفات أن الوصية تأتي بمعنى التبرع بالمال والتصرف فيه، وتأتي بمعنى الإيصاء بشيء أو على شيء، فعلى الأول: تكون تصرفًا في التركة مضافًا إلى ما بعد الموت، وعلى الثاني: تكون إقامةَ الموصي غيرَه مَقامَ نفْسِه في أمرٍ مِن الأمور بعد وفاته، كأن يوصي إلى إنسانٍ بتزويج بناته، أو تحديدِ مكانِ دفنِهِ، أو مَن يصلي عليه ويُغَسِّلُه، ونحو ذلك.

الدليل على مشروعية الوصية

الوصية مشروعةٌ بعموم الكتاب والسُّنَّة وإجماع الأمة.

فمِن الكتاب: قول الله تعالى: ﴿مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍ﴾ [النساء: 11]، وقوله سبحانه: ﴿مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍ غَيۡرَ مُضَآرٍّ﴾ [النساء: 12].

ومن السُّنَّة: ما جاء عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جاء يَعودُه وهو بمكة، فقال سعدٌ رضي الله عنه: يا رسول الله، أُوصِي بمالي كلِّه؟ قال: «لَا»، قلتُ: فالشطر؟ قال: «لَا»، قلتُ: الثلث؟ قال: «فَالثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» الحديث. متفقٌ عليه.

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ، إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ» متفقٌ عليه.

ولا يزال الناسُ "مِن لَدُن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى يومنا هذا يُوصُون مِن غير إنكارٍ مِن أَحد، فيكون إجماعًا من الأمة على ذلك"؛ كما قال علاء الدين الكاساني في "بدائع الصنائع" (7/ 330)، و"أجمع العلماء في جميع الأمصار والأعصار على جواز الوصية"؛ كما قال الإمام ابن قُدَامة في "المغني" (6/ 137، ط. مكتبة القاهرة).

حكم الوصية بحجِّ الفريضة

تنفذ وصيةُ الميت بالمال -إذا ثبَتَت بما تَثبُت به الحقوق قضاءً- في حدود ثلث التركة وجوبًا، سواءٌ قيَّد الموصي وصيَّتَه بالثلث أو لم يُقيِّد، ويجوز تنفيذها في أكثر مِن الثلث بموافقة الورثة إذا كانوا من أهل التبرع عالِمِين بما يُجيزونه، وذلك بإجماع الفقهاء.

قال بدر الدين العيني في "عمدة القاري" (8/ 91، ط. دار إحياء التراث): [وأجمع فقهاءُ الأمصار أن الوصية بأكثر من الثلث إذا أجازها الورثة جازت، وإن لم تُجِزها الورثةُ لم يجز منها إلا الثلث] اهـ.

وعلى ذلك نصت الفقرة الأولى مِن المادة (37) من قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946م؛ إذ جاء فيها: [تَصِحُّ الوصية بالثلث للوارث وغيره، وتنفذ مِن غير إجازة الورثة، وتصح بما زاد على الثلث، ولا تنفذ في الزيادة إلا إذا أجازها الورثة بعد وفاة الموصي وكانوا من أهل التبرع عالِمِين بما يُجيزونه] اهـ.

ومن ثَمَّ، فإن أوصى إنسانٌ بِحَجِّ الفريضة عنه، فالمختار للفتوى: أنَّ وصيَّته تنفذ بتكاليف هذا الحج في حدود ثلث التركة وجوبًا، وهذا مذهب الحنفية، والمالكية.

قال شمس الأئمة السَّرَخْسِيُّ الحنفي في "المبسوط" (27/ 146، ط. دار المعرفة): [وعن إبراهيم في الرجل يموت ولم يحج؟ قال: إن أوصى أن يُحَجَّ عنه فمِن الثلث، وإن لم يُوصِ فلا شيء، وبهذا نأخذ] اهـ.

وقال القاضي عبد الوهاب المالكي في "التلقين" (1/ 79، ط. دار الكتب العلمية): [ومَن مات قبل أن يَحج، لم يَلزم الحجُّ عنه في رأس مالِهِ ولا في ثلثه، إلا أن يُوصِيَ به، فيكون في ثُلثه] اهـ.

وهو أيضًا مذهب جماعة من السلف كحماد بن أبي سليمان الكوفي، وداود بن أبي هند، وحميد الطويل، وأبي عمرو البَتِّيِّ، وابن سِيرين، والنَّخَعِي، والشَّعْبِي، والثَّوْرِي؛ كما في "الإشراف" للإمام ابن المنذِر (4/ 418، ط. مكتبة مكة الثقافية).

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فما دام والدك قد أوصى بحج الفريضة عنه مِن مالِهِ، ولا مُنازِع مِن الورثة في ثبوت هذه الوصية، فإنَّ تكاليف الحج عنه تُستوفى مِن تركته في حدود ثُلُثِها وجوبًا، ولا تنفذ فيما يزيد على الثلث إلا بموافقة الورثة، وذلك في حق مَن كان منهم مِن أهل التبرع عالِمًا بما يُجيزُه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما معنى الاستطاعة في الحج والعمرة؟


ما مدى صحة رمي الجمرات بعد الساعة 12 مساءً؛ استنادًا إلى أن الرمي على مدار اليوم؟


هل لمن سعى دون نية مخرج؟ ومن فَرَّقَ أشواط السعي على أيام، ومن مشى السبعة الأشواط لإعانة ضعيف على السعي هل يصح هذا له سعيًا مع اقتصاره على نية إعانة الغير؟


ما حكم الحجّ لمن أحرم ثم مات قبل أداء المناسك؟ فقد أحرَم شخصٌ بفريضة الحج، ثم توفي قبل أداء شيءٍ مِن المناسك، فما حكم حَجِّهِ شرعًا؟ وهل على ورثته أن يُكمِلوا الحجَّ عنه؟


شركة استثمار فندقية تطلب إبداء الرأي الشرعي في المشروع التالي: برنامج "عمرة دائمة".
مضمون المشروع: سيتم طرح برنامج عمرة دائمة مفاده: إمكانية إتمام عشر عمرات في العشر سنوات القادمة لكل معتمر.
هدف المشروع: التيسير على المسلمين بتخفيض أسعار الحج والعمرة لأقصى حد ممكن.
النظام المالي للمشروع: يدفع الطرف الثاني دفعة شهرية من المال على أن يتمّ عمل عمرة سنوية، ويتمّ دفع الدفعات في خلال 10 أعوام من تاريخ التعاقد، والسفر للاعتمار من بداية العام الثالث من تاريخ التعاقد إلى 10 أعوام.
يمكن الانسحاب من البرنامج في أي وقت، وفي حالة الانسحاب يتم ردّ جميع الدفعات السابقة -حتى آخر عمرة تمت- مع خصم 20 % مصاريف إدارية.
المستفيدون من المشروع:
-للعميل الحقّ في أن يملي أيّ اسم سيعتمر.
-للعميل أن يؤجل الاعتمار عامًا ليتمّ مضاعفته في العام التالي؛ ليصطحب معه آخر.
-للعميل أن يؤجل الاعتمار أكثر من عام ليتم مضاعفته في الأعوام التالية ليصطحب معه آخرين.


ما حكم من لبس المخيط ناسيًا أثناء الإحرام؟ فالسائل لبس العباءة في الحج ناسيًا قبل الحلق وبعد أن قام برمي جمرة العقبة الكبرى، ثم حلق بعد ذلك شعره وطاف للإفاضة وسعى وتحلَّلَ التحلُّلَ الأكبر. فماذا يجب عليه إزاءَ هذا الفعل؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 05 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :24
الشروق
6 :50
الظهر
12 : 43
العصر
4:5
المغرب
6 : 36
العشاء
7 :53