ما حكم الدعاء وقراءة الفاتحة بعد الفراغ من الطعام لكل من ساهم فيه؟ فعادةً ما يتم تقديم طعام الإفطار أو الغداء أو العَشاء للناس، ومِن ثم يتم الدعاء لمَن بَذَل وأَكَل وسَاهَم وتَصَدَّق، ويتم قراءة سورة الفاتحة، وأيضًا قراءة الفاتحة بعد تناول الطعام بشكلٍ عامٍّ في كلِّ الأوقات.
إطعام الطعام مِن أحب الأعمال إلى الله سبحانه وتعالى، ويُسنُّ الدعاء لصاحب الطعام بعد الفراغ منه؛ لما رَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ بُسْرٍ رضي الله عنهما قَالَ: نَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي، قَالَ: فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَامًا وَوَطْبَةً، فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ أُتِيَ بِتَمْرٍ فَكَانَ يَأْكُلُهُ وَيُلْقِي النَّوَى بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ، وَيَجْمَعُ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى، ثُمَّ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ، قَالَ: فَقَالَ أَبِي: وَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ، ادْعُ اللهَ لَنَا، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مَا رَزَقْتَهُمْ، وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".
قال الإمام النَّوَوِي في "شرحه على صحيح الإمام مسلم" (13/ 226، ط. دار إحياء التراث العربي): [فيه استحباب طلب الدعاء من الفاضل ودعاء الضيف بتوسعة الرزق والمغفرة والرحمة، وقد جمع صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الدعاء خيرات الدنيا والآخرة] اهـ.
وقراءة الفاتحة في كلِّ موضِعٍ وكلِّ وقتٍ وحالٍ مُستحبٌّ تبرُّكًا وتَـيَمُّنًا بها؛ لاتفاق علماء المسلمين سلفًا وخلفًا على استحباب قراءتها في إنجاح المقاصد، وقضاء الحوائج، وتيسير الأمور، وإجابة الدعاء، وغير ذلك من الأمور الدنيوية والأخروية، وعلى ذلك جرى عمل المسلمين عبر العصور، ودلت النصوص الشرعية على أن فيها من الخصوصية ما ليس في غيرها، فالله تعالى يقول: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: 87]، والنبي صَلَّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يقول: «أُمُّ الْقُرْآنِ عِوَضٌ مِنْ غَيْرِهَا، وَلَيْسَ غَيْرُهَا مِنْهَا عِوَضٌ» أخرجه الإمامان: الدارقطني في "السنن"، والحاكم في "المستدرك"، وفي حديث آخر يقول: «يَا جَابِرُ، أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ سُورَةٍ نَزَلَتْ فِي الْقُرْآنِ؟» قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «فَاتِحَةُ الْكِتَابِ»، قال راوي الحديث: وأحسبه قال: «فِيَها شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ» أخرجه الإمامان: ابن ماجه في "السنن"، والبيهقي في "شعب الإيمان".
ولذلك نص فقهاء الحنفيةِ على استحسان قراءة الفاتحة على الطعام.
قال الإمام الخَادِمِي الحنفي في "بريقة محمودية" (4/ 111) وهو يتحدث عن آداب الطعام: [أما قراءة الفاتحة: فعن بعض العلماء عن "شرح مختصر الإحياء" لعلي القاري: وقول قراءة سورة الفاتحة المشتملة على التحميد والدعاء بالاستقامة كما هو المتعارف بين العامة -مُستحسَنٌ خلافًا لمن منعه] اهـ.
وممَّا ذكر يُعلَم الجواب عمَّا جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
سائل يطلب الإفادة عن الأسئلة التالية:
1- ما حكم قراءة القرآن الكريم يوم الجمعة في المسجد؟
2- ما حكم ختام الصلاة جهرًا؟
ما حكم قول: "سبوح قدوس رب الملائكة والروح" في الركوع؟ وما معناها؟
ما هي الأدلة على استحباب إطلاق السيادة عند ذكر الاسم الشريف للنبي عليه السلام؟ لأني قرأتُ أنَّ ذكر السيادة عند ذكر اسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم مستحبٌّ؛ فما هي الأدلة على ذلك؟
ما حكم رفع اليدين بالدعاء أثناء خطبة الجمعة، وبين الخطبتين أثناء جلسة الإمام؟
ما حكم تأخير الفطر وترك السحور لكسر الشهوة؟ فأنا شابٌّ لم يمنَّ الله عليَّ بالزواج بعدُ، والصيام لا يكسر شهوتي؛ فهل يجوز لي تأخير الفطر في رمضان والصيام من غير سحور لكسر الشهوة؟
ما معنى قول النبي عليه السلام: «إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ»؟