حكم قول: (حرمًا) بعد الصلاة

تاريخ الفتوى: 02 سبتمبر 2025 م
رقم الفتوى: 8749
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الصلاة
حكم قول: (حرمًا) بعد الصلاة

ما حكم مصافحة الناس بعضهم بعضًا، وقول كلمة (حرمًا) بعد الصلاة؟

مصافحة الناس بعضهم بعضًا وقول كلمة (حرمًا) بعد الصلاة -جائزة شرعًا؛ لما فيها من معاني الألفة والمودة بين المسلمين.

المحتويات

 

حثّ الشرع الشريف على السلام والمصافحة

حثَّ الشرع الشريف على السلام والمصافحة، فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا لَقِيَ الْمُؤْمِنَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَأَخَذَ بِيَدِهِ فَصَافَحَهُ، تَنَاثَرَتْ خَطَايَاهُمَا كَمَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُ الشَّجَرِ» أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط"، وابن شاهين في "الترغيب".

وعن البراءِ بن عازبٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ، إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا» أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد.

حكم المصافحة بعد الصلاة

المصافحة مطلوبة عند كل التقاء، ومن ذلك التقاء المصلين بعد الصلاة، فهي سنة بصفة عامة، وسبب لمغفرة الذنوب.

وقد تواردت عبارات العلماء الدالة على استحباب المصافحة بصفة عامة، وأنها مطلوبةٌ ومباحة بعد الصلاة، واستحبها بعضهم.

قال العلامة الطحطاوي الحنفي في "حاشيته على مراقي الفلاح" (ص: 530، ط. دار الكتب العلمية): [وكذا تُطلب المصافحة؛ فهي سنة عقب الصلاة كلها، وعند كل لُقِيٍّ] اهـ.

وقال العلامة الشرنبلالي الحنفي في "حاشيته على درر الحكام شرح غرر الأحكام" (1/ 142، ط. دار إحياء الكتب العربية): [والتهنئة بتقبل الله منا ومنكم لا تنكر كما في "البحر"، وكذا المصافحة، بل هي سنة عقب الصلوات كلها، وعند كل لقي، ولنا فيها رسالة سميتها: "سعادة أهل الإسلام بالمصافحة عقب الصلاة والسلام"] اهـ.

وقال العلامة ابن الحاج المالكي في "المدخل" (2/ 288، ط. دار التراث): [قال الشيخ الإمام أبو عبد الله بن النعمان رحمه الله: إنه أدرك بمدينة فاس والعلماء العاملون بعلمهم بها متوافرون أنهم كانوا إذا فرغوا من صلاة العيد صافح بعضهم بعضًا] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع شرح المهذب" (3/ 488، ط. دار الفكر): [والمختار أنْ يقال: إن صافحَ مَنْ كان معه قبل الصلاة: فمباحةٌ كما ذكرنا، وإن صافح من لم يكن معه قبل الصلاة عند اللقاء: فسنة بالإجماع؛ للأحاديث الصحيحة في ذلك] اهـ، ونقله الحافظ أبو الفتح بن سيد الناس اليعمري في "النفح الشذي شرح جامع الترمذي" (4/ 564، ط. دار الصميعي) وارتضاه.

وقال الإمام النووي أيضًا في "الأذكار" (ص: 266، ط. دار الفكر): [واعلم أنَّ هذه المصافحة مستحبة عند كل لقاء، وأما ما اعتاده الناس من المصافحة بعد صلاتي الصبح والعصر فلا أصل له في الشرع على هذا الوجه، ولكن لا بأس به؛ فإن أصل المصافحة سُنَّة، وكونُهم حافظوا عليها في بعض الأحوال وفرَّطوا فيها في كثير من الأحوال أو أكثرها لا يُخْرِجُ ذلك البعضَ عن كونه من المصافحة التي ورد الشرع بأصلها] اهـ.

وقال العلامة ابن علان الصديقي الشافعي في "الفتوحات الربانية شرح الأذكار النووية" (5/ 397، ط. جمعية النشر والتأليف الأزهرية): [قوله: (واعلم أن المصافحة مستحبة عند كل لقاء) أي سواء كان بعد سفر أو لا. قوله: (وأما ما اعتاده الناس... إلخ) في "صحيح البخاري" من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه: كان صلى الله عليه وآله وسلم إذا صلى أقبل علينا بوجهه، وفيه قال أبو جحيفة: وخرج صلى الله عليه وآله وسلم بالهاجرة إلى البطحاء، فتوضأ ثم صلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين، وقام الناس فجعلوا يأخذون بيده، فيمسحون بها وجوههم، فأخذت بيده فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك. أورد هذين الحديثين المحب الطبري في غايته وأورد أحاديث كثيرة كذلك، وقال: يستأنس بذلك لما تطابق عليه الناس من المصافحة بعد الصلوات في الجماعات لا سيما في العصر والمغرب إذا اقترن به قصد صالح من تبرك أو تودد أو نحوه اهـ، وأفتى حمزة الناشري وغيره باستحبابها عقب الصلوات مطلقًا، أي وإن صافحه قبلها؛ لأن الصلاة غيبة حكمية فتلحق بالغيبة الحسية اهـ] اهـ.

حكم قول المصلي حرمًا عند المصافحة بعد الصلاة

أما قول: حرمًا عند هذه المصافحة فقد جرت العادة أن المصلي إذا قال لجاره: "حرمًا" أن يَرُدَّ عليه بقوله: "جمعًا"، والمعنى: أن هذا من باب دعاء المسلم لنفسه ولأخيه أن يجمعهما الله تعالى في الحرم الشريف، ودعاء المسلم لأخيه مما رغَّب الشَّرع الشَّريف فيه، وبيَّن أنَّه مستجابٌ؛ فعن عبد الله بن يزيد رضي الله عنه يقول: حدثَّني الصنابحي أنه سمع أبا بكر الصديق رضي الله عنه يقول: "إن دعاء الأخ لأخيه في الله عز وجل يستجاب" أخرجه الإمام أحمد في "الزهد"، والبيهقي في "شعب الإيمان"، والبخاري في "الأدب المفرد"، وابن المبارك في "الجهاد"، والدولابي في "الكُنَى والأسماء".

ودعاء الإنسان لغيره أن يجمعه الله تعالى معه في الحرم -يُعدّ دعاءً للنفس، وهو أرجى للإجابة.

قال الملا علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (4/ 1526، ط. دار الفكر): [قيل: كان بعض السلف إذا أراد أن يدعو لنفسه يدعو لأخيه المسلم بتلك الدعوة ليدعو له الملَك بمثلها، فيكون أعون للاستجابة] اهـ.

فإذا دعا الإنسان لأخيه بصفة عامة فإنَّ استحبابَه أمرٌ متأكد في الأوقات الفاضلة، فهو أرجى للقبول والإجابة، ومن هذه الأوقات: الدعاء عقب الصلوات المكتوبات، فعن أبي أُمامة رضي الله عنه قال: قيل: يا رسول الله، أي الدعاء أسمع؟ قال: «جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرِ، وَدُبُرُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ» أخرجه الترمذي وحسَّنه، والنسائي في "السنن الكبرى".

وبالإضافة إلى ما ذُكر، فكأن الإنسان يرجو لأخيه الخير والقبول وزيارة بيت الله الحرام، وهذا من مُستحسَن الدعاء؛ لأن الصلاة في الحرم مظنة القبول وفيها مضاعفة الثواب مائة ألف مرة، وفي ذلك أيضًا إظهار الشوق إلى حرم الله ومقدساته، وفي الدعاء بـ"جمعًا" امتثالٌ لقول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» متفق عليه.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فمصافحة الناس بعضهم بعضًا وقول كلمة (حرمًا) بعد الصلاة -جائزة شرعًا لما فيها من معاني الألفة والمودة بين المسلمين.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

نرجو منكم بيان ما ورد في السنة النبوية الشريفة من الحث على المحافظة على صلاة سنة الفجر، وبيان فضلها، وما هو وقتها؟


ما حكم ترك الصلاة خلف إمام بدعوى كونه متصوفا؟ حيث يخرج عددٌ من المصلين في بلدتنا من المسجد، ولا يُؤدّون الصلاة خلف إمام المسجد بحجة أنَّه متصوفٌ وينتظم في سلك إحدى الطرق الصوفية، وأنَّه يقوم بزيارة أضرحة آل البيت والأولياء، وهو بذلك في نظرهم يكون قد أشرك، كما أنَّه يقيم حلقات الذكر وهم يرونها بدعة؛ فما حكم الشرع في فعل هؤلاء المصلين؟


كيف نعرف جواب الاستخارة؟


ما حكم ترجمةُ معاني القرآن الكريم بِلُغَةِ الإشارة؛ فأنا مترجمةُ إشارةٍ لِلصُّمِّ وضِعافِ السمْع، وقد بدأْتُ أنا وبعضٌ مِن مترجِمِي الإشارة في ترجمة القرآن الكريم لِلصُّمِّ؛ حيث إننا نُفَسِّرُ القرآنَ بالإشارة، عِلمًا بأن الصُّمَّ لا يفهمون ألفاظ القرآن الكريم، فهُم غيرُ قادِرِين على قراءته وفهمه، وإننا نقوم بالترجمة ولا نُتَرجِمُ التجويدَ والتشكيل، ولكننا نُتَرجِمُ اللَّفظَ ومعناه وتفسيرَه. فهل يجوز ذلك؟


هل يجوز التسبيح والإنسان جنب غير طاهر؟


هل رفع اليدين أثناء الدعاء ثم مسح الوجه بهما بعد انتهائه مشروع؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 16 يوليو 2026 م
الفجر
4 :22
الشروق
6 :4
الظهر
1 : 1
العصر
4:37
المغرب
7 : 57
العشاء
9 :28