نرجو منكم الرد على دعوى أن الزيادة في ألفاظ التكبير في صلاة العيد بدعة؛ حيث دار نقاش بيني وبين بعض الناس في أحد المساجد وقال: إنَّ الزيادة في ألفاظ التكبير بالصيغة المتبعة المعروفة والمتضمنة الصلاة على النبي وآله وأصحابه وأزواجه وذريته بدعة وليس من الدين. فما حكم ذلك شرعًا؟
المحتويات
أمر الإسلام المسلمين بالتكبير في العيدين في قوله في آية الصيام: ﴿يُرِيدُ ٱللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا ٱللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185]، ومعناه الحضّ على التكبير في آخر رمضان في قول جمهور أهل التأويل، وفي قوله تعالى في آية الحج: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا ٱللهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [البقرة: 200]؛ فطلب الإسلام من المسلم في هذين اليومين أن يحمد الله ويكبره؛ لأنَّ هذا يوم عيد لا يتكرر في العام إلا مرة، فشرع التكبير في الخروج إليه؛ روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا غدا يوم الأضحى ويوم الفطر يجهر بالتكبير حتى يأتي المصلى ثم يكبر حتى يأتي الإمام. يراجع: "تفسير القرطبي" (1/ 791 وما بعدها، ط. دار الغد العربي)؛ وجعل التكبير من مميزات العيد إحياءً لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقد كان صلوات الله وسلامه عليه يحيي ليلتي العيد بالصلاة وغيرها من العبادات؛ ولذا قال صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ أَحْيَا لَيْلَتَيْ الْعِيدِ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ» رواه الدارقطني.
اختلف الفقهاء في صفة التكبير، وأحسنُ ألفاظ التكبير صيغة التكبير المطولة والتي تُعَدُّ أحسن صيغ التكبير عند الشافعية؛ وهي: الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعزَّ جنده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم صلِّ على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، وعلى أصحاب سيدنا محمد، وعلى أنصار سيدنا محمد، وعلى أزواج سيدنا محمد، وعلى ذرية سيدنا محمد وسلم تسليمًا كثيرًا. ينظر: "الفقه على المذاهب الأربعة" (1/ 323-324، ط. دار الكتب العلمية).
وقد جاء بـ"مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج" شرح الشيخ محمد الخطيب الشربيني (1/ 594-595، ط. دار الكتب العلمية) في فقه الشافعية ما نصه: [وصيغته أن يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد" ويُسَنّ أن يقول أيضًا بعد هذا: لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون.. إلخ] اهـ.
وهذه الصيغة هي التي نختارها للفتوى، ونميلُ إلى الأخذ بها؛ لما فيها من كثرة الذكر والتسبيح، والتهليل، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو المطلوب في أيام الأعياد التي هي مواسم لفعل الطاعات، وتندرج تحت قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ سَنَّ سُنَّةً حسَنَة، كان له أجرُها وأجرُ من عَمِل بِها إلى يَومِ القِيَامَة» رواه مسلم.
سنَّ سيدنا عمر رضي الله عنه سنةً حسنةً في الإسلام حينما جمع المسلمين على إمام واحد في صلاة التراويح قائلًا: "نعمت البدعة هذه" رواه البخاري، وعلى فرض أنَّ الزيادة في ألفاظ التكبير بدعة؛ فهي بدعة حسنة لا يَضُرُّ تكرارها ولا العمل بها، والبدعة المذمومة والمنهي عنها هي التي تخالف أصول وقواعد الشريعة الإسلامية، أو تحث على رذيلة من الرذائل.
ولا يصحُّ الاختلاف بين المسلمين في المساجد رسميةً كانت أو أهليةً حول ترديد تكبيرات العيدين سواء كانت بالصيغة المطولة أو غيرها؛ لأنَّ كل الصيغ صحيحةٌ، ولها أصل في شريعة الإسلام، وكلها عبارة عن الإقرار والاعتراف بأنَّ الله أكبر من كل كبير، وأعظم من كل عظيم، وأنَّه هو وحده الذي يستحق الحمد والثناء عليه والتعظيم، ثم بعد ذلك من يزيد الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكون قد أوفى المقام حقَّه بالنسبة للخالق عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم؛ لقوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللهَ﴾ [النساء: 80]، والتكبير حينما يكون صادرًا من قلب مسلم خالص لله يكون له حلاوة يحسّ بها من يكبّر الله، فيترنّم بالتكبير الذي ينبع من قلبه إحساسًا بعظمة الخالق سبحانه وبجلال المناسبة، فيكون الرتم أو اللحن عند الأداء عفويًّا، أساسه الإخلاص في الذكر والعبادة والحب الصادق فيهما المأخوذ من الأمر الإلهي بالتكبير الوارد في قوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا ٱللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185]، وقد أمرنا الإسلام بنبذ الخلافات والاعتصام بحبل الله؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46]، وقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]، ومما سبق يُعلَم الجواب عمَّا جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم عطاء الوالد لبعض أولاده حال حياته؟ فنحن ثلاث أخوات شقيقات، ولنا أختان من أبينا، وكان والدنا رحمه الله تعالى قد كتب لي ولشقيقَتَيَّ أرضًا زراعية مساحتها 11 فدانًا بيعًا وشراء، وترك ستة أفدنة أخرى لم يكتبها باسم أحد، تم تقسيمها على ورثته بعد وفاته، وكذلك قد خصني أنا وشقيقَتَيَّ -دون الأختين الأخريين- بمبلغ ألف جنيه في دفتر توفير لكل واحدة منا، مع العلم أننا ساعتها كنا صغيرات، وكانت أختانا لأبينا متزوجتين.
والسؤال هنا: هل من حق الإنسان أن يتصرف حال حياته كيفما يشاء في ماله؟ مع العلم أنني قد سمعت عدة آراء فقهية مختلفة في هذه المسألة؛ بعضها يحرم ما فعله الوالد ويلزمنا بِرَدِّ الحقوق، وبعضها يحرم ما فعله الوالد ويجعل رد الحقوق تطوعيًّا منا، وبعضها يجيز ما فعله الوالد ولا يلزمنا بشيء، فما مدى صحة هذه الآراء؟ وهل يجوز لي تقليد أيٍّ منها؟ وهل معنى حديث: «استفت قلبك وإن أفتوك وأفتوك، والبر ما اطمأن إليه القلب والإثم ما حاك بالصدر» أن الإنسان إذا سمع عددًا من الآراء فإن الرأي الذي يطمئن إليه قلبه وعقله يكون هو الصحيح شرعًا؟ وما حكم العمل بالأحوط هنا؟ حيث إنني قد احتطت ورددت بعض الحقوق لأصحابها، وطلبت منهم المسامحة في الباقي فسامحوا.
ما حكم شراء سلعة باسم شخص آخر للحصول على خصومات البيع بالجملة؟ فقد طلبتُ شراء سلعة من شركة ما، وقال لي موظف خدمة العملاء لمعرفة سابقة بيني وبينه: سأدخل سلعتك على حساب عميل عندنا -يتعامل معنا بنظام الجُملة- لتحصل عليها بسعرٍ أقل، خدمة لي، وقد وافقت على ذلك، فهل هذا جائزٌ شرعًا؟ لأنَّه لا ضرر على العميل المسجل عندهم، الأمر فقط أنه إذا وُضع اسم عميل سابق على النظام يأتي الخصم.
ما هو واجب كل من الزوجين تجاه الآخر عند التقصير في حقوق الله تعالى؟
ما هي مظاهر حث الشرع الشريف على الوعي بما يحافظ على الوطن ومُقَدَّراتِه والتحذير من نشر الشائعات من دون تحقّق؟
نرجو مِن فضيلتكم التكرم بإفادتنا نحن برنامج ماجستير قانون الأعمال الدولي والقانون المقارن بجامعة إنديانا- (روبرت إتش ماكيني) بمَقَرِّ كلية الحقوق جامعة القاهرة، عن فتواكم الخاصة بالاتجار بالبشر؛ وذلك بِناءً على طلب أستاذ مادة قانون الأعمال الدولي وحقوق الإنسان لطُلَّاب البرنامج وتوجيهِه لهم بالحصول على فتوى في هذا الشأن مِن دار الإفتاء. جعلكم الله ذخرًا وعونًا للإسلام والمسلمين.
ما حكم رد الهدية؟ وهل رد الهدية ينافي الهدي النبوي مطلقًا؟ وهل هناك حالات يجوز فيها عدم القبول؟