الرد على دعوى أن الزيادة في ألفاظ التكبير في صلاة العيد بدعة

تاريخ الفتوى: 30 ديسمبر 2000 م
رقم الفتوى: 7548
من فتاوى: فضيلة أ. د/نصر فريد واصل
التصنيف: الاحتفالات
الرد على دعوى أن الزيادة في ألفاظ التكبير في صلاة العيد بدعة

نرجو منكم الرد على دعوى أن الزيادة في ألفاظ التكبير في صلاة العيد بدعة؛ حيث دار نقاش بيني وبين بعض الناس في أحد المساجد وقال: إنَّ الزيادة في ألفاظ التكبير بالصيغة المتبعة المعروفة والمتضمنة الصلاة على النبي وآله وأصحابه وأزواجه وذريته بدعة وليس من الدين. فما حكم ذلك شرعًا؟

المحتويات

 

بيان مشروعية التكبير لصلاة العيد

أمر الإسلام المسلمين بالتكبير في العيدين في قوله في آية الصيام: ﴿يُرِيدُ ٱللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا ٱللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185]، ومعناه الحضّ على التكبير في آخر رمضان في قول جمهور أهل التأويل، وفي قوله تعالى في آية الحج: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا ٱللهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [البقرة: 200]؛ فطلب الإسلام من المسلم في هذين اليومين أن يحمد الله ويكبره؛ لأنَّ هذا يوم عيد لا يتكرر في العام إلا مرة، فشرع التكبير في الخروج إليه؛ روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا غدا يوم الأضحى ويوم الفطر يجهر بالتكبير حتى يأتي المصلى ثم يكبر حتى يأتي الإمام. يراجع: "تفسير القرطبي" (1/ 791 وما بعدها، ط. دار الغد العربي)؛ وجعل التكبير من مميزات العيد إحياءً لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقد كان صلوات الله وسلامه عليه يحيي ليلتي العيد بالصلاة وغيرها من العبادات؛ ولذا قال صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ أَحْيَا لَيْلَتَيْ الْعِيدِ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ» رواه الدارقطني.

أقوال الفقهاء في صيغة التكبير لصلاة العيد

اختلف الفقهاء في صفة التكبير، وأحسنُ ألفاظ التكبير صيغة التكبير المطولة والتي تُعَدُّ أحسن صيغ التكبير عند الشافعية؛ وهي: الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعزَّ جنده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم صلِّ على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، وعلى أصحاب سيدنا محمد، وعلى أنصار سيدنا محمد، وعلى أزواج سيدنا محمد، وعلى ذرية سيدنا محمد وسلم تسليمًا كثيرًا. ينظر: "الفقه على المذاهب الأربعة" (1/ 323-324، ط. دار الكتب العلمية).
وقد جاء بـ"مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج" شرح الشيخ محمد الخطيب الشربيني (1/ 594-595، ط. دار الكتب العلمية) في فقه الشافعية ما نصه: [وصيغته أن يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد" ويُسَنّ أن يقول أيضًا بعد هذا: لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون.. إلخ] اهـ.
وهذه الصيغة هي التي نختارها للفتوى، ونميلُ إلى الأخذ بها؛ لما فيها من كثرة الذكر والتسبيح، والتهليل، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو المطلوب في أيام الأعياد التي هي مواسم لفعل الطاعات، وتندرج تحت قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ سَنَّ سُنَّةً حسَنَة، كان له أجرُها وأجرُ من عَمِل بِها إلى يَومِ القِيَامَة» رواه مسلم.

الرد على دعوى أن الزيادة في ألفاظ التكبير في صلاة العيد بدعة

سنَّ سيدنا عمر رضي الله عنه سنةً حسنةً في الإسلام حينما جمع المسلمين على إمام واحد في صلاة التراويح قائلًا: "نعمت البدعة هذه" رواه البخاري، وعلى فرض أنَّ الزيادة في ألفاظ التكبير بدعة؛ فهي بدعة حسنة لا يَضُرُّ تكرارها ولا العمل بها، والبدعة المذمومة والمنهي عنها هي التي تخالف أصول وقواعد الشريعة الإسلامية، أو تحث على رذيلة من الرذائل.
ولا يصحُّ الاختلاف بين المسلمين في المساجد رسميةً كانت أو أهليةً حول ترديد تكبيرات العيدين سواء كانت بالصيغة المطولة أو غيرها؛ لأنَّ كل الصيغ صحيحةٌ، ولها أصل في شريعة الإسلام، وكلها عبارة عن الإقرار والاعتراف بأنَّ الله أكبر من كل كبير، وأعظم من كل عظيم، وأنَّه هو وحده الذي يستحق الحمد والثناء عليه والتعظيم، ثم بعد ذلك من يزيد الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكون قد أوفى المقام حقَّه بالنسبة للخالق عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم؛ لقوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللهَ﴾ [النساء: 80]، والتكبير حينما يكون صادرًا من قلب مسلم خالص لله يكون له حلاوة يحسّ بها من يكبّر الله، فيترنّم بالتكبير الذي ينبع من قلبه إحساسًا بعظمة الخالق سبحانه وبجلال المناسبة، فيكون الرتم أو اللحن عند الأداء عفويًّا، أساسه الإخلاص في الذكر والعبادة والحب الصادق فيهما المأخوذ من الأمر الإلهي بالتكبير الوارد في قوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا ٱللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185]، وقد أمرنا الإسلام بنبذ الخلافات والاعتصام بحبل الله؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46]، وقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]، ومما سبق يُعلَم الجواب عمَّا جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

كيف اهتم الإسلام بتعليم الإنسان الآداب الراقية؟


ما حكم شراء سلعة باسم شخص آخر للحصول على خصومات البيع بالجملة؟ فقد طلبتُ شراء سلعة من شركة ما، وقال لي موظف خدمة العملاء لمعرفة سابقة بيني وبينه: سأدخل سلعتك على حساب عميل عندنا -يتعامل معنا بنظام الجُملة- لتحصل عليها بسعرٍ أقل، خدمة لي، وقد وافقت على ذلك، فهل هذا جائزٌ شرعًا؟ لأنَّه لا ضرر على العميل المسجل عندهم، الأمر فقط أنه إذا وُضع اسم عميل سابق على النظام يأتي الخصم.


ما حكم لعن المُعَيَّن المسلم أو الكافر؟


ما حكم تقطيع حلوى مُجسَّمةٍ على هيئة حيوان أمام حيوان حيّ لإفزاعه؟ فقد انتشرت بعض المقاطِع المصورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي يظهر فيها بعض الأشخاص يقومون بالإقدام على تقطيع كعكة مُجسَّمةٍ على هيئة حيوان، وذلك بحضرة حيوان حيٍّ من جنسه، فيظهر عليه بعض أعراض الخوف والفزع، فما موقف الشرع من هذا السلوك؟


ما مدى اشتراط إعلام الشخص الذي وقعت عليه الغيبة عند التوبة منها؟ حيث إن هناك من يغتاب الناس، ثم يندم ويتوب إلى الله، ويسأل هل من شروط التوبة أن يتحلل ممن اغتابه، ويُعلمه ويطلب منه المسامحة؟


ما حكم الخروج من المسجد بعد الأذان؟ فأنا دخلت المسجد لأصلي الظهر، ثم حدث أمرٌ طارىء فخرجت من المسجد قبل الصلاة؛ فما حكم الشرع في الخروج من المسجد بعد الأذان؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32