سائل يقول: نمت عن صلاة الفجر واستيقظت بعد طلوع الشمس؛ فما حكم قضاء سنة الفجر بعد طلوع الشمس مع صلاة الفريضة؟
يُستحب قضاء سنة ركعتي الفجر مع الفريضة لمن فاتته صلاة الصبح ونام عنها واستيقظ بعد طلوع الشمس، وهذا ما عليه جمهور الفقهاء.
المحتويات
مِن الأمور التي رغَّبت فيها السُّنَّة المطهرة وأكدت عليها في غير موضع: ركعتا الفجر، أي: سنته؛ فقد ورد في السُّنَّة المشرفة أن ركعتي الفجر خيرٌ من متاع الدنيا، وأنهما من أفضل الأعمال التي يتقرب بها المسلم إلى الله سبحانه وتعالى، ولذلك لم يدعها صلى الله عليه وآله وسلم لا سفرًا ولا حضرًا؛ فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا»، وعنها أيضًا رضي الله عنها أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي شَأْنِ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ: «لَهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا» أخرجهما الإمام مسلم.
قال الإمام النووي في "شرحه على مسلم" (6/ 5، ط. دار إحياء التراث العربي): [«رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» أي: من متاع الدنيا] اهـ.
الأصل أن تؤدى ركعتا سنة الفجر قبل الفريضة؛ لما روته أمُّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قال: «مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الجَنَّةِ: أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ» أخرجه الترمذي في "السنن"، والطبراني في "الكبير".
وهذا ما قرَّره أئمة وفقهاء المذاهب المتبوعة؛ كما في "بدائع الصنائع" لعلاء الدين الكاساني الحنفي (1/ 284، ط. دار الكتب العلمية)، و"مواهب الجليل" للإمام الحطاب المالكي (2/ 66-67، ط. دار الفكر)، و"المجموع" للإمام النووي الشافعي (4/ 7، ط. دار الفكر)، و"المغني" للإمام ابن قدامة الحنبلي (2/ 93، ط. مكتبة القاهرة).
ما ورد في السؤال من كون السائل قد فاتته صلاة الصبح ونام عنها واستيقظ بعد طلوع الشمس، فالذي عليه جمهور الفقهاء: أن سنة ركعتي الفجر تقضى مع الفريضة.
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: "عَرَّسْنَا مَعَ نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ"، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ، فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ»، قَالَ: "فَفَعَلْنَا، ثُمَّ دَعَا بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْغَدَاةَ" أخرجه مسلم.
وبوَّب له ابن خزيمة في "الصحيح" (2/ 165، ط. المكتب الإسلامي): "بَابُ قَضَاءِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِذَا نَسِيَهُمَا الْمَرْءُ".
قال القاضي عياض في "إكمال المعلم" (2/ 671، ط. دار الوفاء) في شرح هذا الحديث: [وقوله في رواية أبي حازم عن أبي هريرة: "ثم سجد سجدتين ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة" وكذلك في حديث أبي قتادة: "فصلى ركعتين ثم صلى الغداة" ولم يذكر ذلك في حديث ابن شهاب ولا في حديث عمران بن حصين رضي الله عنه.
وقد اختلف العلماء فيمن فاتته صلاة الصبح، هل يصلي قبلها ركعتي الفجر؟ فذهب أبو حنيفة والشافعي وأحمد وداود إلى الأخذ بزيادة مَن زاد صلاة ركعتي الفجر في هذه الأحاديث. وهو قول أشهب، وعلي بن زياد من أصحابنا. ومشهور مذهب مالك: أنه لا يصليها قبل الصبح الفائتة، وهو قول الثوري والليث أخذًا بحديث ابن شهاب ومَن وافقه؛ ولأنها تزاد بصلاة ما ليس بفرض فواتًا] اهـ.
قال علاء الدين الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (1/ 287): [أما سنة الفجر: فإن فاتت مع الفرض، تقضى مع الفرض استحسانًا] اهـ.
وقال الإمام الحطاب المالكي في "مواهب الجليل" (2/ 79-80، ط. دار الفكر): [وقد اختلف العلماء فيمن فاتته صلاة الصبح: هل يصلي قبلها ركعتي الفجر؟ فذهب أبو حنيفة والشافعي وأحمد وداود إلى الأخذ بزيادة مَن زاد صلاة ركعتي الفجر في هذه الأحاديث، وهو قول أشهب وعلي بن زياد من أصحابنا.. وهل يصلي ركعتي الفجر من فاتته صلاة الصبح قبلها أم لا؟ قال أشهب وعلي بن زياد: يركع ركعتي الفجر ثم يصلي الصبح، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد وداود] اهـ.
وقال الإمام النووي في "روضة الطالبين وعمدة المفتين" (1/ 337، ط. المكتب الإسلامي) في أوقات النوافل الراتبة: [والثاني: مؤقتة، كالعيد، والضحى، والرواتب التابعة للفرائض. وفي قضائها أقوال. وأظهرها: تقضى. والثاني: لا. والثالث: ما استقل، كالعيد، والضحى، قضي. وما كان تبعًا كالرواتب، فلا. وإذا قلنا: تقضى، فالمشهور أنها تقضى أبدًا] اهـ.
وجاء في "مسائل الإمام أحمد" (1/ 435، ط. الدار العلمية): [مَن فاته ركعتا الفجر فإنه يقضيهما إذا أضحى بعد طلوع الشمس، وهو مذهبه] اهـ. ومما سبق يُعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم
ما حكم صلاة الاستخارة للغير؟ فإن أخي يرغب في خِطبة فتاة، لكنه لا يزال مُتردِّدًا في اتخاذ القرار، فهل يجوز لي أن أصلي صلاة الاستخارة له طلبًا من الله تعالى أن يكتب له الخير ويوفقه لما فيه الصواب في هذا الأمر؟
ما حكم ترجمة خطبة الجمعة لغير الناطقين بالعربية في المذهب الشافعي؟
السؤال عن صلاة المنفرد، وهل يجوز لمن أتى خلف الصف أن يجذب أحد المصلين ليصلي معه؟
ما حكم التفات الأم إلى طفلها في الصلاة خوفًا عليه؟ فأنا لديَّ طفل عمره سنة ونصف، وعند قيام زوجتي للصلاة تختلس النظر إليه من خلال الالتفات اليسير بالرأس، أو بالعين في الصلاة؛ لمتابعته حتى لا يُؤذِي نفسه؛ فما الحكم في ذلك؟ وهل ذلك يُبْطِل الصلاة؟
ما حكم الحج عن الابن المتوفى وهبة أعمال البر له؟ لأن امرأة تريدُ أن تَحُجَّ عن ابنها المُتَوفَّى في حادث، وكان قد سبق لها الحج، وتبرع والد المُتوفّى بنفقة الحج؛ لأنه كان طالبًا ولم يكن له مال خاص، كما تريد هذه المرأة أن تصطحب معها ابنتها البالغة من العمر ستة عشر عامًا، وقد تبرع لها والدها بنفقات الحج أيضًا؛ لأنها ما زالت طالبة، فهل يصحُّ حجّهما؟ وإذا كُتِبَ لها الحج عن ابنها، فما الذي يجب عليها عمله اعتبارًا من نية الحج إلى الانتهاء منه؟ وهل إذا صلَّت في الحرمين الشريفين بمكة والمدينة المنورة أن تُصَلي لابنها الصلوات المفروضة؟ وهل يجوز أن تؤدي العمرة عن نفسها بعد أداء الحج عن الابن المتوفى؟
هل يوجد أوصاف حددها الشرع الشريف للمؤذن؟ فهناك رجل يحافظ على أداء الصلوات الخمس في مسجد صغير بإحدى القرى، ويؤذن به لوقت كلِّ صلاة، ويسأل عن الأوصاف التي يَطلب الشرعُ الشريفُ توافُرَها في المؤذن.