ما القدر المناسب من قراءة القرآن في صلاة التراويح في كل ليلة من رمضان؟ وما هو عمل الصحابة في هذا؟
اتفق الفقهاء على أنه يكفي في صلاة التراويح من قراءة القرآن ما يكفي في سائر الصلوات، وأن ختم القرآن في الشهر مستحبٌّ ولو لمرةٍ واحدة، وما زاد فهو للأفضلية، والأوْلى بالإمام أن يراعي أحوال المصلين فيما يقرؤه في الركعة الواحدة.
اتفق الفقهاء على أنه يُجزئ في صلاة التراويح من القراءة ما يُجزئ في سائر الصلوات، واتفقوا أيضًا على القول باستحباب ختم القرآن في الشهر؛ لما روى البخاري ومسلم في "صحيحيهما" عن السيدة فاطمة رضي الله عنها قالت: "أَسَرَّ إليَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي بِالقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي العَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلا أُرَاهُ إِلَّا حَضَرَ أَجَلِي".
وأقل ذلك أن يُختَم القرآنُ الكريم مرةً واحدةً، وما زاد فهو للأفضلية؛ نص على ذلك أئمة المذاهب الفقهية المتبوعة، فذهب الإمام أبو حنيفة إلى القول بسنِّيَّة قراءة عشر آياتٍ في الركعة الواحدة؛ ليحصل له ختم القرآن مرةً في الشهر، مع القول بإجزاء ما هو أقل من ذلك، قال العلامة الكاساني رحمه الله في "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" (1/ 289، ط. دار الكتب العلمية): [يقرأ في كل ركعة عشر آيات، كذا روى الحسن عن أبي حنيفة، وقيل: يقرأ فيها كما يقرأ في أخفِّ المكتوبات وهي المغرب، وقيل: يقرأ كما يقرأ في العشاء؛ لأنها تبع للعشاء، وقيل: يقرأ في كل ركعة من عشرين إلى ثلاثين؛ لأنه رُوِي "أن عمر رضي الله عنه دعا بثلاثة من الأئمة فاستقرأهم وأمر أوَّلهم أن يقرأ في كل ركعة بثلاثين آية، وأمر الثاني أن يقرأ في كل ركعة خمسًا وعشرين آية، وأمر الثالث أن يقرأ في كل ركعة عشرين آية"، وما قاله أبو حنيفة سُنَّة؛ إذ السنة أن يختم القرآن مرة في التراويح وذلك فيما قاله أبو حنيفة، وما أمر به عمر فهو من باب الفضيلة وهو أن يختم القرآن مرتين أو ثلاثًا وهذا في زمانهم] اهـ.
وهذا جارٍ على ما عليه عملُ المسلمين سلفًا وخلفًا، بما في ذلك المذاهب الفقهية المتبوعة من أن صلاة التراويح عشرون ركعة.
واستثنى الإمام الكاساني تقليل الآيات في القراءة إذا كان أهل الجماعة يستثقلون القراءة مما يؤدي إلى نفورهم من الجماعة فقال: [وأما في زماننا فالأفضل أن يقرأ الإمام على حسب حال القوم من الرغبة والكسل فيقرأ قدرَ ما لا يوجب تنفير القوم عن الجماعة؛ لأن تكثير الجماعة أفضل من تطويل القراءة، والأفضل تعديل القراءة في الترويحات كلها، وإن لم يعدل فلا بأس به، وكذا الأفضل تعديل القراءة في الركعتين في التسليمة الواحدة عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد يطوِّل الأولى على الثانية؛ كما في الفرائض] اهـ. "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" (1/ 289، ط. دار الكتب العلمية).
وقال الشيخ الدردير المالكي في "الشرح الكبير" (1/ 315): [نُدب للإمام (الخَتم) لجميع القرآن (فيها) أي في التراويح في الشهر كلِّه؛ ليسمعَهم جميعَه (وسورة) في جميع الشهر (تجزئ) وإن كان خلاف الأولى] اهـ.
وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في "أسنى المطالب شرح روض الطالب" (1/ 201، ط. دار الكتاب الإسلامي): [فِعلُها -يعني التراويح- (بالقرآن) في جميع الشهر (أفضل من تكرير سورة الإخلاص) في كل ركعة مثلًا، قال ابن الصلاح: لأنه أشبه بالسنَّة] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (2/ 125-126، ط. مكتبة القاهرة): [فصل في ختم القرآن: قال الفضل بن زياد: سألت أبا عبد الله فقلت: أختم القرآن، أجعله في الوتر أو في التراويح؟ قال: اجعله في التراويح؛ حتى يكون لنا دعاء بين اثنين. قلت: كيف أصنع؟ قال: إذا فرغت من آخر القرآن فارفع يديك قبل أن تركع، وادع بنا ونحن في الصلاة، وأطل القيام. قلت: بمَ أدعو؟ قال: بما شئت. قال: ففعلت بما أمرني، وهو خلفي يدعو قائمًا ويرفع يديه. وقال حنبل: سمعت أحمد يقول في ختم القرآن: إذا فرغت من قراءة ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: 1] فارفع يديك في الدعاء قبل الركوع. قلت: إلى أي شيء تذهب في هذا؟ قال: رأيت أهل مكة يفعلونه، وكان سفيان بن عيينة يفعله معهم بمكة. قال العباس بن عبد العظيم: وكذلك أدركنا الناس بالبصرة وبمكة. ويروي أهل المدينة في هذا شيئًا، وذكر عن عثمان بن عفان رضي الله عنه] اهـ.
وعلى هذا جاءت كتابة المصحف وتقسيم آياته على صفحاته الستمائة؛ فإنَّ كَتَبَةَ المصحف جعلوا كل جزء عشرين صفحة على عدد ركعات التراويح؛ ليسهل القيام بجزءٍ كل ليلة، ويتم ختام القرآن بختام الشهر، وهذا ما التزمه مصحف مجمع الملك فهد. وأول من كتب المصحف بهذه الطريقة هو علي بن سلطان القاري الحنفي المكي، والذي كان يكتب مصحفًا كل سنة، وأرسل بعض هذه المصاحف للخليفة العثماني بإستانبول، ثم شاع هذا النمط في المصاحف العثمانية عند طباعتها وعرف لدى المتخصصين بمصحف "الدار كنار" ووضعت مناهج تحفيظ القرآن بناءً على هذا.
وعليه قد وقع الاتفاق لدى معتمد المذاهب الأربعة على أقل ما تقع به السنة في التراويح -كما سبق- وبوجهٍ عام فالأوْلى للإمام أن يراعي أحوال المصلين فيما يقرؤه في الركعة الواحدة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم عدم القدرة على الوضوء؟ حيث يوجد شاب يبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا، ويسأل عن كيفية الوضوء والطهارة؛ لوجود أسباب صحية وهي عدم قدرته على الحركة؛ وذلك بسبب وجود عجز في القدم اليمنى واليسرى، وكذلك في اليد اليمنى وقليل في اليسرى، وهو يقيم في دولة أجنبية من أسرة مكونة من تسعة أفراد منهم الأب، وهذا الشاب لا يملك من المال أو العقار ما يدفعه لمن يساعده في عمليتي الوضوء والطهارة.
ابتعدت عن الصلاة لمدة خمسة أعوام، وقد تبت إلى الله تعالى، وأقضي الآن ما عليَّ من الفوائت، فأقضي مع كل فرضٍ عددًا من الفوائت من مثله، لكن ذلك يؤثر على صلاتي للسنن الرواتب وصلاة النفل بوجه عام، فأنا أحب التطوع بالصلاة، ولا أدري أي الصلوات أقدم على الآخر، هل أقدم قضاء الفوائت، أم صلاة السنن الراتبة، أم صلاة التطوع؟
ما حكم زيادة الإمام ركعة خامسة في صلاة رباعية؟ فقد كنا نُصلي في العمل يوميًّا، ويصلي بنا أحد الزملاء، وكان يصلي بنا صلاة الظهر، وهي صلاة رباعية، ولكنه بعد الركعة الرابعة قام ليأتي بركعة خامسة، فقام أكثر من شخص من المصلين بتنبيهه بكلمة "سبحان الله"، ولكنه لم يَسْتَجِبْ لهم، وأتى بالركعة الخامسة رغم هذا التنبيه، ثم أتى بسجود السهو بعد الركعة الخامسة وسلَّم، وعند سؤاله عن عدم الاستجابة للتنبيه بكلمة "سبحان الله" ردَّ قائلًا: أنا كنت للوقوف أقرب من القعود؛ لذا أتيت بالركعة الخامسة. والسؤال: هل هذه الصلاة صحيحةٌ أو غير صحيحةٍ؟ وما حكمها؟
ما حكم الدعاء بعد الإقامة للصلاة؟ حيث يوجد بجوار سكني بعاصمة المحافَظَة زاويةٌ صغيرةٌ أقوم في بعض الأحيان بإلقاء خُطبة الجمعة فيها عند غياب الإمام، أو أتولى إمامة الصلاة في بعض الفروض عند غياب مقيم الشعائر، ولا يتم ذلك إلا إذا قدمني المُصَلُّون للإمامة بحكم سِنِّي وثقافتي المتواضعة، وهذا الوضع متكررٌ منذ سنوات، وقد تعودت أن أتلو دعاءً قبل أن أرفع تكبيرة الإحرام للدخول في الصلاة أي بعد أذان الإقامة وقبل تكبيرة الإحرام، والدعاء كما يلي: "اللهم آت سيدنا محمدًا الوسيلة والفضيلة، والدرجة العالية الرفيعة، وابعثه اللهم مقامًا محمودًا الذي وعدته، إنك لا تخلف الميعاد، اللهم أقِمها وأدِمها ما دامت السماواتُ والأرضُ". وقد قَصَدْتُ بهذا الدعاء أن أدعو ربي أوَّلًا، وأن أُمَكِّنَ بعضَ المصلين الذين لم يفرغوا من صلاة السنة بعد أن يلحقوا بصلاة الجماعة من أولها، وأن يُدرك بعض المصلين الذين يتوضؤون الصلاةَ أيضًا، إلا أنني فوجئت بأحد المصلين يقول لي: إن ما تلوته من دعاءٍ بدعةٌ ولا يجوز، لأنك تزيد في الدِّين ما لم يَرِد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإنك بهذا الدعاء تُشابِه اليهودَ والنصارى الذين زادوا في دِينهم، وأنَّ دعاءك: "اللهم أقِمها وأدِمها ما دامت السماواتُ والأرضُ" مُخالِفٌ لِنَصِّ القرآن، فما كان مِنَّي إلا أن صَمَتُّ حتى لا تَحدُثَ بَلْبَلَة بين المُصَلِّين، ودَعَوْتُ له بالهداية. لذا أرجو التفضل بالإفادة بالرأي الشرعي في هذه المسألة.
ما الحكمة من مشروعية صلاة الجمعة؟ وما حكمها؟
جرت العادة في مساجدنا في فلسطين المداومة على قراءة القرآن الكريم قبل الأذان بحوالي عشر دقائق، والحجة هي من أجل تنبيه الناس إلى قرب موعد الأذان.
والسؤال هو: ما حكم هذه العادة؟ وهل هي من البدع الحسنة في الدين كما يقول الكثير من مشايخ الأقصى لدينا في فلسطين؟