شروط صحة الأضحية والعيوب المؤثرة فيها

تاريخ الفتوى: 03 نوفمبر 2011 م
رقم الفتوى: 7623
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: الذبائح
شروط صحة الأضحية والعيوب المؤثرة فيها

ما الشروط التي يجب توافرها في الأضحية حتى تكون صحيحة؟ وما هي العيوب التي تؤثر فيها؟

المحتويات

 

شروط الأضحية والعيوب المؤثرة فيها

للأضحية شرائط تشملها وتشمل كل الذبائح وشرائط تختص بها، وهي ثلاثة أنواع: نوع يرجع إلى الأضحية، ونوع يرجع إلى المضحي، ونوع يرجع إلى وقت التضحية.
النوع الأول: شروط الأضحية في ذاتها:
الشرط الأول: أن تكون من الأنعام، وهي الإبل بأنواعها، والبقرة الأهلية، ومنها الجواميس، والغنم ضأنًا كانت أو معزًا، ويجزئ من كل ذلك الذكور والإناث.
فمَن ضحى بحيوان مأكول غير الأنعام، سواء أكان من الدواب أم الطيور لم تصح تضحيته به؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: 34]، ولأنه لم تنقل التضحية بغير الأنعام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولو ذبح دجاجة أو ديكًا بنية التضحية لم يجزئ.
ويتعلق بهذا الشرط أن الشاة تجزئ عن واحد، والبدنة والبقرة كل منهما عن سبعة؛ لحديث جابر رضي الله عنه قال: «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» أخرجه مسلم.
الشرط الثاني: أن تبلغ سن التضحية؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً، إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ» رواه مسلم في "صحيحه".
وعليه: فأقل ما يجزئ من السن ما يلي: الجذعة من الضأن: والجذع من الضأن ما أتم ستة أشهر، والمسنة من الماعز هي الثني: وهي ما أتم سنة قمرية ودخل في الثانية دخولًا بينًا كأن يمر عليها شهر بعد بلوغ السنة، والمسنة من البقر هي الثني: وهي ما بلغ سنتين قمريتين، والجاموس نوع من البقر، والمسنة من الإبل -الجمال- الثَّنِي: وهو ما كان ابن خمس سنين.
ولكن المفتى به في دار الإفتاء المصرية: أنه يمكن تخلف شرط السن في الذبيحة، فيجوز ذبح الصغيرة التي لم تبلغ السن إن كانت عظيمة بحيث لو خلط بالثنايا لاشتبه على الناظرين من بعيد، حيث إن وفرة اللحم في الذبيحة هي المقصد الشرعي من تحديد هذه السن، فلو حصلت وفرة اللحم أغنت عن شرط السن.
الشرط الثالث: سلامتها من العيوب الفاحشة، وهي العيوب التي من شأنها أن تنقص الشحم أو اللحم؛ بدليل حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تُجْزِي مِنَ الضَّحَايَا أَرْبَعٌ: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَكْسُورَةُ بَعْضُ قَوَائِمِهَا بَيِّنٌ كَسْرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ بَيِّنٌ مَرَضُهَا، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تَنْقَى» رواه الخمسة، و"لنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أن يضحى بعضباء الأذن" رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه عن علي رضي الله عنه، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «اسْتَشْرِفُوْا العَيْنَ والأُذُن» رواه أحمد وأبو داود والترمذي عن علي رضي الله عنه، وقال الترمذي: حسن صحيح.

وعليه: فلا يجزئ في الأضحية: العمياء والعوراء البيِّن عورها، ومقطوعة اللسان بالكلية والجدعاء مقطوعة الأنف ومقطوعة الأذنين أو إحداهما أو ما ذهب من إحدى أذنيها مقدار كبير، والعرجاء البيِّن عرجها، والجذماء مقطوعة اليد أو الرجل وكذا فاقدة إحداهما خِلقة، والجَذَّاء التي قُطعت رؤوس ضروعها أو يبست، ومقطوعة الإلية، أما فاقدتها خِلقة فأجازها الشافعية أو ما ذهب من إليتها مقدار كبير، والمريضة البيِّن مرضها، والعجفاء التي لا تُنقي وهي المهزولة التي ذهب نقيها، وهو المخ الذي في داخل العظام ومصرمة الأطباء وهي التي عولجت حتى انقطع لبنها، والجلَّالة؛ وهي التي تأكل النجاسات ما لم تُستبرَأ بحبسها لتأكل من الطاهرات حتى يطيب لحمها، والبكماء وهي فاقدة الصوت، والبخراء وهي منتنة رائحة الفم، والصماء وهي التي لا تسمع، والهيماء وهي المصابة بالهُيام وهو العطش الشديد الذي لا ترتوي معه بالماء، فتهيم في الأرض ولا ترعى، وكذا الحامل على الأصح؛ لأن الحمل يفسد الجوف ويصيِّر اللحم رديئًا. انظر: "المجموع شرح المهذب" (8/ 399-402، ط. دار الفكر).
الشرط الرابع: أن تكون مملوكة للذابح، أو مأذونًا له فيها صراحة أو دلالة، فإن لم تكن كذلك لم تجزئ التضحية بها عن الذابح؛ لأنه ليس مالكًا لها ولا نائبًا عن مالكها؛ لأنه لم يأذن له في ذبحها عنه، والأصل فيما يعمله الإنسان أن يقع للعامل ولا يقع لغيره إلا بإذنه.

شروط المضحي

النوع الثاني: شروط ترجع إلى المضحي:
الشرط الأول: نية التضحية؛ لأن الذبح قد يكون للحم، وقد يكون للقربة، والفعل لا يقع قربة إلا بالنية؛ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» أخرجه البخاري.
الشرط الثاني: أن تكون النية مقارنة للذبح أو مقارنة للتعيين السابق على الذبح، سواء أكان هذا التعيين بشراء الشاة أم بإفرازها مما يملكه، وسواء أكان ذلك للتطوع أم لنذر في الذمة، ومثله الجعل كأن يقول: جعلت هذه الشاة أضحية، فالنية في هذا كله تكفي عن النية عند الذبح، وهذا عند الشافعية وهو المفتى به.

وقت ذبح الأضحية

النوع الثالث: شروط ترجع إلى وقت التضحية:
أولًا: بدايته: يدخل وقت ذبح الأضحية بعد طلوع شمس اليوم العاشر من ذي الحجة، وبعد دخول وقت صلاة الضحى، ومُضي زمان من الوقت يسع صلاة ركعتين وخطبتين خفيفتين، لا فرق في ذلك بين أهل الحضر والبوادي، وهذا قول الشافعية والحنابلة، وبه قال ابن المنذر وداود الظاهري والطبري، وهو المفتى به.
ثانيًا: نهايته: ينتهي وقت الذبح بغروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، أي أن أيام النحر أربعة: يوم العيد وثلاثة أيام بعده، وهو قول الشافعية. وممَّا ذُكِر يُعلم الجواب عما جاء بالسؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما الحكم إذا زاد عدد الصكوك على عدد الذبائح أو العكس؟ فنحن جهة خيرية تقوم بتنفيذ مشروع الأضاحي، ومنذ تأسيس المشروع لا نخطو خطوة إلا بعد الرجوع إلى دار الإفتاء المصرية في أي موضوع جديد. ولِمَا حققه هذا البرنامج من نجاح في إطعام عشرات الآلاف من الفقراء والمحتاجين لحوم أضاحي سنويًّا، مما يصعب معه تحديد عدد المتبرعين المشتركين في تمويل البرنامج قبل التعاقد مع موردي الخراف والعجول داخل مصر وخارجها؛ مما يؤدي إلى بيع عدد صكوك أقل أو أكثر مما تم الاتفاق عليه مع الموردين.
فسؤالنا هو: هل يجوز في حالة زيادة أعداد الصكوك عما تم الاتفاق عليه مع موردي الخراف والعجول لموسم الأضاحي الحالي أن يتم استخدام هذه الزيادة في شراء أضاحي مع صكوك العام القادم؟ وفي حالة نقص عدد الصكوك المباعة عن العدد الذي تم التعاقد عليه فهل يمكن تحويل الفرق إلى لحوم صدقات وندفع تكلفتها؟


ما حكم الوفاء بالنذر عن طريق صكوك الأضاحي؟ فنحن نبعث لفضيلتكم بالتخريج الشرعي الذي أعدته إدارة البحوث بالبنك بشأن بعض المسائل المتعلقة بإصدار صكوك الأضاحي، ونرجو من فضيلتكم التكرم بنظر هذا التخريج، وبيان مدى اتفاقه وأحكام الشريعة الإسلامية الغرَّاء.


يصطحب كثير من الزوار معهم الذبائح المنذورة للأولياء والصالحين، فهل هذا جائز؟


ما حكم الأضحية بالنسبة للمسافر عن بلده، وكذا الحاج؟ وهل هي مشروعة في حقهما؟


ما حكم إمساك مريد التضحية لشعره وظفره؟ السؤال عن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه مسلم: «إذَا رَأَيْتُمْ هِلالَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ».
ما هو موقف من لم يعقد النية لتقديم أضحية إلا حين يتيسر له ذلك، وقد لا يتيسر له إلا صباح يوم العيد؟
وما هو موقف المسافر للحج متمتعًا؛ أي عليه هدي، وكان إحرامه وسفره في الرابع من ذي الحجة، ولم يمسك عليه شعره وأظافره إلا حينما نوى الإحرام بالحج ثم السفر؟
وما هو موقف الحاج متمتعًا، والذي يحل من إحرامه عقب أداء العمرة دون إمساك عن الشعر والأظافر وحتى النساء، حتى الإحرام مرة أخرى يوم التروية؟


ما حكم الدعاء عند الذبح؟ فعند ذبح أيّ ذبيحة نقول: اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، اللهم تقبَّله منا كما تقبلت فدو سيدنا إسماعيل من سيدنا إبراهيم عليهما السلام، اللهم اجعل هذا العمل وكلَّ شيءٍ عندنا ومنَّا خالصًا لوجهك الكريم، واجعله مفتاحًا لكل أبواب الخير ومغلاقًا لكل أبواب الشر، ثم نقول: لنا ولهم مثلنا من الأجر والثواب من له حق علينا ومن لنا حق عليه وللمنسين والمحرومين، وأهل الله أجمعين ولروح الوالدين أجمعين ولروح جدي على الدوام منذ خلق الله الدنيا إلى يوم التلاقي، بسم الله، والله أكبر، سبحان من حلل عليك الذبح. فما حكم الشرع فيما نقول؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 31 مارس 2026 م
الفجر
4 :18
الشروق
5 :46
الظهر
11 : 59
العصر
3:30
المغرب
6 : 13
العشاء
7 :31