بيان سنن الطواف وآدابه

تاريخ الفتوى: 13 يونيو 2023 م
رقم الفتوى: 7702
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الحج والعمرة
بيان سنن الطواف وآدابه

ما سنن الطواف وآدابه؟

للطواف سُننٌ وآدابٌ -اختلف الفقهاء في بعضها- والتي منها: تقبيلُ الحجر الأسود قبل الشروع فيه، واضطباع الرداء للرجال، والاقتراب من البيت والمشي في الطواف، ومن السنن أن يدع الكلام إلا لحاجة، وسُن للطائف الدعاء بما يحب من طلب عافية وعلم وتوفيق وسعة رزق، ويُسن للرجل أن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى، ويختص الرمل بطواف القدوم أو بطواف يعقبه سعي -على خلاف بين الفقهاء-، ومن السنن أن يصلي بعده ركعتين خلف المقام إن استطاع، ومن آداب الطواف أن يكون في طوافه خاشعًا خاضعًا متذللًا حاضر القلب ملازم الأدب بظاهره وباطنه وفي حركته ونظره وهيئته.

المحتويات

تعريف الطواف وأنواعه

الطواف: هو الاستدارة بالبيت الحرام، والمطاف موضع الطواف، والطائف هو مَن يقوم بالطواف، وقد شرع الله تعالى الطواف بالبيت للقادم إلى مكة؛ إظهارًا لاحترام العبد لبيت الله الحرام، وتميزًا له عن غيره؛ لأنَّ الطواف تحية البيت الحرام، فالقادم إلى مكة ينبغي له أن يلقي التحية والسلام عند دخوله وعند خروجه؛ ولذلك شرع طواف الوداع. ينظر: "المصباح المنير في غريب الشرح الكبير" للفيومي (2/ 380، ط. المكتبة العلمية)، و"الذخيرة" للقرافي (3/ 235، ط. دار الغرب الإسلامي).

وفي الحج ثلاثة أطواف: طواف القدوم، وطواف الإفاضة، وطواف الوداع، وللعمرة طواف واحد يسمَّى طواف الفرض وطواف الركن. ينظر: "المجموع شرح المهذب" للإمام النووي الشافعي (8/ 11، ط. دار الفكر).

فأمَّا طواف القدوم فهو أول ما يبدأ به المحرم عند دخول مكة؛ لما رواه البخاري ومسلم في "صحيحيهما" عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها: "أن أول شيء بدأ به -رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- حين قدم مكة أنه توضأ، ثم طاف بالبيت، ثم حج".

وأمَّا طواف الإفاضة: فهو المذكور في قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29].

قال الإمام القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (12/ 50، ط. دار الكتب المصرية): [الطواف المذكور في هذه الآية هو طواف الإفاضة الذي هو من واجبات الحج. قال الطبري: لا خلاف بين المتأولين في ذلك] اهـ.

وأمَّا طواف الوداع فهو آخر ما يفعله المحرم قبل مغادرة مكة بعد الانتهاء من جميع المناسك.

ومحل طواف القدوم أول وصول المحرم مكة، ومحل طواف الإفاضة بعد وقوفه بعرفة، ومحل طواف الوداع عند إرادة السفر من مكة بعد قضاء مناسكه كلها. ينظر: "المجموع شرح المهذب" للإمام النووي (8/ 12).

سنن الطواف

من السنن التي وردت في الطواف -وإن اختلف الفقهاء في بعضها-: تقبيلُ الحجر الأسود قبل الشروع فيه، مع التكبير ووضع جبهته عليه، فإن عجز عن التقبيل استلمه بوضع يده عليه، فإن عجز أشار بيده، ويراعي ذلك في كلِّ طوفة.

ومن السنن: اضطباع الرداء للرجال، وهو جعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن وطرفيه على الأيسر، ومن السنن: أن يقترب من البيت، وأن يمشي في الطواف، ومن السنن: استلام الركن اليماني باليد في أول شوط بأن يضع يده اليمنى عليه، ويضعها على فيه، ومن السنن: أن يدع الكلام إلَّا لحاجة.

ويُسَن للطائف الدعاء بما يحب مِن طلب عافية وعلم وتوفيق وسعة رزق، وأن يقول أول طوافه: "بسم الله والله أكبر، اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك ووفاءً بعهدك، واتباعًا لسُنَة نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم".

وليقل قبالة الباب: "اللهم إن البيت بيتك، والحرم حرمك، والأمن أمنك، وهذا مقام العائذ بك من النار". وبين اليمانيين: "اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار".

ويُسَن أن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى: بأن يسرع مشيه مقاربًا خطاه ويمشي في الباقي، ولا ترمل المرأة، ويختص الرَّمَل بطواف القدوم أو بطواف يعقبه سعي -على خلاف بين الفقهاء-، وليقل فيه: "اللهم اجعله حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وسعيًا مشكورًا".

ومن السنن: أن يصلي بعده ركعتين خلف المقام، يقرأ في الأولى (قل يا أيها الكافرون)، وفي الثانية (الإخلاص)، ويجهر ليلًا.

آداب الطواف

من آداب الطواف: أن يكون في طوافه خاشعًا خاضعًا متذللًا حاضر القلب ملازم الأدب بظاهره وباطنه وفي حركته ونظره وهيئته. ينظر بتصرف: "البناية شرح الهداية" لبدر الدين العَيْني الحنفي (4/ 191، ط. دار الكتب العلمية)، و"حاشية الصاوي المالكي على الشرح الصغير" (2/ 48، ط. دار المعارف)، و"مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج" للخطيب الشربيني الشافعي (2/ 246، ط. دار الكتب العلميَّة)، و"المغني" لابن قدامة الحنبلي (3/ 339، ط. مكتبة القاهرة).

الخلاصة

بناءً على ما سبق: فإنَّ للطواف سُننًا وآدابًا -اختلف الفقهاء في بعضها- منها: تقبيلُ الحجر الأسود قبل الشروع فيه، واضطباع الرداء للرجال، والاقتراب من البيت والمشي في الطواف، ومن السنن أن يدع الكلام إلا لحاجة، وسُن للطائف الدعاء بما يحب من طلب عافية وعلم وتوفيق وسعة رزق، ويُسن للرجل أن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى، ويختص الرمل بطواف القدوم أو بطواف يعقبه سعي -على خلاف بين الفقهاء-، ومن السنن أن يصلي بعده ركعتين خلف المقام إن استطاع، ومن آداب الطواف أن يكون في طوافه خاشعًا خاضعًا متذللًا حاضر القلب ملازم الأدب بظاهره وباطنه وفي حركته ونظره وهيئته.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

الوالد رجلٌ كبيرٌ، ما مدى صحة طوافه وعنده تبوُّلٌ وتبرُّزٌ لا إرادي، هل طوافه وسعيه صحيحٌ؟ وهل يجوز له دخول الحرم المكي والحرم النبوي وهو يرتدي الحفاظة الخاصة بالتبول والتبرُّز اللاإرادي؟


ما حكم إزالة الزوائد الجلدية للمحرم من جسده؟ فإن بعض الناس يسأل أنه قد أزال شيئًا من الجلد الزائد في يده وهو محرم في الحج، وهو ما يسميه العامة بـ "الودنة" ومثلها قشرة الشفاه الجافة، فهل في إزالة ذلك شيء يلزمه شرعًا؟


ما حكم التطوع بأقل من سبعة أشواط في الطواف بالبيت؟


ما حكم تفريق أشواط السعي على يومين؟ لأن هناك امرأةً ذهبَت لأداء العمرة، وفي أثناء السعي أصابها التعبُ، فعادَت إلى الفندق، وغلَبَها النوم، ثم ذَهَبَت في اليوم التالي إلى الحرم، وأكملَت ما بقي لها مِن أشواط السعي السَّبْعة، فهل سعيُها صحيحٌ شرعًا؟ وهل يجب عليها في ذلك شيء؟


هل يصح الحج لمن يعمل بعقد عملٍ في السعودية في موسم الحج؟


هل تجزئ الصلاة المكتوبة عن ركعتي الطواف؟ بحيث إنه بعد الانتهاء من الطواف أقيمت الصلاة المكتوبة فصلَّاها من قام بالطواف؛ فهل يلزمه أن يصلي ركعتين مخصوصتين للطواف أو أن الصلاة المكتوبة التي صلَّاها تكفيه عن هاتين الركعتين؟

 


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 05 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :24
الشروق
6 :50
الظهر
12 : 43
العصر
4:5
المغرب
6 : 36
العشاء
7 :53