ما حكم توزيع الصدقات عند زيارة المقابر؛ فقد سمعت بعض الناس يقول: إن توزيع الصدقات وإطعام الطعام عند زيارة المقابر بدعة محرَّمة محتجًّا بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «كل بدعة ضلالة». فنرجو منكم توضيح هذا الأمر.
ما يفعله بعض مَنْ يقوم بزيارة قبور الأقارب المتوفَّين من توزيع الصدقات هناك بنية وهب ثواب إخراج الصدقة عند الميت أمر لا حرج فيه شرعًا؛ وذلك لأن النصوص الواردة في ذلك جاءت مطلقة، فيعم الجواز كل الأزمنة والأمكنة والأشخاص والأحوال ما لم يرد ما يُقيِّده، والذي يصف هذا الفعل بالبدعة هو في حقيقة الأمر من يُخشى عليه من الابتداع؛ لقيامه بتضييق ما وسَّعَه الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
والاحتجاج على فاعل ذلك بحديث: «كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» لوصف فعله بالبدعة. فهذا الحديث عام مخصوص، والمراد به غالب البدع ممَّا يخالف الكتاب أو السنة أو الإجماع، ووصف هذا الفعل بالبدعة؛ لكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يفعله- كلام غير سديد؛ لأن ترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأمرٍ ما لا يدل بمجرده على عدم جواز فعله، وهذا ما استقرَّ عليه عمل المسلمين سلفًا وخلفًا.
أجمع الفقهاء على جواز الصدقة عن الميت ووصول ثوابها للمتوفَّى ولم يُعرف بينهم خلاف فيه؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: إِنَّ أَبِي مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا، وَلَمْ يُوصِ، فَهَلْ يُكَفِّرُ عَنْهُ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». أخرجه مسلم.
قال الإمام ابن عبد البر في "التمهيد" (20/ 27، ط. أوقاف المغرب): [أمَّا الصدقة عن الميت فمجتمع على جوازها لا خلاف بين العلماء فيها] اهـ.
بالنسبة لعادة بعض الناس في إخراج تلك الصدقة في زمان معين أو مكان محدد؛ وذلك نحو ما يفعله البعض من توزيع الصدقات وإطعام الطعام عند زيارة قبور الأقارب المتوفَّين، وذلك بنية وهب ثواب إخراج الصدقة عند الميت، فهذا لا حرج فيه شرعًا، ويرجى وصول ثواب هذه الصدقة إلى المقصودين؛ وذلك لأن النصوص الواردة في جواز الصَّدقة عن الميت جاءت مطلقة، فيعم الجواز كل الأزمنة والأمكنة والأشخاص والأحوال ما لم يرد ما يُقيِّده، فإذا شرع الله تعالى أمرًا على جهة العموم أو الإطلاق فإنَّه يؤخذ على عمومه وسَعَته ولا يصح تخصيصه ولا تقييده بوجه دون وجه إلَّا بدليل، وإلَّا كان ذلك بابًا من أبواب الابتداع في الدين بتضييق ما وسَّعَه الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم. ينظر: "غمز عيون البصائر" للحموي (1/ 16، ط. دار الكتب العلمية)، و"مغني المحتاج" للخطيب الشربيني (6/ 202، ط. دار الكتب العلمية).
ولا يستقيم وصف هذا الفعل بالبدعة؛ لكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يفعله، فترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأمرٍ ما لا يدل على عدم جواز فعله، وهو ما استقرَّ عليه عمل المسلمين سلفًا وخلفًا.
وأمَّا الاحتجاج على فاعل ذلك بحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ». أخرجه مسلم، لوصف فعله بالبدعة. فهذا الحديث عام مخصوص، والمراد به غالب البدع ممَّا يخالف الكتاب أو السنة أو الإجماع، إذ ليست كل بدعة مذمومة؛ فقد قسَّم العلماء البدعة إلى خمسة أقسام: واجبة ومندوبة ومحرَّمة ومكروهة ومباحة. ينظر: "شرح النووي على مسلم" (6/ 154).
يقول الإمام البيهقي في "مناقب الشافعي" (1/ 469، ط. مكتبة دار التراث): [حدثنا الشافعي قال: المحدثات من الأمور ضربان: أحدهما: ما أُحدث يخالف كتابًا أو سنة أو أثرًا أو إجماعًا، فهذه البدعة الضلالة. والثانية: ما أُحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا، وهذه محدثة غير مذمومة. وقد قال عمر رضي الله عنه في قيام شهر رمضان: "نعمت البدعة هذه"] اهـ.
وقال حجة الإسلام أبو حامد الغزالي رضي الله عنه في "إحياء علوم الدين" (2/ 3، ط. دار المعرفة): [ليس كل ما أبدع منهيًّا، بل المنهي بدعة تضاد سنة ثابتة، وترفع أمرًا من الشرع مع بقاء علَّته] اهـ. وممَّا سبق يُعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم دفع الزكاة للسجناء الفقراء المفرج عنهم؟ ففي إطار اهتمام وزارة الداخلية بالجوانب الإنسانية في مجال رعاية أسر السجناء المفرج عنهم باعتبارهم ركائز إعادة التأهيل في برامج إصلاح السجناء فقد تساءلت بعض الهيئات والأفراد عمَّا إذا كانت المساعدات التي تقدم لأسر السجناء والمفرج عنهم الفقراء المعدمين تدخل ضمن زكاة المال من عدمه؟ ويطلب السائل الرأي في ذلك.
ما حكم نقل الزكاة والصدقات من المصريين بالخارج؟ فلي شقيقة تعيش في أمريكا مع زوجها، وعندهم خمسة من الأولاد كلهم مسلمون ومحافظون على الدين الإسلامي ويعظمون أركانه، ويعيشون عيشة هادئة في مجتمع يتبادلون فيه مع من يتعاملون معهم من مجاملات، فما مدى شرعية إرسالهم الزكاة والصدقات والتبرعات والمساعدات بأنواعها إلى مصر؟
هل يشرع للزوج التصدق عن زوجته أو بِرُّها بعد وفاتها بأيِّ عملٍ من أعمال الخير؟
هل يجوز إخراج جزء من الزكاة على هيئة مواد تموينية يحتاجها أي بيت؛ كالأرز والسكر والزيت وخلافه؟
سائل يسأل عن حكم جمع الزكاة والصدقات من أغنياء آل البيت الكرام، ثم بعد ذلك يتم توزيعها على فقرائهم، وهل يجوز ذلك شرعًا؟
ما حكم إعانة الأبناء على الزواج من مال الزكاة؟ فالرجل له ابنان تخرجا في الجامعة، ويعملان في الأعمال الحرة، ومعيشتهما تستهلك كل دخلهما، وهما الآن يحتاجان إلى معونة لزواجهما. ويسأل: هل يجوز له أن يعطي ابنيْه من زكاة ماله، أم لا؟