حكم إخراج الزكاة من المزكي لمن يجب عليه نفقتهم

تاريخ الفتوى: 12 أبريل 2023 م
رقم الفتوى: 7584
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الزكاة
حكم إخراج الزكاة من المزكي لمن يجب عليه نفقتهم

هل يجوز إخراج الزكاة من الـمُزَكِّي لمَنْ يجب عليه نفقتهم؟

لا يجوز شرعًا إخراج المزكي زكاته لمن وجبتْ عليه نفقتهم؛ لأنَّ نفعها عائدٌ إليه، فكأنَّه أخْرَجَهَا على نفسه.

المحتويات

 

بيان مفهوم الزكاة

الزكاة لغة: النماء والزيادة، يقال زكى الزرع يزكو، أي: نما وازداد. ينظر: "العين" للخليل بن أحمد (5/ 394، ط. دار ومكتبة الهلال).

وفي اصطلاح الفقهاء هي: اسم لقدرٍ معينٍ يخرج من مال مخصوص لطوائف مخصوصة على وجه مخصوص. ينظر: "العناية" للبابرتي (2/ 153، ط. دار الفكر)، و"حاشية الدسوقي" (1/ 430، ط. دار الفكر)، و"حاشيتا قليوبي وعميرة (2/ 3، ط. دار الفكر)، و"الإنصاف" للمرداوي (3/ 3، ط. دار إحياء التراث العربي).

بيان وجوب الزكاة والأدلة من القرآن والسنة والإجماع

وهي ركن من أركان الدِّين، وفريضة من الفرائض، وجبت بكتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وانعقد إجماع الفقهاء على وجوبها.

فالأصل فيها من الكتاب قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 43].

قال الإمام الطبري في "جامع البيان" (1/ 573، ط. مؤسسة الرسالة): [عن قتادة، في قوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، قال: فريضتان واجبتان، فأدُّوهما إلى الله.. أمَّا إيتاءُ الزكاة، فهو أداء الصدقة المفروضة] اهـ.

ومن السُّنَّة النبوية: ما جاء في الحديث المتفق عليه -واللفظ للبخاري- عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «بُنِىَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ».

قال الإمام ابن بطال في "شرح صحيح البخاري" (3/ 391، ط. مكتبة الرشد): [والزكاة الركن الثالث من أركان الإسلام الخمسة، قال عليه الصلاة والسلام: «بُنِىَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وحَجِّ البَيْتِ»؛ فهذه دعائم الإسلام وقواعده] اهـ.

وأمَّا الإجماع: فقد انعقد الإجماع من لدن عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى يومنا هذا على وجوب الزكاة دون نكيرٍ يُعتَدُّ به.

قال الإمام ابن القطان في "الإقناع في مسائل الإجماع" (1/ 193، ط. الفاروق الحديثة): [وهم مجمعون على أنَّ الصلاة واجبة والزكاة واجبة، والنص قد جاء بالجمع بينهما على كلِّ مؤمنٍ، فالزكاة فرض كالصلاة، هذا إجماع متيقن] اهـ. ينظر أيضًا: "العناية" للبابرتي (2/ 153-154)، و"مواهب الجليل" للحطاب (2/ 255، ط. دار الفكر)، و"المجموع" للنووي (5/ 326، ط. دار الفكر)، و"كشاف القناع" للبهوتي (2/ 166، ط. دار الكتب العلمية).

حكم إخراج الزكاة من المزكي لمن يجب عليه نفقتهم

يتعين إخراجها على من توافرت فيه شروط الوجوب، ومنها: ألَّا يكون المُنْفَق عليه نفقته واجبة على المزكِّي، لأنَّ نفعها يعود إليه فكأنَّها عادت إليه ولم يُخْرِجْها، ومن ثَمَّ فلم يغرم شيئًا، وعلى ذلك توالت عبارات الفقهاء في كتبهم.

قال العلامة الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (2/ 49، ط. دار الكتب العلمية) عند حديثه عن شرائط الزكاة: [ومنها: ألَّا تكون منافع الأملاك متصلة بين المؤدِّي وبين المؤدَّى إليه؛ لأنَّ ذلك يمنع وقوع الأداء تمليكًا من الفقير من كلِّ وجه، بل يكون صرفًا إلى نفسه مِن وجه، وعلى هذا يخرج الدفع إلى الوالدين وإن علوا، والمولودين وإن سفلوا؛ لأنَّ أحدهما ينتفع بمال الآخر، ولا يجوز أن يدفع الرجل الزكاة إلى زوجته بالإجماع] اهـ.

وقال العلامة الحطاب في "مواهب الجليل" (2/ 342-343): [ص: (وعدم كفاية بقليل أو إنفاق أو صنعة) ش: يعني: أنَّه يُشترط في كلِّ واحدٍ من الفقراء والمساكين أن يكون عادمًا للكفاية.. وألَّا يكون ممن تلزم نفقته مليًّا، وكذلك إن كانت لا تلزم ولكنه في نفقته وكسوته، قال في "التوضيح" يعني: أنه يلحق الملتزم النفقة والكسوة بمن تلزمه في الأصل، وسواء كان التزامه لها صريحًا أو بمقتضى الحال، وسواء كان من قرابته أو لا، قاله ابن عبد السلام، انتهى.

ثم قال: فإن انقطعت النفقة أو الكسوة عن أحد الشخصين فإنه يجوز أن يدفع له من الزكاة ما يقدر عليه من النفقة والكسوة، انتهى] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "روضة الطالبين" (2/ 310، ط. المكتب الإسلامي): [والخلاف في مسألة القريب إذا أعطاه غير من تلزمه نفقته من سهم الفقراء أو المساكين، ويجوز أن يعطيه من غيرهما بلا خلاف، وأما المُنْفِق عليه، فلا يجوز أن يعطيه من سهم الفقراء والمساكين؛ لغناه بنفقته، ولأنَّه يدفع عن نفسه النفقة] اهـ.

وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (2/ 482، ط. مكتبة القاهرة): [(ولا يعطي من الصدقة المفروضة للوالدين، وإن علوا، ولا للولد، وإن سفل). قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أنَّ الزكاة لا يجوز دفعها إلى الوالدين، في الحال التي يجبر الدافع إليهم على النفقة عليهم، ولأن دفع زكاته إليهم تغنيهم عن نفقته، وتسقطها عنه، ويعود نفعها إليه، فكأنَّه دفعها إلى نفسه، فلم تجز، كما لو قضى بها دينه، وقول الخرقي (للوالدين): يعني الأب والأم. وقوله (وإن علوا): يعني آباءهما وأمهاتهما، وإن ارتفعت درجتهم من الدافع، كأبوي الأب، وأبوي الأم، وأبوي كلِّ واحد منهم، وإن علتْ درجتهم، من يرث منهم ومن لا يرث. وقوله: (والولد وإن سفل)، يعني وإن نزلت درجته من أولاده البنين والبنات، الوارث وغير الوارث. نص عليه أحمد فقال: لا يعطي الوالدين من الزكاة، ولا الولد ولا ولد الولد، ولا الجد ولا الجدة ولا ولد البنت] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ما سبق: فإخراج المزكي زكاته لمن وجبتْ عليه نفقتهم غيرُ جائزٍ؛ لأنَّ نفعها عائدٌ إليه، فكأنَّه أخْرَجَهَا على نفسه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل يشرع للزوج التصدق عن زوجته أو بِرُّها بعد وفاتها بأيِّ عملٍ من أعمال الخير؟


ما مدى وقوع "الطلاق الصوري" الذي كتب في الأوراق الرسمية أو وقَّع عليه الزوجان دون التلفظ بصيغة الإبراء في حالة الطلاق على الإبراء؟ حيث عُرِضت حالات طلاق اضطر أطرافها إلى استصدار وثيقة طلاق رسمية دون رغبة من الزوجين أو الزوج في إيقاعه حقيقة، وإنما بقصد التحايل على اللوائح لجلب منفعة، أو المحافظة على حقٍّ، أو دفع مضرة شخصية، أو نحو ذلك... أفيدونا أفادكم الله.


ما حكم دفع الزكاة لدار الايتام من أجل كفالة طفل؟ فأنا أتبرع لإحدى دور الرعاية بهدف كفالة طفل من الأيتام أو فاقدي الرعاية الأبوية ممن ترعاهم الجمعية. فهل يجوز تخصيص هذا المبلغ من زكاة المال؟


نرجو مِن سيادتكم التكرم بإفادتنا في حالة التبرع والمساهمة في تشطيب وتجهيز مستشفًى حكوميٍّ بالمُعدات والأجهزة الطبية والفَرش والأثاث. عِلمًا بأن هذا المستشفى هو مستشفًى جامعي لِجِراحات القلب، ومِن أنشِطَتِها: علاج المرضى بِالمَجَّان، وجزء منه اقتصادي، وجزء منه مدفوع الأجر. نرجو إفادتنا؛ هل هذا يدخل تحت أيٍّ مِن هذه البنود:
هل تجهيز المستشفى يُعتَبَرُ إنفاقًا في سبيل الله (مخارج الزكاة)؟ هل يُعتَبَرُ صدقةً جارية؟ هل يُعتَبَرُ صدقة؟ هل يُعتَبَرُ زكاةً؟ هل يُعتَبَرُ عِلمًا يُنتَفَعُ به؛ حيث إنه يَتِمُّ به تعليمُ جميع الطلاب بالكلية؟ نرجو التوضيح إذا كان يَصلُحُ في أكثر مِن بَندٍ مِن هذه البُنُود. ولسيادتكم جزيل الشكر والاحترام.


ما مدى جواز اعتبار ما يُقَدَّم من تبرعات عينية ومادية لإرسالها إلى إخواننا في فلسطين من مصارف الزكاة؟


ما حكم إخراج شنط رمضان من زكاة المال؟ فهناك رجلٌ يسأل في أنه قد لَاحَظَ كثيرًا مِن الناس في أحد الأعوام يُخرِجون زكاة أموالهم في "شنط رمضان"، حتى صار ذلك ظاهرةً عامةً في ذلك العامِ، فهل يجوز ذلك شرعًا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 05 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :24
الشروق
6 :50
الظهر
12 : 43
العصر
4:5
المغرب
6 : 36
العشاء
7 :53