ما حكم ما يقوله المصريون من كلمة: (احنا زارنا النبي) صلى الله عليه وآله وسلم للضيف عند قدومه؟ وهل هذا يجوز شرعًا؟
حيث إن بعض الناس قال لي: اتق الله في ألفاظك فهذه العبارات تخالف العقيدة، وهل تساوي زيارة أحد بزيارة النبي عليه الصلاة والسلام؟
ما اعتاده المصريون من قولهم للزائر: (احنا زارنا النبي) صلى الله عليه وآله وسلم هو من العادات المستحسنة، التي يقصدون بها حصول بركة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مجلس الزيارة استبشارًا بقدوم الزائر؛ لما فيها من جبر خاطر الزائر وإدخال الفرح على قلبه، وإثارة لواعج الشوق وبعث الهمم الكوامن والعزائم السواكن إلى أشرف الخلائق، والاستزادة من اتصال الأمة بنبيها صلى الله عليه وآله وسلم.
المحتويات
الزيارة هي: قصد إنسانٍ زيارة غيره إكرامًا له وإدخالًا للفرح والسرور على قلبه، وملاطفته واستئناسًا به.
قال الإمام المناوي في "فيض القدير" (1/ 366، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [والزيارة عرفًا قصد المزور إكرامًا له وإيناسًا به] اهـ.
والزيارة من الأسباب التي تجعل الإنسان يحظى بمحبة الله سبحانه وتعالى؛ لما فيها من إزالة الجفوة من النفوس بين الناس، وتقوية الروابط الاجتماعية والعلاقات الإنسانية؛ فقد ورد عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ» أخرجه الإمام الترمذي في "سننه"، والإمام أحمد في "مسنده".
قال الإمام ابن علان الشافعي في "دليل الفالحين" (3/ 256، ط. دار المعرفة): [والمراد أنَّ فاعل كل هذه الأمور.. إذا كان لوجه الله تعالى لا لعرض فانٍ، ولا لغرض؛ فإنه تجب له محبة مولاه] اهـ.
وقد جعل الإسلام إكرام الضيف أصلًا في كمال الإيمان بالله تعالى وسنة من سنن المرسلين، وقد أصَّلَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قاعدة ذلك؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَليُكْرِمْ ضَيفَهُ» رواه البخاري ومسلم في "صحيحيهما"؛ قال الإمام ابن بطال في "شرح صحيح البخاري" (9/ 310، ط. مكتبة الرشد): [يعنى مَن كان إيمانه بالله واليوم الآخر إيمانًا كاملًا فينبغى أن تكون هذه حالُهُ وصفته؛ فالضيافة من سنن المرسلين] اهـ.
اعتاد الناس في مصر المحروسة وغيرها قول: (احنا زارنا النبي) لمن أتى لهم زائرًا، ومراد القائل بذلك: إدخال السرور على الزائر بإظهار رجاء حلول بركة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المجلس عند مجيء هذا الزائر، وهذا من أحب الأعمال إلى الله سبحانه وتعالى؛ لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ بَعْدَ الْفَرَائِضِ إِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى الْمُسْلِمِ» أخرجه الطبراني في معاجمه: "الكبير" و"الأوسط" و"الصغير".
فهذا القول من العادات الحسنة، التي فيها جبر خاطر الزائر وإدخال السرور على قلبه؛ لأن ذلك الشخص لم يجد من العبارات ما يعبر به عن مدى سعادته بزيارة ذلك الضيف، سوى أن يشبهه وكأنه قد هلَّ عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو أمر مستحسن شرعًا؛ فإنَّ التعود على مثل هذا القول يثير لواعج القلوب، ويبعث الهمم الكوامن والعزائم السواكن إلى أشرف الخلائق، ويزيد من اتصال الأمة بنبيها صلى الله عليه وآله وسلم؛ فإن المسلمين تهفو نفوسهم إلى زيارة سيد المرسلين وخاتم النبيين ورحمة الله للعالمين صلى الله عليه وآله وسلم، وإلى ذكر اسمه الشريف، والتعلق به؛ فيُدخل القائل بذلك السرور على قلب أخيه المسلم، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ لَقِيَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ بِمَا يُحِبُّ لِيُسِرَّهُ سَرَّهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أخرجه الدولابي في "الكنى والأسماء"، والطبراني في "المعجم الأوسط" من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
وهذه الكلمة ممَّا جرى بها العرف، وإن الشارع قد راعى أعراف الناس وعوائدهم، فجعلها معتبرةً، بل استحسنها ما لم تخالف نصًّا؛ فقال تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا رَأَى الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا، فَهُوَ عِنْدَ اللهِ حَسَنٌ، وَمَا رَأَوْا سَيِّئًا فَهُوَ عِنْدَ اللهِ سَيِّئٌ» أخرجه الإمام أحمد في "المسند"، والطبراني في "المعجم الأوسط" وصححه الحاكم في "المستدرك".
ولا ريب في أنَّ مَن يقول هذه الكلمة لا يقصد بها المعنى الحقيقي، وهو أنَّ الزائر هو ذات الجناب النبوي الشريف صلى الله عليه وآله وسلم وإنما يقصد معنًى آخر لا يتبادر إلى الذهن غيره، وهو التعبير عن الترحيب بالضيف، والحفاوة به، وحسن إكرامه، بالتبرك باسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند حلول هذا الضيف؛ ممَّا يزيد الضيف فرحًا واستبشارًا.
قرَّر الفقهاء أنَّ الناس إذا أطلقوا عبارة وقصدوا بها معنى غير الذي تدل عليه حقيقة الكلمة أو ظاهرها المتبادر إليه؛ فهذا المعنى الذي تعارفوا عليه ثابت بدلالة العرف، والثابت بدلالة العرف كالثابت بدلالة النص.
قال الإمام السرخسي في "المبسوط" (4/ 227، ط. دار المعرفة): [الثابت بدلالة العرف كالثابت بدلالة النص] اهـ.
وقال العلامة شيخي زاده في "مجمع الأنهر" (2/ 9، ط. دار إحياء التراث العربي): [التعيين بالعُرف كالتعيين بالنص] اهـ.
وما تعارف عليه الناس من أن هذه الكلمة لا يُفهم منها عند إطلاقها سوى الترحيب بالضيف، والحفاوة به، وحسن إكرامه، هو الضابط الذي ينقل به اللفظ من معناه اللغوي إلى ما تعارف الناس عليه؛ فلا يشك أحد في أن هذا المعنى هو الذي يتبادر إلى الذهن عند إطلاق هذه الكلمة دون غيره.
قال الإمام القرافي في "الفروق" (1/ 175، ط. عالم الكتب): [وضابط النقل: أن يصير المنقولُ إليه هو المتبادر الأول من غير قرينة، وغيرُه هو المفتقِرُ إلى القرينة؛ فهذا هو مُدرَكُ القولين، فاتفق أشهب وابن القاسم على أن النقلَ العرفي مقدمٌ على اللغة إذا وجد] اهـ.
ومقتضى ذلك: أنَّ العرف نقل هذه المقولة للدلالة على معنى غير معناها المفهوم من دلالتها اللفظية أو اللغوية، والعلماء على أن النقل العرفي مقدم على دلالة اللغة.
قال الإمام القرافي في "الفروق"(1/ 173): [النقل العرفي يُقَدَّم على موضوع اللغة؛ لأنه ناسخٌ لِلُّغة، والناسخ يُقَدَّم على المنسوخ، فهذا هو معنى قولنا: إن الحقائق العرفية مقدمةٌ على الحقائق اللغوية] اهـ.
وقال أيضا في "شرح تنقيح الفصول" (1/ 211، ط. شركة الطباعة الفنية المتحدة): [دلالة العرف مقدمة على دلالة اللغة] اهـ.
وهذه الكلمة لا يُفهم منها أيَّ نوعٍ من التقليل من شأن حضرة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم؛ بل تدل على كمال تعظيم المصريين له عليه الصلاة والسلام، وتعلقهم به، وارتباطهم باسمه الشريف؛ حتى لا ينفكّ حالٌ من أحوالهم عنه، فإطلاق الناس لهذه العبارة لا يقصد به إلا أفضل الوجوه الممكنة لحمل العبارة عليها وهو الوجه المذكور، ومع أن أوجه العبارة كلها حسنة؛ إلا أنَّ العلماء شدَّدوا ونبَّهوا على أنّ كلام الناس إذا تردّد بين الصحة وغيرها؛ فإنه يُحمل على المعنى الصحيح منه؛ لما روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال "لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءًا وأنت تجد لها في الخير محملًا".
وفي لفظ: "لا تظنن بكلمة خرجت من امرئ مسلم شرًّا وأنت تجد لها في الخير محملًا".
قال العلامة السرخسي الحنفي في "المبسوط" (19/ 178، ط. دار المعرفة): [الصحة مقصود كلِّ متكلم؛ فمهما أمكن حمل كلامه على وجه صحيحٍ يجب حمله عليه] اهـ؛ وقال أيضًا (17/ 197): [مطلق كلام العاقل محمولٌ على الصحة ما أمكن؛ لأن عقله ودينه يدعو به إلى التكلم بما هو صحيح] اهـ.
وممَّا يُستأنس به: أنه من السُّنَّة: اقتران الأفعال والأحوال والمناسبات بمقولات حسنة مناسبة؛ كدعاء المسلم لأخيه عند رؤيته بلباس جديد، ودعائه له بالشفاء عند مرضه، وكذلك عند استيقاظ الإنسان من النوم، ونحو ذلك؛ كما قاله الإمام النووي في "الأذكار" (ص: 162، ط. دار الفكر)، والعلامة ابن عابدين الحنفي في "رد المحتار" (2/ 169، ط. دار الفكر)؛ فلا يُسْتَبعد أن يكون إطلاق هذه العبارة عن مجيء الضيف من هذا القبيل.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فما اعتاده المصريون من قولهم للزائر: (احنا زارنا النبي) هو من العادات المستحسنة، التي يقصدون بها حصول بركة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مجلس الزيارة استبشارًا بقدوم الزائر؛ لما فيها من جبر خاطر الزائر وإدخال الفرح على قلبه، وإثارة لواعج الشوق وبعث الهمم الكوامن والعزائم السواكن إلى أشرف الخلائق، والاستزادة من اتصال الأمة بنبيها صلى الله عليه وآله وسلم.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم كفالة مجهولي النسب؟ وهل يكون ثوابها مثل ثواب كفالة الطفل اليتيم؟
ما حكم ادعاء الكفر للضرورة؟ فأنا مسلم منذ ما يقارب العشر سنوات، وقد كنت أعيش في بلدي حياة مرفهة ومريحة بحكم عملي كرجل أعمال رصيدي يقدر بـ 3.4 مليون دولار أمريكي، وأمتلك منزلًا كنت أعيش فيه مع خطيبتي السابقة والتي تمتلك نصفه يقدر بـ 4.5 مليون دولار أمريكي، لكن حين أصبحت مسلمًا أصبحت الحياة صعبة بالنسبة لي في بلدي؛ لأن أسرتي وأصدقائي أخذوا بالضغط علي لأترك الإسلام وأعود للكنيسة، وعندما يئسوا مني تبرأت من أسرتي، وابتعدت عن أصدقائي، وكانت بيننا شراكة في العمل، وقد نقل والدي أموالي من حسابي في البنك إلى حساب آخر، وذلك بموجب توكيل قد أعطيته إياه خلال إحدى رحلات عملي، وكذلك رفضت خطيبتي السابقة بيع المنزل أو شراء حصتي فيه، وقد تركت بلدي منذ ما يقارب الست السنوات وذهبت إلى الكويت؛ لأتمكن من الصلاة وقراءة القرآن والذهاب إلى المسجد واتباع سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنه كان من الصعب أن أقوم بهذه الشعائر في منزلي، وأنا الآن متزوج من سيدة كويتية ولي ابن يبلغ من العمر ثلاث سنوات، وخلال هذه الفترة كنت أحاول أن أمارس عملي كرجل أعمال، لكن للأسف هناك العديد من العراقيل، فالكثيرون كانوا يريدون رشوة لتسهيل حصولي على صفقات تجارية؛ ولعلمي أنها حرام لا أوافق، وأما بالنسبة لمعارفي في بلدي فوالدي يتحدث إليهم كلما أردت أن أعقد صفقات عمل معهم فيتراجعون عن العمل معي، وقد أصبحت حياتي صعبة جدًّا خصوصًا وأنا لدي عائلة لأعولها، وقد كثرت ديوننا لعدم تمكني من العمل، وأصبحت العلاقة متوترة بيني وبين زوجتي، وأنا الآن أعيش وحيدًا وزوجتي في منزل أسرتها إلى أن أجد حلًّا لهذه الحالة التي نعيشها.
وقد اتصلتُ بوالدي منذ عدة أيام لأطلب أموالي؛ لأتمكن من سداد ديوننا وشراء منزل للاحتفاظ بعائلتي ومزاولة عملي، ولكنه رفض، وقال إنه حذرني من المسلمين، وإنهم يقتلون بعضهم بعضًا ويقتلون الأمريكيين، إلى جانب أن الحكومة الأمريكية حاليًّا تترصد المسلمين وتراقبهم في المساجد، والكثيرون في أمريكا يكرهون التعامل مع المسلمين؛ وقال: إنه لكي أتمكن من استرداد أموالي علي أن أطلق زوجتي وأريه قسيمة الطلاق، ثم أعود للكنيسة وأنضم لمجموعة فري مايسون التي ينتمي إليها، وأعترف أمام الجميع أني كنت مخطئًا بخصوص الإسلام، وأن أتزوج خطيبتي السابقة.
ولقد أصبحت مسلمًا لما علمته من أخلاقيات الإسلام في القرآن الكريم والسنة، لكن للأسف لم أرَ في الدول المسلمة التي ذهبت إليها أي دليل على ذلك؛ فقد رأيت الكذب، والرشوة، وشرب الخمر، وطعن الأصدقاء من الخلف، وبدأت أعتقد أن هذه الأخلاقيات كانت موجودة أيام الرسول والصحابة فقط، وقد قرأت أن المصاعب تزيد المسلم إيمانًا لكن للأسف إيماني في تناقص. فهل يستطيع المسلم الانضمام لمجموعة بطريقة سرية مثل الفري مايسون على أن يكون داخله مسلمًا؟ وللعلم فإن والدي وإخوته وأولادهم وعائلة خطيبتي يتبعون هذه المجموعة، ويَتَبَوَّءون فيها مراكز عالية.
وكما سبق أن ذكرت فإن لدي منزلًا ترفض خطيبتي السابقة بيعه أو شراء حصتي فيه، فهل أستطيع السكن فيه واستخدام غرف منفصلة عنها؟ وهل باستطاعتي التحايل على والدي وادعاء الرجوع للكنيسة والزواج من خطيبتي السابقة للحصول على أموالي، ثم العودة مرة أخرى إلى الكويت لزوجتي وابني؟ مع العلم بأنه مجرد ادعاء ولا يزال الإسلام في قلبي.
ما حكم من شهد شهادة زور؟ ومَنْ شجَّعه على ذلك؟ وما كفارتها؟
ما حكم الشراء الوهمي لمنتجات بعض التجار لزيادة رواج بضاعتهم وأخذ عمولة على ذلك؟ حيث أعمل على موقع على الإنترنت، لمساعدة التجار على إظهار السلعة بسرعة على مواقع بيع السلع، حيث نقوم بشراء وهمي لمنتجاتهم، حيث إنه كلما زادت مبيعاتهم تظهر أسرع؛ لكي يراها الناس بسرعة، ونأخذ عمولة على ذلك، فما الحكم؟
يقول السائل: ما المقصود بسنن الفطرة؟ وما حكم الالتزام بها؟
سائل يقول: أعلم أن الإنسان لا يحاسب على أعماله قبل البلوغ، ولديَّ أولاد أعلمهم أداء العبادات والتكاليف الشرعية؛ فهل يثاب الصغار على فعل العبادات والطاعات قبل بلوغ سن التكليف الشرعي؟