ترغيب الشرع في كفالة مجهولي النسب وثواب ذلك

تاريخ الفتوى: 07 يوليو 2010 م
رقم الفتوى: 7379
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: آداب وأخلاق
ترغيب الشرع في كفالة مجهولي النسب وثواب ذلك

ما حكم كفالة مجهولي النسب؟ وهل يكون ثوابها مثل ثواب كفالة الطفل اليتيم؟

كفالة مجهولِي النَّسَب مُرَغَّبٌ فيها شرعًا، ومن فعلها يُرجَى له ثواب كافل اليتيم، بل إن زيادة حرمانه من أقاربه أدعى لزيادة ثواب كافله.

إذا تكفلت أسرة بتربية طفل يتيم معلوم النسب لا وصيَّ له أو طفل مجهول النَّسَب؛ لينشأ بين أفرادها، ويتمتع برعايتها وإنفاق عائلها عليه كفردٍ من أفرادها، عِوَضًا عمَّا فقده من جوٍّ أسريٍّ، فإن هذا يُعَدُّ عَمَلًا خَيْرِيًّا عَظِيمًا يَهْدفُ إلى توفير بِيئَةٍ صَالِحَةٍ للأطفال الذين فقدوا عوائلهم؛ صيانة لهم من الضَّياع، وعملًا على أن يكونوا أفرادًا صالحين في مجتمعاتهم نافعين لها.
وقد ورد في الحديث الشريف الذي رواه الإمام مسلم في "صحيحه" والترمذي في "سننه" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ» وأشار بإصبعيه السبَّابَة والوُسْطَى.
واليتيم هو الذي مات أَبوه ولم يبلغ الحلم، فهو يَتيمٌ حتى يبلغَ، فإِذا بلغ زال عنه اسمُ اليُتْم.
والعلة في الحض على كفالة اليتيم كونه محرومًا من أبيه؛ وقد ذكر الأصوليون عند كلامهم على مسلك الإيماء من مسالك العلة: أنَّ من أنواع الإيماء اقتران الحكم بوصف مناسب؛ كـ(أكرِمِ العلماءَ، وأَهِنِ الجُهّالَ)؛ فإن الإكرام مناسب للعلم، والإهانة مناسبة للجهل، والمعلوم من تصرفات العقلاء ترتيب الأحكام على الأمور المناسبة، والشرع لا يخرج عن تصرفات العقلاء، ولأنه قد أُلِفَ من الشارع اعتبار المناسبات دون إلغائها، فإذا قَرَنَ بالحكم في لفظه وصفًا مناسبًا غلب على الظن اعتباره. ينظر "شرح الكوكب المُنِير" للعلامة الفتوحي (ص: 515، ط. السنة المحمدية).

إذا تقرَّر هذا فنقول: إذا كانت العِلَّةُ في فضيلة كفالة اليتيم حِرْمانَه من أبيه فهذه العلة مُتَحَقِّقَة في مجهول النسب بصورة أشد تأثيرًا في النفس وفي أمور الحياة التي تحتاج إلى مزيدٍ من العناية؛ لكون اليتيم معلومَ الأب، لا يلحقه عارٌ بموت أبيه، كما أنَّ له عائلةً ينتمي إليها، وأقاربَ قد يصلونه في يوم من الأيام، أما هذا فبسبب جهالة نسبه فإنه عُرضةٌ لأَنْ يَنبِذه المجتمع، مع كونه لا أب له ولا أقارب يُنتَظر وصلُهم له أو سؤالُهم عنه، وليست له عائلة ينتمي إليها، فقد تحقَّق فيه أصلُ معنى اليُتْم اللغوي الأعم وهو التفرد الشاملُ للمعنى الخاصِّ المنقولِ لليُتم في الإنسان وهو الحرمان من الأب والزائدُ عليه بالحرمان من الأهل والأقارب والعائلة، فصَدق عليه أنه يتيم بالمعنى الوضعي الْمَعْنِيِّ في الشرع بفضيلة كفالته نظرًا لحرمانه من أبيه وزيادة، فلما تحققت فيه عِلَّة الحكم وزادت في وصفها شَمله الحكمُ من باب أولى، وتأكَّدت في حَقِّه فضيلة الكفالة التي رغَّب فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورتَّب عليها الأجر العظيم.
وعليه: فإنَّ كفالة مجهولِي النَّسَب مُرَغَّبٌ فيها شرعًا، ومن فعلها يُرجَى له ثواب كافل اليتيم، بل إن زيادة حرمانه من أقاربه أدعى لزيادة ثواب كافله.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

يقول السائل: أعطى أخ لأخيه مبلغًا من المال وعند سداد الدين تعسر الأخ وأراد العفو عنه رغبة في ثواب ذلك؛ ويسأل عن فضل العفو والتجاوز عن المعسر.


أيهما أفضل عند الله تعالى الغِنى أم الفقر؟ حيث دارَ حوارٌ بيني وبين أحد أصدقائي حول المفاضلة الأخروية بين الغنى والفقر، فكان ممَّا احتجَّ به قول النبي عليه السلام: «يدخل الفقراء الجنَّة قبل الأغنياء بخمسمائة عام نصف يوم»، معقِّبًا بأنَّ هذا النصَّ النبوي خير دليلٍ في مدح الفقر وأهله، فوقع في نفسي حينئذٍ أنَّ هذا الحديث قد يحمل بعض الناس على التكاسل وترك العمل والركون إلى الفقر لتحصيل ذاك الثواب، مع أنِّي أعلم تمام العلم أنَّ الشريعة الغراء تدعو دائمًا إلى العمل وتحثُّ على الإنتاج وتحذِّر من التكاسل؛ فما قولكم في ذلك؟


نرجو منكم بيان ما ورد في الشرع الشريف من الحث على الالتزام بالعهود والمواثيق واحترامها والوفاء بها؛ سواء كان ذلك بين المسلمين بصفة خاصة أو بينهم وبين غيرهم بصفة عامة.


ما ضابط ما يحصل به قطع الخصام والخروج من الهجران المنهي عنه؟ فقد حدث خلاف وشجار بين شخصين، مما أدى ذلك إلى القطيعة التامة بينهما، ومرَّ على ذلك شهر أو أكثر، وبعد أن راجع أحدهما نفسه قرر الصلح وعزم على وصله، لكنه لم يفعل؛ ويسأل ما الفعل الذي يتحقق به قطع الخصام والخروج من الهجران الشرعي المنهي عنه؟ وهل يكفي في ذلك مجرد إلقاء السلام؟ 


ما المقصود من قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾؟ وكيف يتحقق ذلك؟


ما حكم استخدام وسائل قتل الحيوانات الضَّالَّة في الشوارع، التي من بينها السُّم، الذي يؤدي إلى التخلص من الحيوان بشكل ينافي الرحمة وتعاليم ديننا الحنيف. وهل مع توفير الطرق البديلة للتخلص من الحيوانات الضَّالَّة عن طريق التعقيم وغيرها من الوسائل الرحيمة يصبح القتل بالسم وغيره من الوسائل المؤلمة جائزًا شرعًا؟ مع الأخذ في الاعتبار أن القتل عن طريق وضع السم في بقايا المأكولات وإلقاؤه في الأرض ليأكله الحيوان الضال قد يأكله حيوانٌ ضالٌّ آخر ليس به أي مرض أو صرع، وقد يأكله أطفال الشوارع وغيرهم، وبالتالي نكون قد أحدثنا كارثةً حقيقية. لذا نرجو من سيادتكم موافاتنا بالحكم الشرعي في أسرع وقت حتى لا تتفاقم الكارثة.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 05 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :24
الشروق
6 :50
الظهر
12 : 43
العصر
4:5
المغرب
6 : 36
العشاء
7 :53