ما حكم كفالة مجهولي النسب؟ وهل يكون ثوابها مثل ثواب كفالة الطفل اليتيم؟
كفالة مجهولِي النَّسَب مُرَغَّبٌ فيها شرعًا، ومن فعلها يُرجَى له ثواب كافل اليتيم، بل إن زيادة حرمانه من أقاربه أدعى لزيادة ثواب كافله.
إذا تكفلت أسرة بتربية طفل يتيم معلوم النسب لا وصيَّ له أو طفل مجهول النَّسَب؛ لينشأ بين أفرادها، ويتمتع برعايتها وإنفاق عائلها عليه كفردٍ من أفرادها، عِوَضًا عمَّا فقده من جوٍّ أسريٍّ، فإن هذا يُعَدُّ عَمَلًا خَيْرِيًّا عَظِيمًا يَهْدفُ إلى توفير بِيئَةٍ صَالِحَةٍ للأطفال الذين فقدوا عوائلهم؛ صيانة لهم من الضَّياع، وعملًا على أن يكونوا أفرادًا صالحين في مجتمعاتهم نافعين لها.
وقد ورد في الحديث الشريف الذي رواه الإمام مسلم في "صحيحه" والترمذي في "سننه" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ» وأشار بإصبعيه السبَّابَة والوُسْطَى.
واليتيم هو الذي مات أَبوه ولم يبلغ الحلم، فهو يَتيمٌ حتى يبلغَ، فإِذا بلغ زال عنه اسمُ اليُتْم.
والعلة في الحض على كفالة اليتيم كونه محرومًا من أبيه؛ وقد ذكر الأصوليون عند كلامهم على مسلك الإيماء من مسالك العلة: أنَّ من أنواع الإيماء اقتران الحكم بوصف مناسب؛ كـ(أكرِمِ العلماءَ، وأَهِنِ الجُهّالَ)؛ فإن الإكرام مناسب للعلم، والإهانة مناسبة للجهل، والمعلوم من تصرفات العقلاء ترتيب الأحكام على الأمور المناسبة، والشرع لا يخرج عن تصرفات العقلاء، ولأنه قد أُلِفَ من الشارع اعتبار المناسبات دون إلغائها، فإذا قَرَنَ بالحكم في لفظه وصفًا مناسبًا غلب على الظن اعتباره. ينظر "شرح الكوكب المُنِير" للعلامة الفتوحي (ص: 515، ط. السنة المحمدية).
إذا تقرَّر هذا فنقول: إذا كانت العِلَّةُ في فضيلة كفالة اليتيم حِرْمانَه من أبيه فهذه العلة مُتَحَقِّقَة في مجهول النسب بصورة أشد تأثيرًا في النفس وفي أمور الحياة التي تحتاج إلى مزيدٍ من العناية؛ لكون اليتيم معلومَ الأب، لا يلحقه عارٌ بموت أبيه، كما أنَّ له عائلةً ينتمي إليها، وأقاربَ قد يصلونه في يوم من الأيام، أما هذا فبسبب جهالة نسبه فإنه عُرضةٌ لأَنْ يَنبِذه المجتمع، مع كونه لا أب له ولا أقارب يُنتَظر وصلُهم له أو سؤالُهم عنه، وليست له عائلة ينتمي إليها، فقد تحقَّق فيه أصلُ معنى اليُتْم اللغوي الأعم وهو التفرد الشاملُ للمعنى الخاصِّ المنقولِ لليُتم في الإنسان وهو الحرمان من الأب والزائدُ عليه بالحرمان من الأهل والأقارب والعائلة، فصَدق عليه أنه يتيم بالمعنى الوضعي الْمَعْنِيِّ في الشرع بفضيلة كفالته نظرًا لحرمانه من أبيه وزيادة، فلما تحققت فيه عِلَّة الحكم وزادت في وصفها شَمله الحكمُ من باب أولى، وتأكَّدت في حَقِّه فضيلة الكفالة التي رغَّب فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورتَّب عليها الأجر العظيم.
وعليه: فإنَّ كفالة مجهولِي النَّسَب مُرَغَّبٌ فيها شرعًا، ومن فعلها يُرجَى له ثواب كافل اليتيم، بل إن زيادة حرمانه من أقاربه أدعى لزيادة ثواب كافله.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
يُروِّج بعض المتنطعين لمقولة: إن العلماء مُقَصِّرُون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأنهم يتعاملون بالحلم والصبر الزائدين، فما مدى صحة هذا الكلام؟
سمعتُ حديثًا عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول فيه عن المطر: «حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ تَعَالَى»، فأرجو منكم بيان المعنى المراد منه.
ما حكم طاعة الوالدين في الأمر بطلاق الزوجة؟ فأنا متزوج بامرأة صالحة، وأحبها وتحبني ونحن سعداء، ولكن يرغب والديَّ بأن أطلقها، فهل يجب عَليَّ طلاقها؟ وهل رفضي لطلاقها فيه عقوق للوالدين أو عدم برٍّ لهما؟
هل للمعاصي التي يرتكبها الإنسان في نهار رمضان تأثير في صحة الصيام كالغِيبة ونحوها؟ فهناك رجلٌ جلس مع بعض أقاربه وأصدقائه في نهار رمضان، وتكلموا في بعض شؤونهم، ثم تطرقوا للكلام عن بعض الناس بما فيهم من محاسن ومساوئ، ويَعلَم أن الغِيبة محرمة، وقد استغفَر اللهَ تعالى وتابَ إليه، ويسأل: هل الغِيبة تُبطل الصوم ويجب عليه صيام هذا اليوم الذي اغتاب فيه؟
ما حكم التبرع لرفع القمامة من أمام مسجد؛ حيث يوجد في قريتنا مسجد كبير، وأمام المسجد مقلب زبالة ومياه قذرة يتأذى منها المسلمون في المسجد. فهل يجوز للمسلمين أن يتبرعوا ببعض من الأموال لرفع القمامة والزبالة أمام المسجد أم لا؟ ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي.
ماحكم تأديب الزوجة بترك زوجها المنزل؟ فقد ورد سؤال نصه كالتالي هل يجوز للزوج في حالة كثرة تجاوزات الزوجة وتطاولها عليه أن يهجرها بأن يترك المنزل لعدة أيام حتى تعود لرشدها؟ وإذا كان ذلك جائزًا، فما الوضع لو كان له أكثر من زوجة؛ حيث سيترتب على ذلك أنه لن يكون عندها في الأيام التي تخصها، فهل هذا مخالف للعدل خلال هذه المدة؟