التحذير من المساس بأمن الوطن وترويع المواطنين

تاريخ الفتوى: 20 نوفمبر 2022 م
رقم الفتوى: 7274
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: آداب وأخلاق
التحذير من المساس بأمن الوطن وترويع المواطنين

سائل يقول: الإسلام دين الإصلاح وينهي عن الفساد والإفساد؛ فنرجو منكم بيان كيف حذَّر الإسلام من المساس بأمن الوطن، وترويع المواطنين؟

المحتويات

بيان مفهوم الوطن

الوطن لغة: المَنْزِلُ تقيم به، وهو مَوْطِنُ الإنسان ومحله، والجمع أَوْطان، ووَطَنَ بالمكان وأَوْطَنَ: أَقام، وأَوْطَنَهُ: اتخذه وَطَنًا، يقال: أَوْطَنَ فلانٌ أَرض كذا وكذا، أَي: اتخذها محلًّا ومسْكَنًا يقيم فيها. ينظر: "لسان العرب" للعلامة ابن منظور (13/ 451، ط. دار صادر).

دعوة الإسلام إلى المحافظة على الإنسان وسلامة الأوطان

من المقرر شرعًا أن الإسلام دعا إلى المحافظة على سلامة الأوطان؛ فجعل حفظ الوطن مقصد شرعي مرعي، يأثم من يخل به، وارتقى بهذا المقصد من مرتبة الحقوق إلى مقام الواجبات؛ فقال تعالى: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة: 60]، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ [الأعراف: 56]، وقال عز من قائل: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ۝ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد: 22-23].

وجعل حبَّ الوطن معنًى فطريًّا غريزيًّا نابعًا من شعور الإنسان بالانتماء إليه وحنينه إلى المكان الذي ترعرع فيه وأصبحت له فيه ذكريات تربطه بمن نشأ بينهم من أهل وأحباب، وقد ظهر ذلك جليًّا في أفعال النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث كان حب الوطن من أخلاقه؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَأَبْصَرَ دَرَجَاتِ المَدِينَةِ، أَوْضَعَ نَاقَتَهُ، وَإِنْ كَانَتْ دَابَّةً حَرَّكَهَا» أخرجه البخاري في "صحيحه"، قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: زَادَ الحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ: حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا.

قال الإمام ابن بطال في "شرحه" (4/ 453، ط. مكتبة الرشد) [قوله: (من حبها) يعني: لأنها وطنه، وفيها أهله وولده الذين هم أحب الناس إليه، وقد جبل الله النفوس على حب الأوطان والحنين إليها، وفعل ذلك عليه السلام، وفيه أكرم الأسوة] اهـ.

وقال الإمام الزمخشري في "أساس البلاغة" (2/ 343، ط. دار الكتب العلمية): [كلٌّ يحب وطنه وأوطانه وموطنه ومواطنه] اهـ.

ونجد أنَّ الله تعالى قرن بين مشقة قتل النفس والخروج من الوطن امتحانًا واختبارًا للمنافقين؛ فقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 66].

يقول الإمام أبو حيان الأندلسي في "البحر المحيط" (3/ 696، ط. دار الفكر): [وفي الآية دليل على صعوبة الخروج من الديار؛ إذ قرنه الله تعالى بقتل الأنفس] اهـ.

التحذير من المساس بأمن الوطن وترويع المواطنين

حذَّر الإسلام من المساس بأمن الوطن، وترويع المواطنين؛ فروى الإمام ابن ماجه في "سننه" عن عمرو بن الحَمِق الخزاعي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ أَمِنَ رَجُلًا عَلَى دَمِهِ، فَقَتَلَهُ، فَإِنَّهُ يَحْمِلُ لِوَاءَ غَدْرٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وفي رواية الإمام البيهقي في "السنن" والطيالسي في "مسنده" «إِذَا أَمِنَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ قَتَلَهُ فَأَنَا بَرِيءٌ مِنَ الْقَاتِلِ وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ كَافِرًا».

وروى الشيخان في "صحيحيهما" عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَدْلٌ، وَلَا صَرْفٌ».

والمساس بسلامة الوطن يعدُّ من الإفساد في الأرض، فيستوجب أشد العقوبة وأغلظها؛ قال تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: 33]. وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عن السؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الشرع في اختلاء المسجون بزوجته؟


سائلة تقول: تزوَّجَت صديقتي منذ فترة ولم ترزق بأولاد، فكفلت هي وزوجها طفلًا، سنه الآن خمس سنوات، ثم حدث طلاق بينهما، وسؤالي لمن تكون حضانة الطفل المكفول؟ هل يكون معها؟ أم مع مطلقها؟ أرجو الإفادة وجزاكم الله خيرًا.


ما هي شروط صلاة الجنازة على الغائب؟ حيث تُوفِّيَ صديق لي أثناء عمله بالخارج ولم أعرف بذلك إلا بعد شهر من وفاته، وأريد أن أصلي عليه صلاة الغائب؛ فأخبرني شخص أنه بمرور شهر على وفاته لا تجوز الصلاة عليه؛ فهل يحق لي أن أصلي عليه؟ وهل هناك مدة معينة لصحة الصلاة على الغائب من بعد موته؟ وما شروط صلاة الجنازة على الغائب؟


هل يصح العمل بهذه المقولة: "اللي يحتاجه البيت يحرم على الجامع"؟ فقد دار نقاش بين مجموعة من الأشخاص على إثر دعوة أحد الدعاة في القرية من إكثار الجميع من التبرعات والصدقات؛ لصرفها على توسيع المسجد وترميمه وعلى بعض أعمال النفع العام، وكذلك لمساعدة بعض المحتاجين من الفقراء والمساكين في ظل الظروف الراهنة، فذكر البعض أن ضعيف الحال يجب عليه عدم الإنفاق من ماله في تلك الأحوال وأَنَّ بيته وأهله أولى من ذلك، مسترشدًا بمقولة: "اللي يحتاجه البِيت يحرم على الجامع"، فما صحة ذلك؟


ما شروط التوبة في حق من ارتكب الكبائر؟ حيث لي صديق يبلغ من العمر حوالي 36 سنة، وقد ارتكب وهو صبي عدة كبائر: منها الزنا، وشرب الخمر، والقمار، والحصول على أموال وأشياء ليست من حقه، ولا يستطيع ردها؛ لأنه غير قادرٍ ماديًّا. فهل لصديقي هذا توبة؟ وما شروطها وكيفيتها حتى تُقبل منه؟


ما هي ضوابط إعطاء وقبول الهدية في الشرع الشريف؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 16 يوليو 2026 م
الفجر
4 :22
الشروق
6 :4
الظهر
1 : 1
العصر
4:37
المغرب
7 : 57
العشاء
9 :28