ماذا يفعل عوام الناس من غير المتخصصين عند اختلاف آراء الفقهاء وتنوُّعِ أقوالهم في مسألة واحدة؟
المقرر في علم الأصول أن عوام الناس من غير المتخصصين لا مذهب لهم، وعليه؛ فإنه لا يلزمهم التزام مذهب معين، ولهم أن يَتَخَيَّروا في تقليد أيِّ مذهب من المذاهب المعتبرة واتِّبَاعِه، ويجوز لهم كذلك الانتقال من مذهب إلى آخر.
من كان دون رتبة الاجتهاد يجوز له أن يقلّد أيًّا من الآراء الواردة عن أئمة الدين والفقهاء المجتهدين، ويكون بذلك معذورًا عند الله تعالى؛ والله تعالى قد أوجب على الجاهل سؤالَ العالم دون تخصيصٍ بعالم دون آخر؛ فقال سبحانه: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43]، وقد تقرر في محلّه من علم الأصول أن العامي -غير المتخصص- لا مذهب له، ومن ثَمَّ فإنه لا يلزمه التزام مذهب معين، وله أن يَتَخَيَّر في تقليد أيِّ مذهب من المذاهب المعتبرة، وكذلك له الانتقال من مذهب إلى آخر؛ قال الإمام النووي في "الروضة" (11/ 117، ط. المكتب الإسلامي): [والذي يَقتضيه الدليل أنه -أي: العامي- لا يَلزمه التمذهب بمذهب، بل يَستفتي مَن شاء أو مَن اتُّفِق، لكن مِن غَيرِ تَلَقُّطٍ للرُّخَص] اهـ.
وقال العلامة ابن حَجَر الهَيتَمي الشافعي في "فتاويه الفقهية" (4/ 315، ط. المكتبة الإسلامية): [والأصح أنه -أي: العامي- مُخَيَّرٌ في تقليد مَن شاء ولو مفضولًا عنده مع وجود الأفضل ما لم يَتَتَبَّع الرُّخَص، بل وإن تَتَبَّعها على ما قاله بعض أصحابنا، واعتمده الشيخ عز الدين -يعني: ابن عبد السلام-، وأطال في الاستدلال له] اهـ.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم أخذ الوكيل فرق السعر من البائع لنفسه دون علم الموكل؟ فهناك رجلٌ وكَّل صديقَه في شراء سيارةٍ مِن نوعٍ معيَّن -لخبرته في هذا المجال- بمقابلٍ معلومٍ مِن المال، فذهب هذا الصَّديق (الوكيل) إلى أحد معارِض السيارات، وبعد معاينة السيارة والاتفاق على ثمنها عاد وأخبر الرجل (الموكِّل) بما اتفق عليه مع صاحب المعرض، فوافَقَ وأعطاه ثمن السيارة ليشتريها، ولَمَّا عاد الوكيلُ إلى صاحب المعرض أَلَحَّ عليه في عمل تخفيضٍ مِن ثمنها، فوافق صاحبُ المعرض وخَصَم له مبلغًا لا بأس به مِن المتَّفَق عليه مُسبَقًا، ويسأل: هل يجوز له أَخْذُ هذا المبلغ الذي تم خصمُه بعد تَعَبٍ ومجاهَدَةٍ مع صاحب المعرض دون إخبار الموكِّل بما جَرَى؟
ما المقصود من قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾؟ وكيف يتحقق ذلك؟
ما حكم اختراق الهواتف وأجهزة الحاسوب الخاصة؟ فقد ورد سؤال نصه كالتالي: كَثُر في الفترة السابقة ظهور ما يسمى بقراصنة الهواتف وأجهزة الحاسوب (هاكر)، وهم: الذين يقومون باستغلال معرفتهم لتكنولوجيا المعلومات في اختراق الهواتف الشخصية، وأجهزة الحاسوب الخاصة، وقد ترتب على ذلك ظهور الكثير من المشكلات الاجتماعية، والنفسية، التي ترتبت على إفشاء الأسرار الخاصة الموجودة على تلك الأجهزة الخاصة، فما حكم هذا الفعل؟
حَدَثَ نِقَاشٌ عندنا بين رُوَّاد المسجد حول مدى جواز إلقاء السلام على مَن يقرأ القرآن، فنرجو بيان الحكم الشرعي في هذه المسألة.
ما حكم الرجوع في الهبة بعد سنوات من تمليك الواهب للموهوب له العين الموهوبة؟ فهناك صديقان أهدى أحدهما للآخر مبلغًا كبيرًا من المال اشترى به الآخر وحدة سكنية، ثم حدث بينهما شجارٌ كبير وخلافٌ أدَّى إلى تعكير صفو ما بينهما من مودَّة، فجاء الصديق الأول "الواهب" -بعد سنوات- من استقرار صديقه الآخر "الموهوب له" في البيت الذي اشتراه بمال الهبة والذي رتَّب حياته عليه، وطالبه بأن يخرج من البيت ويعيده إليه بدعوى أنَّه قد بَذَلَ هذا المال لرجلٍ كان يظنه محبًّا مخلصًا، وبعد الشجار ظهر له خلاف ما كان يأمله فيه، لذلك هو يعتبر نفسه أنه قد بذل هذا المال منخدعًا، ويحق له أن يسترجعه، فهل يجوز له أن يرجع في هبته تمسُّكًا بأنَّ السادة الحنفية يجيزون الرجوع في الهبة؟ وهل نسبةُ ذلك للحنفية صحيحة أو لا؟
ما هو ردُّكم على من يقول: إنَّ الإسلام كان يدعو للتسامح والتعايش الديني قبل الهجرة، أمَّا بعد الهجرة فتحوَّل لفاشية لا تقبل التعايش؟