ما حكم الشك في عدد ركعات الصلاة وسجود السهو لذلك؟ فأنا كنت أصلِّي فوقع عندي شكٌّ في عدد الركعات؛ فلا أدري أصليت أربعًا أم ثلاثًا؛ فما الحكم؟ وماذا أفعل؟
مَن عَرَض له الشكُّ في عدد الركعات أثناء الصلاة فلا يدري أصلى ثلاثًا أم أربعًا، وكان هذا الشك طارئًا ولم يَبْلُغ حد الكثرة؛ فإنَّه يبني على اليقين، وهو الأقل؛ أي: الثلاثة، أمَّا إذا لازمه الشك أغلب أحواله وأيامه بحيث لا ينقطع عنه أو ينقطع لكن زمن إتيانه يزيد على عدم إتيانه؛ فإنه يبني وجوبًا على الأكثر لا الأقل؛ أي: الأربع، دَفعًا للوساوسِ، ويسجد للسهوِ استحبابًا.
المحتويات
التشريع الإسلامي الحنيف يمتاز بالتخفيف والتيسير على المكلَّفين؛ قال الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ [النساء: 28]؛ قال الإمام ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (2/ 234، ط. دار الكتب العلمية): [أي: في شرائعه، وأوامره، ونواهيه، وما يُقَدِّرهُ لكم] اهـ.
الشك هو التَّردُّد بين أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر، ولا فرق فيه بين المساوي والراجح عند الفقهاء. ينظر: "غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر" للإمام شهاب الدين الحموي (1 /193، ط. دار الكتب العلمية).
وجاء في "المصباح المنير" (1/ 320، ط. المكتبة العلمية) [وقد استعمل الفقهاء الشكَّ في الحالين على وَفْق اللغة، نحو قولهم: من شكَّ في الطلاق ومن شكَّ في الصلاة، أي من لم يستيقن، وسواء رجح أحد الجانبين أم لا، وكذلك قولهم: من تيقَّن الطهارة وشكَّ في الحدث وعكسه أنَّه يبني على اليقين] اهـ.
الفقهاء مختلفون في حكم مَن شكَّ في عدد ركعات الصلاة؛ فذهب الحنفية إلى التفرقة بين حالتين:
الأُولَى: إن كان الشكُّ يعرض له للمرة الأولى، فعليه أن يستقبل صلاة جديدة.
والثانية: إن تكرَّر الشكُّ وكثُر، وعندئذٍ يعمل بأغلب الظَّنِّ ويسجد للسهو، فإن لم يكن له ظنٌّ بنى على الأقلِّ وسجد للسهو.
قال الإمام ابن مودود الموصلي الحنفي في "الاختيار" (1/ 74، ط. مطبعة الحلبي) [ومن شكَّ في صلاته، فلم يدر كم صلَّى وهو أوَّل ما عرض له، استقبل، فإن كان يعرض له الشكُّ كثيرًا بنى على غالب ظنِّه، فإن لم يكن له ظن بنى على الأقل] اهـ.
فرق المالكية بين حالتين باعتبار ملازمة الشك أغلب أحوال المصلي من عدمها؛ فإن اعتراه الشك مرةً أو مرتين أو كان متقطعًا بنى على الأقل، وهو اليقين، أما إذا لازمه الشك أغلب أحواله وأيامه بحيث لا ينقطع عنه أو ينقطع لكن زمن إتيانه يزيد على عدم إتيانه وهو ما يُطلقون عليه الـمُسْتنكح، وفي هذه الحالة يبني وجوبًا على الأكثر، دفعًا للوساوس ويسجد للسهو استحبابًا.
قال العلامة الخرشي في "شرحه لمختصر خليل" (1/ 311، ط. دار الفكر): [الشخص المصلِّي إذا شكَّ هل صلَّى ثلاثًا أم أربعًا؟ ولم يكن موسوسًا فإنَّه يبني على الأقلِّ المحقَّق ويأتي بما شكَّ فيه، ويسجد بعد السلام؛ لاحتمال زيادة المأتيِّ به] اهـ.
ثمَّ قال (1/ 312-313): [وكذا يسجد بعد السلام لكن استحبابًا إذا اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ أي: دَاخَلَهُ وكثرَ منه بأن يطرأ عليه في كل وضوء وفي كل صلاة، أو في اليوم مرة أو مرَّتين وَأَضْرَبَ عنه وجوبًا؛ أي: لا يصلح ويَبْني على الأكثر، فإذا شكَّ فيما صلَّاهُ هل اثنتان أم ثلاثٌ أم أربعٌ؟ بَنى على ثلاث وأتى بركعة وسلَّم، وعلى أربعة وسلم وسجد بعد السلام فيهما تَرْغِيمًا للشيطان؛ لأنَّ الاشتِغَال به يُؤدي إلى الشَّكِّ في الإيمان والعياذُ بالله] اهـ.
وقال العلامة عليش في "منح الجليل" (1/ 295، ط. دار الفكر): [(أو استنكحه) أي: كثُر منه (الشك) في النقص بأن يحصل له كل يوم مرة فيسجد بعد سلامه (ولهي) بكسر الهاء وفتحها أي: أعرض (عنه) وجوبًا، وبنى على التمام؛ إذ لا دواء له مثل الإعراض عنه.
فإن قيل: إذا بنى على التمام فلا وجه للسجود بعد السلام لعدم الزيادة، قيل أنَّه لترغيم الشيطان.. وظاهر المصنف أن سجود مستنكح الشك سنة] اهـ.
وقال العلامة العدوي في "حاشيته على شرح الخرشي على مختصر خليل" (1 /312-313): [الذي يظهر أن يقال: إنه إذا أتاه في يومين متواليين فإنه يكون في اليوم الثاني منهما مُسْتَنكَحًا إن عُلِم من عادته أنه يأتي في اليوم الثالث أيضًا أو ظنَّ ذلك، وأما لو علم أو ظن أو شك أنه لا يأتيه في اليوم الثالث فإنه يكون في اليوم الثاني غير مُسْتَنكَح، والظاهر أنه في اليوم الأول غير مُسْتَنكَح، ولو علم أنه يستمر إتيانه في اليوم الثاني والثالث.. ثم ظهر لي أن الذي ينبغي أن يجري في مسألة الشك ما جرى في مسألة السلس؛ فإذا زاد من إتيانه على زمن عدم إتيانه أو تساويًا فهو مستنكح، وإن قلَّ زمن إتيانه فليس بمستنكح، وليس المراد بزمن إتيانه الوقت الذي يحصل فيه، بل جميع اليوم الذي يحصل في بعض أوقاته يُعَدُّ يومًا، فيوم انقطاعه هو الذي لا يحصل شيء من ذلك بجزء من أجزائه، فإذا أتاه يومًا أو أتاه يومين ولم يأت يومًا مستنكح، فإذا أتاه يومًا وانقطع عنه يومين فليس بمستنكح، بل الذي تقتضيه الحنيفية السمحة أنَّ المراد بالمستنكح ما يشق معه الوضوء في الشك في الوضوء، وفي الصلاة ما تشق معه الصلاة] اهـ.
ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنَّه يبني على اليقين؛ أي: على الأقل، ويأتي بالركعة التي شكَّ فيها ثمَّ يسجد للسهو، وقيَّد الحنابلة سجود السهو بما إذا كثر الشك وصار كالوسواس.
قال الإمام النووي في "روضة الطالبين" (1/ 308، ط. المكتب الإسلامي): [ولو شكَّ هل صلَّى ثلاثًا أم أربعًا؟ أخذ بالأقلِّ، وأتى بالباقي، وسجد للسهو؛ ولا ينفعه الظن، ولا أثر للاجتهاد في هذا الباب] اهـ.
وقال العلامة المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (2/ 146، ط. إحياء التراث العربي): [وأمَّا الشَّكُّ، فمتى شكَّ في عدد الركعات بَنَى على اليقين، هذا المذهب مطلقًا، وعليه جماهير الأصحاب] اهـ.
وقال الإمام البهوتي الحنبلي في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 221، ط. عالم الكتب): [ولا يُشرعُ سجود السهو إذا كَثُرَ الشَّكُّ حتى صار كَوَسْوَاسٍ؛ لأنَّه يخرج به إلى نوعٍ من المُكابرة فَيَقْضِي الزيادة في الصلاة، مع تَيَقُّنِ إتمامها فلزمه طرحُهُ واللَّهْوُ عنه بنَفْلٍ متعلِّقٍ بشرعٍ وفرضٍ] اهـ.
الذي نختاره للفتوى في هذه الصورة المسؤول عنها: أنَّ الذي عَرَض له الشكُّ في عدد الركعات أثناء الصلاة وكان هذا الشك طارئًا ولم يَبْلُغ حد الكثرة؛ فإنَّه يبني على اليقين، وهو الأقل، على ما ذهب إليه الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة.
والدليل على ذلك: ما رواه الإمام مسلم في "صحيحه" عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا، فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا لِأَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ».
فالحديث صريحٌ في وجوب البناء على اليقين، وهو الأقل. ينظر: "شرح النووي على مسلم" (5 /63، ط. دار إحياء التراث العربي).
أمَّا إذا لازمه الشَّكُّ بأن يتكرر معه كلَّ يوم أو يأتيه أكثر ممَّا يَعْزبُ عنه؛ فإنه يبني وجوبًا على الأكثر لا الأقل؛ طَرْدًا للوسواس، ويسجد للسهو استحبابًا، على ما ذهب إليه المالكية.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فمَن شكَّ أصلَّى ثلاثًا أم أربعًا فإنه يبني على اليقين وهو الأقل، أي: الثلاثة كما في مسألتنا، ثمَّ يأتي بالرابعة، ثمَّ يسجد سجدتين للسهو، وهذا كله إذا لم يكن له ظنٌّ غالب، فإنْ كان له ظنٌ غالبٌ فإنه في هذه الحالة يبني على غالب ظنِّه، وإن كان الأكثر عددًا، وهذا إن اعتراه الشك مرةً أو مرتين، أو كان متقطعًا، أمَّا إذا لازمه الشك أغلب أحواله وأيامه بحيث لا ينقطع عنه أو ينقطع لكن زمن إتيانه يزيد على عدم إتيانه، ففي هذه الحالة يبني وجوبًا على الأكثر أي: الأربع، دَفعًا للوساوسِ، ويسجد للسهوِ استحبابًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل يجب الطهارة لسجود الشكر؟ أعمل لاعبًا في فريق لكرة القدم، وقد يُنعم الله علي أحيانًا بإحراز هدف لفريقي؛ فلا يسعني إلا أن أسجد شكرًا لله وأنا في مكاني هذا، وقد أكون غير متوضئ في هذه الحال؛ فهل يجوز لي ذلك أم لا؟
ما حكم الطهارة لصلاة الجنازة؟ وهل هي واجبة؟
ما حكم إمامة الأعمى ومقطوع اليد أو جزء منها؛ فشخص كان يؤدي واجبه نحو الوطن، فانفجرت في وجهه قنبلة أدّت إلى فقد بصره وبتر كف يده اليمنى وأصابع يده اليسرى وباقٍ جزءٌ من الإصبع، فتقبل قضاء الله وقدره وبنفس راضية، وقد أحبه الناس لصبره على البلاء، وعندما كان يذهب إلى المسجد يقدمه الناس إمامًا للصلاة في حالة غياب الإمام؛ لأنه يحفظ بعض السور من القرآن الكريم، لكن بعض الناس شكّك في إمامته؛ نظرًا لإصابته؛ بحجة أنه لا يتيقن الطهارة، علمًا بأنه يتطهر تطهرًا كاملًا، وحدث خلاف بين القائمين على المسجد في صحة إمامته. وطلب بيان الحكم الشرعي في ذلك.
السائل قرأ في كتابٍ عن حكم قضاء المكتوبات الفائتة طول العمر: أن أقوال الفقهاء في وجوب قضائها ليس عليه دليل يعول عليه، بل التوبة من ترك الصلاة ومداومة أدائها كافية دون حرج.
وفيه أيضًا: أن من ائتم بمن يرى بطلان صلاة إمامه حسب مذهبه هو فصلاته صحيحة ما دامت صلاة الإمام صحيحة في مذهبه. فهل هذا صحيح؟
ما حكم صلاة الجمعة في مكان خارج المسجد وتقدم المأمومين على الإمام؟ حيث يُوجَدُ مسجدٌ كبيرٌ وملحقٌ به مصلًّى تصلَّى فيه الصلوات الخمس والجمعة، وقد هُدِمَ المسجد للتجديد وبقي المصلَّى، ويوجد مركز شباب بجواره يَبعد عنه 10: 15 مترًا.
ما حكم طلب دعاء العائدين من الحج، وتركهم صلاة الجماعة في المسجد بعض الأيام؟ فقد سافر بعض الناس في قريتي لأداء فريضة الحج، وبعد عودتهم إلى بلدهم، لم يحضر عدد منهم إلى صلاة الجماعة في المسجد مدة أسبوع أو يزيد، فذهبت أنا وأحد الأصدقاء إلى بيوتهم نسأل عنهم، فوجدناهم بخير حال، ولما سألناهم عن سبب عدم مجيئهم لصلاة الجماعة كان جوابهم أن عادة العائلة عندهم أن الحجاج عند رجوعهم من البقاع المقدسة إلى بلدانهم يلزمون بيوتهم أسبوعًا لا يخرجون؛ لأن الناس تنكب عليهم لطلب دعائهم، فهل هذا أمر جائز شرعًا؟