تحذير النبي عليه السلام من استباحة أعراض الناس

تاريخ الفتوى: 27 مارس 2013 م
رقم الفتوى: 7202
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: آداب وأخلاق
تحذير النبي عليه السلام من استباحة أعراض الناس

ما المراد من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا الِاسْتِطَالَةَ فِي عِرْضِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ»؟

أخرج الإمام أحمد في "مسنده"، وأبو داود في "سننه"، عن سعيد بن زيد رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا الِاسْتِطَالَةَ فِي عِرْضِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ».
وأخرج أبو داود في "سننه" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ اسْتِطَالَةَ الْمَرْءِ فِي عِرْضِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ».
وأخرج الحاكم في "المستدرك" عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الرِّبَا ثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ بَابًا، أَيْسَرُهَا مِثْلُ أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ، وَإِنَّ أَرْبَى الرِّبَا عِرْضُ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ»، قال الحاكم: [هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه] اهـ، ووافقه الذهبي، وقال الحافظ العراقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدين" (5/ 2002، ط. دار العاصمة): [إسناده صحيح] اهـ.
وأخرج اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة"، والبيهقي في "شعب الإيمان"، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه: «أَخْبِرُونِي مَا أَرْبَى الرِّبَا؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فَإِنَّ أَرْبَى الرِّبَا عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ اسْتِحْلَالُ عِرْضِ الْمُسْلِمِ»، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 58].
وفي هذه الأحاديث النبوية الشريفة مبالغة في التحذير من الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم من الاستطالة في عرض المسلم واستباحته والخوض فيه، وَوَصَفَه بأنه ربا، بل بأنه "أربى الربا"، وهذا يقتضي أنه أشدّ جرمًا من الزنا.

وإنما كانت الاستطالة في الأعراض كبيرةً أشد عند الله تعالى من كبيرة الزنا لتعلقها بحقوق العباد؛ قال الملا علي القاري في "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (5/ 1925، ط. دار الفكر): [في الحديثين دلالة على أن وجه زيادة الربا على معصية الزنا إنما هو لتعلق حقوق العباد؛ إذ الغالب أن الزنا لا يكون إلّا برضا الزانية، ولذا قدمها الله تعالى في قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ [النور: 2]، وإلا فأيّ عرض يكون فوق هتك الحرمة ومرتبة القذف بالزنا دون معصية الزنا] اهـ.
وقال في موضعٍ آخر (8/ 3158): [وإنما عبر عنه بلفظ الربا؛ لأن المُتعَدِّي يضع عرضه، ثم يستزيد عليه، فكأنه قال: أزيد الزيادات التي تتجاوز عن الحد الاستطالة في عرض المسلم الذي هو أقوى من ماله. وقال الطيبي: أدخل العرض في جنس المال على سبيل المبالغة، وجعل الربا نوعين: مُتَعارَفٌ؛ وهو ما يؤخذ من الزيادة على ماله من المديون، وغيرُ مُتَعارَفٍ؛ وهو استطالة الرجل اللسانَ في عرض صاحبه، ثم فضَّل أحد النوعين على الآخر. وقال القاضي: الاستطالة في عرض المسلم أن يتناول منه أكثر ممَّا يستحقه على ما قيل له، أو أكثر ممَّا رخصوا له فيه، ولذلك مثَّله بالربا وعدّه من عداده، ثم فضله على سائر أفراده، لأنه أكثر مضرةً وأشدُّ فسادًا؛ فإن العرض شرعًا وعقلًا أعزُّ على النفس من المال، وأعظم منه خطرًا، ولذلك أوجب الشارع بالمجاهرة بهتك الأعراض ما لم يوجب بنهب الأموال اهـ. ويعني به: أنّ هتك بعض الأعراض يوجب الرجم، ونهب المال فقط لم يوجب القتل] اهـ. وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم إشاعة أوصاف على الناس ليست فيهم؟ حيث يقوم بعض الناس بإطلاق بعض الأوصاف على غيره ويُشيعُها عنه وهي ليست فيه؛ فنرجو منكم بيانًا للتحذير من هذا الصنيع؟


ما رأي الدين فيمَنْ يقومُ من الأطباء بتحنيط بعض أنواع الأجِنَّة من الحالات الشاذة والنادرة ناقصة النمو، ثم يقومُ بعرضها في عيادته للعظة والاعتبار؟


بعض الناس عندما يمرض ويطول زمن مرضه يضجر من ذلك وييأس من رحمة الله تعالى؛ فنرجو منكم بيان كيف حث الشرع الشريف على الصبر على البلاء وإن طال وقته.


سائل يسأل عن حكم الاستماع إلى الأغاني والموسيقى، وهل هو مباح مطلقًا؟


ما حكم الطريقة الرفاعية والخلوتية وغيرها من الطرق؟


سائلة تقول: لقد انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي مقطع مصور لمغسلة موتى، تذكر فيه إصرارها على تغسيل ميتة تعذر تغسليها على غيرها من المُغسلات، معللة فعلها بالرغبة في رصد علامات سوء الخاتمة ونشرها للناس ليكون ذلك علمًا وعظة، وقد ذكرت تفاصيل منفرة عن وقت تغسيل تلك الميتة، فما حكم الشرع في جعل التفتيش عن عيوب الميت ورصدها باعثًا للغسل؟ وهل يبرر القصد من الموعظة انتهاك ستر الميت وإفشاء ما يُرى في التغسيل؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 05 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :24
الشروق
6 :50
الظهر
12 : 43
العصر
4:5
المغرب
6 : 36
العشاء
7 :53